X

عيدنا كلمة طيبة.

المنتدى العام

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة



    عيدنا كلمة طيبة





    محمود توفيق حسين






    عيدنا كلمةٌ طيبةٌ نتبادلها، وتهنئة، وابتساماتٌ مشرقة متفائلة قد يكون جرحى النفوس من حولنا في حاجة إلى مثلها.





    عيدٌ لا نذكِّر فيه المحرومين بحرمانهم الطويل، ولا نقلِّب عليهم خلاله المواجع، ولا نبدي به ملاحظاتنا التي تثير الأسف والخزي والحرج.





    عيدٌ لا نمر فيه على جروح الآخرين بملء اليد من الملح، ليعودوا إلى انطوائهم وقد رأوا أنه لا عيدَ لهم بين السعداء، وأنهم يجب أن يتواروا للَعق جروحهم في العتمة والزوايا الكئيبة.





    عيدٌ لا نلقي فيه باستهتار عملة السخط في آبار الصدور التي ذهب ماءُ فرحها، لتظل ترِنُّ في القعرِ طيلة أيامٍ بعد أن قلنا ما قلنا وذهبنا ونحن لا نبالي.





    عيدٌ يمر جميلًا لطيفًا بدون أن تُسأل آنسة : لماذا لم تتزوجي للآن؟ إن البنات في مثل عمرك التحقَ أطفالهن بالمدارس.





    بدون أن يقال لشاب مسكين : أما زلت - يا مسكينُ - متراوحًا بين البطالة والوظائف التي لا تسدُّ الرمق؟ إن أصدقاءك ومعارفك كلهم اشترَوا الشقق والسيارات وتزوجوا.





    بدون أن يقال لزوجةٍ : ألم يكتب لك الحبلُ بعد؟ لو استمر وضعك هكذا لا تأمني العيش معه، فقد يملُّ ويطلقك.





    بدون أن يقال لفتاةٍ جاءت لزيارة قريبتها مع أختها الأجمل منها : هل يصدق أحد أنكما شقيقتان مع كل هذا الفارق؟! لو كنت مكانك ما خرجت معها ولا رافقتها في الزيارات.





    بدون أن يقال لامرأةٍ قد قطعها ابنها تحت تأثير زوجته : أمِن دون الأمهات لا تُزارين في العيد؟ يا حسرةً عليك، ربَّت الخائبة للغائبة.





    عيدُنا كلمةٌ طيبة

    لكلِّ الناس من حولنا

    بُشرى للسعداء

    وعكازة يتعكَّز عليها من أرهقتهم الهموم

    امنحوها لمَن حولَكم.






Working...
X