X

جامع السادات القصب المساجد الأيوبية دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    جامع القصب / الأقصاب / السادات / الزينبية في دمشق

    يقع جامع القصب أو ما يسمى بمسجد مز القصب خارج أسوار مدينة دمشق القديمة من الناحية الشمالية الشرقية لسور المدينة القديم على شارع الملك فيصل بعتبة باب السلام في حي العمارة ، ما بين محلة العُقيبة وبين حي برج الروس بالقصاع .



    وذكر لي والدي الأستاذ المرحوم محمد شحادة الأرمشي المفتش الأول بوزارة التربية والتعليم السورية ( طيب الله ثراه ) أن جامع مز القصب يعد من أوائل المساجد الجوامع الكبيرة التي بنيت في العصر الأيوبي بمدينة دمشق ، وليس كل مسجد هو جامع ... بل كل جامع هو مسجد، وهذا المسجد الجامع هو من أوائل الآثار الأيوبية الضخمة الماثلة إلى اليوم في مدينة دمشق الشام.
    وقال : عُرف هذا المسجد الجامع بعدة أسماء منها :
    أولاً : مسجد مز القصب : وذلك لوقوعه في منطقة ؛ كانت قديماً مليئة بغابات أعواد القصب والبلان التي تنمو بشكل طبيعي على ضفاف نهر بردى و فروعه ( بانياس و العقرباني و المليحي ، و تورا ) وأطلق عليها أهل محلة العمارة ( مز القصب ) .


    من نوادر الصور لمحلة مز القصب و تبدو مئذنة و جملونات جامع القصب ونهر العقرباني ماراً بالعمارة إلى باب توما بعدسة المصور الإنكليزي : فرانسيس فيرت Francis Frith عام 1850

    ثانياً : جامع الأقصاب : وهي نفس المنطقة العامرة بمحال لبيع القصب ( القنب ) والذي تم حصاده من هذا النبات والمستخدم في تلييس الجدران الخارجية للبيوت العربية القديمة قبل حلول أشهر الشتاء الشامية ، وما زال الشوام يطلقون على هذه المنطقة محلة الأقصاب .



    ثالثاً : جامع منجك : نسبة إلى مجدده الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك الذي أعاد بنائه و توسعته في العصر المملوكي سنة 811 للهجرة الموافق 1409 للميلاد .

    رابعاً : مسجد الرؤوس : نسبة إلى رؤوس السادات السبعة الأشراف أصحاب " سيد السادات " سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و الذين دفنوا بهذه البقعة الطاهرة عند رأس زقاق سطرا سنة 51 للهجرة .

    خامساً : جامع السادات الزينبية : نسبة إلى مرقد سبعة من السادات كما ورد آنفا والذين دفنوا فيه ، وهم من خيرة أصحاب أمير المؤمنين سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجه الكريم ) ، وقد أمر بقتلهم الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان لعدم إعلان البراءة و مناصرتهم لسيدنا علي بن أبي طالب (كرم الله وجه ) في مرج عذراء شمالي دمشق وهم :
    حُجر بن عدي الكندي ، شريك بن شداد الحضرمي ، صيفي بن فسيل الشيباني ، قبيصة بن ضبيعة العبسي ، محرز بن شهاب السعدي التميمي ثم المنقري ، كدام بن حيان العنزي ، عبد الرحمن بن حسان العنزي .



    هذا ما قرأته بعيني أثناء زياراتي الميدانية المتكررة للمسجد ، ولا يزال مرقدهم الطاهر ظاهراً للعيان إلى يمين الداخل لهذا المسجد المبارك في غربي الرواق الشمالي ومتاخماً لقاعدة المئذنة ، ويوجد لوحة رخامية عند باب الأضرحة ما نصها : بهذا مرقد سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم . و فوقها أية قرآنية :
    مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً سورة الأحزاب (23)
    وقد أختلف في هذا القول ... فأنكرت بعض المصادر التاريخية بصحة دفنهم في هذه البقعة ، بينما أكدت بعضها ما هو موجود على أرض الواقع من وقائع ومكان الضريح الحاوي على الرؤوس الشريفة يثبت ذلك .... استناداً لما ذكره ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق 2/84 رقم 22 بقوله : ( مسجد عند رأس زقاق سطرا ، و فيه رؤوس الصحابة يعرف بمسجد القصب على بابه قناة قديم )
    ـ و سطرا هذه : هي قرية كانت في الطريق المقابل لباب مسجد القصب ، و يعرف موضعها اليوم كما قال الدكتور قتيبة الشهابي بجادة عاصم و المتاخمة لشارع بغداد وتقابله في الجهة الشمالية جادة الخطيب . بينما ذكرت بعض المصادر أن الغرفة فيها ضريح واحد للسادات السبعة ، ومنهم من قال : يوجد أقصاب الشهداء السبعة داخل الضريح الكبير .
    ولا أريد الخوض في هذا الحديث ذو التشعب الديني لتشعب الآراء بين الفرق الدينية ، وحقيقة الدفن من عدمها لأن الموضوع برمته لا يزيد ولا يُنقص في توثيق بناء الجامع ككتلة معمارية تاريخية .. ولا يمت إلى حديثنا بأي صلة .
    ولبناء هذا المسجد حكاية فيها عبرة من حكايات أيام زمان تناقلتها الأجيال جيل بعد جيل ، فذكر لي والدي المرحوم محمد شحادة الأرمشي رحمه الله " ابن تلك المنطقة " انه سمع من أبيه نقلاً عن جدة أبيه هذه الحكاية المتوارثة عبر الأجيال .. قيل عن قال .. والحكاية طبعاً غير موثقة تاريخياً ، مفادها :
    حصول خصام بين أهل محلة العمارة ( خارج الأسوار ) و بين أهل محلة القيمرية ( داخل الأسوار ) على حصة مياه نهر بردى المقسمة بينهم بالأيام ، بخصوص الدباغات العائدة لهم ، واشتد النزاع بينهم بعد صلاة الفجر إلى حد سل السيوف .


    حرفة أعمال دباغة الجلود هي حرفة متوارثة منذ قديم الزمن في مدينة دمشق

    فبلغ الخبر إلى الملك الاشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل في قلعة دمشق المنصورة ، و توجه على فوره إلى محلة العمارة بنفسه ومعه أمراء دمشق لفض النزاع بينهم ، فلما رأى أهل المحلتين المتخاصمتين الملك الأشرف ، استبشروا خيراً و فرحاً بقدومه ، و نسوا ما كان بينهم ، وذبحوا الذبائح و أقاموا الولائم ، و أضرموا النار تمهيداً لطعام الغذاء على شرف ملكهم الأشرف .
    ونودي لصلاة الظهر ، فلم يتمكن الملك موسى العودة إلى مسجد دار السعادة بالقلعة لصلاة الجماعة لحين حل النزاع ، و اضطر للبقاء و الصلاة في العراء بمحلة الأقصاب ، واستطاع بحنكته و رجاحة عقله فض النزاع ودياً ، وهَمَ بالعودة للقلعة ، فأصر أهل المحلتين تناول الشِواء معهم .
    وإذ نودي لصلاة العصر ، فلم يتمكن الملك موسى العودة مرة ثانية إلى مسجد دار السعادة بالقلعة أو حتى اللحاق بالأموي لصلاة الجماعة ، و اضطر للبقاء و الصلاة في العراء بمحلة الأقصاب نزولاً عند رغبة الرعية .


    صورة لنهر بردى الذي فاصلاً بين حي العمارة و بين حي القيمرية / عماد الأرمشي

    صورة لنهر بردى الذي يفصل بين حي العمارة على يمين الصورة ، وحي القيمرية الى يسار الصورة بمنطقة الفرابين في باب السلام تصوير . فرانسيس 1900 حسب ما ورد عند : د. قتيبة الشهابي ، والأستاذ فيصل الست ، والأستاذ عبد القادر الطويل ، و تبدو البيوت العربية القديمة على ضفتي النهر ، و من خلف حي العمارة كانت بساتين الغوطة الغناء الشاسعة تحيط بدمشق من جميع أطرافها ، والتي هاجمها السرطان الرمادي الأسمنتي للعمران و بدأ ينهشها جيلاً بعد جيل حتى صار الهواء اليوم مزيجا من الغبار و الأتربة وثاني أكسيد الكربون .
    وعندها أمر ببناء مسجد بجوار ضريح الصحابة السبعة في سنة 630 هجرية الموافق 1232 للميلاد بالقرن الثالث عشر للميلاد ليجمع كلمة أهل المحلتين على كلمة التوحيد وجمعهم في صف واحد ضد أي خلاف قد يحث بالمستقبل ، وهذا يدل على رجاحة عقل و حنكة هذا الملك العظيم رحمه الله .
    والملك موسى : هو الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل . والملك العادل شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان الدولة الأيوبية بمصر والشام ، وذكر ابن كثير أن الملك الأشرف موسى ولد عام 576 هجرية بالقاهرة ، وهو باني دار الحديث الأشرفية الجوانية للشافعية شرقي قلعة دمشق المنصورة ، وداراً ثانية للحديث هي دار الحديث الأشرفية المقدسية البرانية للحنابلة في سفح جبل قاسيون ـ حي المدارس بالصالحية ، كما جدد رحمه الله أيضاً جامع الجراح خارج الباب الصغير ، ومسجد دار السعادة قرب باب السعادة ( الحديد ) كان عند مدخل سوق الحميدية ( أزيل ) ، ومسجد جامع التوبة في محلة العُقيبة ، و مسجد القصب موضوع بحثي هذا .



    وكان رحمه الله شهما شجاعاً كريماً عفيفاً جواداً لأهل العلم ، لاسيما أهل الحديث توفي رحمه الله يوم الخميس رابع محرم عام 635 هجرية ـ 1237 للميلاد ، ودفن بالقلعة حتى أنجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة ، قرب تربة عمه صلاح الدين الأيوبي ثم حول إليها رحمه الله في جمادى الأولى من تلك السنة .
    تعرض جامع القصب في العهد المملوكي لكثير من عمليات التجديد ، ففي عام 721 للهجرة الموافق 1321 للميلاد ، تم تجديد جدرانه وتوسعته نحو الجنوب علاوة على صيانة منارته .
    وفي عام 811 للهجرة ـ 1409 للميلاد قام الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك على تجديد بناء الجامع فهدمه ... وأعاد بنائه ورفع جدرانه ، و جدد مئذنته ، ووسعه ، ورفع سقف حرمه على شكل جمالونين اثنين كبيرين على غرار جمالونات الجامع الأموي الكبير ، فيهما نوافذ من جميع الاتجاهات لدخول الضوء إلى حرم المسجد وتم أيضاً تغيير شكل بنائه من فن العمارة الأيوبية إلى فن العمارة المملوكية ، وأطلق عليه اسم عمه الأمير إبراهيم بن منجك رحمه الله . و كما تشير اللوحة الرخامية المثبتة على جدار الجامع من الجهة الشمالية ما نصها :

    مسجد القصب
    جدده الأمير إبراهيم بن منجك
    سنة 811 هـ





    وذكر النعيمي في فصل ذكر مساجد بدمشق ومداخلها أن الحافظ شهاب الدين بن حجي أرخ لسنة إحدى عشرة فقال : وفيها وقع بين القاضي المالكي وابن الحسباني المباشر لقضاء الشافعية بسبب أن مسجد القصب قصد توسعته من جهة القبلة من أرض خان فارس .
    وإن المالكي يحكم بأخذ الأرض بقيمتها قهراً ، و مانعه الشافعي فجرت بينهما أمور ... ثم وقع استفتاء فكتبت على الفتوى بعد مراجعة كتب المالكية ، واستقر الجواب فيها على المنع عند المالكية على ما بينته في الفتوى انتهى
    وأكد الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة : عقبه ذلك أن الأمير ناصر الدين بن منجك أخرب المسجد المذكور ، وبناه جامعاً كبيراً ، ولكن أخذت أرضه على غير طريق مرضي .
    وروى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ المولى خليل القابوني : أنه صلى يوماً بمسجد القصب هو والشيخ أحمد الأقباعي فقال الشيخ أحمد : لو حصل لهذا من يوسعه لكان جيداً ... فقال له الشيخ : صار هذا . فاتفق أنه عمر بعد وفاة الشيخ انتهى



    وقال ابن كثير في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة : أقيمت الجمعة بمسجد القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي انتهى
    وقال الأسدي في ذيله: في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأربعاء ثامن عشرة حضر القاضي محيي الدين المصري بمسجد القصب لأجل تصدير ، رتبه له الواقف الأمير ناصر الدين محمد بن منجك ، وحضر عنده قاضي القضاة الشافعي : هو ابن الحمرة ، وحضر جماعة من الأعيان انتهى .
    أكد فضيلة الشيخ عبد القادر بن بدران في منادمته أن المسجد فعلاً كان مسجداً صغيراً ... فهدمه الأمير ناصر الدين محمد بن منجك ، وعليه فقد وقع الخلاف بسبب ذلك بين القاضي المالكي وبين ابن الحسباني قاضي الشافعية بسبب ابن منجك أنه قصد توسعته من جهة القبلة بأخذ خان يقال له خان فارس .
    فحكم المالكي بأخذ ذلك بالقيمة قهرا .... فمانعه الشافعي ، ووقع بينهما أمور ... ثم وقع استفتاء ... فكتبت على الفتوى بعد مراجعة كتب المالكية ، واستقر الجواب فيها : على المنع عند المالكية على ما بينته في الفتوى .. ولكن أخذ ابن منحك الأرض بغير طريق شرعي وبناه جامعاً كبيراً سنة إحدى عشر وثمانمائة.



    كما أجريت عليه عمليات ترميم إضافية خلال عام 854 للهجرة الموافق 1450 للميلاد و شملت الناحية الغربية من المسجد ، وكذلك عام 900 للهجرة الموافق 1495 للميلاد ،
    وقد ساهم إنكشارية أسعد باشا العظم في تجهيز وترتيب وترميم الجامع قبل وصوله إلى دمشق لاستلام مهامه كوالي عليها ، حيث وصلها في يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان المبارك الواقع في سنة 1156 ، وأول ما فعل أن دخل جامع القصب فصلى فيه ، ومكث فترة في تلك المحلة المشتهرة عند أهل الشام بمز القصب ، وبعدها دخل الشام .. بموكب عظيم من الإنكشارية وأكابر دمشق وأمرائها وأعيانها.
    تضررت المئذنة و جملون الحرم كما ورد عند محمد دهمان أثر زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول ، فأعيد بناء ما تلف منها بالعهد العثماني .



    ولقد أسعفنا الدكتور اسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942 للميلاد و ذكر إن للجامع جبهة حجرية صغيرة عادية من حجر أسود و أبيض ( أبلق ) ، وفيها شباك يطل على الضريح ( وقد وضع أمام الشباك حالياً براد ماء ) وبجانبه الباب الرئيسي و بعده سبيل ماء و فوقها لوحة حجرية منقوش عليها ما نصها حسب تصحيح و تفقيط الأستاذ بسام ديوب كما يلي :



    المدينة: دمشق .
    الحي: مز القصب / العمارة .
    المبنى : جامع السادات / الأقصاب .
    مكان الكتابة : واجهة الجامع بجانب الباب
    العصر : المملوكي
    نوع النص: مرسوم مملوكي لإلغاء مكس مبيضة الكتان بدمشق
    نوع الخط : نسخي مملوكي
    التاريخ : 854 هجرية


    قراءة النص:
    1ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، لما كان بتاريخ ثامن
    2ـ رجب الفرد سنة أربع و خمسين و ثمان
    3ـ مائة ورد المرسوم الشريف العالي
    4ـ المولوي السلطاني الملكي الظاهري
    5ـ أعلاه و شرفه الله و انفذه في الآفاق و صرفه
    6ـ ان يبطل مكس مبيضة الكتان بدمشق
    7ـ المحرو سة الكائنة بمـسجد القصب
    8- و اجهار النداء بدمشـق بابطالنا و الحمد لله
    9ـ و من يعيد ذلك لعنه الله و بتسبب فيه.
    تصحيح و تفقيط الأستاذ : بسام ديوب .

    خلال إحدى الترميمات السابقة للواجهة ، تم إعادة فك النص ، و تركيبه ، مما أدى لفقدانه التناسق ، و بعض الكلمات .
    إضافة للجزء المثلثلي الواضح بالصورة مقارنة بوضعه قبل ذلك ( الأستاذ بسام ديوب ) .

    Sauvaget, , 1949-1951 ,« décrets mamelouks de Syrie », BEO, t. XIII, pp. 71-84. n° 10



    يوجد تحت هذه اللوحة الحجرية سبيلا للماء ، كان يسمى بالماضي قناة ، و قد جٌرت إليه المياه من نهر بردى المتاخم للجامع ، و السبيل اليوم يتغذى من مياه عين الفيجة بواسطة صنبور مياه .
    يبلغ ارتفاع السبيل مترين وله بحرة مستطيلة الشكل تبعد ذروة قوسها عن صدر السبيل حوالي المتر ويبلغ عرضه بالكامل حوالي ثلاثة أمتار ، ذو جدار أبلقي يعلوه قوس أبلق و في صدره لوحة مشوهة بالدهان لراعي السبيل .


    مخطط صحن و حرم جامع السادات
    المخطط من موقع : /monummamluk-syrie.org

    صحن الجامع :
    للجامع صحن عظيم جداً مفروش بالموزاييك الحديث ، وفي الجهة الشمالية منه رواق عظيم قديم قائم على أربعة أعمدة من الحجر ، لكل عمود تاج مزخرف زخرفة تختلف عن الثاني ، وفي شرقي هذا الرواق غرفة ضريح أقصاب السادات الصحابة .
    و يعتقد الباحثان الألمانيان كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر عندما قاما بمسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية في مدينة دمشق ضمن البعثة الألمانية العثمانية أن الجامع أقيم فوق كنيسة قديمة حين ذكراه تحت مسمى جامع سدة الزينبية .
    شيد أو جدد كما قالا : في جمادى الأول من سنة 900 هجرية ما يوافقه 1490 للميلاد ، ويوحي بناء الجامع بأنه بعيد في القدم ، وذلك لأنه يضم في بنيانه الكثير من العناصر المعمارية الرومانية و البيزنطية .


    لاحظ الأعمدة الكورانية الحاملة لسقف الرواق و كأنه تعود إلى العصر الروماني أو البيزنطي

    ويتألف البناء من الأقسام التالية : رواق أمامي محمول على أعمدة يطل على الشارع و مئذنته إلى الغرب من هذا الرواق نفسه ، يستخدم مكانا للصلاة بفضل المحراب الموجود في الجدار الصغير الذي يفصل بين الرواق عند المدخل الشرقي آنف الذكر .


    تصطف خلف الرواق الغربي للصحن حجرات صغيرة للمتصوفين ... فضلا عن وجود الميضأة و المراحيض هناك ، يقوم الحرم في الجنوب و هو مؤلف من بلاطتين ( جناحين ) .

    الرواق الأمامي : لا بد أن الأعمدة ما تزال في مكانها الأصلي منذ العهد البيزنطي ، ومن ثم كانت جزءاً من أقواس الرواق ( البلاطة ) الجنوبي الأوسط لكنيسة بازيليكية المخطط ، و بذلك يكون الرواق الشمالي الجانبي للكنيسة نفسها قابعاً تحت سوية الشارع الحالي الذي يرتفع مقدار عدة درجات من سوية صحن الجامع . كذلك فان قواعد الأعمدة مغيبة تحت أرضية الرواق الأمامي نفسه .





    بينما يتألف بلاط الصحن الرخامي من 76 بلاطة رخامية كبيرة ، و 8 بلاطات رخامية صغيرة ، و يعتبرها الباحث الألماني كارل ولتسينجر أنها من أصل بيزنطي ، كما أنها في مكانها الأصلي ، أما البركة التي تتوسط الصحن نفسه ، فإنها من العهد الإسلامي .
    أقول ما شاهدت شخصياً أثناء زيارتي الميدانية للجامع أنه يوجد رواقان عظيمان نعم : شرقي و غربي و بوسط صحن الجامع ويوجد فسقية مياه ( بحرة ) مسدسة الشكل مطوقة بعقد رخامي ومحمولة على أرضية الصحن . وقام الأمير إبراهيم رحمه الله ... حسب اعتقادي الشخصي ببناء غرفة خاصة لتضم مرقد السادات السبعة الأشراف أصحاب " سيد السادات " سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الرواق المذكور في صحن الجامع على يمين المدخل و رفع عمارة المئذنة بشكل أطول .




    فسقية المياه المسدسة الشكل ومزخرفة بالموزاييك ومطوقة بعقد رخامي ومحمولة على أرضية الصحن

    وللمزيد من المعلومات الوافية عن الجامع و تفاصيل تفاصيله يرجى العودة الى كتاب البعثة الألمانية العثمانية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية بدمشق وقد أسهبا في تفاصيل كثيرة مثل ذكر حرمه و صحنه وأروقته مع الرسوم المنظورية عنه صفحة 88 تحت اسم جامع الزينبية.



    يخترق حرم جامع القصب من الشرق إلى الغرب سلسلة من الدعائم المربعة ، التي تعود للفترة المملوكية إبان تجديده في عام 811 للهجرة أيام الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك حين هدمه وأعاد بنائه ورفع جدرانه ، و جدد مئذنته ، و عليه فإن الحرم يتألف من بلاطتين جناحين ، و تستكين في كل زاوية من الزوايا الأربعة لكل دعامة ثلاثة أرباع العمود ، تاجه بسيط و مؤلف من صفين من المقرنصات ، و قاعدته سطح مجوف يلتف حول الزوايا .



    و تتمتع جذوع الأعمدة الثلاثة الوسطى بمسننات أفقية تنكمش الأقواس في أسفلها نحو الداخل قليلاً و يصبح شكل القوس قريبا من الحدوة . وتقوم فوق المدخل الأوسط من المداخل الخمسة الكبيرة في شمالي الحرم ، سدة ترتكز على عمودين صغيرين ( قطر كل منهما في الوسط 78 سم )



    إن أرض الحرم حديثة العهد وهي طبقة من الأسمنت فرشت بالموكيت الحديث ، يخترق الجدار الشمالي تسع نوافذ أربع منها عالية ، و توجد نافذة سفلية في كل من الجدارين الشرقي و الغربي ، و يتمتع الجدار الجنوبي بأربع نوافذ سفلية و عشر نوافذ أخرى علوية .



    إن الزجاج حديث في معظم النوافذ ، باستثناء ثلاث نوافذ تعلو المحراب ، و ما تزال تحتفظ بشمسيات جصية دقيقة الصنعة و مشعة بالزجاج الملون .



    تتمتع الجدران الداخلية للحرم بكسوة مرمرية غنية جداً ، و لعل أبدعها تلك التي تغطي المحراب ، و يشير المحراب الى تاريخ تجديد البناء في سنة 811 هجرية ، يحيط الشريط المقلوب للمحراب بلوحتين كتابيتين إحداهن نصف مستديرة و الأخرى دائرية ( فيها 6 أسطر ) كما سيرد لاحقاً .



    وهناك أيضاً شريط كتابي ثالث يلتف حول قوس المحراب انطلاقا من كتفيه ، و تعتمد الزخرفة المنفذة بطريقة التنزيل على الألوان و المواد التالية : مرمر أبيض ، بازلت أسود ضارب للسواد ، رخام سماقي أحمر داكن ، و أصفر ترابي و أزرق ، ثم قليل من الصدف .



    تتألف الخلفية من رخام وادي بردى ذي العروق الصفراء الضارية للأحمر و البنفسجي . هناك أربعة أقراص عليها أشكال أرابسك ( رقش ) ملتفة ... وأرضيتها مذهبة ومزنرنة بالأرابسك ، هي الأوراق النباتية الرمحية ، يعلو الدعامة الفاصلة بين النوافذ السفلية الأربع و المحراب ، أربعة أقراص تزيينية ( قطرها 33 سم ) ، و بلاطات قيشاني مزينة بخطوط زرقاء داكنة و بيضاء و سوداء ، تحمل اثنتان منهن كتابة شريط مياندر ( Meander ) صغير .






    من أجمل اللقطات المأخوذة لمحراب و منبر جامع القصب

    وبناءً على ما تقدم فيمتاز جامع القصب ( الأقصاب – السادات ) على كافة المساجد التي زرتها بدمشق بحرمه المستطيل الشكل و بجمال محرابه الحجري الرائعة التصميم والمحاط بزخارف عظيمة من الرخام البديع النقوش والتصوير وجميع آيات فنون النقش و الحفر الحجري و الرخامي .





    يعلو المحراب طبقة من المربعات و الدوائر فيها رسوم نباتية جميلة تتخلّلها كتابات وزخارف ، يعلوها رسم هندسي ونباتي متداخلة مع بعضها البعض ، وتعلوه نصف قبة ابلقية مزخرفة ومتوجة بدائرة كبيرة تضم في أعلاها ما نصه :


    مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ

    ثم في داخل الدائرة آية الكرسي ما نصه :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
    وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
    إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
    إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا
    وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
    البقرة /255




    وعلى جانبي المحراب من كل جهة عمودان توأم من الرخام الصقلي بشكل دائري ، و متوجة بكتابة نسخية على مدار المحراب و تضم خواتيم سورة البقرة ، ويعد بصدق هذا المحراب من أجمل ما شاهدت من المحاريب التي وصلت إلينا من العهد المملوكي واستطيع الجزم انه من أجمل محاريب المساجد الشامية على الإطلاق .



    و المنبر خشبي بجانب المحراب وهو منبر جديد و لكنه يقوم فوق درجة أقدم منه ، هذا بالإضافة إلى جدران حرم بيت الصلاة المزين بأروع النوافذ المعشقة بالزجاج الملون .

    المئذنة
    تتربع مئذنة جامع القصب فوق الرواق الشمالي لحرم المسجد و عند الزاوية الغربية من بناء الحرم الكلي ، وهي مربعة الشكل على غرار المآذن الأيوبية و التي بنيت في العصر الأيوبي .



    وهي مئذنة رائعة التصميم مستندة على قاعدة مربعة أكبر قليلاً من الجذع الرئيسي و مغموس بالقاعدة و مكونة من الحجر الحسن الجميل مزخرفة زخرفة بديعة ، وأنا شخصياً أعتبرها من أجمل مآذن مدينة دمشق .
    وهي مقسمة إلى عدة أجزاء : فجذع المئذنة الأول مبني من مدماكين غليظين فيهما أحجار كبيرة الحجم لتكون قاعدة المئذنة كما هي الحال في مئذنة المدرسة المرشدية الأيوبية .



    ثم يليها مدماك من الحجر البازلتي الأصم ثم حجارة اقل حجماً وصولا إلى مدماك آخر من الحجر البازلتي الأصم لتكوين قاعدة متينة ثابتة في أسفل الجذع . ثم تليها الزخارف من المداميك الأبلقية و المدككة و مزينة بالأشرطة التزيينية كما هو واضح بالصورة التالية :



    وعليه فجذعها المربع أصم باستثناء الأشرطة المقولبة التي تفصل بين طوابقها السفلية ، ويفصل الشري بين القاعدة والرأس والطابق الأوسط ، وهو مؤلف من البازلت الأسود الضارب للأزرق و المسننات المنزلة يخترق الطابق الواقع أسفل شرفة المؤذن القائمة على عوارض خشبية ، كما يوجد قرص مزدوج مفصول بعمود صغير و ضمن محراب أصم .



    ويحمل العمود الغربي لتلك الأعمدة الصغيرة المثمنة الشكل لنوافذ المئذنة نصا كتابيا ( منقول من شاهدة قبر ) مؤلف من ثلاثة أسطر تذكر اسم : مصطفى آغا بن أحمد آغا و تاريخ سنة 1104 هجرية الموافق 1692 للميلاد.

    ، و ما نصه :

    هذا قبر المرحوم مصطقى آغا
    ابن أحمد آغا ( شيزري) توفي الى
    رحمة الله تعالى في شهر
    ربيع الأول سنة من فتح عليه و ألف
    1104
    لا سمح الله .





    يتوسط الجذع نافذتان مفتوحتان ضمن قوس أخذ شكل محراب أبلق الشكل يعلوه شرفة مربعة خشبية أخذت شكل الجذع ويحيط بها درابزين خشبي .





    إن أرضية شرفة المؤذن وسقفها مصنوعتان من الخشب ، و يتقلص جذع المئذنة المربع الشكل انطلاقا من شرفة المؤذن حتى الأعلى حيث ترتفع فوقها مظلة خشبية ويعلو المئذنة جوسق يتضاءل بالحجم أصم البنيان ينتهي بقمة هرمية الشكل ، حيث تنتهي المئذنة برأس مثمن وأصم السطح وأخيرا بقلنسوة هرمية مثمنة ومجللة بالجص .
    ويمكن مشاهدة المئذنة الجميلة الرائعة من جميع المناطق المحيطة بمحلة العمارة و من باب توما و من باب السلام و من باب الفراديس .



    و ختاماً .. رحم الله كل من ساهم و يساهم في إعمار بيوت الله ، و إعلاء كلمته ، و إعلاء كلمتي الحق و الدين ... ورحم الله الملك الاشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل ، على بنائه لهذا الجامع و بقية دور العلم و المعرفة التي بناها و جعل مثواه الجنة ... فترحموا عليه رحمه الله تعالى .


    صورة رائعة للواجهة الجنوبية لمئذنة جامع القصب من داخل الحرم

    فائدة هامشية :
    أنشأ الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي في العصر المملوكي حماماً شهيراً بجوار المسجد يقال له حمام الأمير عز الدين أيبك الحموي – أو حمام الحموي عمّره في أيام نيابته في دمشق كما ذكر المؤرخ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي صاحب كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة ، وكان مشكور السيرة ، محباَ للعلم و العلماء ، ولم تطل مدة ولايته ببلاد الشام لوفاته في حمص وتم نقل بدن الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي إلى تربته بسفح جبل قاسيون غربي زاوية ابن قوام.



    صورة لأحياء القيمرية والعمارة و سوق ساروجة و القصاع في عام 1940 ملتقطة من مئذنة العروس بالجامع الأموي الكبير من الغرب الى الشرق ، وتبدو مئذنة جامع ( القصب / الأقصاب / السادات ) في منتصف الصورة ، و الى يسارها تبدو مئذنة جامع التوبة وحي العقيبة ، وفي العمق نرى بساتين غوطة الشام الخضراء .. افترسها الغزو العمراني خلال نفس قرن فقط .
    تحولت هذه البساتين ( رئة دمشق ) بقدرة قادر الى كتل إسمنتية متصلة حتى وصلت الى منطقة التجارة و برزة ، لتنفث السموم و ثاني اكسيد الكربون في الجو و لتجعل مناخ مدينة الياسمين بالصيف يتحول تدريجيا من البارد الرطب العليل الى نار جهنم والعياذ بالله .

    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

    المراجع :
    ـ تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر
    ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
    ـ في رحاب دمشق / العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
    ـ تاريخ ابن قاضي شهبة / تقي الدين أبو بكر الأسدي الدمشقي
    ـ حوادث دمشق اليومية / الشيخ أحمد البديري الحلاق الدمشقي
    ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
    ـ البداية و النهاية / أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي
    ـ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة / يوسف بن تغري بردي
    ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
    ـ موقع البروفسور مايكل غرينهلغ / الجامعة الوطنية الاسترالية
    Demetrius at the Australian National University Art Serve
    Professor Michael Greenhalgh
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    - Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
    ـ موقع الفسطاط / مدينة دمشق الشام.. صور وذكريات جمع الصور/ قتيبة الشهابي ، فيصل الست ، وعبد القادر الطويل



    Link

Working...
X