X
 
  • Filter
  • Time
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    Font Size
    #1

    أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى الله وهو ساجد


    مقامٌ لا يدركه إلا المؤمنُ الحق، المستسلمُ لله رب العالمين، العارفُ بمعناه، الغائصُ في أسراره.


    والحركة لا معنى لها ما لم تكن مصحوبةً بنية وفهمٍ يدلُّ عليها.


    وحركة السجود مع كلماتٍ في أثناء السكون، هي أعظم دلالة على معناها وأسرارها.


    ففيه يقال : "سبحان ربيَ الأعلى".


    والكلمة الأولى تنزيه لله تعالى من الشريك، ومن كلِّ نقص، ومن كلِّ ما لا يليق بجلاله وعظمته.


    والربُّ هو المنعمُ والرازق، وهو الخالق والمدبِّر، والمحيي والمميت، والذي بيده كلُّ شيء، فهو المتصرف وحده سبحانه في الكون كله، لا يشركه في ذلك أحد.


    وهو العليُّ الأعلى، الذي ليس فوقه شيء، المتفرِّد بالعلوِّ والعظمة، ومهما علا الإنسان فلا يتجاوز مقام العبودية له.


    وكلُّ هذه المعاني العظيمة تُقال في مقام السجود، الذي يعني العبادة لله بأكبر دلالة عملية، والاعترافَ بالذلِّ له سبحانه، فهو الخالق البارئ، والربُّ الأعلى، الذي خلق البشر ليعبدوه، فمن استجاب لأمره وعبدهُ وصدق في عبادته سجدَ له اعترافاً بالعبودية الحقة له سبحانه، ومن أبَى السجود فقد تكبَّر واستعلى على الربِّ الأعلى، وكان على شاكلة إبليس اللعين، المطرودِ من رحمةِ ربِّ العالمين.


    أما أمرُ السجود وأحواله عند أهل الإيمان والولاية والسكينة، فلا أعجب منه ولا أجلّ!


    وخاصة إذا خلوا في صلواتهم مع ربهم ولم يكن عندهم أحد، والناس نائمون أو لاهون ... عند ذلك يمرِّغون جبهاتهم بالتراب ويستكينون له سبحانه، في أروعِ منظر للعبودية الصادقة، ويسبحون الربَّ الأعلى من أعماق قلوبهم، ويشعرون بالقرب منه أكثر، ويملأ النور أفئدتهم، وتنحدرُ الدموع من عيونهم، ويقشعرُّ كلُّ جزء في أبدانهم، وينطلقون في مشاعرهم إلى عوالم ملائكية ونورانية، وتخفُّ أرواحهم بهذا فلا يشعرون بثقل الجسد الذي يحملهم، ويتحولون إلى قطعة من الإيمان تملأ كيانهم كلَّه، فيرتوون من هذا الجلال والصفاء والنقاء، حتى تكتنفهم السعادة من جميع جوانبهم، وتغمر أنحاءهم كلَّها، وهي سعادةٌ لا تشبه سعادةً بمال أو دنيا، بل هي أعلى وأكبر، وهي التي لو قاتلهم الملوكُ عليها الملوك لم حصَّلوا مثلها.


    إنه المقام الجليل في السجود، الذي لا يشبهه ولا يضاهيه مقامٌ آخر..


    وهو الذي يكون فيه المرء أقربَ ما يكون من ربه، كما في الحديث الصحيح "أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى الله وهو ساجد".


    وصحَّ في الحديث أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم : "أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوفِ الليلِ الآخِر".


    إنه الاعتراف في ذلٍّ بعظمة الخالق وجبروته وكبريائه، من جنسٍ حرٍّ بين مخلوقاته.


    وإنه طريق معبَّد للمرور إلى الجنة إن شاء الله...


    اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.


    ووفقنا لأفضل مقامات السجود لك، يا عليُّ يا عظيم.


    Similar Threads

    Font Size
    #2
    جزاك الله كل خير أخي الغالي
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    تعليق

      Font Size
      #3
      جزاكَ الله خيراً أخي الكريم
      تعليق

        Font Size
        #4
        Originally posted by أبو حكمت عرض المشاركة
        جزاك الله كل خير أخي الغالي



        اللَّهُمَّ آمين

        جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
        جعله الله في ميزان حسناتك ...
        تقبل تحياتي.




        تعليق

          Font Size
          #5

          جزاك الله خيرا
          تعليق

            Font Size
            #6
            Originally posted by raedms عرض المشاركة
            جزاكَ الله خيراً أخي الكريم



            اللَّهُمَّ آمين

            جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
            جعله الله في ميزان حسناتك ...
            تقبل تحياتي.


            تعليق

              Font Size
              #7
              جزاك الله خير
              تعليق

                Font Size
                #8
                Originally posted by الجبالى جمال الدين عرض المشاركة
                جزاك الله خيرا



                اللَّهُمَّ آمين

                جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
                جعله الله في ميزان حسناتك ...
                تقبل تحياتي.



                تعليق

                  Font Size
                  #9
                  Originally posted by mouloudia عرض المشاركة
                  جزاك الله خير



                  اللَّهُمَّ آمين

                  جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
                  جعله الله في ميزان حسناتك ...
                  تقبل تحياتي.


                  تعليق

                    Font Size
                    #10
                    جزاكَ الله خيراً

                    تعليق
                    Working...
                    X