X

روضة الدعاء.

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • VIP
    • Sep 2018
    • 6134


    روضة الدعاء


    قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].


    وقال - تبارك وتعالى -: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186].


    وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ((الدعاء هو العبادة))؛ رواه أبو داود والترمذي.


    وعن أنس - رضي الله عنه - قال : كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار))؛ متفق عليه[1].


    روضة المحتاجين، وكلنا ذاك، روضة تُلقى فيها الهموم، وتُعرَض فيها الحاجات، مهما عظُمت ومهما بلغت، فلا تَردُّد في طرْحها، ولا شكَّ في إمكانية قضائها وتدبيرها.


    الدعاء استراحة المؤمن من الهموم، فالحاجات كثيرة، والأماني عريضة، والعمر قصير، والعمل لا يُعين، والمشاغل أكثر من الوُسْع، فكان الدعاء بطلب ممن بيده تدبير الأمر، فيجعل العسير سهلاً، والمستحيل ممكنًا، والقليل كثيرًا، والمعدوم موجودًا.



    روضة مفتوحة لمن يبحث في الحصول على مطلوبه من طريق آمن وقريب.


    لمن دخل معركة الدنيا .... الدعاء سلاح.


    لمن يطمع في الدرجات العليا في الدنيا والأخرى.... الدعاء طريق.


    لمن يبحث عن أبواب الرزق والصحة والفوز.... الدعاء مفتاح.




    روضة الصائم في الدعاء يتقلَّب في جنَّاتها وينتقل بين أزهارها ساجدًا، أو قائمًا، أو راكعًا، وفي السحر وعند الإفطار وفي السفر، وهكذا من زهرة لأخرى فهي مُشبَعة بأبهى الأزهار، ومن أجملها زهرة الإفطار؛ ففيها للصائم دعوة مستجابَة لا تُرَد، فسبحان مَن يُكرِم عباده بأن يفتح لهم بابًا لعَرْض الطلبات - أي طلبات - وسبحان مَن جعل سؤاله عبادةً يتقرَّب بها العبد إليه، وتُقضى فيها حاجاته، وتلبَّى طلباته.

    الدعاء روضة يَنطرِح فيها الصائم يَطلُب ما يشاء بكل ثقة وأمان ويقين بحصولها.



    روضة الدعاء يتحقَّق فيها معنى العبودية بالذل والافتقار إلى الله، ويتعمَّق ويتقوَّى الاتصال بين الغني والفقير، والعزيز والذليل، والإله والعبد.


    يتعلَّم فيها العبد أنه لا يمنعه من ربه - تبارك وتعالى - أحد فلا يبحث عن واسطة بل يتَّجِه بقلبه وقالبه إلى الحي القيوم.

    ويتعلَّم في هذه الروضة أنه لا يعطيه ما يريد إلا ربه الرحيم الودود الغني الكريم.




    "ومن آداب الأساس الذي لا يَصِح البناء إلا به : الإخلاص لله، وعدم الاعتداء، وتحرِّي الحلال، واليقين بما عند الغني الكريم، ولا دعاء بقطيعة أو هجر، ثم يُقدِّم بين يدي حاجته التوبةَ والاستغفار، ثم يدخل على الله، ويُلِح عليه في المسألة، والتملق، ودعاء الرغبة والرهبة، والتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، ويُقدِّم بين يدي دعائه صدقة"[2].


    ولدخول هذه الروضة آداب لا بد منها، ومنها آداب كمال وآداب أساس، فمن الكمال المهم الحمد والثناء على رب الأرض والسماء، ثم الصلاة والسلام على رسوله الأمين بداية ونهاية، والطهارة، وإلى القبلة الوِجْهة.


    ولا يدخل هذه الروضة من لم يُخلِص قلبه أو يُخلِّصه مما سوى الله - تبارك وتعالى، وإن كان صائمًا - ولا من قام بدنه وقوي عظمه من حرام، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولا مَن اعتدى في دعائه.


    روضة الدعاء لا يستغني عنها غني بغناه، ولا قوي بقوته، ولا صاحب جاه بجاهه، فهنيئًا للصائم التجول فيها والتنعم بأروقتها.



    روضة الدعاء فيها زوايا خاصة يجد فيها الصائم فرصًا عظيمة : كالثلث الأخير من الليل ، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من الجمعة، وعند الإفطار، وعند سقوط مطر، وفي سفر، وفي السجود، ومن الوالدين، وللمظلوم فرصة لا يمنعه منها أحد.



    روضة الدعاء :


    هبة من القوي للضعيف........ بلا مَنٍّ.


    مِنحة من العزيز للذليل....... ليعتز به لا بسواه.


    رحمة من العفو الرحيم إلى المذنِب المسيء...... ليعود إليه.





    فلا حاجة لسؤال فقير من مخلوق مهما بلغ غناه، وبخيل وإن أَنفَق، ومنَّان وإن أكرم، لا حاجة للمخلوق وباب الله الخالق والرازق مفتوح.


    فادع، وادع، ادع؛ فالدعاء "من أقوى أسباب دفْع المكروب وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلَّف عنه أثره، إما لضعْفه من نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعْف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخوة، فإن السَّهم يخرج منه ضعيفًا، وإما لحصول مانع من الإجابة من أكل حرامٍ والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلَبتها عليه"[3].



    اللهم إنا نعوذُ بك من العجزِ والكسل، والجبن والهرَم، ونعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات.



    *********************************


    [1] البخاري (5910) مسلم (4855).

    [2] الداء والدواء؛ ابن القيم؛تحقيق بإشراف د/ بكر أبو زيد - رحمه الله - (ص: 17) بتصرف.

    [3] السابق.

  • مجموعة الإدارة
    • Oct 2018
    • 221

    #2
    بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال
  • VIP
    • Sep 2018
    • 6134

    #3
    المشاركة الأصلية بواسطة محـــمد ظافـــر
    بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال


    اللَّهُمَّ آمين

    جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
    جعله الله في ميزان حسناتك ...

    تقبل تحياتي.


Working...
X