X

طفولة لم تنتهي بعد

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • عضو مُشارك
    • Nov 2018
    • 16

    طفولة لم تنتهي بعد
    فتحت الباب
    بعد يوم عمل طويل
    مرهق الجسد ومنهك الفكر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الجو كئيب …
    لا حياة فيه
    ما من مستمع هناك وما من مجيب
    والهواء ؟
    آه منه
    مشْبع بالوحدة وثقيل
    مؤلم عند الشهيق
    عصي الخروج عند الزفير
    ....
    مشيت …
    بين جدران صامته
    عابسة …
    للقلب قاهرة
    عليها صور و لوحات
    من الأعناق معلقات
    ذوات ألوان وأشكال
    بذكريات طفولتي تعصفان
    جلست…
    تركت أطرافي الأربعة بحالها
    وكأن الشلل قد حل بها
    وجسدي المرهق
    فاقد الإحساس
    وأصبحنا جزءا
    من المقعد
    في بناية
    في شقة
    في غرفة
    بين جدران
    ...
    نظرت بعيوني وقابلني الظلام
    سكن رأسي فحل به المنام
    ذهب عقلي طليقا لما يهواه
    يعيد مشاهد حياتي التي تملاه
    لا زمان يحكمها ولا مكان
    لا سلطان يأمرها ولا قبطان
    كالبراق ... تنقلت
    في عالم أحلامي ... تجولت
    حياة في حياتي ... وجدت
    كسرت حاجز الزمان
    جمعت الحاضر و الماضي
    في نفس المكان
    وعدت إلى أيام
    عدت ألى أيام بدأت بالشمس وانتهت بالغروب
    إلى طقوس وجدتها الطبيعة وقادتها الفطْرة
    عدت إلى بساتين الزيتون
    التين و البرتقال و الليمون
    إلى بين دافئ كالكانون
    إلى أب بسيط وأم حنون
    عدت إلى الشارع الذي ترعرعت فيه
    عدت إلى جيراني و أصدقاء طفولتي
    عدت لمن أحياني ومن رعاني
    قبر أمي و أبي و مخلق وجداني
    عدت الى أرضي هويتي وعنواني
    بلدي الحبيب
    عدت الى فلسطين.
    --
    عُدت إلى أيام طفولة لم تنتهي بعد
    أيام فواصلها غير محددة
    لمناسك أمسها مُمْتدة
    لأحداث غدها مُمهدة
    عدت إلى أيام هُدرت فيها دمائي
    أنزلت علي الذُل
    أحلت علي القتل
    سرقت من براءتي
    هتكت في كرامتي
    جعلت مني الطفل النازح
    اللاجئ
    الإنسان الناقم … القاتل !
    عُدت إلى أيام أغانيها كانت ذكر الشهداء
    وصباحها كانت شمس الفداء

    في دوامة الصراع النفسي
    طفلا …
    هكذا بدأت أدور
    دماء صديق طفولتي قد لطخت الصخور
    لما أمطرت السماء أكواما من الحديد المصهور
    وعلت أصوات الذعر فيها
    كالأمواج الهائجة في البحور
    في ليلة كان شاهدها
    بدْر وحيد في علوه مقهور
    منذها أقسمت لنفسي لن أفارق صديقي
    منذها عشقت الطفولة من أجل رفيقي
    ودارت الأيام و عدت أشهرا و سنينا
    وتعلمْت قراءة الصحف
    وشرب الويسكي والتدخين
    وتابعت النساء
    حتى رأيت ما في النهار يخفين
    وتنقلت من مكان إلى مكان
    باحثا عن ما في داخلي مفقود
    لأجد في كل مرة
    فراغا أكثر مما سلفه فُتور
    بقيت طفلا
    بقيت طفلا صانعا من الأمور صورا
    بعينين عسليتين تشاهدان ولا ترى
    بقيت طفلا
    بقيت طفلا جزءا مما حوله يدور
    ببدايات عديدة وخلاص مجهول
    أعيش اللحظة ... للحظتها
    أردد الكلمة .... لمفردها
    أخوض الأدوار ... لتجربتها
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1180

    #2
    مزيد من الشكر والتقدير والإعجاب بهذه الريشة السخية والأنامل الندية التي ترسم هذه المشاعر يا أخي محمد !!.
    لك تحيتي ,, وبانتظار المزيد ..
Working...
X