X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    الموضوع (8) : عقوبة السجن.
    المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997
    المبدأ : القرآن والسنة.
    السؤال : يقول بعض الناس : إن الحكم بالحبس أو السجن ليس فى الإسلام ، فهل هذا صحيح ؟.
    الجواب : فكرة العقوبة بالسجن معروفة قبل الإسلام ، وفى القرآن الكريم ما يدل على أن عزيز مصر كـان عنده سجن ودخله يوسف عليه السلام ، ودخل معـه فتيان دعاهما إلـى توحيد الله " انظر سورة يوسف 36- 42 " ,
    وفيه أيضا أن فرعون الذى أرسل إليه موسى كـان له سجن هدده بـإدخاله فيه ، :

    { قال لئن اتخذت إلها غيـرى لأجعلنك من المسـجونين } الشعراء : 29.
    وفكرة السجن موجودة فى الإسلام ولم تكن أيـام النبى صلى الله عليه وسلم بالمعنى المتبادر إلى الذهن من اتخـاذ دار خـاصة يوضع فيها من استحق عقوبة، ولم تكـن كذلك أيام أبى بكر رضى الله عنه ، ولكن كان هناك "حبس" بمعنى تعويق الشخص ومنعه من التصرف الحر حتى يقضى دينا وجب عليه ، أو يرد حقا اغتصبه ، وكان الذى يلازم المحبوس هو الخصم أو وكيله ، ولهذا سماه النبى صلى الله عليه وسلم أسيرا ، وروى أحمد أنه عليه الصلاة والسـلام حبس فى تهمة ، وكـذا رواه أبو داود والتـرمـذى والنسائى، قـال الترمذى : حسن. وزاد هو والنسائى : ثم خلى عنه. والحاكم صحح هذا الحديث ،
    وله شاهد آخر من حـديث أبى هريرة يقوى حـديث بَهْزَ بن حكيم الذكـور. وجاء فى حديث أبى هريرة أن الحبس كان يوما وليلة استظهارا وطلبا لإظهار الحق بالاعتراف.
    وروى البيهقى أن عبدا كـان بين رجلين فأعتق أحـدهما نصيبه ، فحبسه النبى صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له " وهـذا الحديـث وإن كان فيه انقطاع فإنه روى من طريق أخـرىَ عن عبد الله بن مسعـود مـرفوعا.
    والبخارى فى صحيحه جعل بـابا بعنوان "باب الـربط والحبس فى الحرم " قـال ابن حجر فـى شرح البخارى " فتـح البارى " : كأنه أشار بهذا التبويب إلى رد ما نقل عن طاوس أنه كـان يكره السجن بمكـة ويقول : لا ينبغى لبيت عذاب أن يكون فى بيت رحمة.
    ويقال إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو أول من اتخـذ دار للسجن فى مكة ، اشتراها من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم ، وكان ذلك بمعرفة عامله على مكـة "نافع بن عبد الحرث الخزاعى" ,
    وقيل : إن أول من اتخذ دارا للسجن هو معاوية بن أبـى سفيان : كما ذكـره المقريزى "الخطط ج 3 ص 303 ". وكان القاضى شريح هو أول من حبس فى الدين.
    ومن وقـائع الحبس أيـام عمر رضى الله عنه ، أنه حبس الحطيئة الشاعر الهجاء لتطاوله على ابن بـدر، عامل عمر، أو هدده بالحبس حتى تضرع له بقصيدة معروفة منها قوله :
    مـاذا تقـول لأفـراخ بـذى مـرخ * زغب الحـواصل لا مـاء ولا شجـر *
    ألقيت كـاسبهم فى قعـر مظلمـة * فـاغفـر عليك سـلام الله يـا عمـر
    فعفا عنه.
    وكذلك حبس أبا محجن الثقفى ، لما جلده على السكـر ونفاه إلى جزيرة فى البحر فهرب من الرجل الذى كـان يصحبه ، ولحق بسعد بن أبى وقاص وهو يحارب ، فكتب عمر إلى سعد أن يحبسه ، وبعد نفيه إلى رابغ وهروبه منها قبض عليه وسجن قرب القادسية أسفل قصر الإمارة ، وتوسل إلى سلمى بنت حفصة زوجة سعد فأطلقته واشترك فى الحرب وأبلى بلاء حسنا ثم عاد إلى القيد ، وفى النهاية أفرج عنه بعد توبته ،
    وأيضا معن بن زائدة ، أمر المغيرة بن شعبة بحبسه فى حادث تزوير فى أوراق رسمية ، ولما هرب من السجن عاد إلى عمر تائبا وفى النهاية عفا عنه.
    وعثمان بن عفان رضى الله عنه أقر عقـوبة الحبس ، ومن سجنائه جنائى بن الحرث الذى هجا بنى جرول. ويلاحـظ أنه لم يكن له مكان خاص ، بل كـان يسجن أحيانا فى السجن ودهاليز البيوت.
    وأما على بن أبى طالب فيقال إنه حبس الغاصب وآكل مال اليتيم ظلما والخائن فى الأمانة، وخصص للسجن مكـانا ، وكـان أولا من أعواد القصب ، ثم بنى غيره محكما ،
    ويقول البلاذرى والمسعودى : إن معاوية أربى على الخلفاء فى إعداد السجون والاهتمام بها.
    ومن أنواع السجن النفى ، لأنه فصل عن المجتمع الذى كان يعيش فيه المَنفِى، ومنه قوله تعالى فى جزاء المحاربين المفسدين :

    {أو ينفوا من الأرض } المائدة : 33.
    وقد قرر الفقهاء إيقاع الحبس على المشترك فى جناية حتى يفصل فيها ، وكذلك أجازوا التعزير للردع وللديون حتى ترد ، وللتأديب الذى يراه الحاكم ، فـالسجن الموجود الآن نوع من التعزيرات التى لم تحدد فى الإسلام لاَ كما ولا كيفا، بل ترك أمرها إلى القاضى ليقرر ما يراه مناسبا للجريمة أو المخالفة بوجه عام.
    ونظرًا لبعض المعاملات القاسية التى تتخذ مع المسجونين الآن ، رأى بعض العلماء عدم جوازه ، رجوعا إلى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وخليفته أبى بكر، مع استبدال إجراءات أخرى به تضمن رد الحقوق إلـى أصحابها ومنع الضرر عن الناس.
    هذا ، وقد تطورت السجون فى التشـريعات الحـديثة لدى بعض الدول ، فجعلـت كمؤسسة تربوية ، يعامل فيها المسجون كمريض تدرس أحواله ، ويعالج بطرق خاصة ، لتجعل منه مواطنا صالحا بعد الانتهاء من مدة إحتجازة. والشوكـانى فى نيل الأوطار "ج 9 ص 218 " يقـول بعـد بحث الموضوع " والحاصل أن الحبس وقع فى زمن النبوة وفى أيام الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الآن فى جميع الإعصار والأمصار، من دون إنكار. وفيه من المصالح ما لا يخفى... " وأخذ يعدد هذه المصالح إلى أن قال.. وقـد استدل البخارى على جـواز الربط بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ربط ثمامة بن أثال بسارية من سوارى مسجـده الشريف ، كما فى القصة المشهورة فى الصحيح. "يراجع نيل الأوطـار ج 7 ص 160 ، قضايا عصرية للشيخ جاد الحق ج 5 ص 269 "..


    #2
    جزاكَ الله خيراً أخي الكريم
    تعليق
    Working...
    X