X

من يقول : إننا لا نعيش أزمة أخلاق؟

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • كمال بدر
    VIP
    • Sep 2018
    • 4527



    من يقول : إننا لا نعيش أزمة أخلاق؟





    رزحان سليمان رزحان الغامدي





    الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم, وبعد :





    فلقد أعزنا الله بهذا الدين العظيم, حتى أصبحنا سادة وقادة لكافة الأمم، وترك لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ميراثاً من أخذ منه أخذ بحظ وافر، ومن صدّ عنه تردى في الحضيض، وأصبح لا قيمة له، وديننا ليس أموراً تعبدية : من صلاة وصيام وزكاة وصوم وحج فقط، بل يرتبط بذلك صفات جليلة تميّز هويّة المسلم عن غيره، أتعلمون ماهي؟ إنها الأخلاق الحميدة؛ فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات, وقد خص اللّه جل وعز نبيه محمداً -صلى اللّه عليه وسلم- بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب, فقال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4].





    فحثّنا -صلى الله عليه وسلم- بحسن الخلق, فقال -عليه الصلاة والسلام-: «عليك بحسن الخلق, وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما».





    فنحن لا يهمنا أننا نعيش أزمة شح في الشعير والإسمنت أو أزمة غلاء الأسعار، ولكن المحزن المبكي أخي القارئ أنك لو تمعنت في أخلاق بعض المسلمين، فإن الألم يكاد يعتصر قلبك، من تجرد البعض وتنكره للأخلاق التي دعا إليها ديننا الحنيف!





    وهل سُدنا الدنيا في القرون المفضلة إلاّ بالتمسك بالدين والخلق القويم؟





    يا لها من أحوال محزنة نعيشها اليوم عندما نرى أننا فقدنا الكثير والكثير من مكارم الأخلاق.





    إنها الحقيقة المرّة التي لا بد أن تُقال.





    فحلّت الخيانة مكان الأمانة التي امتدح الله أصحابها فقال فيهم : {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون:8].





    وأين الوفاء؟ انظر لحال بعضنا عند أداء الحقوق، فلا تجد إلاّ المماطلة, وربما الإنكار والجحود!





    أين الأمانة التي ضيّعها البعض حتى ساد واستشرى ما يسمى بالفساد, سواءً كان إدارياً أو مالياً.. أو غيره؟!





    وأين أمانة الكلمة وبعض صحفنا تظهر لنا كل يوم بكاتب يطعن ويشكك في الدين وتغريدات كأصحابها؟!





    وأين أمانة حفظ الودائع؟! إلخ.





    أين نحن من الحلم الذي هو ضبط النفس، وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب، ومقابلة السيئة بالحسنة؟!





    أين نحن من التحلي بالحياء الذي لا يأتي إلا بخير, بل الحياء خير كله؟! فها هي القنوات العربية والمسلمة تبث من الفجور والسموم والخلاعة ما لم يبثه الكفار دون حياء، والبعض من الذين لم يمنعهم حياؤهم فتجنّوا على العلماء والدعاة وطلبة العلم ورجال الحسبة، والدعوة للسفور والاختلاط وقيادة المرأة للسيارة، فلو كان لديهم ذرة من الحياء لما تجرأ أحدهم على عالم واحد؟! أين نحن من الستر وهو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم!





    وأين نحن من صفة الصبر؟ وما أشد الحاجة إلى الصبر، لا سيما في هذه الأزمان التي اشتدت فيها غربة الدين، وكثرت فيها الفتن، وصار القابض على دينه كالقابض على الجمر!!





    أين نحن من الصدق مع الله تعالى ومع رسوله –صلى الله عليه وسلم- ومع خلْقه في الأقوال والأفعال؟! فالصدق أعظم زينة يتزين بها المرء في حياته بعد الإيمان, فالصدق أساس الإيمان كما إن الكذب أساس النفاق، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر!!





    أين نحن من العدل؟! فهو إحدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها إلا به، ولا صلاح فيها إلا معه, فهو من محاسن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام, فإذا ضاع العدل بين المسلمين الذي هو الإنصاف فأين نجده؟ فبماذا نفتخر به بين الأمم إذا أضعنا العدل وأحللنا بدلاً منه الظلم؟





    وأين نحن من العفة سواء عفة الجوارح أو عفة الجسد؟!





    وأين العفة عن أموال الغير فلا نأخذها بغير حق؟!





    وعفة المأكل والمشرب! فنمتنع عن وضع اللقمة وشربة الماء الحرام في أجوافنا!!

    وعفة اللسان! فالمسلم يعف لسانه عن السب والشتم والغيبة والنميمة وقول الزور، فلا يقول إلا طيبًا، ولا يتكلم إلا بخير.





    وأين نحن من الوفاء؟! وهو أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات.

    وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد، فقال جل شأنه : {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء:34].





    وقال تعالى : {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} [النحل:91].





    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






    Link

Working...
X