X

شاعر وقصيدة .. ابن زيدون ..

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • أنيس
    مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1104

    أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي المعروف بـابن زيدون ( 1003 - 1071 ) م ( 394 - 463 ) هجري .

    ولد في قرطبة عام في قبيلة بني مخزوم المعروفة بمكانتها العظيمة في الإسلام، حيث عرفت بشجاعتها وفروسيتها، وكان والده من أكبر علماء عصره،
    كما اهتم جدّه بالعلوم، بالإضافة لتوليه بعض المناصب، حيث تولّى القضاء في مدينة سلبم، وقد عانى ابن زيدون من فقد والده عندما كان في الحادية عشر من العمر،
    الأمر الذي دفع جده لتربيته، وتنشئته على التنشئة السليمة، حيث علّمه النحو، والقرآن، والعلوم، والشعر، والأدب، ممّا زاد من ذكائه،
    فعُرف بالنبوغ في مختلف مجالات العلوم، خاصّةً في الشعر والنظم.
    اتصل الشاعر بأكبر الشعراء والأعلام في العصر الأندلسي رغم صغر سنّه، حيث تولّى العديد من المناصب العليا، وأهمّها منصب الوزارة، ومنصب القضاء، نظراً لدوره في نصرة المظلوم، والعدل،
    كما لم ينشغل عن موهبته الشعرية، حيث تغنّى بشعر من كلّ غرض، كالفخر، والرثاء، والغزل، والوصف، و برع في وصف الطبيعة.
    عاش ابن زيدون في أكثر الفترات العصيبة في العصور الإسلامية، حيث شهدت تلك الفترة الكثير من الفتن، لذلك لعب دوراً مهما في التأثير على الشعب، خاصةً بعد مقتل الكثير من قادة المسلمين،
    وأبرزهم الخليفة الأموي نتيجة الفتن الواقعة بين الولايات والطوائف، وكان لابن زيدون الدور الأكبر في إنهاء الخلافة الأموية في قرطبة، حيث ساعد ابن جهور على تأسيس الحكومة الجهورية، من خلال تحريكه للجماهير عن طريق استخدامه للشعر،
    لذلك اعتمد عليه الحاكم ابن جكور بشكلٍ كامل، مما أدى لتوطيد العلاقة بينهما، إلا أنها سرعان ما انتهت نتيجة تدخل بعض الوشاة الذين أوقعوا بينهم، مما أدى لاعتقال ابن زيدون، وسجنه.

    توفي عام 463هـ في إشبيلية عن عمر يناهز الثمانية والستين عاماً، عندما أرسله المعتمد على رأس الجيش ليوقف الفتنة الواقعة هناك، إلا أنّ المرض أصابه، ممّا أدى لوفاته.
    عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي وكتب بها أبرز قصائده في الغزل وهي هذه القصيدة :

    أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا ... وناب عن طيب لقيانا تجافينا
    بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا
    يكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
    حالت لبينكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
    إذ جانب العيش طلق من تألفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا
    وإذ هصرنا غصون الأنس دانية ... قطوفها فجنينا منه ما شينا
    ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
    من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... حزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا
    إن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنساً بقربهم قد عاد يبكينا
    غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغص فقال الدهر آمينا
    فانحل ما كان معقوداً بأنفسنا ... وانبت ما كان موصولاً بأيدينا
    وقد نكون وما يخشى تفرقنا ... فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
    لم تعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ... رأياً ولم نتقلد غيره دينا
    لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إن طال ما غير النأي المحبينا
    والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
    ولا استفدنا خليلاً عنك يشغلنا ... ولا اتخذنا بديلاً منك يسلينا
    يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا
    ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حياً كان يحيينا
    يا روضة طال ما أجنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصبا غضاً ونسرينا
    ويا حياة تملينا بزهرتها ... منى ضروباً ولذات أفانينا
    ويا نعيماً رفلنا من غضارته ... في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا
    لسنا نسميك إجلالاً وتكرمة ... وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا
    إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا
    يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوماً وغسلينا
    كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا
    سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
    لا غرو أنا ذكرنا الحزن حين نهت ... عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا
    إنا قرأنا الأسى يوم النوى سوراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا
    أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا
    لم نجف جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا
    ولا اختياراً تجنبناك عن كثب ... لكن عدتنا على كره عوادينا
    نأسى عليك إذا حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا
    لا أكؤس الراح وتبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
    دومي على العهد ما دمنا محافظة ... فالحر من دان إنصافاً كما دينا
    فما ابتغينا خليلاً منك يحسبنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يغنينا
    ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
    أولى وفاء وإن لم تبذلي صلة ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا
    وفي الجواب قناع لو شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا
    عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة منك نخفيها فتخفينا

    Link

Working...
X