X

نفسي نفسي.

المنتدى العام

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    نفسي نفسي


    أعتقدُ جازماً بأن هذا هو محورُ الارتكاز الذي أستند عليه الآن في حياتي، وذلك لأنني سوف أقول - ومما لا شك فيما لا شك فيه - يوم القيامة : نفسي نفسي؛ بدليل قوله تعالى : {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34-37]، فلماذا لا أبدأ بهذا القول من الدنيا؟ وفي ظل الضوابط الشرعية، وتحت إطار "‏لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".

    ولكن السؤال الذي ما برح يعرض نفسه بقوة : كيف أقوم بذلك؟ وما الخطوات التي يجب أن أتبعها حتى أتمكن من تحقيق هذا الهدف؟ وهنا توقفت لوهلة وقلت لنفسي : ما هذه الكلمة التي ذكرتها الآن وما معناها؟ فلطالما سمعتُ كلمة هدف وأهداف، وما علاقة الآية الكريمة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] بي أنا شخصيًا؟ وكيف أستطيع تحديد أهداف لا تخرج عن نطاق هذه الآية؟ وهل مجموعة أهدافي - إن استطعتُ وقمت بتحديدها - سوف تساوي وتحقق مفهوم هذه الآية العظيمة؟

    بعد أن أصبحت الخواطرُ والأفكار تصول وتجول في عقلي وتأتي من دون طلب، وتذهب من دون استئذان، قررتُ إما أن أصبح أنا سيد الموقف والآمر الناهي، أو أن أترك الأمر كله، وفي هذه الأثناء عرفت واستنتجت بأن الموضوع ليس خيارياً بدليل الآية الكريمة {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8] أي إنني مسؤول مسؤولية كاملة لا تنفيها أي جهالة مني أو تقصير، ولا يقوّي موقفي يوم القيامة أن كنت ناسياً أو لم أعلم.

    لذا إن لم أقم بعمل أشياء جديدة، وبصورة مغايرة عما اعتدته، فلن أتمكن من تحقيق نتائج مختلفة وناجحة ومبدعة؛ لذا وبعد مدة زمنية قررت اتخاذ الخطوات اللازمة والضرورية التالية :

    1- هناك معادلة نفسية عجيبة في القرآن الكريم، وهي الآية الكريمة {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7] لذا فإن معرفة وفهم نفسي استنادًا إلى هذه الآية يعد في رأيي مدخلاً منطقيًا وفائزاً.

    2- رؤية وتخيل ما سوف أصبح عليه لو عرفت ما أريد.

    3- ما العادات التي يجب علي تغييرُها حتى أصبح ما أريد؟ وما العادات التي يجب علي اكتسابها لتحقيق ما أصبو إليه.

    4- ما الأهداف التي أود تحقيقها وكيفية ذلك؟ وضرورة كتابتها حتى تقر ولا تفر.

    5- ما الإمكانات والقدرات التي أتمتع بها الآن؟ وما الإمكانات والقدرات التي أحتاجها لتحقيق تلك الأهداف؟

    6- كيف أستطيع الحصول على الرغبة في التغيير، وتطوير ذاتي وتحسينها بصورة تجعل من حياتي حياةً أفضل وأسهل؟ وكيف لي أن أعرف بأن هذه الرغبة رغبة حقيقية وتدعم ما أريد فعلاً؟ وما خطوات التغيير التي يجب علي اتباعها بعد معرفتي بوجود رغبة قوية ملحة للتغيير؟

    7- كيف أضع خطة منطقية وموضوعية، وواضحة المعالم، ومن الممكن تنفيذها على أرض الواقع لتحقيق ما أريد فعله وعمله؟

    8- التركيز، هذه الكلمة التي طالما شغلت بالي، كيف أحصل على هذه القوة أو الصفة؟

    9- يبدو لي بأن قلمي لا يود التوقف هنا، فكلما هدأ عقلي عاجله قلبي بنظرة تحتوي على أحرف وكلمات لا أفهمها، وظني بأن عقلي يقيمها كيفما يشاء ويرغب ويشتهي، وهنا تكمن الخطورة، فلا أود أن ينسى أو يتناسى عقلي الآية الكريمة {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]، و{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179].

    10- لنفترض جدلاً أنني استطعت - بفضل من الله وتوفيقه - تحقيقَ المعادلة النفسية في الآية الكريمة {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7-10]، فكيف أستطيع الثبات على هذا النهج؟ وكيف أظل دائماً أسير على هذا المسار؟

    أتخيل أنني إذا لم أتوقف عن عرض الأسئلة على نفسي فلن أنتهي، وسيجف قلمي وتتعب يداي ولم أنتهِ.

    هنا وفي هذه اللحظة.. أرى أن الصفة التي نحتاجها عزيزي القارئ هي الثقة بالله، والقوة في مواجهة الحقيقة مهما كانت صورتها، وعندما تراني أقول بعد هذا كله :

    "إن كنت تعتقد بأنك تعتقد فهذا طيب، ولكن إن كنت تعتقد بأنك تظن أو تظن بأنك تعتقد أو تظن بأنك تظن فهذه مشكلة".

    لا تعتقد ولا تظن بأن الفلسفة هي ما أردت! والكيس الفطن يفهم.

    منقول من موقع الألوكة
    عن الكاتب عبد الهادي المصارع

    #2
    السطرين الأخيرة لم أفهمها
    ماذا تعتقد وماذا تظن
    تعليق

      #3
      Originally posted by م/عامر *
      السطرين الأخيرة لم أفهمها
      ماذا تعتقد وماذا تظن
      الموضوع بإختصار أنَّ كل إنسان منا عليه بنفسه أولاَ وأن يصلح من شأنه ونفسه وأخلاقه ومدى قربه من الله سبحانه وتعالى وأن يقيم شعائر دينه في بيته ومع أسرته وفي مجتمعه بصفة عامة ولا ينظر للآخرين، لكننا الآن وهو السائد بمجتمعاتنا إلا من رحم ربى، الأنانية والحقد والبغض والكراهية والنبش في أعراض العباد هي العملة السائدة بين الكثير منا، وأصبحنا رافعين شعار نفسي نفسي كيوم القيامة مع الفارق والقياس.

      صفات وطباع البشر تغيرت كثيراً لبعدنا عن الله والكل يفلسف ما يريد إلى ما يريد فقط متناسياً قدرة وعظمة الله الخالق الرازق الباسط القوى ... سبحانه ... سلم يارب سلم.


      تعليق

        #4
        بارك الله فيك ...
        تعليق

          #5
          Originally posted by Amsterdam52 *
          بارك الله فيك ...



          اللَّهُمَّ آمين
          جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
          جعله الله في ميزان حسناتك ...
          تقبل تحياتي.

          تعليق

            #6
            بارك الله فيك
            تعليق

              #7
              Originally posted by محـــمد ظافـــر *
              بارك الله فيك

              اللَّهُمَّ آمين
              جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
              جعله الله في ميزان حسناتك ...
              تقبل تحياتي.
              تعليق

                #8
                بارك الله فيك اخي وجزاك الله خيرا
                كل التقدير والاحترام
                أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
                أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
                تعليق

                  #9
                  Originally posted by محب الخير
                  الله يجازيك كل خير على مجهودك الرائع المميز دائماً يا غالى
                  وربنا يجعل أعمالك فى ميزان حسناتك يارب

                  ودائماً إلى الأمام

                  اللَّهُمَّ آمين
                  جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
                  جعله الله في ميزان حسناتك ...
                  تقبل تحياتي.
                  تعليق

                    #10
                    Originally posted by م/عامر *
                    السطرين الأخيرة لم أفهمها
                    ماذا تعتقد وماذا تظن
                    المقصود بتعبير صاحب الموضوع هنا أخي الكريم أن الإعتقاد شيء والظنية شيء آخر وهي أي الظنية لا ترتقي بالفعل إلى مستوى الإعتقاد
                    وبالتالي يتأرجح الفعل فيها بين التصميم واللاممكن وهنا تكمن إمكانية الإحباط ,
                    فعلى المرء أن يعتقد ويحول إعتقاده إلى أفعال ويبتعد في تفكيره عن الظنية لأنها كثيراً ما تحمل على الفشل والإحباط ,
                    بالغ التقدير لحضورك المنير أخي الكريم المهندس عامر ..
                    تعليق
                    Working...
                    X