X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    زوار قلمي يا كرام



    ساحدثكم هذه المرة عن رجل من هذا الزمان



    جارنا في المجمع السكني ابو محمد السوري



    رجل كبير في السن يتوكأ على عصاتهُ الخشبية

    التي باتت صديقتهُ وملاذهُ في الطريق




    تجدهُ متبسماً سعيداً وهو يخطو ببطء

    ترافقه هالة من الوقار فتُجبر عينيك بأن تنخفض وأنت تُحدثهُ




    جارنا أو أبانا أبو محمد كان كل فجر



    يهم بالخروج من المنزل قبل الصلاة بنصف ساعة أو يزيد حتى يتسنى لهُ الوصول إلى المسجد مُبكراً




    والوقوف في الصفوف الاولى كعادته وكان يحرص على الوقوف في الصف الآول

    وأن لم يجد مكانا يبقى يزاحم المُصلين مُمازحاً حتى يجد مكاناً




    وأن لم يجد يجلس حزينا في الصف الثاني مترقباً علهُ يجد مكان شاغر



    حتى يأذن له أحد المصلين بالإستبدال معهُ



    فتسكنهُ فرحة عارمة ها قد عاد للصف الآول فيتبدل حزنهُ إلى سرور




    أراهُـ كل ليلة يستعد كمحارباً فيهم بالخروج من منزلهُ في الساعة الرابعة



    في ظلمة الليل وصقيع البرد يرتدي إزاءهُ البني ويتكأ على عصاتهُ المُهترئة ويخطو إلى المسجد بخطى مُتعبه




    تخالهُ في كل مرة أنه سيسقط وترقبهُ بعينيك حتى تطمئن أنه دخل إلى المسجد

    يسابق الصغار ويمازحهم ويخفق في اللحاق بهم لكنهُ مُثابراً مُجداً في السبق وياله من شرف ومن سبق




    أما وقد بدى عليه التعب صبيحة اليوم رأيتهُ يخطو جاهداً

    وقد استغرق وقتاً طويلاً في الوصول إلى باب المسجد على غير عادته




    فحدثتُ والدي وقال : لعل ساقيه متعبة حتى كانت فترة الظهيرة



    وغالباً ما تكون عسيرة ومزدحمةٌ بعض الشيء




    حتى أُذن للصلاة وبعد الصلاة رفع المؤذن ـ ـ الصلاة على الميت يرحمكم الله ـ ـ



    لم يخطر في بالي من قد يكون فغالباً ما تقام الصلاة على الميت في جامع حينا

    وبعد صلاة المغرب سمعتُ قصةٌ يقصها شيخ جامعنا الشيخ / محمد الزهراني بارك الله



    كان يتحدثُ عن الموت وعن صلاة الفجر وأجرها العظيم



    ثم قال بالنص وبصوت أجش : توفى صبيحة اليوم أخينا وأبونا ـ ـ أبو محمد السوري


    أما والله قد صلى معنا الفجر ومازحني كعادتهُ ومازحتهُ ولم أدرك أنني أُمازح رجل قريباً من القبر .



    فسكت بُرهة ثم قال بعبرة : كفى بالموت واعظاً كفى بالموت واعظاً



    أفيقوا من غفلتكم عباد الله هذا اخينا أحسبهُ والله حسيبه أنني لم أصلي



    الفجر إلا وأجده في الصف الآول ولم يتخلف يوماً عن الحضور وكنت أنا



    أتخلف أكثر منه في صلاة الجماعة فدعى له دعاء يبكي من يعرفهُ ومن لا يعرفهُ



    فاللهم أرحمهُ وأنر له قبره ووسع مدخله وآنس وحشته



    اللهم ارحم غربته وارحم شيبته



    واجعل قبره روضة من رياض الجنة . لا حفرة من حفر النار



    اللهم أغفر له وارحمه واعف عنه واكرم نزله وابدله دارا خيرا من داره .



    واهلا خيرا من اهله . وذرية خيرا من ذريته وزوجا خيرا من زوجه



    وادخله الجنة بغير حساب . برحمتك يا ارحم الراحمين




    *



    *




Working...
X