X

بحر اليقين.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4587



    بحر اليقين





    نورا عبدالغني عيتاني





    لطالما آمنتُ : أنه على المرء أن يبني لنفسه جدارًا عازلًا من يقينٍ يَقِيه خبثَ الماكرين، فاستعنتُ بالله وبنيتُ الجدار بكل عزم وإصرار، لكن جداري هذا لطالما استفزَّ كثيرًا من المشككين، فتسابقوا على تسلُّقه، بعد أن عجَزوا عن تحطيمه والنَّيل منه بشتى الوسائل!





    وبفضلٍ من الله كانت دعائمُ جداري متينةً، فلم يُفلِح أحدٌ بجعلها تختلُّ يومًا، بل والأجمل من ذلك كله أن كلَّ مَن حاول رَدْم جداري كان يزيدني عزمًا وإصرارًا على تمتينِه أكثر، وتصميمًا على إعادة ترميمِه بمزيدٍ من إيمان ويقين!





    ولا أُخفِي عليكم الجزء المضحك في الأمر، أني كثيرًا ما شعرت بكثيرٍ من الامتنان والتقدير لهؤلاء المساعدين الماكرين على الجميل الذي قدَّموه لي، والذي لا يمكن أن أنساه أبدًا!





    كيف لا وهم الذين زادوا جِداري متانةً فوق متانته، وأرشَدوني إلى مواقعِ الثغرات في جداري، وهو بطورِ نموِّه، لَمَّا تصيدوها، وألهموني - بفضل الله - إلى سدِّها؟ فازددتُ حبًّا للجدار، واعتنيت به أكثر حتى صار بلا ثقوب!





    إلى أن جاء اليوم الذي كبر فيه جداري وتمدَّد، فصار بحرًا من يقين! بحرًا واسعًا وعميقًا، أَبْحَر فيه المحبُّون، وفرَّ منه الخائفون! لو أنهم كانوا يَدْرُون أن الغرق فيه نجاةٌ، لَبَنَوا بحارًا مِن يقين بعد أن عبروا يقيني.





    تمر الساعات والسِّنون، ويزيد مكر الماكرين، ليَنْعَم بحري بالتوسع!





    كلما اشتدَّ الظلام، وانهمر الباطل ليعميَني، أشعلتُ مصباح البصيرة، وازداد حبي ليقيني، يقيني بالله وديني.






    Link

Working...
X