X

الوهم.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • كمال بدر
    VIP
    • Sep 2018
    • 4533





    الوهم




    مريم الهادي




    سعى في الدنيا بطول دروبها، وتشعُّب شعابها، بصعودها وهبوطها، أخذتْه احتضنتْه، غرَّتْه بالحُسن والجمال، انبهر بها، شرب كأسَها حتى الثُّمالة، أعطاها كلَّ ذرة من ذرات الكيان المادي، وكلَّ نبضةٍ من نبض الكيان الروحي، مشتْ به معصوبَ العينين، مكمَّمَ الفم، مسلوبَ الإرادة، ليُفيقَ على صدمةٍ تزلزلتْ لها أنفاسُ الوجود، وأدمى لها الوجد، وسكب الأنهار.





    ماذا يُجدِي الآن أمام هذا الطوفان؟ يشعر بالمرارة والغصة تملأ حَنجرته، أيُعقَل أن يكون غافلاً عن كل هذا؟!





    أيُسرَق عمره دون أن يشعر، أم استمالتْه الأيامُ بحسنها الخادع؟!





    لقد تعرَّى اليوم أمام ذاته، لتظهر المساوئ على اختلافها، أين كانت؟!





    ولِمَ بدتْ بهذا القبح المنفِّر؟!





    يتمنَّى أنه لم يأتِ هذا اليوم، ولا هذه اللحظات، اعتقد بوهمِه أن الآلام والأحزان التي مرَّ بها لم يمرَّ بها إنسانٌ، ولا يوجد لها مثيل، ليتفاجأ اليوم بهذا الواقع، ولينظر لهذا الضيفِ الذي شكَّ أنه لن يأتي أبدًا، تقلَّب في غياهب الزمان، وأروقة السنين، ولحظات الأيام، ليقف اليوم أمام هذا القادم من دنيا الغيوب، ليضمَّه في حرارة المشتاق، ويمطره بوابل من القُبَل، ويربت على ظهره طويلاً، ثم يجلس وظهرُه إليه، ويشير عليه بالركوب، فلا يملك إلا أن يركب، لينطلق به ويطبق عليهما الفضاء، وتتماسك الغيوم السوداء، وينعق البوم فوق المشارف، وتتدفَّق الأنهار المشرئبَّة، وتضيق المحاجر، وتنطلق الدماء، وتصرخ :





    واهمٌ مَن أيقن الخلود، ونصب خيام البقاء، واهم، واهم!






    Link

Working...
X