X

" تأملوا وتفكروا !! ".

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4856



    " تأملوا وتفكروا !! "





    فيصل بن سعيد شهوان الزهراني




    أبو طالب بالقرب من الحجر الأسود !





    أبو لهب عند زمزم !





    أبو جهل بجوار الصفا والمروة !





    لكنهم لم يُوفقوا إلى الهدى والنور والإيمان ! لم يُوفقوا لوضع جباههم لربهم !





    ولم يستجيبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه الخذلان والحرمان من حرمة الرحيم الرحمن .





    ورحم الله من قال : الأنساب والبقاع لا تزكي أحدا .





    أما صهيب الرومي، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وأبو هريرة، وبلال الحبشي، وابن مسعود، فقد جمعتهم كلهم : لا إله إلا الله محمد رسول الله .





    وفقهم الباري بتوفيقه، فشقوا الطرق والأودية والهضاب، يحملهم الحب والحنين لرسول رب العالمين؛ حتى وصلوا مكة وعاشوا على أرضها وتحت سمائها، فاطمأنت قلوبهم وأرواحهم، ونالوا شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فرضوان الله عليهم " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " [الأحزاب: 23] .





    بل، وتأمل في قول الحق تبارك وتعالى : " أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [الأنعام: 122] .





    قال ابن كثير (رحمه الله) : «هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتًا أي : في الضلالة هالكًا حائرًا، فأحياه الله أي : أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له، ووفقه لإتباع رسله» .





    وكما قيل : «الناس كلهم متساوون في تلقي نور الهداية ورسالة الوحي : كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك يأتي توفيق الله ورعايته " فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ " [الأنعام: 125]» .





    بل انظر معي إلى فضل الله وكرمه وتوفيقه :

    ........................................ .................................





    بلقيس خرجت إلى سليمان عليه السلام ترجو الحفاظ على عرشها وملكها، فرجعت مسلمة لله رب العالمين " قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [النمل: 44] .





    وتأمل في كرم الكريم الأكرم وتوفيقه لعبده :

    ........................................ ...................................





    * عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل، كيف كان ؟ وكيف أصبح ؟ كان راعيًا لغنم سيده الكافر عقبة بن أبي مُعيط، يخدمه ليلًا ونهارًا، ثم أصبح بعد ذلك خادمًا لمن ؟!لرسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم .





    * وهذا النجاشي ملك الحبشة لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فيلتقي مع أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع آيات تتلى من القرآن العظيم، ويسمع عن أخلاق نبينا الكريم في موعظة قصيرة، فتقوده إلى الإيمان والإسلام ويموت عليهما، ثم يصلي عليه نبينا صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب، رسول رب العالمين يصلي ويدعو له بالرحمة والمغفرة .





    فأي توفيق بعد هذا ؟!




    فتوفيق الله للعبد لا يكون بالنسب، ولا باللون، ولا بالوطن، وإنما فضل الله يؤتيه من يشاء .





    * وهذا سُراقة بن مالكفي بداية أمره يريد القبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسلمه لزعماء قريش في مكة؛ لينال «الجائزة الدنيوية» مائة ناقة، وإذا بالأمور تنقلب رأسًا على عقب، ويصبح يرد الطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يلقى أحدًا من الطلب إلى رده، قائلا : كفيتم هذا الوجه ! أي : هذا الطريق .





    فلما اطمأن أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة، جعل سراقة يقص ما كان من قصته وقصة فرسه، واشتهر هذا عنه، وتناقلته الألسن حتى امتلأت به نوادي مكة .





    لقد عاد بعد هذه المغامرة الخاسرة ماديًا بأوفر ربح وأطيب رزق، وهو رزق الإيمان والهداية والتوفيق، ثم يُتوج بعد ذلك بأفضل من مائة ناقة؛ بسواري كسرى، فسبحان مقلب القلوب، وموفق من شاء من عباده !





    وفي هذا المقاممقام التوفيق يقول الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنه:





    يا أصمعي، إن الله خلق الجنة لمن أطاعه وإن كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه، وإن كان ولدًا قرشيًا ! يا أصمعي، أما سمعت قول الله جل وعلا : " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ " [المؤمنون: 101] .





    ولنعلم ونحن في بداية طريقنا أن من أعظم العقوبات هو إصابة الإنسان بالخذلان في حياته الدنيا والغفلة عن آخرته " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ " [المطففين: 14] .





    عندها يصرخ صرخة الندم والألم ! " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " [المؤمنون: 100] .





    قال الفضيل بن عياض (رحمه الله) : «من استحوذت عليه الشهوات، انقطعت عنه مواد التوفيق» .





    نعم، إنها مواد التوفيق والخيرات والبركات والفضائل .





    نُذكر بذلك؛ لتعرف – أيها الموفق – أين تضع خطواتك في سيرك إلى ربك .





    وفي رسالة لطيفة يقول الشيخ صالح المغامسي حفظه الله : أعظم شيء ارتفع وصعد إلى السماء الإخلاص، وأعظم شيء نزل إلى الأرض التوفيق، وبقدر الإخلاص يكون التوفيق. ا.هـ .





    وأعظم أمر يستدل به المرء على إخلاصه عبادته في حال السر والخفاء، فإن قام بطاعة الله عند غياب الناس إليه فهو مخلص، كما ذكر ذلك الشيخ عبد العزيز الطريفي وفقه الله.




    Link

Working...
X