X

خمس وخمسون موعظة من كتاب "إيقاظ الوسنان" مخطوط لابن الجوزي رحمه الله.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4829



    خمس وخمسون موعظة





    من كتاب "إيقاظ الوسنان"






    مخطوط، لابن الجوزي رحمه الله





    أحمد أبو زيد كامل






    1 - إخواني، جُبلت النفوسُ على حبِّ مَن أحسن إليها، وبُغضِ من أساء إليها،



    فهل تعلمون أن أحدًا أكثر من الإحسان إليكم إلا الله سبحانه؟



    لكنه حرامٌ على النفس الخبيثة أن تخرجَ من الدنيا حتى تسيءَ إلى من أحسن إليها.






    2 - مَن عدَّ كلامَه من عملِه، لم يتكلَّم.





    3 - أيها العاقل، اعقِلْ لسانَك؛ يسلَمْ لك دينُك.





    4 - اللسان سَبُع، إن أفلَتَ أكلَك.





    5 - العاقلُ أمينٌ على لسانه، والجاهل تَرجُمان له.





    6 - يا مُضمِرًا حبَّ الدنيا في قلبه إضمارَ الجمل الحقود، إن أظهرتَ الزُّهدَ، فللحيلة على التحصيل، تتماوتُ عند الطاعات كما يتماوت الثعلب، ثم تثِبُ على المعصية كما يثب الفَهْدُ.





    7 - دعاوى اللسان قبيحة، وأقبحُ منها دعاوى القلب، كثَّرت الرِّقاعَ في قميصك ليراه الناسُ، وتركتَ دينَك ممزَّقًا.





    8 - لا تكون الروحُ الصافية إلا في بدنٍ صافٍ معتدل، ولا الهمَّةُ الوفيَّة إلا لنفْسٍ نفيسة.





    9 - ليس الزهدُ الخروجَ إلى البَرِّ؛ لكنَّ الزهدَ الركونُ إلى البِرِّ، ولا هجر البُرِّ؛ بل بطلب المُدِّ.





    10 - إن في ذَهاب الإخوان عِبرةً تفيض لها كلُّ عَبرةٍ، فَوَا عجبًا لقليل الفكرة، وعن قليلٍ ينزل الحفرة، وما يدري عشيًّا أو بكرة.





    11 - يا مَن لا يفهم من النبات إلا الصورة، عمرك كزمانِ الورد؛ فاليقظةَ، لا تغترَّ بربيع شبابك؛ فالاغترار نومُ المتيقِّظ.





    12 - العقلُ بمنزلة أسد، والهوى في مقام ثعلب، ومن القبيح لعِبُ ثعلبٍ بأسدٍ.





    13 - يا سُكارى الهوى، ما فَاقَ إلا من أَفَاق.





    14 - يا مزاحمًا أهلَ التقوى في القول، تشبَّهْ بهم في الفعل.





    15 - علمٌ بلا عملٍ قوسٌ بلا وَتَرٍ.





    16 - أتظنُّ أنك مُهْمَلٌ؟ لا والله، بل مُمْهَل.





    17 - اجتهدْ تصلْ.





    18 - لو صبرتم على مشقة الطريق لانتهى، فتوطَّنتم مستريحين في جنات عدن.





    19 - يا هذا، ما نسيناك منذ خلقناك؛ فلا تنْسَنا { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]، أفتُشغَلون بنا وننساكم؟





    20 - لا شكَّ أن المعاليَ تحت العوالي؛ ولكن إذا لم تُطِقْ منازلةَ الحرب، فكن من حُرَّاس الخِيَم.





    21 - يا عجبًا! كيف يُقدِم على المعاصي مَن علِم أن الله يراه؟





    22 - يا مغمورًا بالنعم، معدومَ الشكر، أقلُّ الأقسام أن تعرِفَ المُنعِمَ وتعترفَ بالعجز عن شكره.





    23 - المخلوقاتُ في الدنيا بين تشويقٍ وتخويف؛ حرُّ الصيف يذكِّر حرَّ جهنم، وبردُ الشتاء يذكِّر زمهريرَها، والخريفُ ينبِّه على اجتناء ثمار الأعمال، والربيعُ يحثُّ على طلب العيش الصافي.





    24 - أوقاتُ الأسحار ربيعُ الأبرار، وقوةُ الخوف صيف، وبرودةُ الرَّجاء شتاء، وساعات الدعاء خريف.





    25 -قال بعض العلماء لبعض الفضلاء : هل تعرف نجابةَ الصبي؟



    قال : نعم، من صِغَره.



    قال : وكيف؟



    قال : إذا كان الصبي يلعب وقال : مع من أكون؟ فهو خسيسُ الهمة، وإذا قال : من يكون معي؟ فهو عالي الهمة، وكلُّ عالي الهمة لا يرضى بشيء من الرذائل، فمِن زمانِ الصغر يُعرف علوُّ الهمة وخساستها.





    26 - مَن كانت فيه نجابةٌ، فإنه لا يُذِلُّ نفسَه، وأشدُّ ذل النفس بالمعاصي، فإنها تُهان يوم يُكرَم المتَّقون.





    27 - ليس الزهدُ الخروجَ إلى الجبال؛ إنما هو صحةُ العزم ثم الهمة؛ فإذا جبال الذنوب قد صارت دكًّا، وقبورُ الغفلة قد انشقت.





    28 - ذلُّ القلب للنفس من أعظم الذل.





    29 - من أراد سلوكَ الطريق، هيَّأَ ما يصلح قبل السفر.





    30 - طباعُ الكرام تأنف الغدر، وطباع اللئام تميل إليه.





    31 - الإلهامُ الرباني يسبق التعليم، غايةُ تأديبِك كلبَ الصيد أن تحبسَ ما صاد، فأما تعريفُه كيفيةَ الاصطياد فوضعٌ إلهي.





    32 - قيل للغزال : لِمَ تجري أكثرَ من الكلب؟ فقال : ويحكم، الكلبُ يجري في حاجة غيره، وأنا أجري في حاجة نفسي.





    33 - كم مدَّ بحرُ الشباب وما بنيت بيتَ جِدٍّ، فحدِّثني ما تصنع في الجَزْر؟



    إن فاتك زمنُ المد، مُدَّ اليدَ للسؤال؛ فإنه حيلةُ المفلسين.






    34 - أين أقرانُك؟ أين إخوانك؟ أين أودَّاؤك؟ أين جيرانك؟ أين رفقاؤك؟ أين أصدقاؤك؟



    كما حُمِلوا ستُحمَل، وكما نُقلوا ستُنقل، وكما أُكلوا ستؤكل، وأنت عن الأعمال الصالحة بمَعزِلٍ، ولا بد أن تُحضَرَ للسؤال وتُسأل، وتُجازى بما تفعل، فمهما شئتَ فاعمل، ويحك انتبهْ لنفسك قبل أن ترحل.






    35 - يا هذا، إنما المؤمنون إخوة، إن لم تساعد أخاك، فلا تَظلِمْه.





    36 - الدنيا بحر والساحلُ المقبرة، احذر نوائبَها فإن مشارعَها كُدْرة؛ على أنها مزرعة يحصد الزارعُ ما بذره.





    37 - لما علِم الصالحون شرفَ الإخلاص، كانوا إذا ضيَّق عليهم الخوفُ، نفَّسوه بالرجاء.





    38 - النفْسُ سلطانٌ مستتر في حصن البدن، وجنودُ الهوى تبعث في المدينة، وتؤدي إليه خراجَ المُشتهى، ثم تمنعُ النصائحَ أن تصل.





    39 - يا أُطْرُوشَ الهوى، صاحِبْ مَن يسمع، يا أعمى البصيرة، امشِ مع مَن يُبصر، تشبَّه بالصالحين، تُعدَّ في الجملة.





    40 - كيف يمكن الفتورُ وأوقات السلامة تُسرق؟!





    41 - يا مَن ذُلُّ المعاصي قد علاه، قَدِّر أن غيرَك ما يراك، ما تدري مَن هو حاضر معك؟!





    42 - القلوب الخَرِبة مساكنُ الشياطين، كما أن خرابَ الأرض مساكنُ الجِنِّ.





    43 - متى تُبتَ بلسانك وما حَللْتَ عقدةَ الإصرار، عدتَ سريعًا.





    44 - يا هذا، مَن ظفِر بعدوِّه وَسَمَه بمِيسَمِ ذلٍّ، كانت العربُ إذا ظفرت بعدوٍّ جَدَعت أنفه أو جَزَّت شعَره، ما ظفرت اليومَ بنفسك - ومن البعيد أن تقعَ بيدك - فسِمْها.





    45 - من تفكَّر في السابقة، وقفت أعضاءُ جسده باهتة.





    46 - خرِست الألسنةُ عند : { لَا يُسْأَلُ } [الأنبياء: 23]، ومضت الأقضيةُ يوم : ((لا أُبالي))، فخُصَّ بالوصل قومٌ، وبالقطيعة قوم.





    47 - وا عجبًا للمتقلِّبِ من غير مشاهدة حِكَمه، وتناول نعمه، كيف لا يشكر هذه، ولا يُبصر تلك؟ وأعجبُ من ذلك أنه يعصي المُنعِمَ بنعمه.





    48 - يا واقفًا في الصلاة والقلبُ غائب، والله إن الذي بذلتَه من التعبد ما يصلُح أن يكونَ مهرًا للجنَّة، فكيف يكون ثمنًا للمحبة؟!



    أحبَّت الفأرةُ جملًا فتعلَّقت بخِطامه، فانقاد معها، فلما وصلت إلى جُحْرِها وقف، وقال بلسان حاله :



    "إما أن تتخذي حبيبًا يصلحُ لبيتك، أو بيتًا يصلح لحبيبك!".



    يا هؤلاء، إما أن تتخذوا عبادةً تصلح لمعبودكم، أو معبودًا تليق به عبادتكم.







    49 - يا راحلًا، متى تدَّخر من صيفِ قوتك لشتاء عجزك؟ هلَّا نظرتَ في زادِك قبل سفرك؟ هذا زمانُ الأرباح، وأيام المواسم معدودة.





    50 - وا عجبًا، الحيوانُ البهيم يتأمَّل العواقب، وأنت لا ترى إلا الحاضر، ما تكاد تهتم بمُؤْنة الشتاء حتى ترى البرد، ولا بمؤنة الصيف حتى يشتدَّ الحر، ومَن كانت هذه صفتَه في أمور الدنيا، كيف يكون تأهُّبُه لأمور الآخرة؟!





    51 - هذا الطائرُ إذا علِم أن الأنثى قد حملت، أخذ ينقل العِيدانَ لبناء العُشِّ قبل الوضع، أتُراكَ ما علِمت قُربَ الرحيل إلى القبر، فتتزودَ من خير الزاد، وتبعثَ فِراش { فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } [الروم: 44]؟





    52 - الوَحدة لا تمكن مطلقًا؛ إذ لا بد للآدمي من معاشرة الجنس، فَخُذْ من نار المخالطة جَذْوةً تستضيءُ بها في دار المُداراة، واحذر أن تحترق.





    53 - لا يتكلمُ العاقل بكلمةٍ حتى يتفكَّر فيها، فإن كانت صوابًا قالها، وإن كانت خطأ أمسَك، والجاهلُ كالديك الصَّيَّاح، لا يكاد يسكت.





    54 - قد أُوقدت نارُ المواعظ إلى جانب كسَلِك، ونَفَسُ عزيمتك شديدة البرودة، وقد اتفق الأطباء على أن النَّفَسَ الباردَ في المرض الحادِّ دليلُ الهلاك.





    55 - المُتهجدُون على أقدامِ الجدِّ تحت سترِ الدُّجَى يبكون على زمانٍ ضاعَ في غيرِ الوِصَالِ.






    Link

Working...
X