X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

  • محمد سراج
    رد
    نفعنا الله بعلمكم.

    أكتب تعليق:


  • raedms
    رد
    جزاك الله كل خير

    أكتب تعليق:


  • المُداراةُ والمُداهنَة ( الفرقُ بينهما )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الفرقُ بينَ:
    ( المُداهنةِ ) أو
    ( المُداراةِ )


    المُداهنة والإدْهان : المصانعة واللين ،
    وقيل : المداهنة إظهار خلاف ما يضمر ، والإدهان الغش ، ودهن الرجل إذا نافق .
    كما يقول ابن منظور في لسان العرب .


    وفي التوقيف على مهمات التعاريف: المداهنة أن ترى منكراً تقدر على دفعه فلم تدفعه ،
    حفظا لجانب مرتكبه ، أو لقلة مبالاة بالدين .




    وأما المداراة : فهي المداجاة والملاينة ، كما في مختار الصحاح .
    وقال ابن الأثير في غريب الحديث : المداراة ملاينة الناس وحسن صحبتهم ، واحتمالهم لئلا ينفروا عنك .
    وفي المصباح المنير للفيومي: داريته مداراة: لاطفته ولايَـنْـتُـه .

    فالأول – وهو المداهنة - تكون مع عدم طيب النفس ، ويكون مع عدم المحبة .

    وقد تكون المداهنة في أمر مُحرّم ، بل قد يكون في الكفر – عياذاً بالله -
    ولذا قال عز وجل : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
    قال ابن عباس فيها : ودوا لو تكفر فيكفرون .

    قال ابن العربي في أحكام القرآن : وحقيقة الإدهان ؛
    إظهار المقاربة مع الاعتقاد للعداوة ، فإن كانت المقاربة باللين فهي مداهنة ،
    وإن كانت مع سلامة الدين فهي مداراة ، أي مدافعة .


    قال ابن زيد في قوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال : الركون الإدهان .



    وقال عليه الصلاة والسلام:
    " مثل الْمُدهِنِ في حدود الله والواقع فيها ،
    مثل قوم استهموا سفينة ، فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ،
    فكان الذي في أسفلها يمرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذّوا به ،
    فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا:
    ما لك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم،
    وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم
    ". رواه البخاري .


    والرواية الأخرى عند البخاري: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها .

    فالمحب يُجامل ويُداري محبوبه
    والمُبغِض يُنافق مبغوضه!



    وقد يمـرّ الشخص الواحد بموقفين مُتماثِلين ،
    فيُداهن ويُنافق في أحدهما ، ويُداري ويُجامل في الآخر.


    فعلى سبيل المثال :
    يقول لك أبوك شيئًا ، أو يقترح أمرًا، وتكون لا تُوافقه فيه ،
    فتسكت مُجاملة له ، ومُداراة لنفسه
    .
    ويقول لك رئيسك في العمل نفس المقترح ، أو نفس الكلام ،
    فتُوافقه مُداهنة ، ورغبة أو رهبة !


    وقد يطلب منك أخوك سُلفة فتعطيه مجاملة ،
    وقد يطلبها رئيسك في العمل فتُعطيه نفاقاً !




    والكريم يُجامل ويُداري ويُصانِع

    واللئيم يُداهن ويُنافق !

    ومِن هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه رجل قال:
    " ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو بن العشيرة ،
    فلما دخل ألان له الكلام . قالت عائشة رضي الله عنها:
    قلت : يا رسول الله قلتَ الذي قلت ، ثم ألنت له الكلام . قال:
    " أي عائشة إن شرّ الناس من تركه الناس؛
    - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه
    ". رواه البخاري ومسلم .


    وكان مِن مُداراة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يواجه الناس بما يكرهون .

    وإذا غضب عُرِف ذلك في وجهه .

    ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : " ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قط ؛
    إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه
    " . رواه البخاري ومسلم .


    والرجل قد تأتيه زوجته بطعام ، ولا يُعجبه فيُجاملها ،
    ويُداري خاطرها ، فهذه مجاملة ومُداراة ، وهي مطلوبة .




    وهكذا ...
    فالمجاملة والمدارة والمصانعة مطلوبة .

    ومن لا يصانع في أمور كثيرة = يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم !

    والمداهنة والنفاق ممنوعة .


    * كِتاب الرّوح لابن القيّم رحمه الله تعالى.
    وفّقكم اللهُ.
Working...
X