X

خان اسعد باشا العظم دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524




    خانات دمشق العثمانية - خان أسعد باشا العظم




    الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر

    يقع خان أسعد باشا العظم داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في منتصف سوق البزورية على يمين الداخل إلى السوق من جهة سوق مدحت باشا يحده شمالا حمام نور الدين زنكي الملقب بالشهيد و دار القرآن و الحديث التنكزية / المدرسة الكاملية ، ويحده جنوباً خان الرز يفصل بينهما جادة سوق الصقالين ، و يحده شرقا زقاق السلمي و البيوت العربية القديمة ، و يحده غرباً خان العمود يفصل بينهما سوق البزورية الشهير .



    وقد بناه والي الشام العثماني أسعد باشا العظم المنحدر من أصول عربية في العهد العثماني إبان خلافة السلطان محمود الأول ، واستغرق بناؤه عام ونيف من سنة 1166 للهجرة الموافق 1751 للميلاد إلى سنة 1167 للهجرة الموافق 1753 للميلاد .
    وقد استخدم الوالي معظم الحجارة الموجود بدمشق للتفنن في بنائه ليكون أكبر محطة استراحة إستراتيجية على طريق الحرير وطريق قوافل الحج الشامي في الشام شريف ( دمشق ) ، وسوقاً كبيرة ليتبادل التجار القادمون إلى الشام بضائعهم الثمينة فيه ، وليصبح من أجمل وأعظم خانات الشرق قاطبة والتي تم بناؤها في أرجاء السلطنة العثمانية .



    وصار لهذا الخان شهرة عظيمة ... وما زالت شهرته منتشرة في معظم أرجاء العالم لغاية اليوم ، وكان الرحالة ومعظم زوار دمشق ... لابد لهم من العروج للجامع الأموي الكبير ، وزيارة خان أسعد باشا ، لمشاهدة هذه التحفة الفنية المعمارية الفذة ، وعدم إخفاء إعجابهم بالفن المعماري المتمثل في هيكلة الخان .
    ومن أشهر هؤلاء الرحالة .. الشاعر الفرنسي ( ألفونس دو لامارتين ) أحد زعماء المدرسة الرومانسية بفرنسا عند زيارته لدمشق سنة 1833 للميلاد ، وذكر في كتابه ( رحلة الى الشرق ) أن خان أسعد باشا من أجمل خانات الشرق و أن قبابه تذكره بعظمة و ضخامة قبة القديس بولس في روما .



    وكذلك وصفه بركة خان ونوه إلى أن غرف التجار كانت في الطابق العلوي من الخان ، وأن في جانب الخان من جهة القبلة يوجد إسطبل كبير لخيول القوافل التجارية ، وكذلك إسطبل آخر للدواب و الجمال التي تأنف الخيول المبيت معها في نفس الإسطبل .

    وأبدى إعجابه الكبير بباب الخان والذي قاله عنه : إنه قطعة نفيسة من طراز العمارة الإسلامية التي لا نظير لها في العالم ، وأن شعبا فيه مهندسون لديهم الكفاءة لتصميم مثل هذا الخان .. وعمال قادرون على تنفيذ مثل هذا البناء لجدير بالحياة والفن والاحترام .



    تعرض الخان بعد بنائه ببضعة سنين إلى هزة أرضية ضربت دمشق ، ومعظم مدن بلاد الشام في عام 1173 للهجرة الموافق 1759 للميلاد ، مما أدى إلى سقوط ثلاث قباب من أصل قبابه التسعة ، بحسب رواية الشيخ أحمد البديري الحلاق ، أو خمس قباب بحسب رواية أخرى لنعمان أفندي قساطلي .
    وقدر الدكتور عبد القادر الريحاوي مساحة الخان الإجمالية بحوالي 2500 متر مربع ، و تحتل واجهته الغربية المطلة على سوق البزورية بطول 47 متراً ، و تحتضن هذه الواجهة بوابة الخان الكبيرة الحجم ومسجد صغير ودكاكين ومخازن تجارية ، وتحتل واجهته الجنوبية المطلة على خان الرز ، وسوق الصقالين بحوالي 52 متراً تتوزع فيها المحال التجارية .
    أما الواجهة الشرقية فهي سور أصم يطل على زقاق الحي المجاور ، أما واجهته الشمالية ، فيزيد طولها عن 25 متراًً ولكنها محجوبة بالمباني كحمام نور الدين والمدرسة الكاملية التنكزية .
    صمم بناء الخان من طابقين اثنين استخدم الطابق الأرضي من الخان ليكون سوقاً للتجار يبيعون فيه بضائعهم وكمستودعات ومكاتب لسماسرة البيع ، في حين خصص الطابق العلوي للنوم ولراحة الزوار ، وتجارة القوافل . و يحيط بالبناء باحة مسقوفة بتسع قباب يدخل إليها من الباب الرئيسي عبر دهليز واسع .



    البوابة فخمة جداً ... تسحر الألباب ... تلفت الأنظار ... بتصميمها .. وعناصرها المعمارية .. والزخرفية ، فهي نموذج حي من نماذج العمارة الارستقراطية في دمشق ، تتألف من إيوان واسع يتقدم الباب ، يحتوي في جانبيه على مقعدين من الحجر ، و أعمدة كورنثية ، و أعمدة أيونية ، و أخرى توشكانية ، متوجة بتيجان كورنثية وأيونية أيضاً ، معقود أعلاها بالمدكك العادي بحشوات ذات أشكال هندسية متنوعة ، والمدكك ذو الرسوم الهندسية الدقيقة جداً ، علاوة عن المقرنصات ، والدلايات الحجرية ، وتنتهي في أعلاها بشكل الصدفة على شكل نصف قبة ، ومما يروى أن ياقوتة ثمينة كانت موضوعة فوق الباب وأن ثمن الياقوتة هذه كان يكفي لإعادة بناء الخان لو تهدم .


    البوابة من تصميم الأستاذ خلدون زين الدين

    وهذا العقد مكون من ثلاث أقواس متراكبة ، القوس الخارجي الكبير مكون من سلسلة من المشربيات ، والقوس الأوسط مكون من حجارة مقولبة على شكل كعوب الكتب ، أما القوس الثالث الداخلي ، فيتألف من حجارة مقصقصة ، يتناوب فيها اللونان الأبيض والأسود. والعقد محمول على ثلاث سويريات أي أعمدة صغيرة في كل من جانبيه ، و منحوته بأشكال حلزونية وضفائر ، وتمثل هذه الواجهة أجمل وأضخم واجهات المباني الأثرية في دمشق إبداعاً ... وأغناها بالزخارف والتزيينات ، إذ يصل طول الواجهة إلى ما يزيد على أحد عشر متراً وبعرض يبلغ تسعة أمتار ونصف .



    وباب الخان مفتوح ضمن قنطرة تعلوها واجهة مؤلفة من خطوط هندسية تحتوي على نقش حجري كما ورد لدى الدكتور قتيبة الشهابي ما نصه :
    ( لله خان للخير يقصد ) ، ( بالسعد واليمن قد تشيد ) ، ( وسامت النجم في سمو ) ، ( فالزهر عقد له قد تجدد )
    ( أنشأه صدر شهم كريم ) ، ( خدن المعالي الوزير أسعد ) ، ( تاريخه قد أتى ببيت ) ، ( باللؤلؤ الرطب قد تنضد )
    ( بني خان بني بيمن ) ، ( الأوحد الأسعد الممجد ) ( سنة 1166 )


    وعلى طرفي هذه القصيدة التي هي بالأصل على شكل نصف دلئرة بعض العبارات :
    يا مفتح الأبواب ، ، ، أفتح لنا خير الباب



    أما الباب نفسه فيتألف من مصراعين كبيرين من خشب الجوز ، مصفح ومثبت عليه صفائح معدنية لحماية الباب من تحطيمه ، ومرسوم على تلك الصفائح أشكال خلية النحل ، وبداخل كل خلية نجمة كانت هذه النجوم وما زالت تغطي المسامير الضخمة المثبتة للصفائح المعدنية ، وهي شبيه بطراز أبواب جميع الخانات أو أبواب مدينة دمشق المصفحة بألواح الحديد .



    يوجد في منتصف درفة الباب الأيمن ( كما هو واضح بالصورة ) باب صغير يدعى ( باب خوخة ) هذا المصطلح يطلقه أهل الشام من العوام على هذه الأبواب الصغيرة ضمن الأبواب الكبيرة ، والتي خصصت لدخول الأفراد منه ليلا وكانت هناك مشكاتين كبيرتين على طرفي الباب لإنارة الطريق عند حلول الظلام ، ولسهولة دخول و خروج الناس من الخان ليلا . وعند دخول القوافل والجمال والبغال والعربات التي تجرها الخيول ، يُفتح الباب على مصراعيه لتسهيل دخولها و خروجها .



    يوجد لوحة رخامية صغيرة على يسار الداخل الى الخان ما نصها :
    خان أسعد باشا
    بناه والي دمشق أسعد باشا العظـم
    سنة 1163 ـ 1749
    KHAN AS'AD PACHA
    Batic dar le gouverneur de Damas
    ASAD PACHA AL-AZEM
    1749




    يلي الباب الخارجي لخان أسعد باشا دهليز واسع ، طوله عشرة أمتار وعرضه أربعة ، مسقوف بعقود متقاطعة تزينها زخارف جصية ، ويوجد في كل من جانبي الدهليز غرفة للخانجي ( مسؤول الخان ) و بجانبه درج من الحجر يؤدي إلى الطابق العلوي .
    يتوسط الخان فسحة مربعة طول ضلعها حوالي 27 متراً ، وهي مرصوفة مبلطة بالحجر البازلتي الأسود ويتوسطها بركة ماء كثيرة الأضلاع ، في وسطها فسقية كانت تتغذى من مياه نهر القنوات ، وهذه الباحة مسقوفة بكاملها بالقباب التسع الموزعة على ثلاثة صفوف ، محمولة على أربع و عشرين عقدا ، تستند على جدران الخان من ناحية ، وعلى عضائد أربع في وسط الباحة .



    هذه القباب متماثلة يبلغ قطر كل منها ثمانية أمتار ، وترتفع عن أرض الخان بحدود أثنان و عشرين متراً ، وتتألف من أربع أجزاء ، و تتكون من قاعدة مربعة : فيها أربعة عقود كبيرة يصل بينها أربع مثلثات كروية ، تحتل الزوايا ، يليها رقبة القبة و المكونة من ستة عشر ضلعا ، في كل ضلع نافدة مستطيلة .



    يلي الرقبة .. طاسة القبة ، وهي مبنية بالآخر ومزينة في الداخل بالزخارف الجصية ، وفي قمة الطاسة منور يمد الباحة بالنور ويمنع تسرب مياه الأمطار . وهو عبارة عن فتحة مضلعة ذات عشرة أضلاع في كل منها نافذة ، مغطى بسقف هرمي هذا هو الوضع الأصلي للقباب ، لكن الزلزال أصاب ثلاث قباب أو أكثر .. وأزال عنها عناصرها العليا : الرقبة والطاسة والمنور.


    صورة جامعة لقباب خان أسعد باشا العظم بعد الترميم و تبدو القباب الركنية بدون زخرفة . اما بقية القباب فقد نك زخرفتها بما يتناسب و هيكلة الخان






    ومرجعا الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية التي التقطت للخان وما جاوره من المساجد والأسواق و المشيدات من جهة الشرق الى جهة الغرب عام 1898 وليس كما هو مدون على أسفل يمين الصورة عام 1860 والتي نشرها ابنه ( أدريان بونفليس ) .. لأن توقيعه صار يضعه على الجهة اليسرى للصورة ، بينما أبوه ( فيليكس بونفليس ) كان يضع توقيعه على الجهة اليمنى من الصورة . وكذلك هناك كتابة على الصورة لم نشاهدها في كل صور بونفليس الأب.
    تبدو قباب خان أسعد باشا العظم في أقصى يمين الصورة في كل قبة من قباب الخان ( رقبة ونوافذ ) ، وفي رأس القبة رقبة صغيرة حاملة لستة نوافذ لإضاءة الخان ، و تنتهي بقلنسوة هرمية قريبة من شكل قلنسوات المآذن العثمانية .


    صورة حديثة للقباب ملتقطة صيف 2004 ، وتبدو الرقاب و النوافذ ورؤوس القباب الصغيرة واضحة وذلك لدخول الضوء والإنارة اثناء ساعات النهار .


    صورة حديثة للقباب من داخل الخان

    يحيط بالصحن من كل جهاته مخازن في الطابق الأرضي ، مصممة على شكل أجنحة مستقلة يتألف كل منها من غرفة أمامية كانت تستخدم بالماضي كمكتب ، ثم يليها من الداخل غرفة أكبر أو غرفتان للبضائع .



    أما الطابق العلوي فيصعد إليه من كلا الدرجين المتقابلين في دهليز المدخل . ويتألف من رواق يحيط بجهات الخان الأربع ، مسقوف بأقباء متقاطعة ، ويطل على باحة الخان بقناطر حجرية ، وهي نفسها قناطر للقباب التسع ، المطلة على باحة الخان .



    يلي الرواق سلسلة من الغرف والتي تزيد على الأربعين غرفة ، كل منها مزود بشباك مستطيل يطل على الرواق ، ونافذة في جدار السور تمدها بالنور والهواء .. ليصبح عدد غرف في الخان 84 غرفة يتفرع من منه خمسة ممرات ثانوية يؤدي أحدها إلى غرفة كبيرة مزودة بشرفة تطل على سوق البزورية .



    بقي هذا الخان العظيم يؤدي وظيفته كخان رسمي حتى بدايات القرن العشرين عندما انتشرت الفنادق في محيط ساحة المرجة وما جاورها من المشيدات إلى أن انتقلت ملكيته إلى تجار سوق البزورية حين بدأ التجار باستخدامه كمستودع لبضائعهم ...
    واستمر هذا الوضع حتى بداية ثمانينات القرن العشرين حين أخلي الخان من المستودعات العشوائية و آل في نهاية المطاف الى المديرية العامة للمتاحف للآثار بدمشق فقامت على صيانته و ترميمه على أحسن وجه .
    نلاحظ مما تقدم من الوصف المعمارية أن خان أسعد باشا يمتاز بسعته وهندسته الدقيقة ، وبنائه وفق فنون العمارة العربية الإسلامية مع اهتمام وعناية باختيار العناصر المعمارية الزخرفية ، و أهم ما يلفت النظر في المبنى حجارته المؤلفة من اللونين الأبيض والأسود المستعملة بالتناوب ، والتي انتشر استعمالها في العهد المملوكي ، وكان يطلق عليها اصطلاح (الحجر الأبلق) .، وتتمثل في مداميك الجدران وفقرات العقود والأقواس ، وفي أنحاء الخان المختلفة ، كالواجهة والبوابة الفخمة والجدران الداخلية ، وفي القباب .



    يشعر الزائر له ولعناصره بالإعجاب الشديد ... وهو يتأمل أقسامه المختلفة ، ويحس بدقة النسب والانسجام في توزع الضوء والظل ، كما يحس بالارتياح لسماع صوت خرير نوافير الماء في البركة التي تتوسط قلب البناء.
    وهكذا فإن خان أسعد باشا يعتبر واحدا من روائع صروح العمارة الإسلامية العالمية في مدينة دمشق الشام .


    إعداد : عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


    المراجع :

    ـ الآثار التاريخية في دمشق / جان سوفاجيه ؛ عربه وعلق عليه د. أكرم حسن العلبي
    ـ النقوش الكتابية في آوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي ، وزارة الثقافة 1997
    ـ الروضة الغناء في دمشق الفيحاء / نعمان أفندي بن عبدو قساطلي
    ـ حوادث دمشق اليومية / الشيخ أحمد البديري الحلاق الدمشقي
    ـ في رحاب دمشق / العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان
    ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
    ـ نشرة وزارة السياحة السورية
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    - Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
    ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
    Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin


    Link

Working...
X