X

راكب أسطح القطارات.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4620



    راكب أسطح القطارات





    محمود توفيق حسين




    كمَن يعتلي سطح القطار السياحي الفاخر إلى محطةِ الوصول الأخيرة

    بينما الركابُ على مقاعدهم الوثيرةِ بالداخل يتمتعون بالطُّمَأنينة والراحة

    يمرُّ به نفس محطات التوقفِ التي تمر بهم

    حتى محطة الوصول النهائية.






    عندما يقفز من فوق سطحِ القطار في النهاية

    ويشاهد الدَّعة والإشراق على وجوه الركاب الذي نزلوا من عربات القطار مطمئنين

    ويسمع حديثَهم عن الساعات الطيبة التي قضوها مع الخدمة الممتازة

    فلا يمَسُّ قلبَهُ ما سمع ولا يفهمه

    فهو لا يفرق عنده قطارٌ عن قطار.






    فكل القطارات سطحٌ

    وكل المشاهد مسرعة

    وكل الصوت ضجيج

    وكل الإيقاع ارتجاج!..






    كمثلهِ من يقطع رمضان إلى غايته بغير أن يستحضرَ قلبَه

    بغير أن يبديَ اهتمامًا كافيًا

    يريد فقط أن يُحتسب صائمًا على الحد الأدنى من روح الصيامِ المقبولة

    يريد أن يصل إلى محطة الوصول

    أن ينهيَ الثلاثين يومًا

    ويصل إلى العيد.






    يشارك من عاشوا الشهرَ بالحقيقة فقط في محطات الإفطار والسحور

    وفي المحطة النهائية

    ولا يعرف شيئًا عن السعادة التي حققوها بعنايتهم بالشهر وبالحرص عليه.






    فرمضانُ عندَهُ كأيِّ شهر..

    مجرَّدُ ثلاثين يومًا ستنقضي لا محالة

    مثلما كانت كل القطارات متشابهةً لراكب أسطُح القطارات.






    هذا حال من لا يعرف قيمة شهر رمضان

    فإن كنت كذلك، فحاول أن تحلِّق بمقعدك في أي محطة

    وذق ما يذوقه من تنعَّموا.







    Link

Working...
X