X

ذلك القفص.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4600



    ذلك القفص





    محمود توفيق حسين


    أتعبت نفسكَ بالناس



    من مرحلةٍ إلى أخرى وأنت تحبس نفسك في قفص المقارنة، مرة مع هذا ومرة مع ذاك.



    والوجوه تتغير..



    وأسباب المقارنة تتغير بتغير اهتماماتك.



    ولكنه ذات القفص.



    بصدئه وقسوته وضيقه وعبوسه.



    وهو ذات الألم الذي يكوي جنبك منذ أن وعيت على الدنيا وانشغلت بغيرك.



    سواء عندما كنت طفلًا لا يفضّل الفريقان ضمه في لعبة الكرة، ويتشاجرون على صديقه المقرب الموهوب.



    وعندما دخلت في فترة الشباب وكان لك صديق تليق به ملابسه ويلفت الانتباه، أما أنت فكنت عابرًا.



    وها أنتَ الآن تكتوي لأن أحد أصدقائك المجتهدين في الثانوية يأتي لنفس البلد الذي أتيت إليه براتب ضئيل، يأتي كاستشاري مرموق، بكامل احترامه وشروطه، براتب قدر راتبك عشر مرات.



    وتكتوي لأن أبناء أحد الزملاء هم دائمًا الأوائل على المدرسة وليس أبناؤك.



    مكبل للأبد بالسؤال المجرم القاتل ( لماذا؟)، الذي لا تستخدمه لتطور نفسك بقدر ما تستخدمه للتعبير عن السخط.



    أخرج من هذا القفص، جرب في هذا الشهر أن تمنح لنفسك إفراجًا، جرب أن تحيا لمدة شهر على أن الحياة ليست سباقًا، وأنك راض عما كتب الله لك.





    جرب أن تنشغل في هذا الشهر بما يجدد شعورك بالحرية والكرامة والثقة بالنفس.



    جرب أن تعيد تقدير الأشياء الممنوحة إليك.



    حتى لو كانت نافذة تطل على شمس الصباح، فغيرك لا يرى الشمس.



    حتى لو كانت قطة تتمسح فيك وتأخذ منك كسرة وتشكر، فغيرك يود أن يتودد لقطة ولكن جسده يغلبه ويقشعر.



    حتى لو كان طفلًا بشوشًا رضي منك بأن تصنع له مركبًا من الورق، فغيرك لا يكسب رضا طفله بأحدث الألعاب.



    جرب أن تنشغل بذكر الله وعبادته فلا نعمة خير من أن يحبك.



    ولا كنوز الأرض كلها تساوي أن يحبك الله.



    وثق بأنه لن يهون عليك إن جربت الحرية أن تعود لذلك القفص.







    Link

Working...
X