X

طموح زهرة ..

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1183

    مخلوق يتحفك بترانيم مميزة حتى وأنت تلفظ اسمه الجميل , إنه الزهر والورد , الذي في أي صورة ما شاء الله ركَّبه , ففيه موطن الجمال ومرتع السحر , وهو مصدر لما يشرح الصدور ويبهج النفوس من أريج وعبق , يفوح من بين ثناياه أزكى الطيب فيوطِّن الانتعاش وتبدو ثنايا المكان مميزة بما حباها الله من قبس الجمال .
    والورود أشكال وألوان ,,, سبحان الله على لغتنا بما أفاء الله عليها من غنى بعد أن أرادها لتكون لغة القرآن ,,, وحتى لا يتشتت الجمال في صيغ التصغير والتحجيم , فغالبا ما تسمى الوردة الصغيرة بالزهرة وقلب الوردة ب النورة , للمحافظة على نضارة الاسم وحسن المخلوق , ولحكمة الخالق بالمخلوق أراد الخالق أن يجعل من الأزهار بساطاً يزين تربة الأرض بينما تزين الورود فضاء ما يعلو عن الملامسة مع التربة قليلاً , ما يجعل الوردة أكثر نضارة من الزهرة وأقل عرضة للنائبات والعوارض التي تسببها قدم الإنسان الآثمة , فتُحاكي جمالها وهي تميد مع النسيم عندما يداعب أوراقها الناعمة , وبهذا كانت حاجة الوردة للقوام الذي يمكنها من مواجهة الريح على اختلاف درجاتها , فكان لها الجذر المميز والجذع المميز وكذلك انتشار الأغصان الحاملة للورود لها القدرة على الحمل وحفظ ما توضع عليها وانتشر وتشترك الأزهار والورود وتتآزر في إضفاء مشهد الجمال والسحر لهذه الطبيعة وهذا الكوكب الأزرق .
    وذات يوم وفي خميلة جميلة ساحرة تعج بالعطر والحياة تألمت زهرة من الزهور تحت الضغط بعد عبور قدم غاشمة بالمكان , وقادها الألم للتفكير بمغادرة المكان حتى لا تتعرض ثانية لمثل هذه النائبة , ولكن كيف لها المغادرة والموت ينتظرها عند انفصال جذرها عن التربة ؟؟. فما كان منها إلاّ أن تفكر باستطالة ساقها نحو الأعلى , جنوحها للتمييز عن أخواتها من جهة وهروباً من العوارض المسببة للألم من جهة أخرى , وفعلاً بدأت تتمدد نحو الأعلى ونال عنقها من الاستطالة ما لم يكن لسواها بعد أن صرفت النظر عن صيحات زميلاتها بإسداء النصائح والحرص عليها من عنف الطبيعة التي لا ترحم من كانت لا تملك ساقاً قوية مثلها , وما أن تربعت أعلاهن وأخذ نظرها يجوب على هامة الجميع من زميلاتها ونالها التبهاهي بحسنها دونهن , إلا وأرعدت السماء وجاء نذير العنف بهبوب العاصفة وغزارة المطر , فانكسرت ساقها وارتمى رأسها على الأرض وغار أنفها بالتراب , وهنا توالت الصيحات من جميع زميلاتها أسفاً عليها وتأنيباً لها على ما فعلت بنفسها بفراقها لمحيطها الدافئ الحنون , وهنا أدركت الزهرة المسكينة حجم المخاطر الفاجعة التي تأتي لكل من أراد الخروج عن بيئته وطبيعته , ولكن للأسف كان الثمن باهظاً لحصاد هذه الموعظة حيث كلفها ما كلف وأوقعها بالضعف والعجز بين أعضاء الخميلة في محاولتها المغادرة لمحيطها والتمرد علىه .
    لعل بها الموعظة لمن أراد الإنتفاع ومني الشكر .



    بقلم أنيس
  • VIP
    • Sep 2018
    • 712

    #2
    جزاك الله خيرا ع هذه الموعظة
    كل التقدير والاحترام
Working...
X