والدي لا يصلي



كانت هذه الكلمات التي قالها لي عبد الرحمن طفل بالغ من العمر خمس سنوات



حين هممت بتعليمهم الوضوء للصلاة لغياب معلمتهم



فتقدم أمام أصدقائه بفخر وشموخ



وقال معلمتي : أنا أعرف كيف أتوضأ فهل أعلمكم ؟



قلت : تفضل يا عبد الرحمن علمنا مما علمك الله



وبعد انتهاءه شكرهُ جميع أصدقائه



سألته : من علمك يا عبد الرحمن كيف تتوضأ ؟



قال بفخر : والدي علمني الوضوء كان يصحبني معه كل جمعة للمسجد للصلاة



ثم أردف بحزن لكنه لا يصلي غير الجمعة فقط




تساءلت بيني وبين نفسي



كيف يحق لهم أن يعلمونا ما لا يلتزمون به



كم أب ناصح أبنه وكان هو سبب في ضياعه



كم من أم ناصحت بناتها وكانت هي اكثر حاجة للنصح



للاسف باتت سلوكيات بعض أولياء الأمر تقتضي الأمر والتنفيذ ولا يُرجى منها فائدة غير التبعية



الأب يحرم أبناءه السهر وتجده يقضي ليله أمام التلفاز أو الحاسب أو يقضيه خارجا على طاولة القهوة



وأخر يأمر أبناءه بالصلاة وحفظ القرآن ويوبخهم على تأخيرها والتقصير وهو لا يكاد يصلي ولا يحفظ إلا الفاتحة والصمد



واخر ينفث دخان سجائره في وجه أبناءه ثم يأتي متسائلا لابنه المراهق من علمك هذا يا...... ؟



وأخر لا يتحدث إلا بالسباب والشتام ويوبخ صغارهُ أن علا صوتهم فقط



وأم تقضي وقتها أمام المسلسلات وتناصح أبناءها إلا تضيعوا الوقت في الملهيات !



وأخرى تنفق الكثير لتبدو أكثر جمالا واصغر سنا وتوبخ أبنتها أن تقاسمت مع صديقتها مصروفها المدرسي



وأم تلهو بالغناء وترغم أبناءها على الذكر



كم من السلوكيات والقوانين الإيجابية والجيدة يحرص أهالينا على تعليمها لنا ومع ذلك تجد أنهم لا يلتزمون بها ؟



أليس ذاك بتناقض سيء ؟!





مساحة أتركها لكم لكثرة ما وجدت من المتناقضات في مجتمعاتنا وخاصة أن كانت تناقضات تربوية





أمتعونا بفيض فكركم لا حرمكم الله الأجر