X

وثائق من التاريخ .. المراسلة الخامسة من مراسلات حسين مكماهون .

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1183

    @ - رسالة الشريف حسين من 14 فبراير 1916

    من الشريف حسين إلى السير هنري مكماهون 14 فبراير سنة 1916 بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى حضرة ذو الأصالة فخامة نائب جلالة الملك دام مرعيا

    بعد فبأيدي التوقير والاحتشام تلقينا رقيم الفخامة المؤرخ 25 ربيع أول، وأن مضامينه أدخلت علينا مزيد الارتياح والسرور لحصول التفاهم المطلوب والتقارب المرغوب لأسأل الله أن يسهل المقاصد وينجح المساعي. ومن الإيضاحات الآتية نفهم الفخامة الأعمال الجارية والأسباب المقتضية:

    أولاً ـ قد أعلمنا فخامكتم بأنا بعثنا بأحد أنجالنا إلى الشام ليرأس ما يقتضي عمله هناك، ولقد ظفرنا منه بتقرير مفصل يفيد به أن اعتسافات الحكومة هناك لم تبق من الأشخاص الذين نعتمد عليهم في الأمر سواء كانوا من الجند على اختلاف مراتبهم أم ممن لم يكونوا من ذلك الصنف إلا القليل مما كان في الدرجة التالية، وأنه ينتظر وصول القوات المعلن بقدومها من مواقع مختلفة أخصها من أهالي البلاد وما جاورها من القطار العربية كحلب وجنوب الموصل المشاع بان عددها ما ينوف عن المائة ألف على ما يزعمون. وأنه لابد يؤمل إن كانت الأكثرية من القوة المذكورة من العرب فهو عازم على إجراء الحركة والقيام بهم، وإن كان العكس يعني الأكثرية من الأتراك وسواهم فسيناظر تقدمهم نحو الترعة وعند اشتباك الحرب حركته بهم عندما يريدون.

    ثانيا ـ عزمنا على إرسال نجلنا الكبير إلى المدينة المنورة بقوة كافية ليكون رداءاً لأخيه الذي بالشام ولكل احتمال واستيلائه على الخط الحديد وما هو في معنى ذلك مما تظهره الشؤون. وهذا هو المبدأ للحركة الأساسية المكتفين في مبادئها بما جندناه برسم المحافظة على راحة داخلية البلاد وبأهل الحجاز أهل المركز فقط لأسباب يطول شرحها:

    (أولا) تعسر إحضار لوازمهم بصورة تجعل المشروع في حيز الكتمان، مع عدم الضرورة على ذلك وسهولة جلب الإمدادات عند الحاجة، هذا خلاصة ما رغبتم في الجواب عليه والاستفهام عنه. وفي ظني أن فيه الكفاية واتخاذه أساسا وقياسا في أعمالنا أمام كل التبدلات والطوارئ التي سير الحالة.

    بقى علينا بيان ما نحتاجه والحالة هذه هو:

    أولا ـ مبلغ خمسين ألف جنيه ذهبا لمشاهرة القوات المجندة ونحوها مما ضرورته تغني عن بيانه. فالرجا إحضارها بوجه السرعة الممكنة.

    الثاني ـ إحضار عشرين ألف كيس أرز وخمسة عشر ألف دقيق وثلاثة آلاف شعير ومائة وخمسين كيس بن قهوة ومثلها سكر ومقدار خمسة آلاف بندقية من الطراز الجديد وما تحتاجه النسبة لها من المرميات وأيضا مقدار مائة صندوق من النوع المرسل منه مرميتين طيه. ومن مرميات بواريد مارتن هنري وبارودات غرا أعني بواريد معمل سانت أتين الفرنسية لاستعمال هذين الصنفين في بواريد أي بندقيات قبائلنا ولا بأس من جعل لكل نوعهما خمسمائة صندوق.

    الثالث ـ أنا استنسبنا مركز سوقيات هذه المواد المرغوبة يكن بور سودان.

    الرابع ـ بالنظر لكون المواد الغذائية واللوازمات الحربية الموضحة أعلاه لا حاجة لنا بها إلاّ عند ابتداء الحركة، وسنبلغكم إياها بصورة رسمية تبقى في الموضع المذكور وعند الحاجة إليها يبلغ أمير الجهة المذكورة وقائدها بالمواقع التي يقتضي سوقها إليها والوسائط التي سيكونون حاملين الوثائق بتسليمها إياهم.

    الخامس ـ النقود المطلوبة يقتضي إرسالها في الحال إلى أمير بور سودان، وسيرده من طرفنا معتمد يتسلمها أما دفعة أو دفعتين على حسب استطاعته. وهذه علامة اعتماد الرجل.

    السادس ـ مندوبنا في قبض المبالغ المذكورة سيتوجه إلى بور سودان بعد ثلاثة أسابيع، يعني يكون وصوله إليها في 5 من جماد الأول حامل كتاب منا باسم الخواجة إلياس أفندي وأنه يصرف له بموجبه ما لديه من إيجارات أملاكنا والإمضاء صراحة باسمنا، غير أننا معدينه يسأل عن عائد الموقع وأميره، فأنتم تخبروهم عن ذلك الشخص وبمراجعته يجري له ما يقتضي من صرف ما لديهم بشرط ألا يبحثوا معه في أي موضوع كان مؤكدين غاية التأكيد في عدم المظاهرة له وكتمان أمره ومعاملته في الظاهر بأنه لا شئ، لا يظن أن ثقتنا للشخص الأخير من اعتماد الأول حامله هذا لا بل لعدم ضياع الوقت لتعييننا له خدمة في جهة ثانية، مع تكرر رجائنا بعدم إركابه وابعاثه في بابور أو في شئ من هذه الرسميات فإن وسائطه كافية.

    السابع ـ مندوبنا حامل هذا أكدنا عليه بالاكتفاء بإيصال هذا وأظن أن مأموريته في هذا الدور تمت، حيث أن الحالة علمت أساساتها وفروعها فلا حاجة في بعث شخص آخر، إذ أن اللزوم للمخابرة يكن منا، ولا سيما أن مندوبنا الأخير سيردكم بعد ثلاثة أسابيع يمكن في ظرفها إفادتنا بما يلزم له الحال وألا يعامل في الصورة الظاهرة إلا معاملة بسيطة.

    الثامن ـ تعهد الحكومة البريطانية العظمى قبول هذه المصاريف الحربية بموجب الدفاتر التي تقدم إليها ببيان الوجهة التي صرفت فيها. وبالختام أهديكم أشواقي التي لا تعد واحتشامي الذي ليس له حد.

    14 ربيع الآخر 1334.

    @@ - جواب السير مكماهون من 10 مارس 1916

    من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى ساحة ذلك المقام الرفيع ذي الحسب الطاهر والنسب الفاخر قبلة الإسلام والمسلمين معدن الشرف وطيب المحتد سلالة مهبط الوحي المحمدي الشريف ابن الشريف صاحب الدولة السيد الشريف حسين بن علي أمير مكة المعظم زاده الله رفعة وعلاء آمين.

    بعد ما يليق بمقام الأمير الخطير من التجلة والاحتشام وتقديم خالص التحية والسلام وشرح عوامل الألفة وحسن التفاهم والمودة الممزوجة بالمحبة القلبية أرفع إلى دولة الأمير المعظم أننا تلقينا رقيمكم المؤرخ 14 ربيع الآخر 1334 من يد رسولكم الأمين، وقد سررنا لوقوفنا على التدابير الفعلية التي تنوونها وأنها لموافقة في الأحوال الحاضرة.

    وان حكومة جلالة ملك بريطانيا العظمى تصادق عليها.

    وقد يسرني أن أخبركم بأن حكومة جلالة الملك صادقت على جميع مطالبكم وأن كل شئ رغبتم الإسراع فيه وفي إرساله فهو مرسل مع رسولكم حامل هذا والأشياء الباقية ستحضر بكل سرعة ممكنة وتبقى في بور سودان تحت أمركم لحين ابتداء الحركة وابلاغنا إياها بصورة رسمية (كما ذكرتم) وبالمواقع التي يقتضي سوقها إليها والوسائط التي يكونون حاملين الوثائق بتسليمها إياهم.

    إن كل التعليمات التي وردت في محرركم قد أعلمنا بها محافظ بور سودان وهو سيجريها حسب رغبتكم ـ وقد عملت جميع التسهيلات اللازمة لإرسال رسولكم حامل خطابكم الأخير إلى جزان حتى يؤدي مأموريته التي نسأل الله أن يكللها بالنجاح وحسن النتائج وسيعود إلى بور سودان وبعدها يصلكم بحراسة الله ليقص على مسامع دولتكم نتيجة عمله.

    وننتهز الفرصة لنوضح لدولتكم في خطابنا هذا ما ربما لم يكن واضحا لديكم أو ما عساه ينتج سوء تفاهم، ألا وهو أنه يوجد بعض المراكز أو النقط المعسكرة فيها بعض العساكر التركية على سواحل بلاد العرب يقال أنهم يجاهرون بالعداء لنا والذين هم يعملون على ضرر مصالحنا الحربية البحرية في البحر الأحمر. وعليه نرى أنه من الضروري أن نأخذ التدابير الفعالة ضدهم ولكننا قد أصدرنا الأوامر القطعية انه يجب على جميع بوارجنا أن تفرق بين عساكر الأتراك الذين يبدءون بالعداء وبين العرب الأبرياء الذين يسكنون تلك الجهات، لأننا لا نقدم للعرب أجمع إلا كل عاطفة ودية.

    وقد أبلغنا دولتكم ذلك حتى تكونوا على بينة من الأمر إذا بلغكم خبرا مكذوبا عن الأسباب التي تضطرنا إلى أي عمل من هذا القبيل. وقد بلغنا إشاعات مؤداها أن أعداءنا الألداء باذلون جهدهم في أعمال السفن ليبثوا بها الألغام في البحر الأحمر ولإلحاق الأضرار بمصالحنا في ذلك البحر، وأنا نرجوكم سرعة أخبارنا إذا تحقق ذلك لديكم.

    وقد بلغنا أن ابن الرشيد قد باع للأتراك عددا عظيما من الجمال، وقد أرسلت إلى دمشق الشام، ونأمل أن تستعملوا كل ما لكم من التأثير عليه حتى يكف عن ذلك، وإذا صمم على ما هو عليه أمكنكم عمل الترتيب مع العربان الساكنين بينه وبين سوريا أن يقبضوا على الجمال حال سيرها، ولا شك أن في ذلك صالح لمصلحتنا المتبادلة.

    وقد يسرني أن أبلغ دولتكم أن العربان الذين ضلوا السبيل تحت قيادة السيد أحمد السنوسي وهم الذين أصبحوا ضحية دسائس الألمان والأتراك قد ابتدؤا يعرفون خطأهم وهم يأتون إلينا وحدانا وجماعات يطلبون العفو عنهم والتودد إليهم. وقد والحمد لله هزمنا القوات التي جمعها هؤلاء الدساسون ضدنا. وقد أخذت العرب تبصر الغش والخديعة التي حاقت بهم.

    وأن لسقوط أرضروم من يد الأتراك وكثرة انهزاماتهم في بلاد القوقاز تأثير عظيم، وهو في مصلحتنا المتبادلة وخطوة عظيمة في سبيل الأمر الذي نعمل له وإياكم.

    ونسأل الله عز وجل أن يكلل مساعيكم بتاج النجاح والفلاح وان يمهد لكم في كامل أعمالكم أحسن السبل والمناهج.

    وفي الختام، أقدم لدولتكم ولكامل أفراد أسرتكم الشريفة عظيم الاحترامات وكامل ضروب المودة والإخلاص مع المحبة التي لا يزعزعها كر العصور ومرور الأيام.

    تحريرا في 6 جماد الأولى 1334

    الموافق 10 مارس 1916

    كتبه المخلص

    السير أرثر هنري مكماهون

    نائب جلالة الملك بمصر


    بهذه المراسلة تختتم مراسلات حسين مكماهون في ذلك العصر ,
    نتمنى لقراءنا الكرام أن يجدوا فيها ما يفيد في هذا العصر .

  • المسؤول الفني
    • Sep 2018
    • 22254

    #2
    تآمروا على دولة الخلافة لاسقاطها وتولية أمور بلادنا للغرب سبحان الله
Working...
X