X

جامع و تكية مراد باشا المساجد العثمانية في دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    المساجد العثمانية في دمشق / جامع و تكية مراد باشا
    الباحث عماد الأرمشي




    يقع جامع مراد باشا أو تكية مراد باشا في جادة النقشبندي بمحلة السويقة أو " السويئة " بقلب القاف الى همزة .. كما يلفظها العوام من أهل الشام ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة .
    كانت هذه التكية بطرف البلد الجنوبي آخر نقطة من عمائر دمشق بالعهد المملوكي بطريق الحج العظيم لكون حجاج بيت الله الحرام يبدءون المسير من دمشق ، و تمكينهم من الاستراحة في هذه التكية الكبيرة قبل متابعة المسير إلى قبة يلبغا ( ساحة الأشمر ) ، ومن ثَم إلى طبريا بفلسطين وصولاً إلى بيت المقدس فالمسجد الحرام بمكة المكرمة .


    وذكر الدكتور عفيف بهنسي أن التكية المرادية / جامع مراد باشا ... تعتبر من أجمل المباني العثمانية الأثرية القائمة حتى الآن بحي السويقة على طريق الميدان في دمشق ، وقد اكتمل بناؤها عام 981 هجرية ـ 1573 للميلاد ، وتضم الجامع ومكتبة المدرسة المرادية وضريح مراد باشا والتكية .
    وأكد والدي الأستاذ المرحوم محمد شحادة الأرمشي المفتش الأول بوزارة التربية والتعليم السورية " طيب الله مثواه " أن هذه التكية عُرفت بعدة أسماء منها :
    تكية جامع مراد باشا : : نسبة لمشيد هذا التكية والي الشام العثماني مراد باشا ( طيب الله ثراه ) وقد توفي في نفس سنة تشييده 976 للهجرة .
    تكية جامع النقشبندي : وتسمى هذه التكية باسم النقشبندي نسبة للطريقة الصوفية المعروفة النقشبنيدية الذي يعتبر هذا الجامع مركزاً رئيساً لها .
    جامع المرادية : نسبة اشتقاق لفظي من اسم مراد باشا الوالي العثماني في زمن السلطان العثماني سليم الثاني ابن السلطان سليمان خان القانوني .


    وقد بدأ مراد باشا في تشييد جامعه عام 976 للهجرة الموافق لعام 1568 للميلاد ، وتكامل البناء مع التكية بعد خمسة أعوام أي لنهاية عام 981 هجرية ـ 1573 للميلاد .
    وهذه لقطة شاملة قديمة لجامع مراد باشا ، وتبدو قبة ضريح مراد باشا في الجهة اليمنى ، و قبة المسجد في الجهة اليسرى يتوسط القبتان المئذنة الجميلة على الطراز المملوكي رغم أن المسجد عثماني التشييد ، والصورة ملتقطة من الجنوب الشرقي ، إلى الشمال الغربي للمصور الفرنسي فيلكس بونفليس وذلك بحسب ما ورد عن ( الدكتور قتيبة الشهابي ، و الأستاذ المصور فيصل الست ، والأستاذ المحاضر عبد القادر الطويل ) وتعود إلى عام 1880 .


    ونوه الدكتور عبد القادر الريحاوي بكتاب العمارة الإسلامية أنه كان موضع هذه التكية ـ حوش ـ تجتمع فيه بنات الهوى لبعده عن البلد ، فتم إخراجهن منه و أقيمت التكية محله .. كما كان حال جامع التوبة
    وقرأت بكتاب الكواكب السائرة للغزي عن الوالي العثماني مراد باشا وقد وصفه بصاحب الخيرات و الحسنات وقال :
    نائب الشام باني المرادية خارج بابي الجابية و الشاعور بالسويقة المحروقة ، وفيها مات ودفن بمدفنه بجنب جامعه ، وكان مكانهما حوشاً جامعاً ، وربما كان به جماعة من بنات الخطا .
    فلما بنا بيت القهوة في جواره ، وكان الشيخ ( محمد اليتيم ) يعمل القهوة ، ثم سعى في استئجار ذلك الحوش ، وضمه إلى بيت القهوة ، وجعله ساحة مجلس الناس بها ، واتخذ مكاناً منها مسجداً ، فإذا حضر وقت الصلاة أقام الصلاة ، وصلى هو ومن حضر جماعة .


    فلما ولي مراد باشا الشام .. في سنة ست وسبعين وتسعمائة ، أراد أن يبني مسجداً ، فاختير له هذا المكان فبناه .
    قيل : ووضع المحراب في الموضع الذي اتخذه الشيخ اليتيم للصلاة ، ورتب له خطيباً ، وإماماً ومؤذنين ، وبنى بها حجراً ، ورتب لمن يسكن بها طعاماً ، ورتب قراء يقرؤون بالجامع الكبير غربي المقصورة عند باب الخطابة ، وبقي ذلك إلى الآن .و تبدو مئذنة جامع مراد باشا ( التكية المرادية ) و قبة ضريح الوالي نفسه ، وخلفها قبة حرم بيت الصلاة في جادة السويقة و طريق الحج العظيم في بداية الطريق الى الميدان .
    الصورة من مجموعة المستشرق والأنتروبولوجي الألماني البارون / ماكس فون اوبنهايم (Max von Oppenheim ) وملتقطة من الشرق الى الغرب في بدايات القرن العشرين بعد دخول الكهرباء لدمشق بدلالة أعمدة الكهرباء ، و قبل مد سكة ترام دمشق الواصلة بين ساحة المرجة و بين حي الميدان .


    مئذنة جامع مراد باشا ( التكية المرادية ) وقبتي المسجد و الضريح في جادة السويقة وطريق الحج العظيم في بداية الطريق الى الميدان . الصورة من مجموعة المستشرق والأنتروبولوجي الألماني البارون / ماكس فون اوبنهايم (Max von Oppenheim )
    وملتقطة من الجنوب الى الشمال في بدايات القرن العشرين بعد دخول الكهرباء لدمشق بدلالة أعمدة الكهرباء ، و قبل مد سكة ترام دمشق الواصلة بين ساحة المرجة و بين حي الميدان و الى اليمين نشاهد مستودعات للحبوب ( بوايك الحبوب ) ، و الى اليسار تبرز مئذنة جامع الحاج حَمّان بن علي الصويري ( حَمّان آغا / أو همان آغا ) القديمة قبل تجديدها في عام 1967 للميلاد .


    صورة ملتقطة من الجنوب الشرقي ، إلى الشمال الغربي لجامع مراد باشا و قبته الضخمة بعدسة البروفسور كيبل كريسوال ، لمتحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908 ، بعد دخول الكهرباء لدمشق عام 1907 .


    صورة جامع مراد باشا ملتقطة من الشرق الى الغرب بمحلة السويقة ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في بدايات القرن العشرين . بعد دخول الكهرباء لدمشق و بعد مد سكة الترام ( ترام دمشق ) لحي الميدان عام 1907 .


    الواجهة الجنوبية و قبة حرم الصلاة و مدخل جامع مراد باشا من الجنوب الى الشمال بمحلة السويقة ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة ، بعدسة أحد الألمان الذين زاروا دمشق في بداية القرن العشرين و تحديداً في عام 1911. بعد دخول الكهرباء لدمشق و بعد مد سكة الترام ( ترام دمشق ) لحي الميدان عام 1907 .
    الصورة من ترميم الأستاذ : مهند حلبي مع بعض التعديلات من قبل مرجان .


    صورة جامع مراد باشا ملتقطة من الشرق الى الغرب بمحلة السويقة ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة ، بعدسة أحد الألمان الذين زاروا دمشق في بداية القرن العشرين و تحديداً في عام 1911. بعد دخول الكهرباء لدمشق و بعد مد سكة الترام ( ترام دمشق ) لحي الميدان عام 1907 .
    وقد كتب على الصورة باللغة الألمانية ( 75 . دمشق جامع أبو بكر ) و هذا خطأ و الصحيح هو جامع مراد باشا .
    الصورة من ترميم الأستاذ : مهند حلبي .


    حافلة ترام خط الميدان تمر أمام جامع مراد باشا بمحلة السويقة .
    ُبدأ بتسيير الحافلات الكهربائية ( الترام واي ) و تنوير المدينة بكاملها في الثاني من شهر نيسان 1907 للميلاد كما ورد عند الأستاذ محمد كرد علي في كتابه خطط الشام ص 199 .
    وتم مد سكة الترامواي والأعمدة والأسلاك الكهربائية اللازمة لها ، من ساحة المرجة .. إلى محلة السويقة في بدايات حي الميدان و نرى حافلة الترام تمر أمام جامع المرادية ( مراد باشا ) بمحلة السويقة أو " السويئة " بقلب القاف الى همزة .. كما يلفظها العوام من أهل الشام ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة . ومنهم من يدعو هذ الجامع بجامع النقشبندي أو ( التكية المرادية ) . تعود حقبة الصورة الى عام 1927 للميلاد .
    الصورة من ترميم : مرجان الأطرش.


    يقع جامع مراد باشا بمحلة السويقة أو " السويئة " بقلب القاف الى همزة .. كما يلفظها العوام من أهل الشام ضمن منطقة الميدان خارج أسوار مدينة دمشق القديمة . ومنهم من يدعوه بجامع النقشبندي أو ( التكية المرادية ) ، بناها الوالي العثماني مراد باشا عام 981 هجرية الموافق ـ 1573 للميلاد ، وتضم الجامع وتكية و مكتبة المدرسة وضريح مراد باشا نفسه . تعود حقبة الصورة الى ثلاثينات القرن العشرين .
    الصورة من ترميم : مرجان الأطرش.


    Damas. – La Rue Midan
    صورة من نواد الصورة الملتقطة من الجنوب بحي السويقة الى الشمال باتجاه جامع مراد باشا ( النقشبندي ) ، وفي منتصف الطريق تمشي بعض الدواب فوق سكة الترام ، والأرض المرصوفة بالحجارة السوداء و محملة بأكياس الغلال و الحبوب من مستودعات الحبوب ( بوايك الحبوب ) في ثلاثينات القرن العشرين .


    حي السويقة باتجاه جامع مراد باشا ( النقشبندي ) و تظهر إلى اليسار وفوق الرصيف سيارة فرنسية الصنع من نوع ( ستروين ) هرباً من طريق حافلات الترام ، و إلى اليمين مستودعات للحبوب ( بوايك ) و تعود حقبة الصورة إلى أربعينات القرن العشرين . .
    الصورة من ترميم : مرجان الأطرش.


    على العموم أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق دراسة تاريخية تفصيلية : أن هذه التكية تأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد التكية السليمانية التي أنشئها السلطان العثماني " سليمان القانوني " و بين بقية التكايا الباقية بدمشق من حيث الحجم ، وهي عبارة عن بناء ضخم ، يتألف من عدد من المباني المستقلة .


    وصف لنا الدكتور طلس المسجد سنة 1942 للميلاد عند إحصائه لمساجد دمشق فقال : للجامع جبهة ضخمة فخمة من حجارة سود و بيض فيها الباب المقرنس و الى جانبه غرفة الضريح البديعة الزخارف و أمامها السبيل ، و تبدو البوابة الجامع قبل عمليات الترميم الشاملة التي طالت معظم أرجائه .


    البوابة مشيدة من المداميك الحجرية الأبلقية ، الواجهة الجنوبية فيها البوابة المرتفعة معقودة بقوس ثلاثي الحنيات ، تحتضن في أعلاها نافذة صغيرة مقوسة و حشوة كتابية تحتها ساكف حجري مدكك وقوسي الانحناء ، و يؤطر هذه البوابة شريط حجري منقوش بكتابات جميلة قبل الترميم .


    بوابة جامع مراد باشا المعروف أيضاً بجامع النقشبندي بعد الترميم و التجديد الذي شمل المسجد بكامله عام 1408 للهجرة الموافق 1987 للميلاد ، وفي أعلى البوابة قوس ثلاثية الحنيات تحتضن نافذة صغيرة مقوسة ، تحتها حشوة كتابية مؤرخة و في أعلى الباب قوس حجري منحنية منقوشة بالزخارف و المدكك .


    بوابة جامع مراد باشا بعد الترميم وفي أعلاها قوس ثلاثية الحنيات ومدخل الجامع يقع في الجهة الجنوبية ويتألف من باب كبير خارجي على شكل محراب يحيط بالباب إطار من المداميك الأبلقية السوداء و البيضاء ، يعلوه قوس من المدكك ، عُلقت فوقه اللوحة باسم مراد باشا باني الجامع والتكية كما أسلفنا و متوج بمحراب أبلقي .


    النقوش الحجرية على ساكف باب جامع مراد باشا وهي عبارة عن أبيات شعرية و مخطوطة بالخط الثلث ما نصها :
    مراد باشا بنى جامعاً ... ما مثله قد بني في البلاد
    تقبل الله سبحانه ... وسوف يجزيه يوم المعاد
    وموته .. صح تاريخه ... نال بجنة أقصى مراد
    981
    رحمة الله تعالى رحمة ... واسعة يا رب العالمين
    هذا ما ورد عن :
    arabische inschriften


    أما شكل الباب من داخل الجامع فهو على شكل محراب ويحيط بالباب المداميك الأبلقية السوداء و البيضاء ، يعلوه لوحة عُلقت فوقه لباني الجامع و التكية متوج بمحراب من المقرنصات قبل الترميم .


    باب من داخل الجامع وهو على شكل محراب ويحيط بالباب المداميك الأبلقية السوداء و البيضاء ، يعلوه لوحة عُلقت فوقه لباني الجامع و التكية متوج بمحراب من المقرنصات بهد الترميم .


    النقوش الحجرية على ساكف باب صحن الجامع وهي عبارة عن أبيات شعرية و مخطوطة بالخط الثلث ما نصها :
    إن هذا الجامع فرد شاع في شرقها وفي الغرب
    قد بناه مراد باشا بك نال من ربه منى القرب
    كتبوا و يجزى قصراً بجنات هكذا النص جاء في الكتب
    فادخلوا وانظروا التاريخ وأقيموا الصلوة للرب


    أما التكية فكانت من ضمن الوقف الإسلامي . ولعب الوقف دورًا هاماً في تطوير العديد من المنشآت الجديدة التي تطورت بعد عصر المماليك ، وكانت نواة هذه التكية تقوم على توزيع الخبز أو البرغل من حين إلى آخر ، ومن مكان إلى آخر بحي السويقة ، ثم انتظمت هذه الخدمة في التكية المرادية ، وقدمت وجبات محددة في أوقات معينة.
    وقد بدأت هذه الخدمة تأخذ تنتظماً واضحاً استنادا للمصادر التاريخية بالقرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي ، وخاصة في تنظيم تكية السلطان سليم الأول في سفح قاسيون ، وصارت تكية مراد باشا تنافس بقية التكايا ، و توزع 3 آلاف رغيف على ثلاث مرات في اليوم .


    وقد تطور هذا الأمر أكثر من ذلك ، إذ أخذ شكل وجبة مجانية ، بعد أن أصبح الخبز يقدم مع صحن من الشوربة وقطعة من اللحم ، وأضحت هذه الوجبة تقدم في التكية المرادية يومياً للمصلين والمتعلمين و العاطلين عن العمل ، وتقديم الطعام والسكن للفقراء وعابري السبيل ، إلا أن هذه المظاهر قد ألغيت الآن كلياً .


    يتميز جامع مراد باشا بقبة وحيدة جميلة تأخذ شكلاً نصف مستدير ، و هي تجثم على سطح الحرم مباشرة ، و يتكرر هذا التصميم في قبة التربة ، وتقع في الطرف الغربي الجنوبي من الصحن ، وحرم بيت الصلاة .


    تقوم القبة على أربعة أقواس ضخمة حاملة لها ، و الحرم مربع الشكل طول ضلعه عشرة متراً ، تغطيه القبة العالية ذات قطر واسع ، محمولة على عنق مؤلف من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق ، ويحمل القبة أربعة أقواس محمولة على أركان الجدران في زواياها مثلثات ، ويعلو جدران الحرم نوافذ محلاة بالمعشق .


    حرم بيت الصلاة بجامع مراد باشا


    يتوسط الحرم منبر حجري جميل ولكنه خال من العناصر الزخرية الجميلة جداً ، وأهم ما فيه سدة الخطابة المبنية على أربع دعائم رشيقة يعلو كلاً منها قوس مدبب تكتنفه زوايا مزخرفة. ويلاحظ التوريقات الحجرية العلوية و قد نحتت بشكل بديع وقد توج بذروة بصلية .


    يحاذي المنبر محراب بديع الصنعة ، تزينه ألواح الرخام الأسود و الأبيض متوج بمقرنصات داخل المحراب أخذ نفس شكل المحراب ، والجدران مكسوة بألواح الرخام الأحمر والمتقنة بعناية رائعة ، وعلى جنبيه عمودان صقليان يحملان قوس طاسة المحراب وهي بديعة الزخرفة .
    بالرسومات الهندسية الجميلة متوجة بإطار من المدكك الأبلقي و يتوسطها الآية القرآنية :
    وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
    [البقرة:43]



    أما واجهات الحرم من الخارج فهي مؤلفة من مداميك من الأبلق بشكل متناوب ، يتخلله خطوط من المدكك الرماني اللون وهو طابع جميع جدران هذه التكية ، ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل معظم المباني المملوكية و العثمانية بتلك الحقبة .


    ينفتح حرم المسجد على الصحن الكبير وهو صحن مشترك مع التكية من خلال باب رائع الزخرفة يتقدمه مظلة ضخمة محمولة على أعمدة ابلقية الشكل ، والمظلة مؤلفة من ثلاث قباب صغيرة الحجم والصحن فيه إيوانان بقناطر شمالية و جنوبية محاط بعدد كبير من الغرف و الحجرات للطلاب ومقسم بطريقة هندسية لتقديم الخدمات الكاملة لنزلاء التكية ، وفيه ( ميضأة ) بحرة كبيرة الحجم تشرف وتطل على كل أقسام الجامع و التكية .


    و يشكل الصحن و الغرف المحيطة به و التربة ، مجموعة معمارية واحدة ، و لكنها بتركيب معماري مختلف الأساس . و بالجهة المقابلة للجامع أي الجهة الشرقية الجنوبية للتكية يوجد تربة ، في زاوية بناء التربة ضريح يضم رفات الوالي مراد باشا نفسه والقابع تماماً تحت قبة ذات رقبة متوسطة الحجم ، ولكن القسم العلوي من جسم التربة يتطور الى شكل مثمن ، و يوحي بأنه بديل عن الرقبة .


    أما التربة فهي امتداد معماري لواجهة الجامع بالإتجاه الجنوبي الشرقي ، وقد شيدت جدرانها بالمداميك الحجرية الأبلقية ، وفي أعلاها افريز حجري زخرفي جميل ، و فوقها قبة ملساء مدببة تستند الى رقبة مثمنة الأضلاع مرتفعة جداً ، وهي من الحالات النادرة في دمشق .


    تتناوب فيها أربع نوافذ توأم مقوسة ، و أربعة أضلاع ملساء السطوح ، و يتراجع قسم من الواجهة الجنوبية للتربة نحو الداخل فيؤطره بروز حجري تزييني ، ويحتضن نافذتين منخفضتين محميتن بقضبان الحديد المتصالبة ، كما يمتد فوقها شريط زخرفي منقوش .


    الواجهة الجنوبية لتربة مراد باشا لصيق جامعه من الجهة الجنوبية الشرقية .


    تربة الوالي مراد باشا في جهة اليمين من مقدمة الصورة ، يليها في عمق اليسار قبة الجامع ، و بينهما المئذنة المشيدة على طراز عمارة المآذن الشامية بتأثير مملوكي غني . وتزين جدارن التربة من الداخل ألواح ملونة من القاشاني ، أما قبر الوالي فقد درس ، و أكد لي قيم الجامع انه لا يعلم من أمره شيئا ، فمتى و كيف و لماذا حدث ذلك ... لا أحد يدري .
    كتب على القبر داخل الجامع
    ضريح مولى منيب لله في كل مشهد قطب الزمان وغوث
    للكل في كل مقصد النقشبندي من قد نال المقام المؤصّلا
    تاريخه جاء بيتاً مسدد السبك مفرد سنة 1160 ـ طلس
    1160 هجرية 1747 ميلادي



    تعتبر مئذنة جامع المرادية واحدة من المآذن الغنية بالزخارف التزيينة في مدينة دمشق ، مثلها كمثل مئذنة جامع السنجقدار . ويمتزج أسلوب بنائها مع بقايا الأسلوب المملوكي المتأخر ، ذو البصمات الجميلة في فن عمارة المآذن ، وتتألف الصبغة المعمارية من أطواق من المحاريب التزيينية ، وأشرطة زخرفية قاسية الخطوط .


    فالمئذنة رشيقة ومشيدة على الطراز الشامي بتأثير مملوكي الغني بالزخارف ، و جذعها مثمن الأضلاع تقطعه خطوط سوداء تزيينية ، وفي أسفل الجذع نوافذ في كل ضلع صماء ذات أقواس ثلاثية الفصوص .


    تفاصيل جذع مئذنة مراد باشا الغنية بالمحاريب الصماء و الأطر المزخرفة


    تفاصيل جذع مئذنة مراد باشا الغنية بالأشرطة الزخرفية السوداء النافرة


    تأخذ شرفتها المشيدة بالحجارة شكل الجذع المثمن وتتدلى من الشرفة المقرنصات ، كما يحيط بها درابزين حجري مع زخارف تجميلية جميلة ، وترتفع فوقها مظلة حجرية بارزة قليلا على شكل الشرفة ، ويعلو المئذنة جوسق دائري مثمن الأضلاع تقطعه أشرطة سوداء تزيينية يحمل ذروة بصلية على طراز ذرى المآذن المملوكية في القاهرة مما يعطي المئذنة شكل الذرى القاهرية المأخرة لفن العمارة المملوكية المآذن رغم أنها عثمانية النشييد .


    وتجاور التكية ، المدرسة وهي متداخلة مع الدور العربية القديمة المبنية على الطراز الدمشقي لتشكل مع مبنى التكية تمازجا جميلا ، ويختلف سكان الحي في تسمية هذا المبنى فيطلقون عليه جامع أو المسجد المرداي أو مراد باشا أو النقشبندي .
    ربما لا يستطيعون اليوم تمييزه كمدرسة أو تكية والتي كان لها دورها المهم في حياة دمشق العلمية وفي استمرار تواجد حفاظ القرآن بالتكية ، لكنهم بلا شك يسترجعون عبر مئذنتها الخالدة تاريخ “الطريق العظيم” من شام شريف إلى القدس الشريف إلى بيت الله العتيق .



    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق
    آثرت استخدام بعض من صور البروفسور مايكل غرينهلغ من الجامعة الوطنية الاسترالية مع العلم أن بحوزتي نفس الصور ولكن صور البروفسور أوضح وأنقى من صوري رغم أني استخدم كاميرا ديجيتال من حيث الجودة و المردود البصري (Hi Resolution)

    المراجع :
    ـ سوريا التاريخ والحضارة / د . عفيف بهنسي
    ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د . قتيبة الشهابي
    ـ العمارة العربية الإسلامية / د . عبد القادر ريحاوي
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
    ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
    ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش
    ـ الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة / نجم الدين محمد بن محمد الغزي
    ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي 1995
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    - Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
    ـ موقع البروفسور مايكل غرينهلغ / الجامعة الوطنية الاسترالية
    Demetrius at the Australian National University Art Serve
    Professor Michael Greenhalgh
    ـ المعهد الألماني للأبحاث الشرقية
    arabische inschriften aus syrien sinan aga Damaskus


    Link

Working...
X