X

مدينة حمص في الالف الاول قبل الميلاد

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524


    مدينة حمــص
    ، إميسا، مملكة ميساء، صوبا، حمث الكبرى، خالد بن الوليد

    مدينةٌ وناحية تبعدُ شمال مدينة دمشق 160كم2، و45كم جنوب مدينة حماه، و96كم شرق طرطوس، على خطِ عرضٍ 34ْو74 دقيقة شمال خط الاستواء وخط طولٍ 36ْو85 دقيقة شرقي غرينتش، وترتفع عن سطح البحر 508متر. تقف من الغرب على نافذة البحر، وتستقبل من الشرقِ الصحراءَ، تميزت بموقع تجاري ممتاز سهلٍ وقريبٍ من الساحلِ عندَ عقدةِ الخطوط الحديدية السورية اللبنانية، وشبكة طرق معبدة عريضة بين دمشق وحلب واللاذقية وبانياس وتدمر وبيروت والبقاع وطرابلس t h ree polis التي تبعد عنها 90كم.
    بُنيت على هضبةٍ واسعةٍ مُسطحةٍ مُؤلفةٍ من صخورٍ بازلتيةٍ، جنوبها وشمالها تلالٌ ووهادٌ، يجري نهر العاصي (الأوروند) غربها بعيدَ خروجهِ من بحيرة قطينة (قادش) التي أقام فيها الحمصيون أحد السدود الهامة من فترة الألف الأول فبل الميلاد.
    وردَ اسمها بلوائحِ مملكة إيبلا وأرشيفها في الألف الثالث قبل الميلاد، وعُرفت باسم إميسا أو ميسا وميساء وهذا دليلٌ على وجودِ المدينة منذ القدم استناداً على إطلاق الأسماءِ المؤنثةِ على المدنِ كما ذكر الدكتور أحمد داوود فشهدت ازدهاراً جيداً في تلك الفترة، وقيل أن اسمها حمثhomth نسبةً لاسم قبيلةٍ سكنتها قديماً، وقيل أنها تعني بالآرامية الأرضُ اللينةِ الوطءِ لوقوعها في سهلٍ، أو معنى اشتدَّ وسخنَ وتخمرَ، فكان أولاً وصفاً للشمس ثم صار اسماً خاصاً بالربة الشمس. روى المؤرخ يوسيفوس أن حمث بن كنعان بنى مدينتي حمث الكبرى (حمص) وحمث الصغرى (حماه) وقيل أن آرام بن سام أسسها بنفسه.
    ذِكْرها الأول حين تمكنَ الفرعونُ المصري نخو الثاني بن بساماتيك من هزيمةِ مملكةٍ ناطقةٍ بالآشوريةِ، فلما نَزِلَ بجهاتِ حمصَ بلغهُ تمردُ اليهودِ في فلسطين، فعزلَ يهو آحاز ملكِهم وولىّ أخاه يهوه باقيم وعاد إلى مصر في الألف الأول قبل الميلاد، أما سوبيليوما الحثي (1387- 1347 قبل الميلاد) فقد امتدتْ فتوحاتهُ إلى نهري دجلة والفرات ومملكة كركميش ودمَّر مملكة قتنا واستولى على مملكة قادش.
    في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وقع سيتى الأول ابن الفرعون رعمسيس الأول معاهدة صلحٍ مع موتناز ملك قادش، أما الفرعون المصري رعمسيس الكبير ابن سيتى الأول (1300 – 1234 قبل الميلاد) فمن أهم أعمالهِ فتحُ قادشٍ وتُذكر هذه المناسبة بتحايلِ أعوانُ موتناز وموتلا الحثي عليه، وكادَ الفرعونُ أن يقعَ بالأسر (ذكرت الواقعة في صخور الأقصر وعلى جدران الكرنك) عاهدَ حاتوشيل الثالث الحثي في عام 1287 قبل الميلاد فرعون مصر رعمسيس الثالث فزوَّجه ابنتهُ إثرَ معركة قادش. في القرن الخامس عشر قبلَ الميلاد بسطَ الميتانيونَ نفوذهُم على مملكةِ قتنا (المشرفة حالياً، تابعة لمحافظة حمص) حتى أن ملكهم سوزارطا صنعَ لعاصمتهِ أبواباً من فضةٍ وذهبٍ نظراً لترفِ المملكةِ في ذلك الوقت. اهتموا بعمرانِ المنطقةِ فسوروا المدينة بسورٍ محيطه خمسة كم، بعد أن جرُّوا لها المياهَ بأقنيةٍ خزفيةٍ من أحدِ منافذِ السورِ الجنوبي، لم تزل آثارهُ ظاهرةً إلى الآن.
    في عام 1225 قبل الميلاد وقعت معركةٌ أخرى (ذُكرت ونُقشت على الرواق الأول من معبد آبو في مصر) بين فيتاسار الحثي آخر مشاهير حمص وملك حمص في الوقت نفسه والفرعون المصري رعمسيس الثالث آخر مشاهيرِ الفراعنةِ، لدى مهاجمة الحثيين مصرَ وفشلهُمْ في احتلالها. في عام 1115 قبل الميلادِ هاجم تغلات بلاسر حمصَ مرتين وآخرين غيره من الآشوريين. الفرسُ كان لهمْ دورٌ كبيرٌ في الوصايةِ على حمصَ حتى أنهم قد سمحوا للمملكةِ بتقليصِ الجزيةِ إلى الثلثِ. عُرفت في الألف الأول قبل الميلاد باسم مملكة صوبا كما تبعتْ لحاكمِ سوريا ليوميدون عام 315 قبل الميلاد بعد وفاة الاسكندر ثم سلوقس نيكاتور. اجتمعَ القوادُ المقدونيون في قرية من قرى حمص (الفراديس الثلاثة، ثري باراديسوس، بالقرب من الجوسية في سهل قرية الزراعة حالياً) لمناقشةِ نظامَ الحكمِ في سورية وإسنادهمْ إدارتها إلى القوادِ اليونانيين. الازدهارِ الثاني أيام شمسي غرام الحمصي وكان معروفاً عنه كرئيسٍ لأحبارِ هيكلِ الشمسِ، فبلغَ من القوةِ الدينيةِ والمدنيةِ أن طلبَ منه الرومانْ مساندتهُمْ أيام حصارِ أفاميا، مَلَكَ حمص وقلعة أريثوسا (الرستن) واستعان به بومبي للاستيلاء على سوريا. شُبٍّه شمسي غرام ببوبمي الروماني وأيضاً من بعدهُ أولادهُ في مملكةِ حمص جميل يك الأول ثم اسكندر بن شمسي غرام ثم يميليك الثاني ثم شمسي غرام الثاني ثم عزيز ابن شمسي غرام الثاني ثم يوليوس سهيم أخوه الذي ساعد الرومان على احتلال القدس. عرفتْ العائلة التي حكمت العائلة كلها من 80 قبل الميلاد إلى 79 ميلادي بعبادةِ ايلاغبال وكان لباسيانُ الكاهنُ المشرفِ على معبدِ الشمسِ ابنةٌ وافرة الذكاء اسمها جوليا دومنا، تزوجت من سيفيروس سبتيموس أحد القادة الفينيقيين (من أصل ليبي (لبدة) الفينيقية، وكانت تصغره بـ 20 عاما)
    في عام 211م أصبح هذا القائد إمبراطوراً على روما وكذلك زوجته هي الأولى من هذه العائلةِ الحمصية، فمُنحتْ ألقاباً نظراً للأعمال والإصلاحات الكثيرة لمساعدةِ زوجها في حكمه، وهي أم الوطن وأم الجيوش، وأم مجلس الشيوخ، لا ننسى نقلها الثقافة السورية إلى روما ومن بعدها أقاربها أيضاً، فتبعتها أختها جوليا ميزا وأولادها وآخرون كان لهم دورٌ كبيرٌ في ربطِ المنطقةِ السوريةِ بإمبراطوريةِ روما، خلالها شهدت حمص أفضل أوقات الازدهار وصيانة الحصون الـ 42 الممتدة من دمشق وتدمر وأطلال بعلبك. قتل باسيان أخاه جيتا وهو في حضنِ أمه جوليا دومنا بثورة غضبٍ ليرث الحكم من أبيهما ولقّب نفسه مارك أوريل أنطونيان ولقب كركلا نسبةً لثوبٍ مفتوحٍ من الأمامِ والخلفِ قد فرض ارتداؤه على الرومان، وإليه يرجع الفضل في بناءِ وتخطيطِ شارعِ فيانوفا أجمل شوارعِ مدينة روما، بالإضافة إلى إصدارهِ مرسومٍ ساوى فيه بين جميع المواطنين. أصبح أفيتوس ابن كركلا أو حفيده وجوليا سوميا عام 211م إمبراطوراً لُقِّب مرقس أوريليوس أنطونيوس ايلوغبال. عام 218م بعد هزيمةِ مكرينوس أحد المطالبينَ بمركزِ الإمبراطورِ وفرارهِ من أمامه نقلَ الحجرَ الأسودَ من معبدِ الشمسَ الحمصي إلى روما، وبنى لهُ معبداً على نفسِ نمط معبد حمصَ في موقعِ كنيسةِ سان سباستيان الحالية، كما رفعَ مرتبةَ مدينة حمص إلى مصاف ميتروبوليس (أي العاصمة) ذُكر في تاريخ أوغست أن الإمبراطور ايلاجبال كان أول من أبدع عادة تدثُر أباطرة روما بالملابسِ الحريريةِ الجميلةِ الصافيةِ، فاعتبر بعض الرومان المعادون للسلالة السورية الراقية التي تميزت بها عن سكان روما ذلك بمثابةِ تصرفٍ غير مناسبٍ للرجالِ ولما عُرفَ عنه بمنحه مناصبَ لشبابٍ في مثل عمرهِ واغتصابهِ عذراءَ معبدِ فيستا حسب ادعائهم، مما أدى لفقدانه دعمَ مؤيديه وتخليهم عنه، في عام 222م قُتل في مرحاضِ الجندِ وجُرَّت جثته في الأسواقِ ثم طُرحتْ في نهر التيبر مع الحجرِ الأسود (تقول بعض المصادر أن الحجر قد أعيد إلى حمص) نودي بابن خالته الكسانيوس بن جوليا مامه و جسيليوس ماركيانوس إمبراطوراً بدلاً عنه لمحبة الشعب له، وسمُي باسم مرقس أوريليوس اسكندر سيفيروس. وكان قد منحهُ ابن خالته لقبَ قيصرَ بناءً على مشورة جدته جوليا ميزا، فقامَ بعدةِ إصلاحات لتنظيمِ الإمبراطورية وأنشأَ مجلسَ بلديةِ مدينةِ روما، ودعا لتهذيبِ النساء اللواتي في عمر ابن خالته بعد أن كنَّ يبرزن نهودهن حتى أنه كتب على باب قصره الحكمة الشرقية (لا تفعل بالغير ما لا تريد أن يفعله الآخرون بك)
    في سنة 233م انتصر على الفرسِ بعد مطالبتهم له بأراضٍ قد غنمها في الماضي. قُتل الاسكندر سيفيروس ووالدته جوليا على يد أحد القواد عام 235م بعمر 26سنة، وقد عُرف عنه أنه أفضلُ إمبراطورٍ من عهد أوريليوس ديوكلتيان، بذلك زال حكمُ الأسرةِ الحمصية وكان عدد أباطرتها أحد عشر إمبراطوراً. اتخذ هرقل روما البيزنطي مدينة حمص مكاناً لقضاءِ ملذاتهِ عام 629م بعد أن حاربَ الفرسَ ثلاث سنوات متتالية، مسترداً ما سلبوه ولا ننسى قبله أذينة إمبراطور تدمر الذي كان يقضي فترة الشتاء في تدمر وفترة الصيف في مدينة حمص.
    عقب موقعة أجنادين، وفي شهر آذار من عام 636متمكن الجيشُ الإسلامي بمشاركةِ خالد بن الوليد والمسيب بن نجيبة الفزاري ويزيد بن أبي سفيان وآخرين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، من دخول حمصَ دونَ إراقةِ الدماء.
    عُرفت المدينة باسم مدينة خالد بن الوليد لاحتضانها ضريح القائد العظيم الذي كان له الدورُ الكبيرُ في فتحِ سوريا وتحريرها من البيزنطيين، حتى عام 655م تولاَّها معاوية بن أبي سفيان قبل أن يُصبح خليفةً أثناءَ فترةِ قتلِ عثمان بن عفان، بعد إحضار قميصه الملطخ بالدماءِ بايعهُ الناسُ بالخلافةِ من بعده، ومن حمصَ أيضاً كان إخضاع جزيرة قبرص القريبة من الساحل السوري حيث أرسل معاويةُ إلى الخليفةِ عمرُ بن الخطاب ثم من بعده عثمان بن عفان، يطلب الموافقة على ركوبِ البحرِ وغزوِ الجزيرة، وهو ما حصل أخيراً فقد صالحه أهلها على دفع جزية سنوية سبعة آلاف دينار. في عهد الأمويين كانت حمصُ في مقدمةِ المدنِ السوريةِ الباسقةِ المجدِ، إذ كانت محجةَ الخلفاءِ ومقصدُ الكثيرين من أمرائهم.
    دخلت بعد زوالِ السيطرةِ العباسيةِ في حكمِ الطولونيين والاخشيديين والحمدانيين، وكان أشهرُ حكامها الشاعر أبا فراس الحمداني. لعبت دوراً هاماً في صد الفرنجة عام 1098م وأصبحت مركزاً لتجميع الجيوش الإسلامية، ولم تعد لحمص تلك المكانة البارزة تحت الحكم العثماني، كما ارتفع شأنها خلال الاحتلال الفرنسي لأهمية موقعها الجغرافي والتجاري.
    تشتهرُ المدينةُ بمعاملِ الأجبانِ والألبانِ لتوفرِ مراعيها وثروتها الحيوانية بالإضافةِ لمعملِ إنتاج السكر من الشوندر السكري، ومصفاةِ نفطٍ وصناعات كيماوية لتغطيةِ حاجة السوق المحلية، بالإضافة للمنسوجات كالشراشفِ والمناشفِ والأنسجة القطنيةِ والحريريةِ.
    أهم معالمها الأثرية جامعُ خالد بن الوليد، الجامع الكبير النوري، كنيسة أم الزنار، كنيسة مار اليان، القلعة وسور المدينة، الحمامات الأسواق والقصور. بالإضافة لعنصر الجذب السياحي من فنادق خمس نجوم وأدنى ومطاعم أغلبها أُنشِئت على ضفة نهر العاصي، ومحال حلويات اشتهر الحمصيون بإعدادها. يتوفر بالمدينة مركزٌ ثقافيٌ هامٌ يؤمهُ المثقفونَ من جميع أنحاء المحافظات السورية، كما لا ننسى العديد من الأدباء والكتاب والمؤرخين والشعراء من أصل حمصي. اللبنانيون من القطر الشقيق يفضلون زيارات متكررة لمدينة حمص على اعتبارها منتجعاً قريباً من نقاطِ العبورِ بين البلدين وهي الدبوسية والجوسية وهي أيضاً مركز حجٍ وزيارات مسيحية.
    (عيسى سعد ومنير خوري، تاريخ حمص)
    (أحمد داوود، تاريخ سوريا القديم، المركز)
    (برصوم أيوب، الأصول السريانية في أسماء المدن والقرى السورية)
    (المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج3)
    (عدنان الحموي، سورية عبر العصور ص215)
    باحث & دليل سياحي
    Link

Working...
X