X

جامع يلبغا وساحة المرجة دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    جامع يلبغا










    جامع يلبغا هو من الجوامع المندثرة في مدينة دمشق منذ حُقبة السبعينات من القرن العشرين ، و كان عامراً بالعلماء و المصلين في حينها . وأحببت أن أخصه بالذكر هنا لكونه ثاني أكبر المساجد المملوكية التي بُنيت في مدينة الياسمين دمشق .
    ولقد استقر العرف في الشام على إطلاق كلمة "المسجد" على كل مكان لتعبد المسلمين مهما كانت مساحته . وإطلاق تعبير "الجامع" أو "المسجد الجامع" على المساجد الكبيرة التي تستوعب المصلين أيام الجمع ، وعلى هذا فان كل جامع هو مسجد.... ولكن ليس كل مسجد جامعا.
    و أريد أن اسـتسـمح المتابعين معنا عذراً ... لعدم وجود صور واضحة و نقية لهذا الجامع ، لافتقار المراجع أصلا لهذه الصور بما في ذلك المواقع الرسمية السورية ( وزارات السياحة و نشراتها السياحية ، والإعلام وكذلك الأوقاف . إلا اللهم ما ندر .



    أحد الأدلاء السياحيين قال: عندما يسألنا السياح عن هذا البناء عندما نمر إلى جواره نقول لهم.. إنه هيكل عظمي .. و ربما لدراسة فن العمارة خلال القرن الماضي ..أليس هذا مؤلم .. و مضحك .. ؟ وكفى مهزلة !!


    أقول حتى الأجانب و الباحثين الغربيين تأسفوا على هدم هذا الجامع و أفردوا له بحثا كبيرا ، فهل لنا أن نتعلم منهم كيفية المحافظة على التراث و إمساكه من ناصيته .. ؟ .
    و يقول أستاذنا أيوب سعدية :
    في عصر كانت اليد العاملة هي الأساس تم بناء هرم خوفو بأقل من ثلاثين عاما وفي عصر الملكة زنوبيا ملكة تدمر تم بناء السور في اقل من عشر سنوات.. وفي العصر الحديث تم بناء سد الفرات العظيم في أقل من خمسة عشر عاما .
    أما مجمع يلبغا فقد بدئ العمل فيه منذ قرابة الأربعين عاما ولا يزال -على العظم- أليس معيبا أن يبقى هذا البناء هكذا عورة في مرجة دمشق أهم نقاط دمشق العاصمة. أليس معيبا أن يتأخر كل هذا الزمن.
    وعندما سألنا عن حجارة مسجد يلبغا الأثري التي كان من المؤمل إعادتها كما كانت- قالوا عن أي حجارة تسأل.. لقد ضاعت مع الزمن.. وعفا الله عما سلف



    جرى توثيق الجامع رغم اندراسه بالنص و الصورة و الخارطة عام 2006 ضمن المباني الأثرية المندثرة في مدينة دمشق تحت اسم جامع يلبغا برقم ـ 877 ـ في كتاب ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
    Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin
    انظر التوثيق .


    هذا المجمع "الغامض" كما سمّاه البعض، كان مسجداً جامعاً مملوكياً فريداً في عمارته له واجهات من الحجر الأثري النادر، سوي أرضاً قبل نحو أربعين عاماً ، ونُقلت واجهاته الحجرية إلى متحف دمشق .
    على أمل إعادتها بعد انتهاء المشروع الذي احتاج لنحو ست سنوات حتى انتهت دراساته ، ثم احتاج أربع سنوات أخرى ... حتى رسا عقد تنفيذ المشروع على مؤسسة الإسكان العسكرية الفرع 7 الذي استلم المشروع في عام 1982.
    على أن تتم المباشرة في عام 1983، وعلى أن يُسلَّم المشروع منجزاً وفقاً للعقد بعد 36 شهراً ، أي ثلاث سنوات ؟؟ ، لكن التسليم الفعلي كان في عام 2003 أي بزيادة 17 عاماً عما هو وارد في العقد.
    محافظة دمشق تقول إن صاحبة المشروع : هي وزارة الأوقاف ، وإن المحافظة لا علاقة لها بالمشروع وليست معنية بالإجابة عن أية تساؤلات تخصّه.


    أثناء هدم القسم الجنوبي 1975
    المجمع الذي ليس له اسم معلن حتى الآن ، كان عبر التاريخ : منصة لشنق الخارجين عن القانون في العهد المملوكي ثم مقرَّاً لجامع يلبغا ، ومركزاً لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبعدها مقراً لتجمّع المتطوعين لقتال التتار ليصبح معملاً للبسكويت في عهد إبراهيم باشا، ثم المدرسة السلطانية الثانية في عهد الشريف فيصل ، إلا أنه هُدِّم منتصف السبعينيات ، ليطلق مكانه مشروع (مجمع ديني وجامع يلبغا) ، ثم مجمع (تجاري) وجامع يلبغا ، ثم مجمع وجامع الشهيد باسل الأسد ، ثم اختفت اللوحة التي كانت تشير إلى اسمه ، لتنتصب لوحات إعلانية كبيرة تابعة لسيرياتيل ( شركة هواتف محمولة ) .


    أما الجامع العظيم ( جامع يلبغا) فقد ظل صامداً ظاهراً للعيان و المصلين لمدة 613 سنة ميلادية حتى منتصف سبعينات القرن العشرين ، فقد تم إزالته كلياً كما قالوا لتصدع سقفه وجدرانه ، ليحل محله مجمع ضخم يحمل نفس الاسم ، ولكن للآسف .. لم يكتمل البناء الجديد لمجمع يلبغا ، إما لعدم استواء الأرض و إما لصعوبة امتصاص المياه المتدفقة في أساسات الجامع من الأنهر المحيطة به ( نهر بردى ، نهر العقرباني ) على حد زعم القائمين على إعادة بنائه !! مما أخر بنائه إلى هذا الوقت .
    مازالت بعض زخارفه محفوظة في المتحف الوطني بدمشق ، وكان يضم مكتبة عظيمة نقلت بعضاً من محتوياتها إلى المكتبة الظاهرية والمتحف التاريخي ، و منها إلى جهة غير معلومة ، ويتم منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ إعداد هذا البحث اليوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 العمل على إعادة بناء هذا الجامع ، على شكل جديد و بمسمى " مجمع جامع يلبغا " .


    بوابة جامع يلبغا في بداية سبعينات القرن العشرين .
    صورة شخصية ( خاصة ) من البوم أستاذنا / محمد بسام سلام لحي البحصة قبل هدمه في بداية سبعينات القرن العشرين و تبدو بوضوح بوابة جامع يلبغا الغربية ببنائها الفريد من الحجارة الأبلقية البيضاء والسوداء و طاسة البوابة الجميلة ، و لعل ( هذه الصورة ) .. هي الصورة الوحيدة والفريدة النادرة التي نملكها لبوابة الجامع الغربية . و يظهر الى جهة اليسار مئذنة الجامع ، والقائمة في القسم الشمالي لحرم المسجد .
    في المقدمة يظهر السادة / محمد شوقي سلام و راتب ياسين عند الطرف المقابل مدخل جامع يلبغا الغربي بحي البحصة في سبعينات القرن العشرين .


    الصورة من أرشبف السيد / هيثم قدح ، و ترميم الأستاذ المبدع مهند حلبي .
    هذه الصورة ملتقطة من الجنوب أي من سطح ( فندق السياحة أو فندق سميراميس والذي تغير اسمه لاحقاً لفندق سمير ) ملتقطة الى الشمال لحي البحصة و سوق ساروجا و بوابة الصالحية في بداية سبعينات القرن العشرين .
    ويبدو بمقدمة الصورة سقف حرم بيت الصلاة لجامع يلبغا و كذا يظهر الجملون ( سنم حرم بيت الصلاة ) فوق محراب الجامع والمنصف لحرم بيت ا
    لصلاة في اقصى اليمين ، وكذلك تظهر خلفه مئذنة جامع يلبغا الذي أزيل كلياً عام 1974 ـ 1975 للميلاد .
    بالعمق يبدو شارع الشهيد يوسف العظمة و الواصل من ساحة المرجة الى ساحة بوابة الصالحية ( ساحة يوسف العظمة نفسها ) قبل أن تمتد اليه ايادي المستثمرين العقاريين و حيتان الأسواق لتنهض مجموعة من الفنادق الجديدة في هذه البقعة


    ساحة المرجة في عام 1964 .
    ساحة المرجة في منتصف ستينات القرن العشرين ، وإلتقطت الصورة من الجنوب أي من ( مبنى سرايا أحمد عزت باشا العابد ) الى الشمال أي باتجاه ( جامع يلبغا ) و يبدو حرم بيت الصلاة واضحاً تماماً ذو السبع نوافذ و كوات و قوصرة ( سنم ) حرم بيت الصلاة بعد إزالة سراي البوسطة و التلغراف ( البريد و البرق ) في نهاية أربعينات القرن العشرين ، و كذلك مبنى سراي العدلية ، وبقي المكان خالي
    اًَ ردحا طويلاً من الزمن كما هو ظاهر بالصورة .... لينهض مكانهما هيكلاً عظمياً لم يعرف منذ 40 سنة .. و إلى اليوم ما هو هذا الهيكل ؟؟؟ وإلى ما يرمز ؟؟؟ سوى أنه نهض بمكان جامع يلبغا القديم و يدعى ( مجمع جامع يلبغا ) .
    كما نلاحظ عدم وجود مبنى ( دار البلدية ) .. فقد هُدم المبنى ، وكذلك مبنى طبابة المركز ( صيدلية المستشفى الوطني ) المجاور له في نهاية الخمسينات من القرن العشرين ، فهدموا معهما ذكريات وتاريخ حقبة حساسة جدا ومفصلية بتاريخ سوريا وكانت من أكثر الحقب السياسية المفعمة بصنع القرار السياسي لهذه الدولة . وتم نقل فعاليات ( دار البلدية ) إلى المبنى الجديد ( مبنى المحافظة ـ أمانة العصمة ) عند ساحة ( يوسف العظمة ـ بوابة الصالحية ) في عهد الوحدة بين مصر و سوريا والذي أعلن عن قيامها في دمشق في 1 شباط ( فبراير ) عام 1958


    ساحة المرجة 1953 .
    صورة أوضح للجهة الشمالية لساحة المرجة ملتقطة من الجنوب الشرقي ( من فندق ـ سميراميس وقد تغير اسمه لاحقاً الى فندق سمير) الى الشمال الغربي ( الى جامع يلبغا و حي البحصة و جبل قاسيون ) في عام 1953 للميلاد ، بعد أن تم إزالة سراي البوسطة و التلغراف ( البريد و البرق ) في نهاية أربعينات القرن العشرين ، بحجة تنظيم المنطقة .. و بقي المكان خالياًَ ردحا طويلاً من الزمن كما هو ظاهر بال
    صورة بمحاذاة مرور حافلة الترام .... لينهض مكانها هيكلاً عظمياً لم يعرف منذ 40 سنة .. و إلى اليوم ما هو هذا الهيكل ؟؟؟ وإلى ما يرمز ؟؟؟ سوى أنه نهض بمكان جامع يلبغا القديم و يدعى ( مجمع جامع يلبغا ) .
    وقد تم نقل فعاليات سراي دائرة البريد المزالة إلى المبنى الجديد الذي استحدث في شارع النصر و أطلق عليه أسم مبنى ( إدارة البريد و البرق و الهاتف ) و الذي أنجز تشييده في عام 1952 للميلاد .
    كذلك يظهر مبنى سراي العدلية بساحة المرجة ، حتى غابت شمس هذه السراي حين أقامت حكومة السيد الرئيس شكري القوتلي رحمه الله في عام 1948 ـ 1952 للميلاد بتشييد ( مبنى القصر العدلي ) بنهاية شارع النصر عند رأس سوق الحميدية ونُقلت اليه جميع دوائر العدل الشرعية و المدنية اليها في نهاية عام 1953 و بدايات عام 1954 . و إلى جانبه مبنى ( فندق أميه ) الذي شيدة المرحوم ( سامي باشا مردم بيك ) في عام 1927 الى الشمال باتجاه امتداد جبل قاسيون . وتبدو مئذنة جامع يلبغا مهيمنة على حي البحصة ، و يظهر بوضوه جملون صغير ، هو جملون حرم بيت الصلاة بجامع يلبغا .



    ساحة المرجة 1953 .
    صورة شاملة للجهة الشمالية لساحة المرجة ملتقطة من الجنوب الشرقي ( من فندق ـ سميراميس وقد تغير اسمه لاحقاً الى فندق سمير) الى الشمال الغربي ( الى جامع يلبغا و حي البحصة و جبل قاسيون ) في عام 1953 للميلاد ، بعد أن تم إزالة سراي البوسطة و التلغراف ( البريد و البرق ) في نهاية أربعينات القرن العشرين ، بحجة تنظيم المنطقة .. وبقي المكان خالياًَ ردحا طويلاً من الزمن كما هو ظاهر بالصورة بمحاذاة مرور حافلة الترام .... لينهض مكانها هيكلاً عظمياً لم يعرف منذ 40 سنة .. و إلى اليوم ما هو هذا الهيكل ؟؟؟ وإلى ما يرمز ؟؟؟ سوى أنه نهض بمكان جامع يلبغا القديم و يدعى ( مجمع جامع يلبغا ) .
    وقد تم نقل فعاليات سراي دائرة البريد المزالة إلى المبنى الجديد الذي استحدث في شارع النصر و أطلق عليه أسم مبنى ( إدارة البريد و البرق و الهاتف ) و الذي أنجز تشييده في عام 1952 للميلاد .
    كذلك يظهر مبنى سراي العدلية بساحة المرجة ، حتى غابت شمس هذه السراي حين أقامت حكومة السيد الرئيس شكري القوتلي رحمه الله في عام 1948 ـ 1952 للميلاد بتشييد ( مبنى القصر العدلي ) بنهاية شارع النصر عند رأس سوق الحميدية ونُقلت اليه جميع دوائر العدل الشرعية و المدنية ) إليها في نهاية عام 1953 و بدايات عام 1954 . و إلى جانبه مبنى ( فندق أميه ) الذي شيدة المرحوم ( سامي باشا مردم بيك ) في عام 1927 الى الشمال باتجاه امتداد جبل قاسيون .
    أما ساحة المرجة فقد تحلق حول حديقة النصب التذكاري للإتصالات السلكية بين مدينة دمشق و بين المدينة المنورة ( عمود المرجة ) ثلة من سيارات الأجرة ( موديل سنتها 1953 ) كما نرى في منتصف الصورة حافلة ترام ( المرجة – قصاع ) تم أمام سراي دائرة البريد المزالة و خلفها يمتد النسيج العمراني لحي البحصة الجوانية الذي بدأ فيه الهدم في حقبة الخمسينات حتى أتى عليه كاملا عند تنظيم المنطقة في الستينات و ما بعدها ولغاية اليوم .



    ساحة المرجة 1942
    ساحة المرجة في بدايات أربعينات القرن العشرين حين التقطت الصورة من الجنوب أي من ( مبنى سرايا أحمد عزت باشا العابد ) الى الشمال أي باتجاه ( جامع يلبغا ) و تبدو مئذنة جامع يلبغا مهيمنة على ( مبنى البريد و البرق ) ، ويظهر بوضوه جملون صغير ، هو جملون حرم بيت الصلاة بالجامع .
    وكانت الأبنية عند الساحة من اليمين الى اليسار : سوق علي باشا ، وأمامه مقهي علي باشا ، ثم كراج أمية ( انشىء
    مكان سينما الإصلاح خانة ) ، ثم مبنى البريد و البرق ، وصولاً الى مبنى العدلية بعد إزالة الأشجار الباسقة التي كانت موجودة أما المبنى بالعشرينات.
    أما ساحة المرجة : ففيها خليط متعابش من وسائط النقل المختلفة رغم انتشار السيارة بشكل أوسع على حساب تقلص أعداد العربات و دواب النقل .
    في يمين الصورة حافلة ترام ( المرجة – الميدان ) تمر أمام سوق علي باشا ، ويلتف حول النصب التذكاري للإتصالات السلكية بين مدينة دمشق و بين المدينة المنورة وخليط عجيب من مختلف طراز السيارات ، وتواريخ صنعها ، وكان المغطى منها بسقف معدني يسمى ( لاندونية ) وفي أعلى عمود النصب نموذج لجامع يلدز ( يلضز ) المشيد في اسطنبول غاية في الدقة و الوضوح ، أما في العمق فنسيج حي البحصة الجوانية الذي بدأ فيه الهدم في حقبة الخمسينات حتى أتى عليه كاملا عند تنظيم المنطقة في الستينات و ما بعدها ولغاية اليوم .


    النسيج العمراني لأحياء البحصة و سوق ساروجا و شارع بغداد عام 1940 / عماد الأرمشي .
    الصورة من أرشبف المهندس : همام سلام ، و ترميم الأستاذ المبدع مهند حلبي .
    إحدى الصور النادرة لحي البحصة و سوق ساروجا ، والصورة ملتقطة من الجنوب أي (من سطح مبنى فندق امية بعد تشييده بساحة المرجة لصاحبة ـ سامي باشا مردم بيك ) في عام 1927 الى الشمال بانجاه امتداد جبل قاسيون .
    وتبدو في أقصى اليمين مئذنة جامع يلبغا القديم والذي أزيل عام 1975 للميلاد ، لأسباب أكثر من واهية . والنسيج العمراني لأحياء البحصة وسوق ساروجا حيث تبرز في العمق من جهة اليسار مئذنة جامع الورد الكائن في سوق ساروجا ، و كذلك تبدو مئذنة جامع المرادي القصيرة الجذع في أقصى يسار الصورة ضمن حارة الورد في حي سوق ساروجا .
    كذلك تبدو مئذنة جامع مصطفى لالا باشا في شارع بغداد ، والمشيدة و الجامع في عام 1355 للهجرة الموافق 1936 للميلاد ، ويجاورها مبنى ذو سقف قرميدي ضخم هو مبنى معهد ( اللاييك ) وقد شَيدته بعثة علمانية فرنسية سنة 1925 للميلاد وهو حالياً ( معهد الحرية ) .
    وفي العمق البعيد تمتد بساتين الغوطة الشاسعة من الشرق الى الغرب فاصلة النسيج العمراني لأحياء البحصة الجوانية والبرانية وحي سوق ساروجة ، وما حوله عن حي الصالحية و امتداد جبل قاسيون الشرقي .
    حقبة الصورة مرجعاً للإحداثيات التي ذكرناها في أربعينات القرن العشرين .


    الصورة من أرشيف الدكتور : نزار حسيب القاق .
    و ذكر الشيخ عبد القادر بن بدران أن الجامع صار في أيامه سنة 1915 مكتب للعسكرية وكان محله تل يشنق عليه كما حكاه ابن ناصر في كتابه توضيح المشتبه فأخذه سيف الدين يلبغا وأنشأ فيه هذا الجامع سنة سبع وأربعين وثمانمائة.
    وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كما ورد على لسان فضيلة شيخنا الفاضل علي الطنطاوي عطر الله ثراه ، دخل الأمير فيصل بن الشريف حسين مع قواته الى دمشق عام 1918 للميلاد ، وأعلن بدأ الحكم العربي في بلاد الشام ، ألغيت حينئذٍ المدرسة التجارية التي كانت تُنسب اسماً " لجمعية الاتحاد والترقي التركية الأتاتوركية المشبوهة " ، وكانت هذه الجمعية قد استولت في حقبة سابقة على قسم كبير من غرف جامع يلبغا .
    وأُنشأت المدرسة السلطانية الثانية ، وسرقوا نصفه .. فجعلوه مدرسة للصبيان ، و تركوا منارته قائمة بالجهة الشمالية في المدرسة لوحدها ، تعلن لكل ذي عينين شكواها و تذيع خبر بلواها .
    فانتقل فضيلته الى السلطانية الثانية تعني الثانوية وكانت في القسم الشمالي من جامع ( يلبغا ) الذي يقع وراء العدلية والبريد في ساحة المرجة بعام 1917 ميلادي . وكانت السلطانية الأولى هي المعروفة بمكتب عنبر.ومن ذكريات هذه المدرسة السلطانية بجامع يلبغا "" فيضان نهر بردى "" فقال : هذا النهر يصل لساحة المرجة بعدما انشق عنه أبناؤه الستة : ( يزيد ، وتورا ، وباناس ، والقنوات ، والقناة ، والديراني ) الذي لم يبق من مائه ما يبلل ظهر قط مشى فيه .
    ثار بردى تلك السنة 1918 فأغرق المرجة وما فيها ومن كان فيها المدرسة السلطانية الثانية ، فصارت المدرسة بركة واحدة ، وطفت المقاعد على وجه الماء كالزوارق ، وتصايح التلاميذ ، فأسرع المدرسون إلى إنقاذ الصغار. وكان يوماً لا ينسى.
    و أضيف هنا بعضا من ذكرياتي مع هذا الجامع .. فأذكر أني انصرفت يوم الخميس الساعة الثانية عشر ظهراً من المدرسة وكان اسمها مدرسة إبراهيم هنانو في منطقة نوري باشا بالجسر الأبيض حين كان والدي : محمد شحادة الأرمشي مديراً عليها .
    كانت الدنيا .. مطر ...( عما تزخ .. زخ ) فأخذت الترام من الجسر الأبيض متوجهاً إلى ساحة المرجة للذهاب الى بيت جدي بسوق ساروجا ، نزلت عند زاويتها الشرقية الشمالية عند مكتبة محمد عبد العظيم و كان خالي منذر الطويل يعمل بها .
    ونودي لصلاة العصر في الساعة الثانية ظهراً ، توجهنا نحو المسجد و توضأنا وصلينا العصر بهذا الجامع الجميل ، كان عمري سبع سنوات ... والطقس شديد البرودة ، رغم هطول الأمطار فلم تنكسر حدة البرد في كانون الأول/ ديسمبر عام 1957 ( في عز مربعانية الشتاء ) وماء الوضوء قارس جداَ .. جدا ... جداً ... لحد لا يطاق ، شعرت حينئذ أن أطرافي سقطت مني أثناء الوضوء .. كانت لحظات لا تنسى أبد الدهر



    ساحة المرجة في عام 1912 و مئذنة جامع يلبغا .
    و الصورة ملتقطة من الجنوب ( من مبنى العابد ) باتجاه الشمال ( أي باتجاه جامع يلبغا) حيث نشاهد في مقدمة الصورة العربات التي تجرها الخيول تلتف حول النصب التذكاري للاتصالات السلكية بين مدينة دمشق و بين المدينة المنورة . و القائم في منتصف الساحة ( عمود المرجة ) .
    و يبدو في يمين الصورة ( سوق و مقهى علي باشا ) و قد تم تغطية قسماً منه بالشادر ، و قد أزيل في نهاية أربعينات القرن العشرين .
    كما يبدو مدخل سينما ( الإصلاح خانة ) ، يجاورها ( مبنى البريد و البرق ) ، و في أقصى اليسار مبنى سرايا دار العدلية .
    و تبرز خلفهم مئذنة جامع يلبغا الشهير مهيمنة على حرم بيت الصلاة الظاهر بين ( سوق و مقهى علي باشا ) وبين ( مبنى البريد و البرق ) و يظهر بوضوه جملون صغير ، هو جملون حرم بيت الصلاة بالجامع .تمتد في العمق البعيد غوطة دمشق اليانعة الخضراء التي اغتيلت بأيدنا ، خلال سنوات خلت ... وهُدمت جميع هذه المباني الجميلة في منتصف الخمسينات من القرن العشرين بما فيها جامع يلبغا الشهير .. حين قالوا ( لتنظيم المنطقة ) .
    حارقة قلبي هذه الكلمة ::: ::: :::: تنظيم المنطقة .


    ساحة المرجة و مبنى البريد و جامع يلبغا عام 1890 للميلاد .
    أحببت أن أنوه هنا لما ذكره عبد الرحمن بك سامي في كتابه ( القول الحق في بيروت و دمشق عام 1890 ) إبان زيارته لدمشق فقال :
    وما أن انتهى بنا السير الى آخر حديقة البلدية (( ويقصد عبد الرحمن سامي : حديقة البلدية أي المكان الذي شُيد فيه فيما بعد سرايا الحكومة عام 1900 والتي احتلتها وزارة الداخلية السورية )) ، إلا و تجلت لنا سراي الحكومة ، ((
    ويقصد عبد الرحمن سامي أيضاً : السراي القديمة التي بناها الوالي كنج يوسف باشا عام 1807 والتي هدمت و نهض مكانها سرايا أحمد عزت باشا العابد ـ بناء العابد الشهير بدمشق )) .
    وقال : وتجلت لنا سراي المجالس العدلية ، و سراي البوسطة و التلغراف ( البريد و البرق ) ، و سراي البوليس ، جميعهم يطلون على مسحة واسعة ، في وسطها بركة ماء للدواب ( البحرة المدورة ) ، و أمام ذلك بعض مقاه ، و أشهرها مقهى الورد .
    مما يدلنا كلام : عبد الرحمن بك سامي أن تاريخ بناء مبنى العدلية و البريد و البرق قد شُـيدا قبل اصدار كتابه ( القول الحق ) ، و أضاف المؤرخ الدمشقي الشيخ محمد أديب الحصني بكتابه منتخبات التواريخ لمدينة دمشق : أن دوائر العدلية و البريد والبرق ودائرة البوليس و الدرك قد تشكلت في أيام ولاية الصدر الأعظم الأسبق مدحت باشا الذي ولي دمشق 1878 م .
    وهذه الصورة : هي مبنى البريد و البرق وهو بناء مشيد على الطراز العثماني في طابقه الأرضي , وبلمسات أوروبية اضحة التأثير في الطابق الثاني شأنه شأن بقية الأبنية التي نهضت في تلك الحقبة الزمنية يحوي على طابقين ، الأرضي كان لاستقبال الجمهور و إرسال البرقيات ، والطابق الثاني شغلته مكاتب المراسلات السلطانية و بريد النواحي و السناجق . و تبرز خلفهم مئذنة جامع يلبغا الشهير مهيمنة على ( مبنى البريد و البرق ) و يظهر بوضوه جملون صغير ، هو جملون حرم بيت الصلاة بالجامع .



    وعقب انتصار جيش محمد على باشا والي مصر بقيادة ابنه إبراهيم باشا بين سنتي 1830-1835 على جيوش الدولة العثمانية ، وبعد أن تبين للباب العالي في الآستانة اسطنبول أن العلم على الطريقة الحديثة سبب تقدم ونجاح الجيش المصري ..
    أرادت الدولة العثمانية بعد عام 1841 أن تدخل التعليم الحديث إلى مدارسها .. ولاسيما بعد ان كثرت المدارس التبشيرية ببلاد الشام ، فأحدثت في دمشق عدة مدارس منها المدرسة الإعدادية العسكرية في جامع تنكز .. ومكتب الصنائع في جامع البطيخ .. ثم أكملت صفوف مكتب عنبر حتى الصف الحادي عشر فأصبح ثانوية كاملة ، وعندها سمي هذا الجامع بسلطاني مكتبي أي المدرسة السلطانية .. و المكتب الرشدي في جامع يلبغا ..




    شباك حرم بيت الصلاة
    من أهم ذكريات هذا المسجد ما قام به إبراهيم باشا بن محمد علي باشا الألباني الأصل المصري أثناء حملته على سورية إذ حول المسجد إلى مصنع للبسكويت .
    وبدا هذا الأمر مستهجناً ... لكن عصرنة الدولة كما فهمها إبراهيم باشا اقتضت منه تحويل هذا المبنى المهم الأثري إلى مصنع ؟؟ ، وحول جامع تنكز الى مدرسة عسكرية وكان لذلك التحويل أثره في الفن المعماري الموجود في كلا المسجدين تنكز و يلبغا.
    لكن خروج إبراهيم باشا من بر الشام ... أدى إلى إعادة تجديد جامع يلبغا ، وقد جدد بالفعل أربع مرات كانت المهمة في عام 1173 للهجرة الموافق 1759 للميلاد على أثر الزلزال الذي ضرب دمشق في زمن والي الشام عبد الله باشا إبان حكم السلطان العثماني مصطفى الثالث .



    الصورة من أرشيف المهندس هادي البحرة
    أما المئذنة فقد بنيت على الجدار الشمالي للمسجد مربعة الشكل متقابلة مع مدخل بيت الصلاة مباشرة وقد جددت أكثر من مرة .
    وهي مئذنة حجرية ضخمة خالية من المقرنصات وبقية العناصر التزيينية التي عهدناها في المآذن المملوكية ، وهي ذات جذع مربع ، متقشف في عمارته ضخم في محيطه ، و شاهقة الارتفاع في جذعها السفلي تعلوها شرفة خشبية وحيدة مثمنة الأضلاع خالفت شكل الجذع تغطيها مظ
    لة خشبية أخذت شكل الشرفة ، و متوجة بذروة مخروطية الشكل و بها ورمح وثلاث تفاحات و هلال مغلق إلى الأعلى
    و كتب على المئذنة :
    1 ـ جدد عمارة هذا الجامع المعمور بملك الله تعالى و قبته و رواقاته و بياضة مولانا ملك الأمراء كافل المملك الشامية تنبك
    2 ـ الظاهري أعز الله أنصاره من ماله بنظر المقر سنقر الشمسي الزمام أحسن الله إليه و بنظر في حال السادة المؤذنين و المقرئين
    3 ـ لكل مؤذن منهم في الشهر مبلغ ستين درهم موافقة لما شرطه الواقف رحمه الله تعالى في سنة واحد و ثمانمائة فمن بدله بعدما سمعه غإنما إثمه على الذين يبدلونه .


    حرم بيت الصلاة
    وقد بنيت الجدران على نظام التناوب الحجري البازلتي الأسود وحجر الكلس الأبيض ( الأبلق ) وصولا إلى المدخل الأنيق لحرم المسجد وخاصة داخل الرواق الرئيسي ، وكان يعلو باب الحرم تاج على شكل قمة وبه نقوش و كتابات محفورة على اسكفة الباب العليا .والدعامة الرئيسية مبنية من الحجارة البلقاء الأسود و الأبيض المملوكي الطراز مع مقرنصات تحتية جميلة جداً بدأً من القبة و حتى رقبة القبة المرسومة بشكل بديع .
    والحرم يتألف من رواقين موازيين للقبلة جهة الجنوب يفصلهما صف من الأعمدة والعضائد فوقها قناطر تحمل السقف ، كما هي الحال في الجامع الأموي .
    وقد نوه الباحثان كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر في كتابهما الآثار الإسلامية في مدينه دمشق صفحة 94 في المربع B 2 ضمن البعثة الألمانية العثمانية التي أجرت مسحاً ميدانياً شاملاً للأبنية الأثرية والإسلامية بدمشق : أن هناك مجاز قاطع ( Transept ) يخترق الحرم من الشمال الى الجنوب .
    بالإضافة الى واجهات المسجد المبنية من الحجر الأثري النادر ، وقد تم نقل الواجهات لحديقة المتحف الوطني بدمشق بعد إزالة الجامع


    قوس فوق إيوان المحراب
    الصورة من أرشيف الطبيب الدكتور نزار حسيب القاق
    في أركان الجامع الأربعة يوجد محاريب على شكل قبة ويتدلى منها مقرنصات تحتية محفورة بنقوش جميلة جداً ، وهذه المحاريب كانت خاصة فقط بجامع يلبغا ، و بقي فيها الجامع متفرداً عن سائر مساجد دمشق الشام . إذ لا يوجد مساجد و جوامع في دمشق ، تحوي مثل هذه المحاريب الأربعة في أركانه كما هو واضح بالصورة التي تظهر حرم بيت الصلاة و المحراب الت
    زيني عند التفاء الجدار الشرقي بالجدار الجنوبي .
    كتب على قوس فوق إيوان المحراب في جدار الحرم الجنوبي :

    في الجانب الغربي :
    1 ـ أنشأ هذا القوس المبارك الجناب الكريم العالي المخدومي
    2 ـ السيفي أتابك للإينالي دوادار المقر الأشرف العالي المحدومي

    في الجانب الشرقي :
    1 ـ السيقي نوروز الحافظي كافل الممالك الشريفة الشامية أعز الله
    2 ـ تعالى أنصاره و ذلك في شهر ذي الحجة الحرام سنة تسع و ثمانمائة .


    الصورة من أرشيف الطبيب الدكتور نزار حسيب القاق
    جدار حرم بيت الصلاة الجنوبي ( القبلية ) و مزخرف بزخرفة جميلة و الشباك المطل على ساحة المرجة بدمشق .


    جدد هذا المسجد المبارك في أيام ملك الأمراء كافل الممالك الشامية نوروز أعزه الله بنظارة المقر السيفي إينال دوادار المشار إليه أعزه الله و نصره بمباشرة .



    وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ . صدق الله العظيم و صدق رسوله الكريم صلى الله عليه و على آله الطاهرين و صحبه أجميعن جدد هذا المسجد المبارك



    وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ



    حرم بيت الصلاة في جامع يلبغا
    الصورة من أرشيف الأستاذ عصام حجار
    حرم بيت الصلاة ( القبلية ) لها جبهة حجرية شمالية عريضة فيها اثنا عشر باباً تطل على الصحن ، ومن فوق تلك الأبواب أربع عشرة كوة .
    وكان على جدار القبلية شريط من آيات الكتاب العزيز ( من سورة التوبة ) ما نصها بحسب ما أتذكر من زيارتي القديمة للمسجد و صلاتي فيه عام 1957 للميلاد .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ . صدق الله العظيم و صدق رسوله الكريم صلى الله عليه و على آله الطاهرين و صحبه أجميعن جدد هذا المسجد المبارك في ايام مولانا ملك الأمراء كافل الممالك الشامية نوروز أعزه الله بنظارة المقر السيفي إينال دوادار المشار إليه أعزه الله و نصره بمباشرة
    1 ـ المجلس
    2 ـ العلاي الدين
    3 ـ ...... الله ....
    4 ـ في الدنيا و الآخرة ....
    5 ـ عمل الفقير الى الله ....


    محراب الجامع
    ونستطيع القول أن قبلية الجامع ( حرم بيت الصلاة ) هي نسخة مصغرة عن قبلية جامع بني أمية ، ويوجد سنم جملوني صغير فوق المحراب ، شبيه و بشكل مصغر ( غارب الأموي ) ، والمحراب من الرخام المزخرف الحسن الصنع ، و يشبه إلى حد التطابق محراب الجامع الأموي الكبير بدمشق ، و كان بجانبه منبر خشبي بديع النقش ، و إطار من الزخارف البديعة يحيط بجدار القبلية ، وشبابيك زجاجية ملونة ، و كتابات كوفية حسنة .



    الصورة من أرشيف الدكتور قتيبة الشهابي
    أما صحن جامع يلبغا ، فهو صحن واسع عظيم ، مفروشة أرضه بالموزاييك ، وفي وسطه بركة ماء حجرية عظيمة ، والى جانب البركة رواق قائم بقنطرتين مفتوح من جهاته الأربع .
    و عموماً الصحن يشكل مساحة تشغل الجانب الشمالي من المساحة العامة ، وبهذا الصحن أروقة تحيط بالصحن من جهاته الشرقية والغربية والشمالية ، وهي شبيهة بأروقة الجامع الأموي بدمشق ، من حيث أنها مبنيّة على قناطر محمولة على أعمدة وعضائد.

    في أطراف الصحن الثلاثة غرف أخذت من الجامع و جعلت مدرسة ابتدائية ، وفصل بين الجامع و المدرسة بحائط شوه صحن الجامع ، وعزل المنارة عنه ، وهي منارة مربعة من حجر لطيفة الصنعة .



    مخطط باب جامع يلبغا وفي أعلى طاسة البوابة المرتفعة يوجد المحاريب المزدوجة المعقودة والمجوفة بشكل جميل ، ومحفورة بعناية فائقة ، ومبنية من الحجارة الأبلقية البيضاء والسوداء .
    وكان يحمل باكورة الملامح المملوكية التزينية القديمة لكونه متوج بالمحاريب المحرابيه الشكل كما هو الحال في معظم بوابات المباني و المساجد المملوكية التي أنشأت في ذلك العصر .



    الصورة من أرشيف الطبيب الدكتور نزار حسيب القاق
    يظهر بالصورة باب جامع يلبغا الرئيس عند المدخل الشمالي لحرم المسجد و كان عند مدخله على جهة اليمين بئر الجامع يعمل على نظام كباس الماء اليدوي لاستخراج المياه منه و المجمعة من نهري بردى و نهر العقرباني القربين من بناء الجامع ، كما كان متبعاً في معظم البيوت العربية القديمة .
    وفي العشرين سنة الماضية أي منذ عام 1992 ، حاول المقاول تجفيف عروق المياه الم
    تدفقة حول منطقة المرجة و ما حولها ، و أفرغ حوض مدينة دمشق من المياه عندما بدأ بضخها إلى المجاري ... و بقي كذلك لعدة سنوات ... يضخ المياه دون أن يقم للحسابات الهندسية وزنها ، أو للتغلب عليها عبر الطرق الحديثة للبناء فوق المياه . فخسرت دمشق مخزونها الطبيعي المائي و خسرنا بدورنا الثروة المائية الكبيرة لحوض دمشق علاوة على قباحة الهيكل الإسمنتي الجاثم فوق بناء جامع يلبغا.



    الصورة من أرشيف الطبيب الدكتور نزار حسيب القاق
    وكتب على ساكف الباب :
    السلطان سليمان عز نصره
    1 ـ ملعون ابن ملعون من يمنعهم من
    هذه التربة و يجعلها حاصل و خيم وكان في القبر
    الممتاز و الشريف فيه الشيخ يوسف و بنته نور

    و كتب على يمين الباب :
    وذلك بتاريخ مستهل سنة سبع وثلاثين و تسعمائة . و الباقي مشوه ....

    وكتب على يسار الباب :
    ( سطر مشوه و غير مقروء ) كما ورد عن الحوليات الأثرية مجلد 24/1974 للدكتور عبد القادر الريحاوي لجامع يلبغا .


    باب جامع يلبغا الغربي و المطل على زقاق البحصة عام 1908
    من أرشيف الطبيب الدكتور نزار حسيب القاق
    كان بناء الجامع على ضفّة نهر بردى ، إلى الجهة الشمالية من مرجة الحشيش التي كانت تعيش فيها الحيوانات والسوائب التي لم تعد قادرة على العطاء ، مع توفير العناية اللازمة بها .
    وكان يقابله من جهة الشرق ما كان يُعرف بـ تحت القلعة ، وهي ساحة تحفّها الدور وتعلوها القصور، وبها كل ما يرومه الإنسان ، وتشتهيه الشفة واللسان ، ومن تلك الفعاليات التي في محيطه :
    دار خان البطيخ : الذي يباع فيه جميع فواكه دمشق وغوطتها ، وكذلك سوق القمّاشين ، والفِراء ، والعبيّ، والنحاس، والمحايرية، والنجارين والخراطين... وسوق حاجات الدواب والسوائم (سوق السروجيّة).
    حتى إنّ المرء لا يكاد يستطيع رؤية الأرض لكثرة ما فيها من المتعيّشة والشرائين.
    وكان إلى جهة الشمال الشرقي من الجامع ( حدرة ) أي نزلة جوزة الحدباء من سوق ساروجة ، التي تنتهي عند فندق دامسكوس بالاس ، وفي مقابلته الريجي قبل أن تحترق ، فضلا عن سوق العتيق والبحصة وسوق علي باشا الجامع لأشهى فواكه الشام في غير أوان أو زمان ، وكذلك ساحة المرجة التي تقابله من جهة الجنوب. وكان للمسجد الجامع ثلاث مداخل جميلة جداً ، مدخل شمالي ، وآخر شرقي ، وثالث غربي ضمن سور حرم الجامع حيث المدخل المملوكي للمسجد الذي ظل محافظاً على شكله الأساسي متماسكا وقوياً طوال قرون خلت .
    و أخبرنا الدكتور محمد أسعد طلس هنا بلغة عصره سنة 1941 للميلاد واصفاً بدقة أكثر تلك الأبواب فقال :

    للجامع ثلاثة أبواب :
    باب شرفي يطل على جوزة الحدباء أمام السوق العتيق ، و يسمى سابقاً ( باب الحلق ) كما ورد عند أبي البقاء بن محمد البدري.
    وباب غربي يطل على جادة البحصة ، وكان يٌنحدر منه في درج الى أول الوادي و يمسى باب المنزه.
    و باب شمالي مغلق تحت المئذنة . وكان يخرج منه الى الميضأ و يسمى سابقاً (باب الفرج ) .
    و للأبواب الثلاثة زخارف و مقرنصات حسنة ، و لكن الباب الرئيسي هو الشرقي ، والى جانب الباب الأيمن شباكان يطلان على الصحن و الى الجانب الأيسر اثنان يطلان على القبلية ، وقد جعل أحدهما بويباً يدخل من الى القبلية .


    الواجهة الخارجية لجامع يلبغا من أرشيف د.قتيبة الشهابي
    المهم بالموضوع :
    هو الجامع نفسه و ليس بانيه ، وللأسف لم أتمكن من الحصول على صور نقية وواضحة عن حرم بيت الصلاة إلا بعض الصور فقط .
    فالجامع كان مملوكي الطابع ، ومن أعظم المساجد التي بنيت في دمشق بعد الجامع الأموي الكبير وقد بُني على أرض بلغت مساحتها 4500 متر مربع .
    وعمَدَ الأمير ( سيف الدين يلبغا ) في عمارته إلى منافسة جامع الأمير ( سيف الدين تنكز ) في حكر السماق ( شارع النصر حالياً ) الذي احترق قسماً منه بفعل الهمج الفرنسيين حين أفتعلوا حريق الجامع ... ومقر الجمعية الغراء لتعليم أولاد الفقراء .
    وبما أن فترة ولاية الأمير سيف الدين يلبغا كانت شبه مستقلة عن القاهرة ، لذلك فإن مسجده كان ضخماً جداً ليعبّر عن الطريقة التي يفكر بها هذا الأمير في منافسة حكم السلطان الملك المظفر في القاهرة ، وقد تعطل العمل في بناء الجامع بعد مقتله ، ثم سار الأمر ببطءٍ شديد واكتمل البناء بعد عشر سنوات ..... كما هو حاله الآن في القرن الحادي والعشرين ؟؟ !!
    وبرز أخيراً كمسجدٍ جامع ، وحضر افتتاحه عدداً كبير من الأمراء الذين شاركوا أصلاً في قتل الأمير سيف الدين يلبغا اليحاوي .
    فكان في غاية الحسن ، لما حفل به من المحاريب والنوافذ المقرنصة والزخارف المحفورة ، والشرفات والنوافذ الزجاجية الملونة ، بأسلوب المعشّق ، فضلاً عن المئذنة والأبواب حتى بدا وكأنه نسخة مصغّرة عن الجامع الأموي بدمشق.


    مئذنة جامع يلبغا وجملون حرم بيت الصلاة
    الصورة من أرشيف الأستاذ نبهان زاده
    قال الشيخ شمس الدين الذهبي : كان رحمه الله حسن الشكل شجاعًا كريمًا ، بلغ إنعامه في كل سنة على مماليكه فقط مائة وعشرين فرسًا وثمانين حياصة ذهب .
    وقال الصفدي في الوفيات كان يلبغا حسن الوجه مليح الثغر أبيض اللون طويل القامة من أحسن الأشكال ، قل أن ترى العيون مثله ، كان ساقيًا وكانت الإنعامات التي تصل إليه من السلطان الملك الناصر حسن محمد بن قلاوون لم يفرح بها أحد قبله.
    كان يطلق له الخيل بسروجها وعددها وآلاتها الزركش والذهب المصوغ خمسة عشر فرسًا والأكاديش ما بين مائتي رأس فينعم بها عليه وتجهز إليه الخلع والحوائص وغير ذلك من التشاريف التي يرسم له بها خارجة عن الحد.
    وبنى له الإسطبل الذي في سوق الخيل تجاه القلعة " والإسطبل المذكور كان مكان مدرسة السلطان حسن وهدمه وبنى مكان مدرسته المعروفة به.
    و يبدو بالصورة مئذنة جامع يلبغا وجملون حرم بيت الصلاة في أعلى يمين الصورة الملتقطة من الجنوب الى الشمال لساحة المرجة في عشرينات القرن العشرين ، ونشاهد في يمين الصورة سيارات ذات طراز تعود الى تلك الفترة ، و الى اليسار موقف للعربات التي تجرها الخيول حول النصب التذكاري ، وفي عمق اليسار حافلة الترام ، وعن يمينها مبنى العدلية ( المحاكم و النظارة وسجن التوقيف المؤقت ) و أمامها الأشجار الباسقة ، وفي المنتصف بناء البريد و البرق ثم يليه نحو اليمين مدخل سينما إصلاح خانه التي تأسست عام 1921 للميلاد ثم سوق علي باشا و مقهاه ، والى الخلف مئذنة جامع يلبغا .


    مسقط ضوئي لساحة المرجة و ما حولها بسام سلام
    قال ابن كثير 14/331 في ذي الحجة سنة 747 للهجرة ، اهتم ملك الأمراء سيف الدين يلبغا في بناء الجامع الذي بناه تحت القلعة وهدم ما كان هناك من أبنية ، وعملت العجل و أخذت أحجار كثيرة من أرجاء البلد .. ، وأكثر ما أخذت الأحجار من الرحبة التي للمصريين من تحت المأدنة التي في رأس عقبة الكتاب ، و تيسر منها أحجار كثيرة ، و أحجار أيضا من جبل قاسيون ، وحمل على الجمال
    و غيرها .
    وقال 14/337 استهلت سنة 748 و نائب السلطنة في همة عالية في عمارة الجامع الذي شرع في بنائه غربي سوق الخيل ... وفي ربيع الأول أخذوا لبناء الجامع المجدد بسوق الخيل أعمدة كثيرة من البلد فظاهر البلد يعلقون ما فوقه من البناء ثم يأخذونه و يقيمون بدله دعامة ، و أخذوا من درب الصقيل ، و أخذوا العمود الذي كان بسوق العلبيين الذي في تلك الدخلة على رأسه مثل الكرة فيها حديد .
    و أضاف ابن عساكر : في سنة 757 في يوم الجمعة خامس رمضان خطب بالجامع الذي أنشأه سيف الدين يلبغا الناصري غربي سوق الخيل و فتح في هذا اليوم و جاء في غاية الحسن و البهاء ، وحضر كثير من الأمراء الخاصة و العامة وبعض الأمراء وكان يوما مشهودا و كنت ممن حضر .
    قال الشيخ شمس الدين الذهبي أن الأمير سيف الدين يلبغا اليحياوي الناصري نائب الشام توفى مقتولاً بقلعة قاقون وقتله بها في يوم الجمعة عشرين جمادى الأولى ، بمكيدة من السلطان حين دعاه إلى مصر ليكون على رأس أمراء المشورة ، وأن نيابة الشام أنعم بها السلطان على الأمير أرغون شاه نائب حلب الذي بنى جامع السنجقدار بدمشق ، فظن سيف الدين يلبغا أن استدعاءه حقيقة ، وقرأ كتاب السلطان فأجاب بالسمع والطاعة ، وأنه إذا وصل أرغون شاه إلى دمشق توجه هو إلى مصر وكتب الجواب بذلك وأعاده سريعًا.


    رجعت العساكر ودخل الأمير سيف الدين يلبغا في عسكر عظيم وحوله نواب السلطنة بحماة وحمص وطرابلس وصفد وعسكر دمشق ، وحطوا رحلهم بالجزيرة الخضراء ( ساحة المرجة / ساحة الشهداء حاليا ) ، قرب القلعة التي كانت مركز حكم المماليك في بلاد الشام .
    واستقبلهم الناس بالشمع ، وامتدحهم الشعراء ، و أقيمت الأفراح والزينات وكان يوماً مشهوداً وحلف للملك المظفر ، وحلف الأمراء على العادة ، وأقام له الخطبة بدمشق ، وضرب السكة باسمه ، وسيّر إلى السلطان دنانير ودراهم ، وكتب يهنئ السلطان بجلوسه على تخت الملك ، وأعلن عن إنشاء الجامع السيفي - يلبغا في سوق الخيل بدمشق ، على ضفة نهر بردى .
    وهذه الصورة النادرة لصحن جامع يلبغا ملتقطة من الشرق أي من جهة باب سوق علي باشا و ساحة سوق الخيل الى الغرب أي بأتجاه المئذنة وحي البحصة ، وتعتبر الصورة من أقدم الصور الفوتوغرافية الملتقطة لمدينة دمشق ( لصحن جامع يلبغا ومئذنته الشهيرة ) في عام ???? للمصور الفرنسي جوزيف فيليب غيرو


    فلما بلغ أهل مصر ما فعله أهل الشام و أمرائها ، انتخوا لأنفسهم ، وانعزلوا عن السلطان الملك الكامل .. ولاموه فيما فعله بكبار الأمراء .
    فحلف السلطان ألا يعود لتكرارها ، فلم يطمئنوا إليه ، واجتمعوا بالخليفة الحاكم والقضاة ، وأبدوا لهم ما فعله السلطان بالأمراء من سفك دمائهم وتشتيتهم عن أوطانهم ، فاتفقوا على خلعه .
    فخلعوه واعتقلوه هو وجماعة من بطانته ثم خنق الملك الكامل في عامه . فكانت دولته أربعة عشر شهرًا فقط . وتملك بعده أخوه الملك المظفر حاجي ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون في مستهل جمادى الآخرة.
    فوفد الأمير بيغرا من مصر إلى دمشق بالبشارة بذلك ، ولقي الأمير سيف الدين يلبغا اليحياوي الناصري نائب الشام وقد برز إلى ظاهر دمشق ، فلما بلغه ما وقع للملك الكامل سر يلبغا اليحياوي سرورًا عظيمًا زائدًا بزوال دولة الملك الكامل وإقامة أخيه المظفر حاجي في الملك.
    ولما عاد الأمير يلبغا إلى دمشق بغير قتال ، عَمّر " قبة " عند موضع خيمته عند مسجد القدم سماها ( قبة مصر أو النصر ) التي كانت تعرف ( بقبة يلبغا) .
    قال الأسدى في ذيله في سنة 839 في المحرم في يوم السبت الرابع و العشرين منه رأينا القبة التي كانت مشهورة بقبة يلبغا ، قد أزيلت ، وبني موضعها سقف على المسجد .. فعل ذلك الأمير محمد بن منجك ، وكان سبب ذلك أن الناس كانوا يظنوها قبة يلبغا و أن الزاوية له ، و إنما ذلك للأمير محمد بن منجك ، وأما قبة يلبغا فإنها غربيها ، ولعل صوابه شرقيها .


    خرج الأمير سيف الدين يلبغا فجراً بجميع أهله ، وغلمانه ، ودوابه ، وحواصله إلى خارج البلد وخرج معه أبوه وإخوته ، وجماعة من الأمراء منهم : الأمير قلاوون والأمير سيفاه ، فيمن أطاعهم ومعه أمراء دمشق ، فنزلوا مع جندهم بظاهر دمشق بميدان الحصا عند باب مصر ( باب الله ـ ساحة الأشمر حاليا ) .
    وهذه صورة بوابة الله عام 1890 ـ أو بوابة مصر / ساحة الأشمر حاليا ، وهو الموضع الذي يترك فيه الحجاج مدينة دمشق متجهي
    ن نحو البيت الحرام ، أو للمسافرين الى جهة مصر و لذلك سميت كما هو مكتوب الانكليزية أسفل الصورة باب مصر .
    الصورة بعدسة المصور : سليمان الحكيم و لكنها تحمل توقيعاُ لشخص آخر كما هو واضح في أسفل يمين الصورة و عليها توقيع : ( M.A.Maetok ) وقد أفادنا الأستاذ ( أحمد جمال ) أن التوقيع هو للدكتور ( محمد عدنان معتوق ) صاحب معمل ( يونيفارما ) للادوية في دمشق .
    وهذه الصور كان يحصل عليها خلال زياراته الى فرنسا.. ثم يقوم بطباعتها على شكل روزنامة ، و يضع عليها توقيعه .. وتوزع على الاطباء والصيادلة بدمشق .
    إذاً .. ليس هو صاحب العدسة .. بل هي عملية تسويق تجاري . هذا للعلم والتنويه .
    وبات الأمير سيف الدين يلبغا ليلتها بأرض القبيبات ، فلما كان من الغد يوم الجمعة نودي في البلد من تأخر من الأمراء والجند عن الوطاق ، شنق على باب داره .
    فتأهب الناس للخروج وطلع الأمراء متكاسلين ، فاجتمعوا إلى السنجق السلطاني تحت القلعة ، فلما تكاملوا ساروا نحوه بعد صلاة الجمعة ليمسكوا به و يقتلوه .
    فبلغه الخبر فجهز ثقله وزاده ، وما خف عليه من أمواله للهرب ، وعند ركوبه للمسير .. وافاه نواب حماة وحمص وطرابلس وصفد في جملة كبيرة من عساكرهم وجيشهم .
    فهاب الأمراء المتكاسلين أن يبدءوه بالشر فيقتلهم ، فحلفوا له مع أمراء بلاد الشام وأقاموا معه لقتال الملك الكامل شعبان .


    صحن و جمالون القسم الشمالي جامع يلبغا
    الصورة من أرشيف الأستاذ عصام حجار
    فمن هو يَلْبُغَا :
    قال الذهبي في العبر : أن الأمير ( سيف الدين يَلْبُغَا اليحياوي الناصري ) عُين نائباً عن الشام في شهر صفر سنة 745 للهجرة ـ خمس وأربعين وسبعمائة .. بعد نيابته على حلب والتي بنى فيها الحمام الأثري الرائع الشهير بحلب ( حمام يلبغا الناصري ) .
    وأن يلبغا هذا أحد من شغف به أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وعَمّرَ له الدار العظيمة التي موضعها الآن مدرسة السلطان حسن تجاه القلعة ، ثم جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ، ثم ولي بعد موت الملك الناصر حماة وحلب والشام.
    وفي سنة سبع وأربعين وسبعمائة وفي جمادى الأولى منها ، وهو يوم الخميس منتصف الشهر تمرد نائب دمشق الأمير سيف الدين يلبغا عن طوع السلطان الجديد ( الملك الكامل ) ، بعد موت الملك الناصر ، وكتب إلى النواب ، بحلب وحماة وحمص وطرابلس وغيرها ، بما فعله عن رفضه لأوامر السلطان الجديد بالعزل .. وقتل .. وتبديل مراكز نواب السلطنة ، وتشريدهم عن مراكزهم ، فأجابوه إلى ذلك .. سوى نائب حلب .
    و نرى بالصورة امتداد صحن جامع يلبغا من ساحة سوق الخيل ، وحتى زقاق البحصة البرانية ، وكان مركزاً هاماً للتعليم ، حوله ( إبراهيم باشا المصري ) الى مصنع للبسكويت عند دخوله دمشق بين 1832 – 1840 لإمداد جيشه بهذه المادة ، كما تواجد قرب الجامع ( مقهى الله كريم ) في مطلع العشرينات .
    رفعت دائرة الأوقاف الإسلامية أحجار باحة الجامع في عام 1973 ، وباشرت بأعمال الهدم كما أذكر أنا شخصياً بنهاية عام 1974 ، وتم الانتهاء من أعمال هدم المسجد ككل مع أعمال نقل بعضاً من آثاره إلى حديقة متحف دمشق الوطني في عام 1975 للميلاد


    وسمّي المسجد بجامع يَلْبُغَا نسبة إلى والي الشام الأمير المملوكي ( سيف الدين يَلْبُغَا ) الذي أنشأه عام 747 للهجرة - 1347 للميلاد على أطراف المدينة ، ويُعدّ الجامع من أشهر جوامع دمشق ، وهو أحد الجوامع الكبرى التي بُنيت على نسق الجامع الأموي خارج سور المدينة كجامع الحنابلة وجامع التوبة وجامع تنكز.
    وهذه صورة نقية جداً لساحة المرجة بدمشق من الجنوب إلى الشمال وملتقطة من مئذنة جامع تنكز باتجاه جبل قاسيون بعد عصر يوم مشمس و بحسب تقديري الشخصي في عام 1896 بعدسة المصور سليمان الحكيم.
    يبدو بناء السجن المركزي للعسكريين والمدنيين وكذلك كان مستودعاً للذخيرة ( جبخانة ) في أسفل ويمين الصورة وكان موقعه تحديداً في القسم الغربي الجنوبي من ساحة المرجة اليوم 2011 ( أي في حديقة النصب التذكاري للاتصالات ـ عمود المرجة ) .
    كذلك يبدو مقابل السجن مبنى دار العدلية والمشيد على الطراز العثماني بلمسات أوروبية واضحة شأنه شأن بقية الأبنية التي نهضت في تلك الحقبة الزمنية ، وبجانبه إلى اليمين يظهر جزء من دار البرق و البريد ، ومن خلفهما يبدو سنم محراب جامع يلبغا الشهير ومئذنة الرائعة .
    ويبدو مبنى دار البلدية في أسفل يسار مقدمة الصورة قيد الإنشاء حافلاً بالحجارة المتناثرة أمامه إبان حكم الوالي المصلح حسين ناظم باشا ، وعند التقاء ضفة نهر بردى بزقاق البحصة البرانية في الزاوية الشمالية الغربية ، يرتفع مبنى عثماني قديم الطراز بواجهة ذو أربعة أقواس في شرفته ، هو مبنى ( أوتيل أمريكا ) الذي أسـسـه بيترو بوليوفيتش ، وهو ثاني فندق حديث يؤسس في مدينة دمشق بعد فندق ( نزل ديمتري كاره ) الكائن في سوق الخيل المتاخم لساحة المرجة وكذلك بعد اضمحلال دور الخانات العريق كفنادق عصرية بدمشق ، إلى أن احترق ( أوتيل أمريكا ـ فندق الشرق لاحقاً ) في عام 1923 ، وشيد مكانه في عام 1927 مبنى جديد تحت اسم فندق أميه لصاحبه ( سامي باشا مردم بيك ) .
    وترتفع في مقدمة الصورة مئذنة جامع يلبغا الشهير ثم مئذنة جامع الورد الكبير في محلة سوق ساروجا ثم بالعمق البعيد مئذنة جامع المرادي على أطراف غوطة دمشق و بساتينها الغناء الوادعة من الشرق الى الغرب فاصلة النسيج العمراني لأحياء البحصة الجوانية و البرانية وحي سوق ساروجة عن حي الصالحية و جبل قاسيون .
    Damas, Place Merje: photo prise de la mosquée Tenkez en 1896 approximativement...Au premier plan, a droite, la prison centrale. En face, le palais de Justice et a sa droite, la poste. Derrière, la poste l'on voit le minaret de la mosquée Yalbougha . La municipalité est le bâtiment en construction a gauche au premier plan. En face, l’hôtel America qui a brûlé en 1923 et a été construit a sa place l’hôtel Omayya en1927... ( Hayma Zeifa).



    وجامع يلبغا هو امتداداً للإبداع المعماري الذي بلغ أوجه في العصر المملوكي الممتد قرابة ثلاثة قرون . وكان الجامع آبدة معمارية بديعة البناء ، من أجمل أوابد مدينة دمشق الذي أضحى أثراً بعد عين .. خارج حدود سور مدينة دمشق القديمة في منطقة تعرف قديماً باسم " تحت القلعة " وتحديداً في ساحة المرجة حالياً .
    أنشئ الجامع كما ورد على لسان فضيلة الشيخ علي الطنطاوي طيب الله ثراه : على تلّ كانت يومها في طرف البلد يشنق عليه المجرمون ، وقد شُنق عليه معتوه فشطح به حبل المشنقة فوقع على الأرض فمات ، فلم يعد يُشنق عليه أحد منذئذٍ .

    Link

Working...
X