X

( حاشا )

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • سناء
    VIP
    • Nov 2018
    • 152

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بيانٌ في لفظةِ ( حاشا )

    قال أبو سعيد السيراقي: " حاشا " عند سيبويه حرف جر ولي باسم ولا فعل،
    وأما الجر بها فلا خلاف فيه بين النحويين؛ قال الشاعر:

    حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة الشتم
    قال: وأكثر الناس يخالف سيبويه فيها، وهم مع خلافهم سيبويه مختلفون فيها؛
    فأما الفراء فزعم أن حاشا فعل، وزعم أنه لا فاعل له،
    وهذا طريف وهو كالمحال، لأن الفعل لا يكون بغير فاعل،
    وزعم أن الأصل: حاشا لزيد، فكثروا الكلام بها حتى أسقطوا اللام وخفضوا بها؛
    وقال المبرد: هي حرف جر ، كما قال سيبويه وتكون فعلاً ينصب مثل خلا وعدا،
    واستدل على ذلك بتصرف الفعل، وقولهم: حاشيت زيداً أحاشيه؛ كقول النابغة:

    ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من القوام من أحد
    ومما احتج به في قوله: حاشا لزيد، لو كان حاشا حرف جر لم يجز دخولها على اللام.
    قال أبو سعيد: أما احتجاجه بحاشيت فلقائل أن يقول: حاشيت إنما هو تصريف فعل من لفظ حاشا؛
    الذي هو حرف يستثنى به، وليس بحاشيت يقع الاستثناء ولا بحاشا،
    ومنزلة حاشيت من حاشا كمنزلة هلل، وحوقل، وبسمل، وقد صرق الفعل بما ليس بفعل،
    قال: ومما يقوي قول أبي العباس:
    أن أبا عمرو الشيباني وغيره حكى أن العرب تخفض بها وتنصب.
    وقال الزّجّاج: حاشا لله في معنى برأه الله، وهي مشتقة من قولك:
    كنت في حشا فلان أي في ناحيته، كما قال الشاعر:
    بأي الحشا أمسى الخليط المباين، وإذا قال: حاشا لزيد فمعناه تنحى زيد من هذا وتباعد عنه،

    وكما أنك إذا قلت: قد تنحى من هذا صار في ناحية منه،
    فكذلك تحاشا من هذا، أي قد صار في حشا منه، أي في ناحية، وعلى طريقة.
    الزّجّاج:
    قال بعض أصحابنا: حاشا في معنى المصدر؛ قال: ويقال: حاشا الله، وحاشا لله،
    كما يقال: لاه الله، ولاه لله، ويدخله النقص فيقال: حشا الله وحشا لله،
    كما يقال في النقص في غدو: غد، وفي مهلاً: مه، ولا يقال ذلك في الحروف.
    وتستعمل حاشا لتبرئة الاسم الذي بعدها عند ذكر سوء في غير أو فيه،
    وربما تبرئة الإنسان من سوء، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته،
    وتكون تبرئتهم لله تعالى على جهة التعجب والإنكار على من ذكر السوء فيمن برأوه،
    قال الله تعالى " قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء " يوسف 51،
    ومذهب حاشا لله كمذهب معاذ الله وسبحان الله في الإنكار والتعجب،
    وإذا استثنوا بحاشا فاستثناؤهم أيضاً بها على طريق التبرئة؛
    للاسم المستثنى بها من سوء أدخلوا فيه غيره.

    * مُنتقى مِن كِتَابِ (البَصائِر وَالذَّخائِر).
    وفّقكم اللهُ.
    Link

Working...
X