X

متى شهد العبد بذلك كان عبدًا لله حقيقة.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4779



    متى شهد العبد بذلك كان عبدًا لله حقيقة





    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في التحقيق بمعنى قوله
    «إني عبدك» : التزام عبوديته من الذلِّ، والخضوع، والإنابة، وإمتثال أمر سيِّده، وإجتناب نهيه، ودوام الإفتقار إليه، واللُّجوء إليه، والإستعانة به، والتوكل عليه، وعياذ العبد به ولياذه به، وألا يتعلق قلبه بغيره محبة وخوفًا ورجاء.





    وفيه أيضًا : أني عبدٌ من جميع الوجوه صغيرًا وكبيرًا، حيًا وميتًا، ومطيعًا وعاصيًا، معافى ومبتلى، بالروح، والقلب، واللسان، والجوارح.





    وفيه أيضًا : أنَّ مالي ونفسي ملك لك، فإن العبد وما يملك لسيِّده.





    وفيه أيضًا : أنَّك أنت الذي مَنَنْت عليَّ بكلِّ ما أنا فيه من نعمة، فذلك كلُّه من إنعامك على عبدك.





    وفيه أيضًا : أني لا أتصرُّف فيما خولتني من مالي ونفسي إلَّا بأمرك، كما لا يتصرف العبد إلَّا بإذن سيِّده، وأني لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، فإن صحَّ له شهود ذلك، فقد قال: إني عبدك حقيقة.





    ثم قال : «ناصيتي بيدك»،أي : أنت المتصرف فيَّ، تصرِّفني كيف تشاء، لست أنا المتصرِّف في نفسي، وكيف يكون له في نفسه تصرف من نفسه بيد ربه وسيده، وناصيته بيده، وقلبه بين أصبعين من أصابعه، وموته وحياته وسعادته وشقاوته وعافيته وبلاؤه كلُّه إليه سبحانه، ليس إلى العبد منه شيء، بل هو في قبضة سيِّده أضعف من مملوك ضعيف حقير ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له تحت تصرفه وقهره، بل الأمر فوق ذلك.





    ومتى شهد العبد أنَّ ناصيته ونواصي العباد كلِّها بيد الله وحده يصرِّفهم كيف يشاء، لم يَخَفْهم بعد ذلك، ولم يَرْجُهم، ولم يُنْزِلْهم منزلة المالِكِين، بل منزلة عبيد مقهورين مربوبين، المتصرِّف فيهم سواهم، والمدبِّر لهم غيرهم، فمن شهد نفسه بهذا المشهد، صار فقره وضرورته إلى ربه وصفًا لازمًا له، ومتى شهد الناس كذلك لم يفتقر إليهم، ولم يعلِّق أمله ورجاءه بهم، فإستقام توحيده وتوكلُّه وعبوديته.





    المصدر : موقع المحتسب.






    Link

Working...
X