X

جامع البزوري‎ العهد الملوكي دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    جامع البزوري
    للباحث عماد الأرمشي





    يقع جامع البزوري خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في محلة قبر عاتكة بحارة البزوري نفسها ، و نوه الدكتور محمد أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942 للميلاد ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي أن جامع البزوري كان جامعاً عظيماً ، و لم يتمكن من معرفة صاحبه ، و لعله التاجر أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادي البزوري صاحب التربة البزورية و المتوفى سنة 694 هجرية الموافق 1295 ميلادية .

    هو جامع عظيم ، لكنه لم يهتد الى صاحبه

    ذكر الدكتور قتيبة الشهابي نقلاً عما أورده المؤرخ الدمشقي بن طولون الصالحي بسياق حديثه عن سنة اثنتين و تسعين و ثمانمائة بقوله : وفيها أي سنة 892 للهجرة الموافق 1487 للميلاد : نُقض الجانب القبلي من جامع البزوري بمحلة قبر عاتكة ، و وُسع الى جهة القبلة نحو خمسة أذرع ، وجُعل له ثلاث حنايا على عمودي حجر قرب المحراب القديم ، الذي يرجع تاريخه الى هذا الشهر شعبان من هذه السنة ـ ويقصد سنة 892 للهجرة ـ مائة و أربعون سنة . انتهى .
    ويتابع الدكتور الشهابي فيقول : لنتوقف قليلاً عند عبارته التي تقول بان محراب هذا الجامع يعود الى 140 سنة من تاريخ 892 للهجرة ، واذا كانت هذه العبارة دقيقة فإن زمن المحراب يعود الى عام 752 هجرية الموافق 1351 للميلاد ، وهذا يشير الى أن احتمال بناء الجامع بنفس تاريخ بناء المحراب ، وهو أقدم من التاريخ الذي أورده المؤرخون بمائة و أربعين سنة ، أي انه شـُيد سنة 752 للهجرة الموافق 1351 للميلاد من العهد المملوكي .. و لأنه لا يمكن بناء جامع بدون محراب .
    ثم يعاود ابن طولون ذكر هذا الجامع في سياق حديثه عن أحداث سنة 894 للهجرة الموافق 1489 للميلاد فيقول : وفي هذه الأيام كملت محاسن الجامع الذي بمحلة قبر عاتكة ، المعروف بجامع البزوري و جاء في غاية الحسن . انتهى


    والوحيد الذي ذكره الدكتور أسعد طلس فقال :
    و الغريب في موضوع هذا الجامع أنه لم يتم ذكره لدى المؤرخ الدمشقي عبد القادر بن محمد النعيمي في كتابه الدارس في تاريخ المدارس ( الجزء الثاني – فصل في ذكر المساجد بدمشق ومداخلها ) والذي جرد و فَنَد جوامع و مساجد دمشق كلها دون استثناء الكبيرة و الصغيرة ، و كذلك المؤرخ عبد القادر بدران في كتابه منادمة الأطلال و مسامرة الخيال ، بالإضافة الى كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر ( Carl Watzinger & Karl Wulzinger ) ، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتورعبد القادر الريحاوي عام 1335/1917 واللذان جَرَدا المساجد الشامية حجر.. حجر و لم يأتيا على ذكر هذا المسجد .
    أما الباحث الدكتور عبد القادر الريحاوي فقد اكتفى بذكر سطر واحد فقط عنه في كتابه العمارة العربية الإسلامية أنه من المساجد المملوكية ولم يشر الى تاريخ بنائه . انتهى
    وكذلك اللوحة الأثرية المثبتة على جداره لم تذكر تاريخ بنائه ، بل ذكرت تاريخ تجديده في عام 1398 للهجرة الموافق 1987 للميلاد . و إعادة ترميمه في عام 1482 للهجرة الموافق 2007 للميلاد .


    لم يبق من بناء الجامع العظيم إلا المنارة المربعة البديعة التي كان في كل جهة من جهاتها الأربع ألواح قاشانية بارعة الصنعة .
    ومن فوقها صحنان من القاشاني الأزرق الجميل ، وقد سُرقت هذه الصحون وأكثر الألواح ، ولم يبق إلا جزء من قاشاني الجهة الشرقية ، كتب عليه بالقلم الثلث : الجناب الأمجد السيفي العالمي الـ .... غير مقروءا .
    و للجامع اليوم صحن مفروش بالموزاييك الحديث ، وفيه بركة ماء مربعة وقبلية تقوم على ثلاث قناطر ، وفيها محراب و منبر عاديان ، والقسم الشمالي من سقف القبلية قديم ، أما الجنوبي فمجدد من الأسمنت . انتهى كلام طلس


    أقول هنا أثناء زيارتي الميدانية للجامع أن له واجهة جميلة حديثة ومرممة من الحجارة المجددة الأبلقية الألوان ، متناوبة بين الأسود ، والرماني ( المزي ) ، والأبيض ، على عرض واجهة الجامع .
    ويتوسط الواجهة باب الجامع عادي بدون أي زخارف أو مقرصنات ، كما هي مئذنة الجامع المبنية على الطراز الأيوبي ، ذات جذع مربع من الحجارة المصقولة ، و تزين الجذع ألواح و أقراص من القاشاني الأزرق ، وقد بقي منها نذر يسير بالنسبة ما كانت عليه سابقاً .


    في أعلى كل واجهة من واجهات جذع المئذنة .. نافذة متطاولة الرأس يزينها حاجز خشبي ، أما شرفتها فمثمنة غريبة الأضلاع يحيطها درابزين من الخشب المخروط ومطلي باللون الفستقي ، و تعلوها مظلة على نسقها ، وينقطع هذا التناغم المربع فجأة بجوسق مثمن الطبقتين السفلية والوسطى ، و اسطواني الطبقة العليا التي تحمل ذروة بصلية مفصصة .


    صورة مئذنة جامع البزوري بعدسة الدكتور قتيبة الشهابي من الشمال الى الجنوب ، خريف عام 1990 للميلاد ، ونلاحظ بالصورة التي التقتها الدكتور قتيبة الشهابي .. عدم وجود أي بناء خلف المئذنة ، بل بناء بيت عربي قديم .


    أما الصورة الملتقطة بعدسة الباحث من الشمال الى الجنوب ، في نهاية عام 2007 للميلاد فإننا نلاحظ نهوض بناية جديدة خلف المئذنة ولا تقل ارتفاعاً عن المئذنة نفسها


    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

    المراجع :
    ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
    ـ العمارة العربية الإسلامية / د. عبد القادر ريحاوي
    ـ مفاكهة الخلان في حوادث الزمان / ابن طولون الصالحي
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس



    Link

Working...
X