X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    بسمِ الله الرّحمن الرحيم
    السلام عليكمُ ورحمة الله تعالى وبركاته

    إخوتي في الله؛ رُوّاد بوابة داماس؛
    فيما يلي مقالٌ قيّمٌ، وطيبُ تذكير.


    لا تُحاسِبْني على تَصَرّف واحِد في لَحْظَة غَضَب ؛ لِتَهدِم به عِشْرَة سِنِين عَدَدا !

    فَنَبِيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام لَمّا رَأى ما وقَع فيه قَومُه مِن الْمُنكَر العَظِيم : ألْقَى الأَلْوَاحَ التي فيها الوَحي ، وزيادة على ذلك : شدّ وجَرّ رأسَ ولِحْيَةَ أخِيه الذي يَكبُره بِثلاث سِنين !
    (وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ)
    فما كان مِن هَارون عليه الصلاة والسلام إلاّ أن قال : (يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)
    وأبْدَى عُذرَه وتَخَوّفَه : (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ).

    " رُوِي أنّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام لَمّا جَاءَ قَوْمَه بِالأَلْوَاحِ فَوَجَدَهُم قَد عَبَدُوا الْعِجْل ، ألْقَى الأَلْوَاحَ غَضَبًا فَتَكَسّرَت ، فَنَزَعَ مِنْها مَا كَان صَحِيحًا وَأخَذ رُضَاضَ مَا تَكَسّر فَجَعَلَه فِي التّابُوت " .
    (الجامع لأحكام القرآن : تفسير القرطبي).


    قال ابن القيم رحمه الله :
    لَمّا قَدِم موسى عليه السلام ورَأى ما أصَاب قومَه مِن الفَتنة اشتَدّ غَضَبُه ، وألْقَى الألْوَاح عن رأسِه ، وفيها كلامُ الله الذي كَتَبَه له ، وأخَذ بِرَأس أخِيه ولِحْيَتِه ، ولَم يَعتَبِ اللهُ عليه في ذلك ؛ لأنه حَمَله عليه الغَضَب لله .
    وكان الله عزّ وَجَلّ قد أعْلَمَه بِفِتْنَة قومِه ، ولكن لَمّا رأى الْحَال مُشَاهَدَةً حَدَث له غَضَبٌ آخَر ، فإنه ليس الْخَبَر كَالْمُعَايَنَة .
    (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان).

    وقال ابن القيم أيضا بعد أن ذَكَر ما كان مِن موسى عليه الصلاة والسلام : مِن إلقاءِ الألْواح ، ولَطْمِ عينِ مَلَكِ الْمَوت ، وأخذِه بِلِحْيَةِ هارونَ وجَرِّه إلَيه وهو نَبِيّ :

    وكلُّ هذا لم يُنْقِص مِن قَدرِه شيئًا عند ربّه ، وربّه تعالى يُكْرِمُه ويُحبّه ؛ فإنّ الأمرَ الذي قامَ به موسى ، والعَدوَّ الذي بَرَز له ، والصّبرَ الذي صَبَره ، والأذى الذي أُوذِيَه في الله = أمْرٌ لا تُؤثّرُ فيه أمثالُ هذه الأمور ، ولا يُغَبَّرُ بِه في وَجْهِه ، ولا يَخفِضُ مَنْزِلَتَه .
    وهذا أمْر مَعلُوم عِند الناس ، مُستَقِرّ في فِطَرِهِم : أنّ مَن له ألُوفٌ مِن الْحَسَنات فإنه يُسَامَح بِالسّيئة والسّيّئتَيْن ونَحوِها حتى إنه لَيخَتَلِجُ دَاعِي عُقوبَته على إساءته ، ودَاعِي شُكْرِه على إحسانه ؛ فيَغْلِب دَاعِي الشّكْر لِدَاعِي العُقُوبة.


    كما قِيل :
    فإن يَكُن الفِعْل الذي سَاء واحِدًا ... فأفْعَالُه اللاّئي سَرَرْنَ كَثِير

    والله سُبحانه يُوازِن يوم القيامة بَيْن حَسَنات العَبدِ وسَيّئاتِه ، فأيّهمَا غَلَب كان التأثير له ؛ فيَفعَل بِأهْل الْحَسَنات الكَثِيرة ، والذين آثَرُوا مَحَابّه ومَرَاضِيَه - وغَلَبَتْهُم دَواعِي طَبعِهِم أحيانا - مِن العَفو والْمُسَامَحَةِ ما لا يَفعَله مع غيرِهم .

    وقال أيضا :
    مِن قَواعِد الشّرع والْحِكْمَة : أنّ مَن كَثُرَت حَسَناتُه وعَظُمَت ، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهِر ، فإنه يُحتَمَلُ له ما لا يُحتَمَل لِغيرِه ، ويُعفَى عنه ما لا يُعفَى عن غَيرِه ...


    ومِن هذا : قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَر رضي الله عنه : وما يُدرِيك لَعَلّ الله اطلعَ على أهل بدرٍ فقال : اعمَلُوا ما شئتم ، فقد غَفَرتُ لكُم ...
    ولَمّا حضَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الصّدَقَة ، فأخْرَج عثمانُ رضي الله عنه تلك الصّدَقَةَ العظيمة ، قال : " ما ضَرّ عُثمَانَ ما عَمِل بعدها " .
    وقال لِطَلْحَة [أي: النبي صلى الله عليه وسلم] لَمّا تَطَأطَأ للنبيّ صلى الله عليه وسلم حتى صَعدَ على ظَهْرِه إلى الصّخْرَة [أي: يوم أُحُد] : " أَوْجَبَ طَلحَة " .
    (مفتاح دار السعادة)].

    ........................

    في أمان الله.

    #2
    جزاك الله خير دروس مهمة لعامة الأمة
    تعليق
    Working...
    X