X

(( إخوانًا عَلى سُرُر مُتقابلين ))

واحة اللّغة العربيّة

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    بسم الله الرّحمن الرحّيم
    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    (( إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ))


    ،’
    {وَ نَزَعْنَا مَا فِيصُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: (47)]
    "نزع"
    تأمل هذه الكلمة ما ألطفها تحتاج إلى قرار قوي لأنها نزع ،
    إخراج ، القلوب إمتلأت فتحتاج من ينظفها أخي الكريم ، ثم تأمل أن الله عز
    وجل ما ذكر الأخوة إلا بعد نزع ما في الصدر من الغل فقال
    {وَ نَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} ثم قال بعد ذلك
    {إِخْوَانًا} ثم قال {عَلَى سُرُرٍ} ثم قال {مُّتَقَابِلِينَ}
    كيف نتقابل اليوم وقلوبنا مليئة على بعضنا ؟



    عُد إلى نفسك أخي الكريم ، تأمل في هذه الآية؛
    حاكم نفسك عليها لعلك تحسن إلى أخوانك وتسامحهم بعد هذه اللحظة .. (مقتبس)*



    نرى تفسير القرطبي رحمه الله للآية

    قوله تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
    لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين )).

    قال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان ،
    فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل ،
    ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم ،
    وتجري عليهم نضرة النعيم ; ونحوه عن علي - رضي الله عنه - .
    وقال علي بن الحسين : نزلت في أبي بكر وعمر وعليوالصحابة ،
    يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغل . والقول الأول أظهر ، يدل عليه سياق الآية .
    وقال علي - رضي الله عنه - : ( أرجو أن أكون أناوطلحة والزبير من هؤلاء ) .
    والغل : الحقد والعداوة ; يقال منه : غل يغل .



    ويقال من الغلول وهو السرقة من المغنم : غل يغل : ويقال من الخيانة : أغل يغل .
    كما قال : [ ص: 31 ]
    *جزى الله عنا حمزة بنة نوفل جزاء مغل بالأمانة كاذب*

    وقد مضى هذا في آل عمران .إخوانا على سرر متقابلين
    أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تواصلا وتحابباً؛ عن مجاهد وغيره .
    وقيل : الأسرة تدور كيفما شاءوا ، فلا يرى أحد قفا أحد .
    وقيل : متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهن بالود .
    وسرر جمع سرير . مثل جديد وجدد .
    وقيل : هو من السرور ; فكأنه مكان رفيع ممهد للسرور . والأول أظهر .
    قال ابن عباس : ( على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر ) ،
    السرير ما بينصنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيلة .
    وإخوانا نصب على الحال من المتقين أو من المضمر في ادخلوها ،
    أو من المضمر في آمنين ، أو يكون حالا مقدرة من الهاء والميم في صدورهم .
    لا يمسهم فيها نصبأي إعياء وتعب .
    وما هم منها بمخرجيندليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول ،
    وأن أهلها فيها باقون . أكلها دائمإن هذا لرزقنا ما له من نفاد



    و مقطتف من تفسير ابن كثير رحمه الله للآية
    وقوله : ( و نزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )
    روى سنيد في تفسيره : حدثنا ابن فضالة ، عن لقمان ، عن أبي أمامة قال :
    لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدرهم من غل ،
    حتى ينزع منه مثل السبع الضاري
    وهذا موافق لما في الصحيح من رواية قتادة ، حدثنا أبو المتوكل الناجي :
    أن أبا سعيد الخدري حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
    " يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ،
    فيقتص لبعضهم من بعضهم مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ،
    أذن لهم في دخول الجنة "



    وقال ابن جرير : حدثنا الحسن ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام ،
    عن محمد - هو ابن سيرين - قال : استأذن الأشتر على علي - رضي الله عنه -
    وعنده ابن لطلحة ، فحبسه ثم أذن له . فلما دخل قال : إني لأراك إنما احتبستني لهذا ؟
    قال : أجل . قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني ؟
    قال : أجل إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى :
    ( ونزعنا ما في صدورهم من غل [ إخوانا ] على سرر متقابلين )
    وقال سفيان الثوري : عن منصور ، عن إبراهيم قال :
    جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي - رضي الله عنه - فحجبه طويلا ثم أذن له ،
    فقال له : أما أهل البلاء فتجفوهم ، فقال علي : بفيك التراب ،
    إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله :
    ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )



    وقال الثوري ، عن رجل ، عن أبي صالح في قوله :
    ( إخوانا على سرر متقابلين ) قال : هم عشرة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ،
    وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ،
    وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهم أجمعين .

    وفيه حديث مرفوع ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني ،
    حدثنا حسان بن حسان ، حدثنا إبراهيم بن بشر حدثنا يحيى بن معين ،
    عن إبراهيم القرشي ، عن سعيد بن شرحبيل ،
    عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا هذه الآية :
    ( إخوانا على سرر متقابلين ) في الله ، ينظر بعضهم إلى بعض.






    * مُنتقى.
    وفّقكمُ اللهُ.

    #2
    الله أكبر.


    جمعكم القادرجمع سلامة في الآخرة وأبعدكم عن جمع الكسورين

    .
    تعليق
    Working...
    X