X

طفولة قــلب

المنتدى العام

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    طفولة قلب للشيخ سلمان العودة وفقه الله


    1 - هؤلاء الصغار نُدربهم على النطق والكلام حرفا حرفا، ونعلن الفرح حين يتفوهون بأبجدياتهم.. ثُم نوبخهم بعد ذلك ونُحاسبهم على كل كلمة أو تعبير، ولو كان بريئا وعفويا!



    وأخيرا نطلب منهم أن يلوذوا بالصمت، فـ«الصمت حكمة»!



    ونُعلمهم الوقوف والمشي والحركة ثُم نُوبخهم على كل تصرُف، ونزعزع ثقتهم بأنفسهم بالعتب المتواصل،



    وأخيرا نأمل منهم أن يجلسوا ساكنين ساكتين دون حراك!



    طفل علمته أن يكون جريئا وحُرا يتحدث بلغة مباشرة ولكنها عميقة:



    2 - يحسُن أن تدرك أهمية ما نقوم به، لكن لا تصنع من إنجازك تمثالا تتأمله آناء الليل وأطراف النهار.

    وبأسلوبٍ آخر يحسن أن تستعد لما سوف تعمل،

    وكأنك تطلق قمرا سيارا، ويحسن أن تنسى ذلك المنجز بعد ظهوره، وكأنك لم تعمل شيئا..



    لتجد نفسك مستعدا للبداية بمشروعٍ جديدٍ والإخلاص له من سويداء قلبك.


    لولا إحساسك بأهمية ما تعمل لتوقفت عن العمل.

    ولولا إدراكك أنه أقل مما توقعت لما هممْت بتعزيزه بآخر بعدما رأته عيناك..

    إنه التوازن الأهم في سُلم الإنجاز والإبداع ما بين المهانة والغرور.

    وأوقاتك الجديدة لا يحسن أن تُصْرف في تمجيد العمل السابق وإطرائه،

    دع الناس يقومون بهذا عوضا عنك، وابدأ عملا جديدا يمنحك روح الإبداع الدائم.


    حذار أن يكون تفكيرك في الآخرين فحسب، يمكن أن يكون العمل الجديد شيئا يخصُك،

    يطور نظام التفكير لديك، أو يعالج عيوبا مزمنة، أو يضيف معلومات، ويحدث أخرى.


    يُخيل للمرء أنه فعل شيئا عظيما، وهو كذلك إن أخلص وصدق، فالصدق يعطي أهمية مضاعفة للأشياء؛ {يا أيُها الذين آمنُوا اتقُوا الله وكُونُوا مع الصادقين} [التوبة:119].



    ويبقى العمل ضئيلا إذا قُورن بما هو ممكن، أو قورن بغيره، ووضع إلى جنب العديد الضخم من الأعمال الإبداعية العظيمة.


    وحين قال أبو داود لأحمد: إني عملتُ كتاب السنن لله. رد عليه أحمد:

    -أما لله فشديد، ولكن قل: شيء حُبب إلي فعملتُه.

    فقه دقيق بدوافع النفس الإنسانية، واعتدال في رؤية الذات.



    3 - تعلمتُ من تجربتي البسيطة القدرة على البداية دوما من نقطة الصفر،

    لدي إحساس أنني أستطيع أن أستلم مجموعة من شباب المرحلة المتوسطة، أو ما دونها، وأبدأ معهم، وربما ذهب تفكيري لحظة ما.. إلى أولادهم لأُراهن عليهم!


    حين يخلو بصغاره يشعر أنه بحاجة إليهم، أكثر من حاجتهم إليه!



    هذا الإحساس يمنحه راحة وهدوءا وأمانا.. وهذا هو ما يجعله يمارس طفولته كل مرة ..

    حتى حينما يجلب ألعابا جديدة لأطفاله فيجربها في الفناء ليتأكد منها يجد نفسه يستمتع بها كأن أحدا اشتراها له ..

    أو كأن أطفاله بالتحديد .. دخلوا فجأة حاملين لعبهم الصغيرة كهدية قيمة لبابا !


    لا يأخذه الإحساس المفرط بإعداد الجيل، بقدر ما يستسلم للرغبة الفطرية المكتنزة بالحب للتواصل مع كل نبض جديد ..

    وقلب حديث العهد بالحياة، بروح يزعم أنها تعشق البراءة.. الإحساس الفطري أهم من حسابات الربْح والخسارة والحاضر والمستقبل،

    وإذا عاشوا في أجواء طبيعية فسيكون أمامهم الكثير من الفرص ليتعلموا ويعملوا.


    كل الأشياء من حولنا تبدو عادية جدا

    وجبات الطعام

    المشروبات

    جلسات الشاي تتخلل الوقت

    القهوة العربية أحيانا مع التمر

    المثلجات.. "الآيس كريم" وما في بابه!

    السوق

    البحر.. ماذا بقي من البحر، وهل خنقه النسيان.. أم غرق البحر بالعبث البشري؟

    التلفاز يستحوذ على جُل وقت الصغار لا ينافسه إلا شاشة المحمول مرة فربما نقول:

    سيؤثر على شخصياتهم وعاداتهم وثقافتهم وصحتهم فننهال عليهم زجرا ومصادرة.

    وأخرى نقول: تغافل حتى ترتاح من صخبهم وصراخهم وعراكهم وتكسيرهم الأثاث "فدوة لهم ويا عساهم بعده!"

    قد يكتمل العقد، وفي حجْر كل امرئ جهاز، أو في يده!

    خبر سريع من هنا.

    نكتة.

    تعليق.

    مقطع شعري.

    نكتة من "البلاك بيري":

    منهج اللغة العربية الآن:

    أنا لدي آي بود

    أخي يحب الآي باد

    أبي وأمي لديهم آي فون

    وكلنا نستخدم الواتس أب


    رحم الله زمان: أحمد يلعب تحت الشجرة..

    الشراكة في الطعام

    الشراكة في الحديث

    الشراكة في المكان، أيا كان.

    قد تغدو شيئا عاديا.

    صحن ملقى بنصف انكفاءة، وفي طرفه قطعة من الطماطم والخيار.

    كوب من الشاي في قاعه ثمالة باردة منذ الصباح الباكر.

    الوسائد مرمية على غير انتظام..

    الحديث مرسل، انطباعات متفرقة، تعليقات على الأحداث، نكت، هزل وجد.

    قصة أحكيها لطفل ينصت لها الكبار، ويبحثون عن مغزى!

    وحين ينفرط عقد المجموعة، ويتفرقون في غرفهم، أو يخلدون إلى النوم بعد مساء طويل،

    وعادة لا ينامون إلا بعد صلاة الفجر يغدو الإيقاظ صعبا.


    الاستعداد للخروج مرة أخرى يتطلب أن تنتظر لساعات.

    لا يحسن أن تفسد سكينتك بغضب أو صراخ أو عتب من شأنه أن يكدر عليك سعادة اللحظة أو يسرق متعة النفس بها..

    -كل شيء مقدور عليه، ولا شيء يفوت، لا مواعيد مُقدسة لدينا!

    «اقدروا قدر الجارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الشاة فتأكله..».

    درس عملي ترويه عائشة رضي الله عنها من صميم بيت النبوة! وتؤكده بريرة جاريتها الأثيرة.

    سعة الصدر محْمدة، وهي من خير ما يُسْتعان به على ديمومة الرضا والحبور، البرامج وسيلة وليست غاية..

    في جولة صباحية مكوكية على مواقع الكبار قبل الصغار يطلق كلماته ضاحكا ..:

    "الشعب يريد إيقاظ النيام" حملة جردها مع الصغار، هو يتصل على جوالات النيام، وآخر يتصل على أرقام الغرف،

    وثالث يطرق الأبواب دون كلل، النهاية صحو لا نوم بعده، وصفعة عابرة على خدٍ غضٍ أو اثنتان..!



    المتعة عنده مقصد أساسي وفلسفة منغمرة في حياته، يحاول أن يغْمس نفسه وروحه وكله في تفصيلاتها البسيطة..

    وهكذا هي الحياة حين نريد أن نعيشها كما هي بعيدا عن التكلف والصنعة.


    حين يفكر أن يرسم تفاصيل الأنس يحس بأنه أنتقل من الفطرة العفوية البسيطة إلى الترسيم والتكلُف، فيكف.. ويتوقف!

    فالوقف أولى!








Working...
X