X
 
  • Filter
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    Font Size
    #1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ​​الشعرديوان العرب وعاء أفكارهم و عقائدهم... غزواتهم و ملاحمهم ... كريم حياتهم و شظف عيشهم....أطلالهم و داراتهم....
    من خلال أبيات تجر وراءها قصصا و أمثالا لا تخلو من طرافة و ظرافة نحاول الابحار معا في بحور الشعر العربي متناسين هموم الحاضر و متاعبه
    أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
    أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
    Similar Threads

    Font Size
    #2

    يقول الفرزدقنادما على تطليقه لزوجته :
    نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمّاغَدَتْ مِنّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ

    والكسعي اعرابي خرج يرعى إبله في وادٍ، فرأى قضيب شوْحَط نباتا في صخرة ملساء؛ فقال: نِعْمَ منبت العود في قرار الجلمود. ثم أخذ سقاءه و صب ما فيه من الماء في أصله فشربه لشدة ظمئه، و جعل يتعاهده بالماء سنة حتى سبط العود و أعتدل، فقطعه و جعل يقوِّمه حتى صلح ؛ فبراه قوسا و برى بقيته خمسة أسهم، و خرج إلى مكمن كان مورد
    الحُمُر في الوادي، فوارى شخصه حتى إذا وردت رمى عيرْاً منها بسهم فمرق منه بعد أن نفذه و ضرب صخرة فقدح منها ناراُ؛ فظنَّ الكسعي أنه قد أخطأ.

    ثم وردت حُمُرٌ أخرى فرمى عيراً، فصنع سهمه كالأول؛ فظنه أخطأ... و هكذا رمى خمسة منها الواحدة بعد الأخرى و كل مرة يظن أن سهمه أخطأ، ثم خرج من مكمنه فاعترضته صخرة فضرب بالقوس عليها حتى كسرها. ثم قال أبيت ليلتي ثم آتي أهلي.

    فبات، فلما أصبح رأى خمسة حُمُر مصروعة و رأى أسهمه مضَّرجة بالدم، فندم على ما صنع و عض على أنامله حتى قطعها و قال:

    ندمتُ ندامةً لو أنَّ نفسي تطاوعني إذاً لقتلت نفسي
    تبيَّّن لي سفاهُ الرأي مني لعمر الله حين كسرتُ قوسي

    أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
    أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
    تعليق

      Font Size
      #3
      اشتهر معن ابن زائدة بالجود والحلم لدرجة كما اشتهر بالفروسية وحكمة القيادة ,
      ولما ولاه المنصور ولاية اليمن قصده إعرابي على أثر رهان كان بين مجموعة من زملائه على إخراج معن عن حلمه مقابل مئة جمل لمن يفعل ذلك ,
      ولما حضر أمامه في قاعة الولاية خاطبه قائلاً :
      أتذكر أن لحافك جلد شاة .. وإذ نعلاك من جلد البعير ؟.
      أجابه معن : أذكره ولا أنساه والحمدلله الذي أبدل الحال بما هو أفضل ,
      قال الإعرابي :
      فسبحان الذي أعطاك ملكاً .. وعلمك الجلوس على السرير ,
      قال معن : سبحان الله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ,
      قال الإعرابي :
      سأرحل عن بلاد أنت فيها .. ولو جار الزمان على الفقير ,
      أجاب معن :
      فإن أقمت بجوارنا فمرحبا بك وبإقامتك وإن رحلت فمصحوباً بالسلامة ,
      قال الإعرابي :
      فجد لي يابن ناقصة بمال .. فإني قد عزمت على الرحيل ,
      فقال معن لأحد الحاشية : أعطوه ألف دينار علها تخفف عنه مشاق السفر ,
      فأخذها الإعرابي ورد بالقول :

      قليل ما أتيت به وإني .. لأطمع منك في المال الكثير
      فثنِّ قد أتاك الملك عفواً .. بلا رأي ولا عقلٍ منير,

      فقال معن : أعطوه ألفاً ثانية ليكون عنا راضي .

      فنظر الإعرابي حوله وقال :
      سألت الله أن يبقيك ذخراً .. فمالك في البرية من نظير
      فمنك الجود والإفضال حقاً .. وفيض يديك كالنهر الغزير

      فقال معن أعطيناه لهجونا ألفين فأعطوه لمديحنا أربعة آلاف ,

      فقال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي، فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود،
      فقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب، فلما بلوتك صغر الخُبر الخَبر، وأذهبَ ضعف الشك قوة اليقين،
      وما بعثني على ما فعلت إلا مئة بعير جُعلت لي على إغضابك.

      فقال له الأمير: لا تثريب عليك، فوصّى له بمئتي بعير، مئة للرهان ومئة له.

      فانصرف الأعرابي داعياً له، ذاكراً بهباته، معجباً بأناته.

      ولصاحبة الموضوع بالغ التقدير على ما حملت عليه من الإبداع ..
      تعليق

        Font Size
        #4
        ابو دلامه بين يدي الخليفة

        ابو دلامه ﻳﺮﻭﻯ ﺍﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ - ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻟﺪﺍﻩ ﺟﻌﻔﺮ ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﻪ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ - ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ : ﻋﺎﻫﺪﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺩﻻﻣﻪ ﺍﻥ ﻟﻢ ﺗﻬﺞ ﺃﺣﺪ ﻣﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻠﺲ ﻻﻗﻄﻌﻦ ﻟﺴﺎﻧﻚ، ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﺑﻮ ﺩﻻﻣﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺪ ﻋﺎﻫﺪ ﻭﻫﻮ ﻻﺑﺪ ﻓﺎﻋﻞ . ﺛﻢ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﺨﻠﻴﻔﻪ ﻭﺍﺑﻨﺎﻩ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﻪ . ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺸﻴﺮ ﺍﻟﻲ ﺑﺎﺻﺒﻌﻪ ﺑﺎﻟﺼﻠﻪ ﺍﻥ ﺗﺨﻄﻴﺘﻪ ، ﻭﺍﻳﻘﻨﺖ ﺍﻧﻲ ﺍﻥ ﻫﺠﻮﺕ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻗﺘﻠﺖ . ﻭﺍﻟﺘﻔﺖ ﻳﻤﻨﻪ ﻭﻳﺴﺮﻩ ﻻﺭﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺨﺪﻡ ﻷﻫﺠﻮﻩ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﺣﺪﺍ . ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻣﺎ ﺣﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻻﻣﺠﻠﺲ ﻭﺍﻧﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ، ﻭﻣﺎﻟﻲ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻫﺠﻮﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻘﻠﺖ -:
        الا قبحت وأنت أبا دلامه....فلست من الكرام ولا الكرامه
        إذا لبس العمامه قلت قردا....وخنزيرا إذا نزع العمامه
        جمعت دمامه وجمعت لؤما....وكذلك اللؤم تتبعه الدوامه

        فإن تك قد جمعت نعيم دنيا ....فلا تفرح فقد دنت القيامه

        ﻓﻀﺤﻚ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﻠﻘﻰ ﻭﺍﻣﺮ ﻟﻲ له بجائزة
        أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
        أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
        تعليق

          Font Size
          #5
          ﻓﻲ ﻳﻮﻡٍ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻳﺘﻨﺰَّﻩ ﻣﻊ ﺷﺎﻋﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺮﺝ ﺍﻟﻔﻀﺔ - ﺃﺣﺪ ﻣﺘﻨﺰﻫﺎﺕ ﺇﺷﺒﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ - ﻗﺎﻝ ﻟﻪ:‏« ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺰَّﺭﺩ( ﻳﻘﺼﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻤﻞ ﺭﻓﻴﻘﻪ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺸﻌﺮ ‏) ، ﺇﻻ ﺇﻥَّ ﺑﺪﻳﻬﺔ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻄﻴﺌﺔ، ﻓﺴﻜﺖ ﻃﻮﻳﻼً ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻤﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﻘﺮﺑﻬﻤﺎ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﻐﺴﻞ ﺍﻟﻤﻼﺑﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻓﻘﺎﻟﺖ : ‏ ﺃﻱُّ ﺩﺭﻉٍ ﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﻮ ﺟﻤﺪ ‏. ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺠَّﺐ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﻣﻮﻫﺒﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ، ﻭﻓﺘﻦ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻟﺮﻣﻴﻚ ﺑﻦ ﺣﺠﺎﺝ ﻭﺍﺳﻤﻬﺎ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ، ﻓﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ " ﺭﻣﻴﻚ ﺑﻦ ﺣﺠﺎﺝ " ﻭﺍﺷﺘﺮﺍﻫﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﺗﺰﻭﺟﻬﺎ، ﻭﻋُﺮِﻓَﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻠﻘﺐ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺮﻣﻴﻜﻴﺔ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻗﺮﺏ ﺯﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﺇﻟﻴﻪ . ﺑﻞ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻘﺐ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﺑﺎﻷﺻﻞ ﻫﻮ " ﺍﻟﻤُﺆَﻳَّﺪ ﺑﺎﻟﻠﻪ " ، ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺯﻭﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻣﻴﻜﻴﺔ ﻏﻴَّﺮ ﻟﻘﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻴﻤُّﻨﺎً ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ " ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ
          أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
          أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
          تعليق

            Font Size
            #6


            روي الشاعر جميل بن معمر العذري وهو في مجلس الخليفة عبدالملك بن مروان انه خرج ذات مرة يقصد جماعة من ربعه انتجعوا عن حيهم فوجدوا النجعة بموضع نازح ، واثناء ذلك كان قد ضل طريقه ، فجنّ عليه الليل . واذا هو كذلك لاح له مهجع فقصده فهرع اليه راع ٍ في اعلي جبل قد الجأ غنمه كهفا فسلم عليه وقال:“ احسبك قد ضللت الطريق” فأرشده ، وقال :“ بل انزل حتي تريح ظهرك وتبيت ليلتك فأذا اصبحت وقفتك علي قصدك”.. فنزل جميل واحسن الراعي وفادته بذبح شاة واجج نارا للشواء ثم اذا انتهيا عمد الي كساء فقطع منه جانب الخباء ومهد لضيفه جانبا ونزل آخرا… فلما كان الليل سمع جميل مضيفه يبكي ويشكو لشخص ما. فأرقت ليلته فلما جاء الصباح طلب الأذن فأبي الرجل قائلا ان الضيافة ثلاث…فمكث عنده جميل ايام الضيافة سائلا الراعي عن اسمه ونسبه وحاله فأذا هو من اشراف بني عذرة . فعجب جميل لأمره ولماذا هو في ذلك الموضع المنقطع فأخبره انه يهوي ابنة عم له الا ان والدها رفض ان يزوجه منها لضيق ذات يده وزوجها لآخر من بني كلاب، فخرج بها عن الحي ليسكنها في موضعه ذاك…وانه تنكر ورضي ان يكون راعيا ً لتأتيه ويراها…وطفق الأعرابيّ يشكو الي جميل صبابته بها وعشقه لها حتي اذا جنّ الليل وحان موعد تلاقيهما جعل يتقلقل وكأنه علي جمر فلما ابطأت عن الوقت المعتاد وغلبه الشوق وثب قائما وهو ينشد :
            مابال ميّة لا تأتي كعادتها
            اهاجها طرب ام صدّها شغل
            لكنّ قلبي لا يلهيه غيرهم
            حتي الممات ولا لي غيرهم امل
            لو تعلمين الذي بي من فراقكم
            لما اعتللت ولا طابت لي العلل
            روحي فداؤك قد هيجت لي شجنا
            تكاد من حَرّه الأعضاء تنفصل
            لو ان عادية مني علي جبل
            لزال وانهد من اركانه الجبل

            واذ انشد ماانشد استأذن ضيفه حتي يعود . فأبطأ حتي كاد جميل ان ييئس من رجعته الي ان رآه آتٍ قبالة موضعه وقد حمل علي كتفه شيئا وقد علا شهيقه ونحيبه مخبرا ً ضيفه ان هذه هي ابنة عمه .. افترسها الليث وهي في طريقها اليه . ثم انزلها عن كتفه وهو يرجوه ان يبقي حتي يعود . ومضي فأبطأ كما في الأولي ليعود بعد حين حاملا رأس الهزبر بين يديه وجعل ينكت على انياب الليث باكيا وهو يردد:
            ألا أيها الليث المخيل بنفسه
            هلكت وقد جرّت يداك لنا حزنا
            وغادرتني فردا وقد كنت آلفا
            وصيّرت بطن الأرض ثم لنا سجنا
            اقول لدهر خانني بفراقه
            معاذ الهي ان اكون له خدنا
            ثم كفكف الرجل ادمعه قائلا لجميل : “ يااخا بني عذرة انك ستراني بين يديك ميتا فأذا مت فاعمد اليّ وابنة عمي فأدرجنا في كفن واحد واحفر لنا جدثا واحدا وادفنا فيه واكتب علي القبر هذين البيتين :

            كنا علي ظهرها والعيش في مهل
            والشمل يجمعنا والدار والوطن
            ففرّق الدهر والتصريف ألفتنا
            وصار يجمعنا في بطنها الكفن

            ثم عمد الأعرابي الي خناق فطرحه في عنقه دون ان تجدي مناشدة جميل فجعل يشد الخناق علي نفسه حتي سقط جثة هامدة فارقتها الحياة

            أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
            أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
            تعليق

              Font Size
              #7
              ذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بدمشق على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينما هو على فراشه وأهل مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجلٍ يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلاً حافياً، وكان ذلك اليوم شديد الحرّ، فتأمّله معاوية ثمّ قال لجلسائه: لم يخلق الله ممّن أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم، ثمّ قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله وقصّته فوالله لئن كان فقيراً لأغنينّه، ولئن كان شاكياً لأنصفنّه، ولئن كان مظلوماً لأنصرنّه، ولئن كان غنياً لأفقرنّه، فخرج إليه الرسول متلقياً فسلّم عليه فردّ عليه السّلام، ثمّ قال له: ممّن الرّجل؟ قال: سيّدي أنا رجلٌ أعرابيٌّ من بني عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكياً إليه بظلامةٍ نزلت بي من بعض عمّاله، فقال له الرّسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثمّ سار به حتّى وقف بين يديه فسلّم عليه بالخلافة ثمّ أنشأ يقول: معاوي يا ذا العلم والحلم والفضل … ويا ذا النّدى والجود والنّابل الجزل
              أتيتك لمّا ضاق في الأرض مذهبي … فيا غيث لا تقطع رجائي من العدل
              وجد لي بإنصافٍ من الجّائر الذي … شواني شيّاً كان أيسره قتلي

              سباني سعدى وانبرى لخصومتي … وجار ولم يعدل، وأغصبني أهلي
              قصدت لأرجو نفعه فأثابني … بسجنٍ وأنواع العذاب مع الكبل
              وهمّ بقتلي غير أن منيّتي … تأبّت، ولم أستكمل الرّزق من أجلي
              أغثني جزاك الله عنّي جنّةً … فقد طار من وجدٍ بسعدى لها عقلي

              فلمّا فرغ من شعره قال له معاوية: يا إعرابي إنّي أراك تشتكي عاملاً من عمّالنا ولم تسمعه لنا! قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وهو والله ابن عمّك مروان بن الحكم عامل المدينة، قال معاوية: وما قصّتك معه يا أعرابي، قال: أصلح الله الأمير، كانت لي بنت عمٍّ خطبتها إلى أبيها فزوّجني منها، وكنت كلفاً بها لما كانت فيه من كمال جمالها وعقلها والقرابة، فبقيت معها يا أمير المؤمنين، في أصلح حالٍ وأنعم بالٍ، مسروراً زماناً، قرير العين، وكانت لي صرمةً من إبلٍ وشويهات، فكنت أعولها ونفسي بها، فدارت عليها أقضية الله وحوادث الدّهر، فوقع فيها داءٌ فذهبت بقدرة الله، فبقيت لا أملك شيئاً، وصرت مهيناً مفكّراً، قد ذهب عقلي، وساءت حالي، وصرت ثقلاً على وجه الأرض، فلمّا بلغ ذلك أباها حال بيني وبينها،وأنكرني، وجحدني، وطردني، ودفعها عنّي، فلم أقدر لنفسي بحيلةٍ ولا نصرةٍ، فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم مشتكياً بعمّي، فبعث إليه، فلمّا وقف بين يديه، قال له مروان: يا أيّها الرّجل لم حلت بين ابن أخيك وزوجته؟ قال: أصلح الله الأمير، ليس له عندي زوجة ولا زوجته من ابنتي قط، قلت أنا: أصلح الله الأمير، أنا راضٍ بالجّارية، فإن رأى الأمير أن يبعث إليها ويسمع منها ما تقول؟ فبعث إليها فأتت الجّارية مسرعةً، فلمّا وقفت بين يديه ونظر إليها وإلى حسنها وقعت منه موقع الإعجاب والاستحسان، فصار لي، يا أمير المؤمنين خصماً وانتهرني، وأمر بي إلى السّجن، فبقيت كأني خررت من السّماء في مكانٍ سحيقٍ، ثمّ قال لأبيها بعدي: هل لك أن تزوّجها منّي، وأنقدك ألف دينارٍ، وأزيدك أنت عشرة آلاف درهمٍ تنتفع بها، وأنا أضمن طلاقها؟ قال له أبوها: إن أنت فعلت ذلك زوّجتها منك.
              فلمّا كان من الغد بعث إليّ، فلمّا أدخلت عليه نظر إليّ كالأسد الغضبان، فقال لي: يا أعرابي طلّق سعدى، قلت: لا أفعل، فأمر بضربي ثم ردّني إلى السّجن، فلمّا كان في اليوم الثّاني قال: عليّ بالأعرابي، فلمّا وقفت بين يديه، قال: طلّق سعدى، فقلت: لا أفعل، فسلّط عليّ يا أمير المؤمنين خدّامه فضربوني ضرباً لا يقدر أحدٌ على وصفه، ثمّ أمر بي إلى السّجن؛ فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: عليّ بالإعرابي، فلمّا وقفت بين يديه قال: عليّ بالسّيف والنّطع وأحضر السيّاف، ثمّ قال: يا أعرابي، وجلالة ربّي، وكرامة والدي، لئن لم تطلّق سعدى لأفرّقنّ بين جسدك وموضع لسانك.
              فخشيت على نفسي القتل فطلّقتها طلقةً واحدةً على طلاق السّنّة، ثمّ أمر بي إلى السّجن فحبسنيفيه حتّى تمّت عدّتها ثمّ تزوّجها، فبنى بها، ثمّ أطلقني، فأتيتك مستغيثاً قد رجوت عدلك وإنصافك، فارحمني يا أمير المؤمنين، فوالله يا أمير المؤمنين لقد أجهدني الأرق، وأذابني القلق، وبقيت في حبّها بلا عقلٍ، ثمّ انتحب حتىّ كادت نفسه تفيض، ثمّ أنشأ يقول:

              في القلب منّي نارٌ … والنّار فيه الدّمار
              والجّسم منّي سقيمٌ … فيه الطّبيب يحار
              والعين تهطل دمعاً … فدمعها مدرار
              حملت منه عظيماً … فما عليه اصطبار
              فليس ليلي ليلٌ … ولا نهاري نهار
              فارحم كئيباً حزيناً … فؤاده مستطار

              اردد عليّ سعادي … يثيبك الجبّار

              ثمّ خرّ مغشيّاً عليه بين يدي أمير المؤمنين كأنّه قد صعق به قال: وكان في ذلك الوقت معاوية متكّئاً، فلمّا نظر إليه قد خرّ بين يديه قام ثمّ جلس، وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اعتدى والله مروان بن الحكم ضراراً في حدود الدّين، وإحساراً في حرم المسلمين: ثمّ قال: والله يا أعرابي لقد أتيتني بحديثٍ ما سمعت بمثله، ثمّ قال: يا غلام عليّبداوةٍ وقرطاسٍ فكتب إلى مروان: أمّا بعد، فإنّه بلغني عنك أنّك اعتديت على رعيّتك في بعض حدود الدّين، وانتهكت حرمةً لرجلٍ من المسلمين، وإنّما ينبغي لمن كان والياً على كورةٍ أو إقليمٍ أن يغضّ بصره وشهواته، ويزجر نفسه عن لذّاته، وإنّما الوالي كالرّاعي لغنمةٍ، فإذا رفق به بقيت معه، وإذا كان لها ذئباً فمن يحوطها بعده، ثمّ كتب بهذه الأبيات:

              ولّيت، ويحك أمراً لست تحكمه … فاستغفر الله من فعل امرئٍ زاني
              قد كنت عندي ذا عقلٍ وذا أدبٍ … مع القراطيس تمثالاً وفرقان
              حتّى أتانا الفتى العذريّ منتحباً … يشكو إلينا ببثٍّ ثمّ أحزان
              أعطي الإله يميناً لا أكفّرها … حقّاً وأبرأ من ديني ودياني
              إن أنت خالفتني فيما كتبت به … لأجعلنّك لحماً بين عقباني
              طلّق سعاد وعجّلها مجهّزةً … مع الكميت، ومع نصر بن ذبيان
              فما سمعت كما بلّغت في بشرٍ … ولا كفعلك حقاً فعل إنسان

              فاختر لنفسك إمّا أن تجود بها … أو أن تلاقي المنايا بين أكفان

              ثمّ ختم الكتاب، وقال: عليّ بنصر بن ذبيان والكميت صاحبيّ البريد، فلمّا وقفا بين يده قال: اخرجا بهذا الكتاب إلى مروان
              بن الحكم ولا تضعاه إلاّّ بيده، قال فخرجا بالكتاب حتّى وردا به عليه، فسلّما ثمّ ناولاه الكتاب، فجعل مروان يقرأه ويردّده، ثمّ قام ودخل على سعدى وهو باكٍ، فلمّا نظرت إليه قالت له: سيّدي ما الذي يبكيك؟ قال كتاب أمير المؤمنين، ورد عليّ في أمرك يأمرني فيه أن أطلّقك وأجهّزك وأبعث بك إليه، وكنت أودّ أن يتركني معك حولين ثمّ يقتلني، فكان ذلك أحبّ إليّ، فطلّقها وجهّزها ثمّ كتب إلى معاوية بهذه الأبيات:

              لا تعجلنّ أمير المؤمنين فقد … أوفي بنذرك في رفقٍ وإحسان
              وما ركبت حراماً حين أعجبني … فكيف أدعى باسم الخائن الزاني
              أعذر فإنّك لو أبصرتها لجرت … منك الأماقي على أمثال إنسان
              فسوف يأتيك شمسٌ لا يعادلها … عند الخليفة إنسٌ لا ولا جان
              لولا الخليفة ما طلّقتها أبداً … حتّى أضمّنّ في لحدٍ وأكفان

              على سعادٍ سلامٌ من فتىً قلقٍ … حتّى خلّفته بأوصابٍ وأحزان

              ثمّ دفعه إليهما، ودفع الجّارية على الصّفة التي حدّث له، فلمّا وردا على معاوية فكّ كتابه وقرأ أبياته ثمّ قال: والله لقد أحسن في هذه الأبيات، ولقد أساء إلى نفسه، ثمّ أمر بالجّارية فأدخلت إليه، فإذا بجاريةٍ رعبوبةٍ لا تبقي لناظرها عقلاً من حسنها وكمالها، فعجب معاوية من حسنها ثمّ تحوّل إلى جلسائه وقال: والله إنّ هذه الجّارية
              لكاملة الخلق فلئن كملت لها النّعمة مع حسن الصّفة، لقد كملت النّعمة لمالكها، فاستنطقها، فإذا هي أفصح نساء العرب، ثمّ قال: عليّ بالأعرابي.
              فلمّا وقف بين يديه، قال له معاوية: هل لك عنها من سلوٍ، وأعوّضك عنها ثلاث جوارٍ أبكارٍ مع كلّ جاريةٍ منهنٍ ألف درهمٍ، على كلّ واحدةٍ منهنّ عشر خلعٍ من الخزّ والدّيباج والحرير والكتّان، وأجري عليك وعليهنّ ما يجري على المسلمين، وأجعل لك ولهنّ حظاً من الصّلات والنّفقات؟ فلما أتمّ معاوية كلامه غشي على الأعرابيّ وشهق شهقةً ظنّ معاوية أنّه قد مات منها، فلّما أفاق قال له معاوية: ما بالك يا أعرابي؟ قال: شرّ بالٍ، وأسوأ حالٍ، أعوذ بعدلك يا أمير المؤمنين من جور مروان، ثمّ أنشأ يقول:

              لا تجعلني هداك الله من ملكٍ … كالمستجير من الرّمضاء بالنّار
              أردد سعاد على حرّان مكتئبٍ … يمسي ويصبح في همٍّ وتذكار
              قد شفّه قلقٌ ما مثله قلقٌ … وأسعر القلب منه أيّ إسعار
              والله والله لا أنسى محبّتها … حتّى أغيّب في قبري وأحجاري
              كيف السّلوّ وقد هام الفؤاد بها … فإن فعلت فإني غير كفّار

              فأجمل بفضلك وافعل فعل ذي كرمٍ … لا فعل غيرك، فعل اللؤم والعار

              ثمّ قال: والله يا أمير المؤمنين لو أعطيتني كلّ ما احتوته الخلافة ما رضيت به دون سعدى، ولقد صدق مجنون بني عامر حيث يقول:
              أبى القلب إلاّ حبّ ليلى وبغّضت … إليّ نساءٌ ما لهن ذنوب
              وما هي إلاّ أن أراها فجاءةً … فأبهت حتّى لا أكاد أجيب
              لمّا فرغ من شعره، قال له معاوية: يا أعرابي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: إنك مقرٌّ عندنا أنّك قد طلّقتها، وقد بانت منك ومن مروان، ولكن نخيّرها بيننا، قال: ذاك إليك، يا أمير المؤمنين، فتحوّل معاوية نحوها ثمّ قال لها: يا سعدى أيّنا أحبّ إليك: أمير المؤمنين في عزّه وشرفه وقصوره، أو مروان في غصبه واعتدائه، أو هذا الأعرابي في جوعه وأطماره؟ فأشارت الجّارية نحو ابن عمّها الأعرابي، ثمّ أنشأت تقول:
              هذا وإن كان في جوعٍ وأطمار … أعزّ عندي من أهلي ومن جاري

              وصاحب التّاج أو مروان عامله … وكلّ ذي درهمٍ منهم ودينار

              ثمّ قالت: لست، والله، يا أمير المؤمنين لحدثان الزمان بخاذلته، ولقد كانت لي معه صحبة جميلة، وأنا أحقّ من صبر معه على السّرّاء والضّرّاء، وعلى الشّدّة والرّخاء، وعلى العافية والبلاء، وعلى القسم الذي كتب الله لي معه، فعجب معاوية ومن معه من جلسائه من عقلها وكمالها ومروءتها وأمر لها بعشرة آلاف درهمٍ وألحقها في صدقات بيت المسلمين.
              أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
              أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
              تعليق

                Font Size
                #8
                كان بشار بن بُرد عظيم الخَلق ، مجدورا طويﻼ ، جاحظ الحدقتين ، وكان أقبح الناس عمىً ، وأفظعهم منظرا ، قالت له امرأته ذات يوم :
                يا أبا معاذ ، ما أدري لم يهابك الناس مع قبح وجهك
                .
                فأجابها :
                - ليس من حسنه يهاب اﻷسد !
                وكان بشار يلقب المرعث . وقيل إنما سمي بذلك لقوله :
                قال ريمٌ مُرَعّثٌ *** ساحر الطرف والنظر
                لستَ والله نائلي *** قلتُ أو يغلب القدر
                أنت إن رُمتَ وصلنا *** فانجُ هل تدرك القمر ؟
                قيل لبشار :
                بينما تقول شعرا تُثير به العقول واﻷلباب مثل قولك :
                إذا ما غضبنا غضبةً مضريةً *** هتكنا حجاب الشمس أو تمطرُ الدُما
                اذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍ *** ذرى منبرٍ صلى علينا وسلما ...
                تقول يا أبا معاذ :
                ربابةُ ربة البيت *** تصبُ الخل في الزيتِ
                لها عشر دجاجاتٍ *** وديكٌ حسنُ الصوتِ
                فأجاب بشار :
                - أجل ، ولكن لكل شىء وجهٌ وموضع . فالقول اﻷول جِدٌ ، وهذا قلته في ربابة
                جاريتي ، وأنا ﻻ آكل البيض من السوق ، وربابة لها عشر دجاجات وديك ، وهي
                تجمع لي البيض ، فهذا عندها من قولي أحسنُ من " : قفا نبكِ من ذكرى حبيبِ
                ومنزلِ " عندك أنت
                أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
                أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
                تعليق

                  Font Size
                  #9
                  شكرا على المجهود
                  تعليق

                    Font Size
                    #10
                    Originally posted by hamidkh *
                    شكرا على المجهود
                    بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك الله خيرا على مرورك وتشريفك الطيب
                    أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
                    أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
                    تعليق
                    Random
                    Collapse

                    Working...
                    X