X

خربشات على صفحة الحاضر..

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    ها هي اقلامي عادت لتنثر لكم غبار القصص القديمة..واختارت الليلة ان تروي لكم قصة حب يعتقدها البعض اسطورة بينما يقربها البعض الأخر للواقع..
    سأترككم معها لينسج كل منكم ما يشاء من ردود وتعليقات..
    ........
    كانت وردة يفوح عبق شبابها في كل ارجاء القرية..شمس تسطع بأنوراها صباحا لتلهب قلوب العشاق..لتلهب قلوب شباب الضيعة بأكملهم... لا ..الا هو..مروان..ذلك الشاب الغريب الأطوار..نعم غريب لأنه يرفض ان اكون حبيبته..لماذا والله لا ادري..فانا ساحرة القلوب وقلب هذا الفتى ابى عليي..ولكن لن يطول الأمر..سيأتي الي..انا اعلم..بهذه الكلمات كانت تهدأ سحر كبريائها الحزين..فهي تعلم من صميم قلبها ان هذا الشاب لا يحبها انما يعشق تلك الغجرية... تلك الفتاة التي ليست من مستواه الإجتماعي ولا حتى الطبقي..ولكن الى متى ..الى متى سيظل يعاكس التيار..غدا سينصاع لعشيرته التي ستحرم عليه زيجة مماثلة..
    كانت سحر تؤمن بهذا الأمر..وتذهب يوميا لزيارة الخالة ام احمد,والدة مروان,والتي تحبها حبا جمّاً وتعتبرها العروس المفضلة لإبنها "العاق"..
    يتبع... ان شاء الله
    ومرت الأيام...كان مروان لا يحب تلك الغجرية كما يظن الجميع..انما معجب بحبها العميق له..فهو يعتبر انه لا وجود لمثل هذا الحب الذي تكنه له الا في عالم الخيال والأفلام..لا في الواقع..وحتى في عالم الأفلام لم يجد شبيهاً لهذا الحب الأحادي الجانب..
    مروان شاب لا يهتم بالجمال الخارجي انما ينجذب للعيون ..فهو يعتبر العين مفتاح قلب اي انسان..والإنسان قادر على ان يكذب ولكن وحدها العين تفضحه.. وكان كلما تقابل صدفة مع تلك الغجرية لاحق نظراتها مقتنصا منها تعابير الحب ومخاوف القلب..فهذه الغجرية تعلم علم اليقين انه الشاب المفضل لمختلف صبايا الحي..وانه محور احاديثهن..حتى النساء المتزوجات لا ينكرن اعجابهن المفرط به....وقد صارحت بعضهن ازواجهن بذلك..
    وهذا ما يقلق مروان دوماً..كان يخشى على نفسه من الفتنة..ويعتبر نفسه معرضاً في اية لحظة للهزيمة في اية معركة ,كما يحلو له طرح هذه التسمية لكلمة لقاء,والهزيمة لا يحب ابدا تذوق طعمها....وخاصة في هذه المواضيع..يكفيه فخراً انه الشاب الوحيد في قريته الذي لا يقيم علاقات مشبوهة.. كانت هذه ميزته..وكانت في الوقت نفسه مشكلته الأكبر..فمجتمعه اليوم غدا لا يعرف للأعراف والتقاليد سبيلا ناهيكم انه ينسى كل المفاهيم الدينية او يتناساها....
    _اريد ان اراك..ان نتنقابل سوية..ان نجلس لوحدنا هناك على الشاطىء . قالتها سحر..
    - لا استطيع..انا لا استطيع..
    - لماذا ؟؟ الكل يتمنى مني ولو كلمة اقلها نظرة..الا انت تخاف مني..اقسم انك تخاف حتى الهلع مني..
    - مخطئة انت..انا اكن لك الكثير..لكن لا استطيع مرافقتك ..
    - لماذا؟اعطني سببا مقنعا اشبع به جوع مختلجات عقلي..
    - لأنك جميلة جداً..وانا اخشى على نفسي من الجمال الفاتن..قلبي ليس له قدرة على مقاومة عبق ظلالك من حولي فما بالك بك كاملة امام عيني...
    - انت مجنون..انا اقسم انني احبك..ولا تخف مني..اني مثلك اخاف الله...
    - هههههههههههه...اكثري منها ..بالله عليك , ايعقل ان تقفي معترضة سبيلي وتطلبين مني موعداً ثم تدعين خشيتك من الله؟!!!!
    لا تكذب ِ على نفسك..ولا تكذب ِ عليي..رجاءاً افسحي لي الطريق..فمشواري بعيد ولا اتمناك للحظة ان ترافقيني به.. (يمشي بسكون)
    - اعلم..اعلم انني سوف ادمرها..اعلم انك عائد لا محالة الي...نادماً مستعطفاً قلبي..وانذاك..ستجدني فاتحة لأذرعي لأضم فؤادك الي..
    - اعلمي انذاك انه ليس مروان الذي بين احضانك...(واستمر بالسير..) كانت تجلس هناك ..امام المرآة تلاعب خصلات شعرها..تغني اغانٍ فرحة..تنشد انشودة امل مجروح..
    - أماه...هل يمكن ان تتحقق جميع امنياتنا؟؟؟!!
    - ممممممم..(تبسمت الأم مجيبة, وقد ادركت الهدف من سؤال ابنتها) لا بنيتي...احياناً كثيرة لا تتحقق امانينا..ولكن يكفينا اننا قد عشنا بعض لحظاتها..يكفي ان تكوني يا حبيبتي قد كسرتي باباً لم يعتقد احد من بني قومنا انه قد ينكسر يوماً..
    - اماه..لماذا يرفضون قصتنا!!
    لماذا يحرمون علينا حبنا؟! أليس الحب للجميع؟!!
    لماذا يحاربون فكرة زواجنا وارتباطنا؟! لماذا انا وهو نحارب من الجميع من عشيرتي كما من عشيرته؟! ما سر رفضكم جميعا ً لهذا التقارب؟!! اجيبيني يا امي..فلقد اعياني كثرة السؤال وغياب الأجوبة..
    - بنيتي, انت تنتمين لطبقة اجتماعية مختلفة جداً عنه..نحن لا نرفض علاقتك معه..ولكنهم اقوى منا..سيمنعون زواجكما ولو اضطروا الى الضغط علينا بشتى السبل..انهم اقوياء..
    - اقوى من حبي له اماه؟؟؟
    - أي بنيتي ..اقوى بكثير..انهم اهل سلطة..ونحن بالنسبة لهم غجر..ادنى من مستوى البشر..انهم فقط يتسلون ببناتنا ثم يرمونهن كالكلاب الشاردة...
    - أماه..مروان مختلف..صدقيني اماه..والله انه مختلف عنهم...
    معه احيا بالأمان..يحدثني ساعات طوال تمر عليي كاللحظات..اماه ..انه لا يجرؤ حتى على ملامسة يدي..
    - اتعتقدين من صميم قلبك انه يحبك؟؟
    - (سكتت برهة..ثم استدارت ناحية والدتها) لا..اعلم انه لا يحبني..ولكنه جد معجب بي..يقول لي مراراً وتكراراً احبك..لكنه لا يدرك انه انما يحب عناد اهله..انه فقط مغرم بحبي له..ومع ذلك لا مانع لدي..فهو هكذا في هذه الحالة يجعلني انسى الهموم التي ترمونني بها..انه الإنسان الوحيد الذي أحس معه بالأمان..لا تحزني امي ان قلتها..ولكن صدقاً معه فقط اشعر بالأمن والأمان ولا احسه ولا لحظة معكم..
    اماه,انه اجمل من ان احتفظ به لنفسي..اتدرين امي..شيء واحد فقط لا افقهه مع حبيبي..
    ما الذي جذبه الي..وانا ...وانا...(وادارت وجهها ناحية امها التي سارعت باحتضانها..وراحت تبكي..) امي انا مشوهة الوجه ..انا اقبح نساء الكون..لماذا احبني؟!!!
    اماه,انه كلما نظر الي..وجدته ينظر لوجه البدر..اماه اتعبني حبه...ولا ادري ما افعل او اقول..(وتستمر بالبكاء...)
    - بنيتي, قد احبك من صميم قلبه...كلامك يدل على ذلك..فهو لا يرى فيكي الا الجمال..لنه لا يبحث عن جمال الجسد انما تصيد جمال القلب والروح..فبدوتِ في نظره ملكة الجمال الوحيدة..واختارك لتكوني سيدة عرش قلبه بلا منازع...
    كفاكِ بكاءاً حبيبتي..وتعالي وانظري من النافذة...ارى اشراقة ظله وهو قادم الى حينا..
    - (تمسح الدموع على عجل..) امي اين هو..اه ما اجمل مشيته..اماه الا يتعب من كثرة الوقوف امام نافذتي!؟؟
    الا يخشى على نفسه من حر الصيف ومن برد الشتاء؟!
    ويلي منه..لا ادري..كلما حاولت النظر اليه..لا ادري احس بخوف..وبدفىء غريب يسري في عروقي..
    - (الأم ضاحكة)..انه الحب بنيتي...انه الحب..

Working...
X