X

ميزاتُ الكِتابة العربيّة

واحة اللّغة العربيّة

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ميزاتُ الكِتابة العربيّة ( قيّمٌ ). .


    Small Line




    مِيــــزَات الْكِتــــابَة العـَرَبِيــَّـة
    من كتاب "نحو تقويم جديد للكتابة العربية" - طالب عبد الرحمن عبد الجبار



    أولاً: الكتابة العربية كتابة (فونيــمية)، الفونيمات هي الأصوات الرئيسة، والمهمة في اللغة، وهي القادرة على تغيير المعنى.. والمعنى -كما نعلم- جوهر
    النشاط اللغوي.

    ولو تأملنا الكتابة العربية لوجدنا أنها قد وضعت لكل فونيم عربي حرفًا يدل عليه، لم تهمل من ذلك شيئًا. وإذا كنا قد أشرنا إلى أمثلة كان موضع اهتــمامنا فيها هو الصوامت consonants
    فإن هذا لا يعني إهمال الكتابة العربية لفونيمات أخرى هي الصوائت vowels الطويلة (الألف والواو والياء) والقصيرة (الفتحة والضمة والكسرة)،
    لأن هذه الصوائت فونيمات من شأنها تغيير المعنى،
    كما في بَرْد وبُرْد وبَرَد وبارِد، ووَرْد ووِرْد وورود، وقَلْب وقَلَبَ ... إلخ.

    ولو نظرنا إلى هذه الكتابة في علاقتها بالفونيمات، لوجدنا أن عنايتها توجهت إلى الفونيمات دون غيرها. أما الأصوات الفرعية (الألفونات allophones) الناتجة عن تأثر الصوت
    بالأصوات الأخرى المجاورة (كهمس الباء في (ابتسام) وجهر السين في (أَسْدَل)، وغير ذلك مما مر بنا) فلم تعطِها الكتابة العربية رموزًا منفصلة،
    لأنها غير ذات شأن في تغيير المعنى.
    ولعل من النـتائج المهمة التي نستطيع تلمسها في هذا الخصوص، أن الكلمة العربية المحرَّكَة كافية وحدها لإرشاد القارئ إلى كيفية نطقها. بعبارة أخرى، لو وجد القارئ العربي أمامه كلمة مثل (مُنْقَلَبُ)،
    فلن يتردد أو يتلكّأ في قراءتها قراءة صحيحة، حتى لو لم يكن قد سمع بها من قبل، من غير الاستعانة بوسيلة أخرى.
    وقل الشيء نفسه فيما إذا أراد الكاتب أن يكتب تلك الكلمة (أو غيرها) حتى لو لم يكن على معرفة سابقة بها.

    في مقابل ذلك، لا يستطيع القارئ الإنجليزي أو الفرنسي أن يقرأ كلمة في لغته قراءة صحيحة ما لم يكن قد سمعها من قبل. وإذا صادف أنه لم يكن قد عرفها من قبل، فلا بد له أن يستعين بالكتابة الصوتية
    Phonetic Transcription التي ترافق الكلمات في معظم المعجمات الحديثة في تينك اللغتين. فكلمة مثل ( book ) نجد في جانبها رسمًا آخر، مثل: [ buk] ، فالأول هو الرسم المستخدم عادة في كتابة الكلمة، والثاني هو كيفية نطقها
    وعلى هذا نجد رسمين لكل كلمة، لإرشاد القارئ أو المتكلم إلى كيفية النطق. ذلك أن قواعد الإملاء في الفرنسية والإنجليزية تبلغ في ضآلتها وقلتها حدًا تسعف فيه صاحبها مرة، وتخذله مرات.

    فالكتابة العربية (مكتفية ذاتيًا) بعلاقة كتابتها بأصواتها، وهذا ما يجعل تلميذًا لا تعدو ثقافته الدراسة الابتدائية أن يكتب كلمة لا معنى لها مثل (دَيْز)
    كتابة صحيحة، مستندًا في ذلك إلى هذا الانضباط الموجود في العلاقة بين فونيمات اللغة العربية وكتابتها.
    بيد أن الفرنسي لا يستند إلى أي قدر من الانضباط عندما يكتب كلمة monsieur (بمعنى سيِّد وتنطق: مسيو، بإمالة الواو مع غُــنَّة) وإنما يستـــند إلى ذاكرته، لا إلى قواعد.





    ثانيًا: لا يعبِّر الحرف المكتوب في العربية إلا عن الصوت نفسه في الأحوال كلها. فأينما نجد الرمز (ب)
    فلن يحتمل تفسيرًا صوتيًا غير تفسيره بفونيم الباء. ولا يمكن إعادة استخدام هذا الحرف (أو غيره) للتعبير عن أصوات أخرى. في حين يحتمل حرف ( c ) أكثر من قراءة، وقد لا يقرأ أصلاً.

    ثالثاً: لا يكتب الفونيم الواحد في العربية إلا برمز أو رموز محددة سلفًا، وقليلة العدد، يتراوح عددها ما بين (1-4) أشكال.
    وهذه الأشكال في عمومها متقاربة، فالتاء مثلاً في ترك، ويترك ونبت، وبات، يقترب شكل بعضها من بعض.
    فإذا سمعنا كلمة (قَلَم) وأردنا كتابتها، فإن صوت القاف، مثلاً، لا يحتمل في التعبير عنه كتابيًا إلا وجوهًا معينة. واختيار وجه دون آخر،
    أي استخدام قـ بدلاً من ــقـ ، أو ــق، أو ق، إنما يكون
    ضمن ضوابط وقواعد معروفة سلفًا.


    رابعًا: لا تختلف الكتابة العربية تبعًا للطائفة، أو النحلة، فهي كتابة واحدة عند العرب جميعًا، من غير تأثر بالجغرافيا أو التاريخ.

    في حين أننا نجد لغة كالسريانية تستخدم ثلاث كتابات (الشرقية، والغربية، والخط السطرنجيلي) .


    خامسًا: تخلو الكتابة العربية عمومًا من شواذ الكتابة، باستثناء كلمات قليلة جدًا (مثل: عمرو، مائة، داود،...إلخ)،
    ينحصر معظمها في أسماء الأعلام، بحيث أمكن تعداد تلك الشواذ وإحصاؤها. وعلى العكس من ذلك، لسنا مبالغين إذا ما قلنا:
    إن عدد الشواذ في العربية يقارب عدد القواعد في اللغتين الإنجليزية والفرنسية..




    ،’

    * يُتبعُ بحول الله تعالى.


    ...............................
    وفّقكُم الله.
Working...
X