X

وكأنه اليوم يكتب

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Nov 2018
    • 600

    كتب الدكتور مصطفى محمود سنة 1990

    مقالا بعد وصول مصر لكأس العالم من 28 سنة

    وكأنه اليوم يكتب

    فيقول: لم يشهد انتصار أكتوبر الحفاوة الشعبية

    التى شهدها انتصارنا فى مباراة الجزائر

    وكأننا فتحنا العالم أو عبرنا الفضاء إلى القمر



    إن اللعب مطلوب

    ولكن على ألا يتجاوز مكانه فى سلم الأولويات

    فهو ساعة فى يوم إجازة

    وتسبقه ستة أيام عمل تحتاج إلى حماس مضاعف

    بمقدار ست مرات

    وبهذا تكون النفس سوية تعرف لكل شىء مقداره

    أما الشعب الذى ينفق أحشاءه وهمته وحماسه

    فى هدف كروى

    ثم يعود إلى بيته جثة خاوية جوفاء

    ليس فيها همة لشىء

    فهو شعب يحتاج إلى تحليل نفسى



    إن جدول الأولويات فى بلادنا مختل

    ومقلوب على رأسه

    اللعب فى أول القائمة ، والجد في آخرها

    هذا إن وُجد له مكان

    والإستراتيجية الغالبة على نظامنا هى :

    «إستراتيجية التفاريح»

    والسعادة فى قاموسنا انفجار وفرح وتهريج

    وسوف يوافقنى علماء النفس

    على أن هذا النوع مِن الفرح

    هو تعبير عن الكبت وعن الحرمان

    ولا يمت إلى السعادة بصلة ، وقد شاهدنا النتيجة

    شاهدنا الشارع ينفجر ، ثم يهمد فجأة



    ويقول الشيخ الشعراوي :

    من العجيب في أمر الدنيا أن أهلها حين يلعبون

    ينقلون قوانين الجد إلى اللعب

    ويتركون الجد بلا قوانين

    فنحن حين نشاهد مثلا مباراة في كرة القدم

    نجد الدقة عند كل متفرج

    في أن يتحكم في وقته تحكما لا يجعل الزمن يفلت منه

    ولا يجعل المكان أيضا يفلت

    وهو يذهب ربما قبل الميعاد بساعات

    حتى لا يضيع عليه المكان

    ويأتي الفريقان والحكم

    وفي اللحظة التي يطلق فيها الحكم صافرته يبدأ اللعب

    وحين يغفل الحكم عن لعبة من اللعب يصيح الجمهور !



    إذن .. فلماذا نقلتم قانون الجد إلى اللعب

    وتركتم الجد بلا قانون ؟

    ولماذا لا يكون ذلك في جد الحياة ؟

    بحيث إذا حكم أحدكم في أمر من الأمور فأخطأ

    تصايح عليه الجمهور كما في مباريات كرة القدم !

    وكذلك في احترام الوقت

    أراهم يحترمون الوقت كأنه مقدس فيقولون :

    « الوقت الضائع »

    علينا أن نغلب الجد علي اللعب حتي نسلم من مواقع العطب

    ونضع كل أمر موضعه

    فبالجد تتقدم الأمم


    Link

Working...
X