X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    الموضوع (19) : العلاقة بين المسلم و غيره.
    المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997
    المبدأ : القرآن والسنة.
    السؤال : ما هى حدود المعاملة بين المسلم وغيره أو كيف نظم الإسلام العلاقة عند اختلاف الأديان ؟.
    الجواب : من المعلوم أن الناس مختلفون فى الرأى والعقيدة والسلوك بحكم طبيعتهم البشرية التى تخطىء وتصيب ، قال تعالى :
    { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } هود : 118 ، 119 ،
    وقد أمدهم اللَّه بهدى من عنده عرَّفهم فيه الخير ودعاهم إليه وعرفهم فيه الشر وحذرهم منه ، وقال لآدم ومن معه حين أهبطهم إلى الأرض :

    { فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى} طه : 123 ،
    وأرسل إليهم الرسل تترى لينبهوهم إلى هذه الحقيقة ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، حتى جاء خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكد ما دعوا إليه من العقائد الأساسية ، وبيَّن أنه ليس غريبا عنهم فى هذه الدعوة ، وقرر وجوب الإيمان بهم جميعا :
    { لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة : 136 ،.
    وكانت دعوة الإسلام عامة غير خاصة بزمان أو مكان ، فهى لكل الناس ، سواء منهم من كان على دين سابق ومن ليس على دين ، قال تعالى :
    { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاَخرة من الخاسرين } آل عمران : 85،
    وكان عرض الدعوة على ضوء قوله تعالى :

    { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} آل عمران : 20 ،
    فليس هناك إكراه ، لأن العقائد لا تغرس إلا بالاقتناع ، وما على الرسول إلا البلاغ :
    { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، الكهف : 28،
    { لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى} البقرة : 256،
    وحينما أرسل الرسول الكتب لدعوة الملوك والرؤساء عرض عليهم الإيمان ولم يلزمهم به ، فإن أسلموا فبها ، وإن أبوا طلب منهم الاعتراف بالوضع الجديد للإسلام وعدم التعدى عليه ، ففى بعض الكتب :
    { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } آل عمران : 64،
    وعندما خرجت قوافل الدعوة ومرت على جماعة عرضت عليهم الإسلام ، فإن أسلموا فبها ، وإلا طلبوا منهم عدم التعرض لمسيرتهم وتركوهم وما يدينون ، وتعهدوا بحمايتهم وضمان حريتهم لقاء مقابل رمزى يطلق عليه اسم الجزية، وهؤلاء معاهَدون ، فإن تعرضوا للمسلمين كانوا حربيين ، يقاتلون ليفسحوا لهم الطريق ، فإذا انتشر الإسلام فى إقليم أو دار أو جماعة وبقى بعضهم على دينه كانوا ذميين ، لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات الاجتماعية مثل من يعيشون معهم من المسلمين.
    يتبين من هذا أن غير المسلمين ثلاثة أصناف ،
    - صنف محارب ،
    - وضنف معاهد،
    - وصنف ذمى،
    * والمحارب لا نبدؤه بحرب ولكن نرد عليه إن حاربنا ، وحربه ضرورة تقدر بقدرها قال تعالى :

    { وقاتلوا فى سبيل اللَّه الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن اللَّه لا يحب المعتدين } البقرة : 190 ،
    وقال تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه ، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين } البقرة : 193،.
    وهؤلاء تحرم مودتهم وموالاتهم ضد المسلمين كما قال سبحانه :

    { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } الممتحنة : 1 ،
    وقال أيضا { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم اللَّه نفسه وإلى اللّه المصير } آل عمران : 28،.
    * والمعاهد من لم يقبل الإسلام وتعهد بعدم حرب المسلمين ، وهؤلاء يحترم عهدهم ، لا يحاربون إلا إذا نكثوا العهد ، قال تعالى :
    { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم }. التوبة : 7 ،
    وقال تعالى { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } التوبة : 12.
    وحذر النبى صلى الله عليه وسلم من الغدر بهذا العهد وأمر المسلمين باحترامه ، وهو الذى ردَّ أبا جندل وقد فر هاربا من أهل مكة وأسلم ، لأن العهد فى الحديبية كان يقضى برده ، وقال فى ذلك : " نفى لهم بعهدهم ونستعين اللَّه عليهم "
    وقال مثل ذلك فى أبى بصير، وقال فى احترام العهد " من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة لما رواه أبو داود،
    وعهد عمر لأهل إيلياء معروف ، وفيه الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وعدم إكراههم على الدين وعدم الإضرار بهم.
    والذمى هو من عاش بين المسلمين. فهو مواطن معهم ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ولا يأس بالتعاون مع الذميين على الخير ومن برهم ومجاملتهم فى الحدود المشروعة ، كما كان اليهود فى المدينة أيام النبى صلى الله عليه وسلم ، والمعاهدة معهم معروفة.
    وفى هولاء وغيرهم من المعاهدين جاء الحديث الذى رواه البغوى :

    " إن اللّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذى فرض عليهم "
    وفيهم أيضا يقول اللَّه سبحانه :

    { لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن اللّه يحب المقسطين * إنما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } الممتحنة : 8 ، 9.
    والنبى صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود واقترض منهم الطعام ، ولم يرض للمسلم أن يتعدى على اليهودى الذى فضَّل موسى عليه ، ونهى عن تفضيله على الأنبياء ، مع أنه أفضلهم ، وذلك منعا للفتنة. وقال فى حديث رواه مسلم :
    " الأنبياء إخوة من عَلاَّت ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه ليس بينى وبينه نبى " ,
    ورأى عمر يهوديا ضريرا يسأل ، فجعل له من بيت المال ما يكفيه ، وكتب للولاة بمعونة الذميين الفقراء ، وكانت هذه المعاملة لغير المسلمين من منطلق أن الإسلام دين السلام ، لا يبدأ أحدا بحرب ما دام مسالما ، قال :

    { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللَّه } الأنفال : 61.
    وبخصوص أهل الكتاب من اليهود والنصارى أباح التزوج من نسائهم وأكل ذبائحهم ولا يقال :
    إن أخذ الجزية من أهل الذمة ظلم لهم أو جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية ، فإنها تقابل الزكاة التى فرضت على المسلمين ، وكلتاهما لمصلحة المواطنين جميعا ، وهى مفروضة بنسب بسيطة على الذكور القادرين فقط.
    وهناك حوادث كثيرة فى أيام الرسول وخلفائه ، ونصوص وتشريعات كثيرة فى القرآن والسنة تدل على العدل والإنصاف والرحمة والسلام فى تعامل المسلمين مع غيرهم ، وضعت فيها تآليف خاصة. جاء فى كتب الأحكام السلطانية للماوردى "ص 145 " أن عقد الجزية مع الذميين يشترط فيه شرطان ،
    أحدهما مستحق والاَخر مستحب ، وذكر أن المستحق فيه ستة شروط :
    أحدها : ألا يذكروا كتاب اللَّه تعالى بطعن فيه ولا تحريف له.
    والثانى : ألا يذكروا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتكذيب له ولا ازدراء.
    والثالث : ألا يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه.
    والرابع : ألا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح.
    والخامس : ألا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا لدينه.
    والسادس : ألا يعينوا أهل الحرب ولا يودوا أغنياءهم ،
    فهذه حقوق ملتزمة فتلزمهم بغير شرط ، وإنما تشترط إشعاراً لهم وتأكيداً لتغليظ العهد عليهم ، ويكون ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم.
    وتحدث الماوردى عن الأمور المستحبة التى تتعلق بالملابس والأبنية والنواقيس والمجاهرة بالمعاصى ، وما يتعلق بالموتى ووسائل ، الانتقال ، وقال إنها لا تلزم حتى تشترط ، ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم ، لكن يؤدبون عليها زجرا ، ولا يؤدبون إن لم تشترط ، ثم تحدث عن كنائسهم إنشاءً أو تعميرا ، ولو نقضوا العهد لم يستبح بذلك قتلهم ولا غنم أموالهم ولا سبى ذراريهم ما لم يقاتلوا ، ووجب إخراجهم من بلاد المسلمين آمنين حتى يلحقوا مأمنهم من أدنى بلاد الشرك ، فإن لم يخرجوا طوعا أخرجوا كرها.
    وجاء فى كتاب " غذاء الألباب للسفارينى "ج 1 ص 12 كلام طويل عن التعامل معهم وموقف أحمد بن حنبل منهم لا داعى لذكره فيرجع إليه من شاء. إن عقد الذمة يجوز مع من يعيشون معنا فى بلاد الإسلام ، كما يجوز مع من لا يقيمون فيها، فقد عقد الرسول عقدا مع نصارى نجران مع بقائهم فى أماكنهم وديارهم دون أن يكون معهم أحد من المسلمين..


    #2
    جزاك الله كل خير
    تعليق
    Working...
    X