X

الزم الطاعة وجنِّبها المعصية.

المنتدى الاسلامي

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة


    الزم الطاعة وجنِّبها المعصية


    إلى كل نفس ذاقَتْ معنى لذَّة القُرْب والمناجاة، ثم أتَت الرياحُ فعصفت بها، فأوقعتها في طرقات الحياة مرارًا وتكرارًا.


    إلى كل نفس اشتهتْ حُبَّ الطاعة؛ ولكنها لم تعرف طريق التوبة من أين يبدأ، وإلى أين ينتهي بها الحال للوقوف على أرض صُلْبة مغتنمة من نفحات الله.


    إلى كل نفس سئمت حياة الذنوب وضَنْك العيش، وأحسَّت بالتقصير في حقِّ الله؛ فبدأت نسمات التوبة تُنير عَتْمةَ قلوبها.


    إن البداية صدق، والنهاية فوز؛ فإن صدقت الله في قربك منه، وبدأت طريق الله بتوبة صادقة تعزم فيها أن تكون نفسك مُجاهدةً، طائعةً لله، وتشد الرحال إلى أبواب العبادات، ولكي تسير على الخُطى، وتقتفي الأثر في طريقٍ غير موحشةٍ؛ لا بد من توبة صادقة، وستكون النهاية بمشيئة الرحمن الفوز بجنة عرضها السماوات والأرض.


    الحمد لله أن لنا ربًّا يقبل توبة العبد، فمهما ابتعدنا، وأخذتنا قطارات الحياة، وانشغلنا دون عذرٍ، أو حتى بعُذْرٍ، فإننا متى طرقنا أبواب الله، فُتحت لنا جميعها، وفرح الله بعودتنا، وتوبتنا أكثر من فرحتنا نحن بالرجوع إليه.


    لا بد عند فعل المعصية، والابتعاد عن طريق الله أن تسأل نفسك: أوليس الذي ابتعدتَ عنه هو ربي الذي خلقني، وأعطاني من نِعَمِه، وفضَّلني على كثيرٍ من عباده؟!


    أوليس هو خالقي، الذي أعطاني نعمة البصر، والسمع، واللسان، وأعطاني وزادني، وأنار دروب الحياة من حولي؟!


    أوليست جوارحي التي أعصيه، وأبتعد بها عنه، هو مَنْ أعطاني إيَّاها؟!


    أوليست تلك الأنفاس ودقَّات القلب التي أملكها؛ هو مَنْ أحياني بها؟!


    ومع كل تلك النِّعَم التي مهما أدَّينا من شكر وحمد لله، فإننا لن نقدر أن نصل إلى الكمال في العمل، والتقرُّب منه.


    ومن نحن حتى نعصي، ونبتعد عن صاحب الفضل والعطاء؟!


    ومع ذلك إن ابتعدنا، أو عصينا، كان الله أشدَّ فرحًا بتوبتنا، ورجوعنا إليه؛ قال عليه الصلاة والسلام : ((الَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَويَّةٍ مَهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ)).


    فما الذي يدفعنا عن الابتعاد عنه جلَّ جلالُه بعد ذلك؟!


    إنه التوَّاب، إنه الغفور، إنه الكريم الذي ليس لعطائه حدٌّ، ولا عَدٌّ، إنه الله الذي يغفر لنا من الذنوب ما لا نعلم.


    إن القلب الذي يحيا، وتُسمع دقَّاته بقوَّة، إنه قلب ينبض حبًّا بالله، فمع الله تحيا القلوب، وتزدهر النفوس.


    إن الإخلاص، ونقاء القلوب؛ مثل عقد من اللؤلؤ المتكامل، يتوسَّطُه جوهرة، ليس لها مثيل، فكلما طعمتها بصدق التوبة، كان طريقك إلى الجنة مُيسَّرًا، ومهيَّأً لك.


    فالزم الطاعة، وجنِّبها المعصية، وجاهد نفسك حتى تستقيم، عندها ستخلص نفسك من عذاب الله برحمته، وعفوه.



    #2
    جزاك الله كل خير أخي الغالي
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    تعليق

      #3
      Originally posted by أبو حكمت *
      جزاك الله كل خير أخي الغالي




      اللَّهُمَّ آمين

      جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
      جعله الله في ميزان حسناتك ...
      تقبل تحياتي.



      تعليق

        #4
        جزاك الله خيرا
        تعليق

          #5
          Originally posted by الجبالى جمال الدين *
          جزاك الله خيرا



          اللَّهُمَّ آمين

          جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
          جعله الله في ميزان حسناتك ...
          تقبل تحياتي.



          تعليق

            #6
            بارك الله فيك أخي الكريم
            تعليق

              #7
              Originally posted by raedms *
              بارك الله فيك أخي الكريم



              اللَّهُمَّ آمين

              جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
              جعله الله في ميزان حسناتك ...
              تقبل تحياتي.


              تعليق
              Working...
              X