X

أزماتنا النفسية والميمات الثلاث.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4620



    أزماتنا النفسية والميمات الثلاث






    د. حسام الدين السامرائي





    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.





    أما بعد :





    المسلم - المسجد - المصحف : ثلاث كلمات بدأَت بحرف الميم، ولها من الترابط العجيب ما لها؛ هي مفتاح السَّعادة، وهي مَنبع السَّكينة، وهي مستودع الطمأنينة، والذي يَعيش حالَة القلق، وتتفرَّق به الهموم، ويَشعر في داخله بالضَّياع، فليراجِع موقفَه من هذه الميمات الثلاث.





    دعونا نَقف مع مَن يَهجر المسلِم، وشدَّة تَحذير النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمرتكب هذا الذَّنب، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ((لا يحلُّ لمسلمٍ أن يَهجر أخاه فوق ثلاث))، سواء أكانت أخوَّة النَّسَب أم أخوَّة الدِّين والعقيدة، وكأنَّه عليه الصلاة والسلام يُداوي مرضًا نفسيًّا عميقًا في أمَّته؛ فهِجرانُ مسلمٍ واحد سيَنعكس على نفسيَّة أخيه، فكيف بمن يَهجر مجتمعًا مسلمًا بأكمله، فيهاجر إلى مجتمعٍ كافر؟!





    لقد وقفنا على إصابة بحالات نفسيَّة كثيرة ألمَّت بأولئك المهاجرين من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفر لا علاجَ لها، وظلَّ أصحابها يَرتادون المصحَّات النفسيَّة رَدَحًا من الزمان بغية الوصول إلى الشِّفاء، ولا سبيل؛ فالعقاقير ما نفعَت، والنصائح ما أجدَت، ومحاولة القفز على الحقيقة سرعان ما تُعجِز صاحبَها، فلا علاج، وبوقفة جادَّة نستطيع الخروج من هذه الأزمات النفسيَّة، وهي اللحاق والعودة برَكب المجتمعات المسلِمة وعدم الانفصال عنها.





    والوقفة الثانية : مع من يَهجر المسجدَ؛ فقد هَجَرَته الراحة، وهَجَرَته السَّكينة، وفارقه الهدوء، وحتمًا فإنَّه لن يجد بغيتَه في غير بيوت الله، مهما سعى وبحَث، ومهما اجتهد وأنفَق، وحيثما حلَّ وارتحل، فما دام بعيدًا عن بيت الله، فالكآبة ستلازِمه، والهموم ستحوطه، والأزمات النفسيَّة ستتفاقم عليه.





    لذا كانت نَصيحة رسول الله عليه الصلاة والسلام لأمَّته بملازَمة هذه البيوت، فَهمها أصحابُه رضي الله عنهم؛ فقد روى مسلم في "صحيحه" عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : "مَن سرَّه أن يلقى الله غدًا مُسلمًا، فليُحافظ على هؤلاء الصَّلوات حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ الله شرع لنبيِّكم صلى الله عليه وسلم سُننَ الهدى، وإنَّهنَّ من سُنن الهدى".





    وهم يتأمَّلون في قول الله عز وجل : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36، 37].





    والوقفة الثالثة : فيمن هجر المصحف؛ فقد قال تعالى : ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان: 30]، إنَّها شكوى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيمن هجَر كتابَ ربِّه وكلام خالِقه؛ فلا يقرؤه، وإذا قرأه فلا يتدبَّر فيه، وإذا تدبَّر فيه فلا يَعمل بمضمونه، هجران تِلو هجران، حتى وصل الأمر بالبعض أنَّهم لا يرَون كتاب الله سنين طويلة، ثمَّ يتساءل : لِماذا تصيبه الهمومُ والغموم؟ وكيف تتقاذف عليه الخطوب والكروب؟





    قال جلَّ في علاه : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، هذه الآية الكريمة جمعَت الميمات الثلاث، فالمسلم ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الرعد: 28]، والمسجد (موطن ذِكر الله)، والمصحف (أَفضل الذِّكر)، وإذا ما اجتمعَت نال المسلم حظَّه العظيم من السعادة والراحة، والطمأنينة والصَّفاء والنَّقاء؛﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].





    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.






    Link

Working...
X