X

أَلْبَتَّة والْبَتَّة (رسمًا ودِلالة وبُنية وإعرابًا)

واحة اللّغة العربيّة

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة






    ،’

    لُغتي،

    لغتي هوّيتي،

    لغتنا العربيّة،

    قواعِد في اللغة،

    نحو،

    بلاغة، صرف، نقد.

    ،’

    أَلْبَتَّة والْبَتَّة

    (رسمًا ودِلالة وبُنية وإعرابًا)



    ،’


    ،’

    أولًا: الرسم:


    لا أَجِدُ في كُتب مُتقدّمي النَّحويين واللغويين،

    ولا في الآراء المنقولة عنهم،

    كلامًا عن وصل همزة الْبَتَّة، ولا عن قطعها،
    وقد جاءَت عندهم مرسومة همزة وصل (ا).



    وقد ساق المتأخرون خلافًا حول الهمزة في مستهلِّ كلمتها؛
    أهي همزة وصل أم همزة قطع؟

    فقَرَّر بعضُهم أنَّ المسموع في الْبَتَّة قطْعُ الهمزة، فيقال: ألْبَتَّة،

    والقياس وصلها، فيُقال: الْبَتَّةَ[1]،

    وبالَغ بعضهم في ردِّ سماع قطع الهمزة[2].

    وفي ذلك يقول الشيخ أحمد بن المأمون البلغيثي:

    "فالحاصل أنَّه لم يتعيَّن شيء يُقْطَع به دليلًا لأحد الفريقين؛
    لأنَّ أحدهما مُدَّعٍ للسماع والآخر ينفيه، فكلهم يقول:

    وصَلْتُ ليلى، وليلى لا تُقرُّ لهم بذلك.



    لكن ترجح جانب القول بالوصل بأمرين:
    الأول: أنَّه موافقٌ للقياس.
    الثاني: سكوت أهل أصول اللغة،

    مع أنَّهم لا يسكتون عمَّا خالَف القياس،

    بل يُنَبِّهون عليه؛ وإنَّما يَسكتون عمَّا جرى على القياس،

    والأصل اعتمادًا عليه، فإنْ قلتَ:
    مَن حفِظ حجَّةٌ على من لم يحفظ،
    ومن أثبَت السماع هو الحافظ، فيتقدم، قلتُ:


    لا بدَّ من شاهد على ذلك، بشرط كونه لغويًّا نثريًّا،
    وهؤلاء أئمة اللغة الذين بهم يثبت السماع لم يُصرِّحوا بشيء.



    وحاصلُ ما يقع عليه الانفصالُ أنَّ في ذلك اضطرابًا بين العلماء،
    والظاهر القول: إنَّها وصليَّةٌ؛ للأمرين المذكورين"[3].
    وفي رأيي صلاحية همزة (البتة) لأنَّ تكون همزة وصل، أو همزة قطع؛
    فكلا الرأيين صحيحٌ، وإنْ كان التصريح بقطع همزتها؛
    لم يرِد في كلام أئمة اللغة والنحو المتقدمين،
    لكنَّه مناسبٌ لدلالة الكلمة على القطع المستأصل،

    وإذا أدَّى قطع الهمزة إلى تعانق الرسم والدلالة، فحبَّذا القطعُ!



    والخلاف مأثورٌ عن متقدِّمي النحويِّين في تعريفها بالألف واللام،
    وتنكيرها ومنقولٌ؛ فسيبويه وأَصحابه لا يعرفون في استعمالها؛
    إلَّا التعريف بالألف واللام، والفراء سَمِعَ استعمالها دون الألف واللام،
    فأجاز تنكيرها، فقال: لا أَفْعَلُه بَتَّةً [4].




    فـ (أل) في (البتَّة) لازمة الذِّكر عند سيبويه وأصحابه،
    وجائزة الحذف عند الفراء.
    والسماع العربي الفصيح الذي جاءت به كتب اللغة حليف الفرَّاء ونصيرُه،
    وإثر ذلك نقرِّر أنَّ للمتكلم بهذه الكلمة حرِّيَّةَ الاستعمال المطلقة،
    إنْ شاء عَرَّفَها بالألف واللام، وإنْ شاء نَكَّرَها،
    لا حرج عليه في شيء من ذلك، وليس بملومٍ؛
    فهو سالك في الاستعمالين سبيل الفُصحاء.
    ...................................................


    [1] ينظر: الكليات ص 246، والتصريح 1 / 95،
    وتاج العروس مادة (ب ت ت)، وحاشية الصبان 2 / 120.


    [2] ينظر: تاج العروس مادة (ب ت ت).

    [3] "استدراك الفلتة على من قطع بقطع همزة البتة"، ص (187، 188).

    [4] ينظر: مادة (ب ت ت) في لسان العرب، وتاج العروس، وحاشية الصبان (2 / 120).
    ،’
    * د. أحمد عيد عبدالفتاح.


    ~ يُتبعُ بحَوله تعالى.
    وفّقكمُ اللهُ.


    #2
    جزاكم الله خيرًا.


    جمعكم القادرجمع سلامة في الآخرة وأبعدكم عن جمع الكسورين

    .
    تعليق
    Working...
    X