X

جامع مئذنة الشحم‎ دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مرجان الأطرش
    مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 522



    جامع الحبوبي ومأذنة الشحم
    للباحث عماد الأرمشي
    مئذنة الشحم شاهد عيان على الحوادث التاريخية عبر العصور المتعاقبة على دمشق الشام .



    الخارطة من تنفيذ السيد نوار قولي / تعديل عماد الأرمشي
    يقع جامع الحبوبي ومنئذنة الشحم داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في جادة مئذنة الشحم المتممة لسوق مدحت باشا عند التقاء الجادة بزقاق ناصيف باشا .


    ولكي نضع المسميات بمكانها .. فالتسمية الرسمية بحسب خريطة مدينة دمشق و الصادرة عن وزارة السياحة السورية بالتعاون مع محافظة مدينة دمشق الممتازة عام 2005 تشير الى ما يلي :
    1 ) من عند باب الجابية و لغاية مصلبة البزورية و المتقاطع مع شارع حسن الخراط ( اسمه : شارع سوق مدحت باشا ) .
    2 ) من بعد المصلبة و لغاية تقاطع شارع الأمين و زقاق القيمرية ( اسمه شارع علي الجمال ) .
    3 ) من بعد مصلبة شارع الأمين و لغاية باب شرقي ( اسمه : الشارع المستقيم ) .
    هذا ما ورد تفصيلاً من ناحية التقسيم الإداري و مرافق أمانة العاصمة . وبالماضي كان اسم الشارع برمته : ( الشارع المستقيم من عند باب الجابية وحتى باب شرقي ) .
    جزء من الخريطة منقولة عن : مخطط مركز مدينة دمشق السياحي و الصادرة عن وزارة السياحة السورية بالتعاون مع محافظة مدينة دمشق الممتازة عام 2005


    ذكرالشيخ عبد القادر النعيمي بفصل ذكر المساجد بدمشق ومداخلها فقال : مسجد في درب الحبالين ( كانت هذه التسمية في زمان النعيمي بالعصر المملوكي ) عند رأس درب الريحان ، من السوق الكبير ، سفل ، يعرف بمسجد الريحان ، وهو مسجد فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي قاضي دمشق رضي الله تعالى عنه ، عند بابه قناة .


    وذكر المستشرقان الألمانيان / كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق ، ضمن البعثة الألمانية التركية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية بدمشق فقالا بالصفحة 169 :
    هو جامع الشحم ، ربما هو جامع الحبالين ، يقع عند مدخل درب الريحان و يسمى أيضا جامع الريحان الذي أسسه فضل الله بن عبيده الأنصاري ، بالاعتماد على المجلة الآسيوية العدد السادس صفحة 415 كما جاء فيها أنه مات الأنصاري هذا في سنة 153 للهجرة .
    أقول هنا : لقد سماه عبد القادر النعيمي ( بمسجد الريحان ) لوقوعه عند رأس درب الريحان من محلة الحبالين .
    وكذلك أطلق عليه المستشرقان اسم : جامع الشحم ، ربما هو جامع الحبالين ، يقع عند مدخل درب الريحان و يسمى أيضا ( جامع الريحان ) .


    أما تسميته بجامع الحبوبي فهو غير معروف الأصل ؟ و ربما يعود إلى الشيخ تاج الدين أبو الفضل يحيى بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله بن الحبوبي الثعلبي الدمشقي ، كان من أعيان أهل دمشق ولي نظر الأيتام والحسبة ، ثم وكالة بيت المال ، وسمع الكثير ، وخرج له ابن بلبان مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الفزاري بالجامع ، فسمعها جماعة من الأعيان والفضلاء ، رحمه الله . هذا والله أعلم .
    في حين أن الدكتور أسعد طلس أكد عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942 للميلاد ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي بأن اسمه : ( مسجد مأذنة الشحم ) تحت رقم 259 بسوق مدحت باشا .
    يسمى أيضاً بمسجد السوق ، وهو مسجد صغير ليس فيه شيء يُذكر سوى محراب لطيف ، و علق الدكتور الريحاوي عنه فقال هو مسجد صغير و حديث العهد و يدعى جامع الحبوبي وله منارة حجرية مربعة الشكل جميلة سُميت المحلة كلها باسمها ( مادنة الشحم ) حسب لفظ أهل الشام من العوام لها وكانت تعرف قديماً بعقبة الصوف .


    وهذه المئذنة ( مئذنة الشحم ) من مآذن العهد المملوكي ومفصولة عن الجامع ، وبينهما الطريق كما هو الحال في جامع التوريزي ، و جامع حكر السرايا ، وجامع الخرزمي ، وجامع البريدي ، ومئذنة مسجد باب الكنيسة .
    ولم يبق من أقسامها المشيدة في العهد المملوكي سوى جذعها ، أما بقيتها فمن العهد العثماني ، وكانت المئذنة رمزاً .. أو شعاراً لمدينة دمشق في منتصف سبعينات القرن التاسع عشر .


    تقوم مئذنة الشحم على قاعدة حجرية ضخمة جداً و مكونة من أحجار كبيرة و ضخمة الحجم وهي أقدم عهدا من بناء جذع المئذنة ، و تتألف من أربعة مداميك من الحجارة الكلاسيكية الغير منحوتة ، ويبدو لي أنها كانت موجودة في مكانها الأصلي قبل بناء المئذنة . ثم يليها ثلاثة مداميك إسلامية منحوتة بشكل جيد مقولبة مائلة و متموجة الشكل ، و تليها مداميك مشيدة بحجارة صغيرة محفورة حفرا عميقا وهي بمثابة الطنف الفاصل بين بناء حجارة القاعدة الضخمة .


    كما يوجد في منتصف وأعلى الحجارة الإسلامية عند القاعدة الحجرية الضخمة على الجدار الغربي للمئذنة ، والمطل على جادة ناصيف باشا و المتفرع عن الطريق العام ـ الشارع المستقيم ـ ( لوحة رخامية ) وغالب الظن أنها ركبت حديثاً بدون ذكر تاريخ تركيبها ... بل تم الاكتفاء بذكر المناسبة التي تمت بموجبها ... وقد كتب عليها ما نصه :
    جرى إصلاح و ترميم هذه المأذنة من وهبة المرحوم
    بهاء الدين الشمعة
    غفر الله له .
    وبهاء الدين الشمعة كما ذكر أستاذنا الكبير : سامي الشمعة : هو وجيه دمشقي ولد عام 1921 وتوفي نهاية عام 1985 ، وليس له ذرية ,
    أما والده فهو قائم مقام عجلون عبد المجيد بك الشمعة المتوفى سنة 1927 للميلاد .


    يوجد في منتصف وأعلى الحجارة الإسلامية عند القاعدة الحجرية الضخمة على الجدار الجنوبي للمئذنة ، والمطل على جادة ناصيف باشا والمتفرع عن الطريق العام ـ الشارع المستقيم ـ ( لوحة رخامية ) عليها كتابة محفورة حفراً عميقا ضمن جذع المئذنة .


    بعد الرجوع إلى المراجع التاريخية وجدت عند طلس أن المئذنة قائمة ، ويُصعد إليها بسلم حجري من الشارع ، وقد كُتب على حجرة بقاعدتها ما نصه : (عمل علي الكسار سنة سبعين و سبعمائة الحمد لله ) . أي ما يوافقه 1368 للميلاد . في أيام العصر المملوكي ، ولم أتمكن من معرفة ( الحاج علي الكسار ) هذا ؟؟ ... وماذا عمل بالمئذنة ؟؟ ... ولعل باحث آخر يستطيع أن يفيدنا بالمفيد .


    وللمئذنة جذع مربع على طراز العمارة الأيوبية ، مشيد بالمداميك ذات الحجارة الأبلقية واللونين المتناوبين (الأبلق) وهو كل ما تبقى من المئذنة المملوكية .


    أما الشرفة المربعة وما يليها فمن العهد العثماني كما أسلفنا آنفاً ، ويرتفع في رأس هذه المئذنة جوسق اسطواني الشكل بطبقتين تحملان ذروة هي أشبه ما تكون إلى نبتة البصلة منها إلى الذروة الصنوبرية لتنتهي برمح بثلاث تفاحات و هلال مفتوح إلى الأعلى ، وبذلك أصبحت من المآذن المهجنة بالتجديد .


    الصورة بعدسة الأستاذ يامن صندوق
    أما سبب تسميتها ( بمادنة الشحم ) غير معروف ؟ ؟ .. إلا أنها أطلقت على الحي الذي تقع فيه . و الجدير بالذكر أنه بعدما صارت الشام ولاية مملوكية وبعد الاستيلاء عليها ، قد بني العديد من الجوامع في العهد المملوكي وتميزت مآذن هذا العهد بالخصائص التالية :
    ـ ظهور الشكل المثمن لأول مرة في الجذع والشرفة والجوسق مع استمرار بقاء الشكل المربع والاسطواني .
    ـ تنوع أشكال الجذع في بعض المآذن عند تعدد طبقاته .
    ـ تعدد الشرفات في المئذنة الواحدة .
    ـ كثرة استعمال العناصر التزيينية والزخرفية والمقرنصات .
    ـ ظهور الذروة الصنوبرية لأول مرة في دمشق وانتشارها بعد أن انتقلت إليها من ذرى مآذن القاهرة المملوكية ، وعودة الجذع الاسطواني للظهور .

    مأذنة الشحم 2014 تقدمة الأستاذ Mohamad Oueda




    بقيت مئذنة الشحم أحقاباً متعاقبة مفصولة عن الجامع وبينهما زقاق ناصيف باشا إلى اليوم . وترتفع المئذنة فوق قاعدة حجرية مربعة ضخمة غير أبلقية لعلها آخر ما تبقى من المئذنة المملوكية ، وفوقها جذع مربع أيوبي الطراز أضيق قليلا من القاعدة ، مشيد بالمداميك الحجرية ذو الألوان المتناوبة الأبيض تارة و المزي الرماني و الأسود (الأبلق ) تارة أخرى ، وصولا الى الشرفة ذات اثني عشر ضلعا .
    وعليها درابزين خشبي بدائي الصنع ، ومظلة محمولة على أعمدة خشبية على نمط الشرفة ، وعليها ما يسمى ( بالخص الخشبي ) الذي يحمي المؤذن من أشعة الشمس و من أمطار الشام الغزيرة ، ثم يأتي الجوسق المسدس يعلوه محاريب صماء وصولا الى الذروة على شكل شبه خوذة قريبة من الذرى الأيوبية ، لتنتهي برمح قصير ذو تفاحتين و هلال مغلق ، وقد جرى تجديد ما ورد آنفا في فترات زمنية متفرقة .


    صورة بانورامية لسوق مدحت باشا المغطى بالتوتياء على شكل ( ظهر السلحفاة ) من جهة الشرق إلى جهة الغرب ، و تبدو في مقدمة الصورة مئذنة الشحم الرائعة الجميلة ، فقد كانت هذه المئذنة الخالدة في منتصف سبعينات القرن التاسع عشر ( رمزاً ) لمدينة دمشق ، وتم تشيدها طبعاً في العهد المملوكي ، ولا يزال قسمها السفلي محافظا على بنائه من ذلك العهد .
    أما قسمها العلوي فقد تم تجديده في العهد العثماني ، و ترتفع في العمق على طول امتداد السوق ( قبتي خان سليمان باشا العظم ) واحدة كانت محافظة على شكلها و الثانية تهدمت ، ثم تبدو مئذنة جامع هشام تليها في العمق مئذنة جامع القلعي .
    في جهة اليسار أرى قباب خان الرز و سقف سوق البزورية الشهير .
    في العمق تبدو بصعوبة مئذنة جامع سنان باشا / السنانية و مئذنة المدرسة السيبائية أو جامع الخراطين في العقد الثاني من القرن العشرين .
    الصورة من جمع و ترميم الأستاذ مهند حلبي

    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

    المراجع :
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
    ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    - Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
    ـ موقع البروفسور مايكل غرينهلغ / الجامعة الوطنية الاسترالية
    Demetrius at the Australian National University Art Serve
    Professor Michael Greenhalgh
    ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث الدكتور شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا
    Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin



    Link

Working...
X