X

أروع قصة قصيرة في تاريخ الأدب العالمي للكاتب الروسي انطون شيخوف

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Nov 2018
    • 600

    [IMG][/IMG]



    أروع قصة قصيرة في تاريخ الأدب العالمي

    للكاتب الروسي انطون شيخوف :



    منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية أولادي

    ( يوليا فاسيليفنا ) لكي أدفع لها حسابها

    - قلت لها : إجلسي يا يوليا … هيّا نتحاسب

    أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك خجولة

    إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك .. حسناً

    لقد اتفقنا على أن أدفع لك ( ثلاثين روبلاً ) في الشهر

    - قالت : أربعين

    - قلت : كلا .. ثلاثين .. هذا مسجل عندي

    كنت دائما أدفع للمربيات ( ثلاثين روبلاً )

    - حسناً

    - لقد عملت لدينا شهرين

    - قالت : شهرين وخمسة أيام

    - قلت : شهرين بالضبط .. هذا مسجل عندي

    إذن تستحقين ( ستين روبلاً )

    نخصم منها تسعة أيام آحاد

    فأنت لم تعلّمي ( كوليا ) في أيام الآحاد

    بل كنت تتنزهين معهم فقط .. ثم ثلاثة أيام أعياد

    تضرج وجه ( يوليا فاسيليفنا )

    وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن لم تنبس بكلمة

    واصلتُ ..

    - نخصم ثلاثة أعياد إذن المجموع ( إثنا عشر روبلاً )

    وكان ( كوليا ) مريضاً أربعة أيام ولم تكن يدرس

    كنت تدرّسين لـ ( فاريا ) فقط

    وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك

    فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء

    إذن إثنا عشر زائد سبعة .. تسعة عشر .. نخصم

    الباقي .. ( واحد وأربعون روبلاً ) .. مضبوط ؟

    - إحمرّت عين ( يوليا فاسيليفنا ) اليسرى وامتلأت بالدمع

    وارتعش ذقنها .. وسعلت بعصبية وتمخطت

    ولكن … لم تنبس بكلمة

    - قلت : قبيل رأس السنة كسرتِ فنجاناً وطبقاً

    نخصم ( روبلين ) .. الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث

    ولكن فليسامحك الله !! علينا العوض

    وبسبب تقصيرك تسلق ( كوليا ) الشجرة ومزق سترته

    نخصم عشرة

    وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من ( فاريا) حذاء

    ومن واجبكِ أن ترعي كل شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً

    وهكذا نخصم أيضا خمسة

    وفي 10 يناير أخذتِ مني ( عشرة روبلات )

    - همست ( يوليا فاسيليفنا ) : لم آخذ

    - قلت : ولكن ذلك مسجل عندي

    - قالت : حسناً ، ليكن

    - واصلتُ : من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين

    الباقي أربعة عشر

    امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع

    وظهرت حبات العرق على أنفها الطويل الجميل

    يا للفتاة المسكينة

    - قالت بصوت متهدج : أخذتُ مرةً واحدةً

    أخذت من حرمكم ( ثلاثة روبلات ) .. لم آخذ غيرها

    - قلت : حقا ؟ .. انظري .. وانا لم أسجل ذلك !!

    نخصم من الأربعة عشر ثلاثة .. الباقي أحد عشر

    ها هي نقودك يا عزيزتي !! ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة

    واحد ، واحد .. تفضلي

    ومددت لها ( أحد عشر روبلاً ) ..

    فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة

    وهمست : شكراً

    انتفضتُ واقفاً واخذتُ أروح وأجيء في الغرفة

    واستولى عليّ الغضب

    - سألتها : شكراً على ماذا ؟

    - قالت : على النقود

    - قلت : يا للشيطان .. ولكني نهبتك .. سلبتك !

    لقد سرقت منك ! .. فعلام تقولين شكراً ؟

    - قالت : في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً

    - قلت : لم يعطوكِ ؟! أليس هذا غريبا !؟

    لقد مزحتُ معك .. لقنتك درساً قاسياً

    سأعطيك نقودك .. ( الثمانين روبلاً ) كلها

    ها هي في المظروف جهزتها لكِ !!

    ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة الى هذه الدرجة ؟

    لماذا لا تحتجّين ؟ لماذا تسكتين ؟

    هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الأنياب ؟

    هل يمكن ان تكوني مغفلة إلى هذه الدرجة ؟

    - ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها : “يمكن”

    - سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها

    بدهشتها البالغة ، ( الثمانين روبلاً ) كلها

    فشكرتني بخجل وخرجت

    تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ :



    ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا

    .


    Link

Working...
X