X

خان الحرير خانات دمشق العثمانية

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    خانات دمشق العثمانية - خان الحرير



    يقع خان الحرير أو قيسارية درويش باشا داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في سوق الحرير بجانب خان وسوق القيشاني ، جنوبي الجامع الأموي الكبير ، يحده شرقا خان التتن ويحده جنوباً شارع عفيف عثمان العائدي المتمم لشارع معاوية ، ويحده غربا سوق الخياطين ، ويحده شمالاً سوق الحرير .


    الخارطة معدلة بواسطة الباحث ومأخوذة من كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر



    سوق الحرير
    وخان الحرير أو قيسارية درويش باشا هو من خانات العهد العثماني ، أنشأه بحسب اللوحة الرخامية المحفورة والمثبتة فوق اسفكه الباب سنة 981 هجرية الموافق 1573 ميلادي والي الشام العثماني درويش باشا بن رستم باشا زمن السلطان العثماني سليم الثاني والذي حكم من عام 1566 لغاية 1574 للميلاد .
    ولقد واجهت صعوبة بالغة في قراءة النص لتعديات المحال التجارية المجاورة لباب الخان و لعدم تنظيف و صيانة اللوحة ما نصها :

    درويـش باشـا قد بنى خانا فريداً في الزمـان
    ما مثله في الشـرق بل و الغرب قد شهد العيان
    والعـزّ قــال مؤرخـاً بنا سـعداً بسـليم خان
    سنة 981





    أطلق على الخان اسم قيسارية درويش باشا كما سماه الدكتور عبد القادر الربحاوي ، و القيسارية هي كلمة يونانية الأصل تطلق على البناء الملكي أو الحكومي المبالغ في جمال عمارته وزخرفته ، وقد أطلق عليها هيرودوس الآدومي اسم (قيصرية) نسبة إلى القصر الروماني (أوغسطس) ثم تحول البناء ليصبح مكاناً للتجارة وللبيع والشراء ضمن الأسواق التجارية وكمستودع للبضائع .
    وغالباً ما اختلطت القيسارية و الخان بنفس الوظيفة ، وقد أوقفه الوالي العثماني درويش باشا لصالح جامعه الذي عمره في محلة الدرويشية وملحقاته والكائن مقابل قلعة دمشق الأثرية و حي سيد عامود " الحريقة " خارج أسوار المدينة القديمة .
    ونلاحظ هنا أن عددا قليلا من الخانات العثمانية التي اتبعت المبادئ التقليدية العثمانية في هيكلة بنائها وعلى سبيل المثال لا الحصر نرى أن خان الحرير موضوع بحثنا هذا ، و كذلك خان الزيت الذين بنيا في مرحلة متقاربة زمنيا قد اتبعتا أسلوب بناء صالات لعرض البضائع التجارية المواكبة لنشاط الخان مع وجود فسحة سماوية كبيرة في وسطه ، ووجود إسطبلات للدواب ، و حمامات ومطاهر للنزلاء ، بالإضافة الى غرف لمنامة التجار بالطابق العلوي والتي تتماشى مع طراز البناء المنتشر في أرجاء الإمبراطورية العثمانية آنذاك .


    صورة ملتقطة من مئذنة المسكية ( الجامع الأموي ) من الشرق الى الغرب بعدسة المصور أدريان بن فيليكس بونفليس في عام 1898 للميلاد لتلك المحلة ، وتبدو قباب خان الحرير واضحة في منتصف الصورة .

    وعليه فان أسلوب البناء في دمشق أخذ منحى بناء الخان ذو القبة الواحدة ، أو القبتين ، أو ثلاثة قباب ، أو ستة قباب في كل ضلع وصولا الى تسعة قباب في كل ضلع كما هو الحال في مدرسة التكية السليمانية وفي خاني الزيت والحرير والذي بلغ أوجه في بناء القباب بالقرن الثامن عشر .
    علاوة على ذلك فقد اتسمت خانات دمشق العثمانية بروح فن أعمال الديكور و التقنيات الشامية الدمشقية وخاصة الأبواب و الواجهات الداخلية الممزوجة بالألوان التزيينية و أعمال اللصق الفني لإطار البوابات الحجرية الخارجية .



    وقد استخدمت هذه التقنية في العصر المملوكي لملء المنحوتات الحجرية المتعددة المعاجين الملونة ، ولكن هذا الاستخدام بلغ أوجه في الكمال و الديكور مع خضوعه لأسلوب التغيير الجوهري العثماني في النصف الثاني من القرن السادس عشر و النصف الأول من القرن السابع عشر مما مهد الطريق لعمليات اللصق الرائعة للواجهات في القرن الثامن عشر و التي شملت الخانات و المساجد على حد سواء .



    تبلغ مساحة هذا الخان الواسع 2.500 متر مربع ، وتنفتح بوابة الخان المزخرفة من طرف الواجهة المبنية من مداميك متناوبة من الحجارة الأبلقية السوداء والبيضاء ، ويحيط بالخان خارجياً سبعة وعشرون مخزناً .
    وعندما نتجاوز بوابة الخان إلى الدهليز المغطى بقبتين صغيرتين متصالبتين نصل إلى الباحة السماوية الكبيرة الحجم والمفروشة بحجارة سوداء بازلتية مستطيلة وبها بركة ماء كبيرة الحجم أيضا مستطيلة الشكل أيضا ، كانت تتغذي من مياه نهر القنوات ، وبجانبها شجرة كينا معمرة ، و يحيط بالباحة تسعة عشر مخزنا لكل مخزن مستودع خاص به .



    يغطي المخازن قبوات سريريه متصالبة ، وهي مبنية من الحجر المنحوت ، وفوق أبوابها ونوافذها أقواس مزينة بمنحوتات بديعة الصنع . أما الطابق العلوي المتصل بدرج من دهليز الخان يصل إلى رواق مشيد بأحجار بيضاء ومغطى بأربع وأربعين قبة صغيرة ، وجميع القباب بنيت بدون رقبة .


    درج الطابق العلوي لخان الحرير بدمشق

    يوجد بذروة كل قبة .. رقبة صغيرة حاملة لأربع نوافذ ... تُستخدم وتُستغل لإنارة الخان باشعة الشمس نهاراً ، وتنتهي ذروة القبة بقلنسوة هرمية قريبة من شكل قلنسوات المآذن العثمانية كما هي قباب خان أسعد باشا العظم .



    وعلى ما يبدو أن جميع قباب الخانات العثمانية كانت مبنية على هذا الطراز ، إلا أن قلة الاهتمام و الصيانة الدورية أدت إلى فقدان هذه الرقبة الحاملة للنوافذ ، وقد استعيض عنها حاليا بألواح زجاجية محاطة بإطار حديدي عند فتحة كل قبة من القباب لتحمي الخان من الأمطار و الثلوج الشامية .


    قباب خان الحرير

    تقوم تحت قباب خان الحرير اثنتان وخمسون غرفة جميعها مغطاة بقبوات سريريه ، ويوجد غرفة واسعة تخرج من مخطط الخان في الزاوية الشمالية الشرقية وتقوم فوق مخزن في الطابق الأرضي للخان الذي تشغله في الوقت الحاضر مستودعات و ورشات ومتاجر.


    صورة للطابق العلوي من خان الحرير وفيه المحال التجارية و التي اهتمت بكافة أنواع أدوات التجميل النسائية وكل ما يمت لها بصلة بعد أن فقد الخان الفكرة التي أنشئ من أجلها ..... وتبدو حوامل القباب واضحة جدا بعدد القباب المنتشرة على سطحه .




    صورة للطابق العلوي من خان الحرير وقد تحول قسمه الشمالي الى مستودعات لتخزين البضائع فيه .

    في منتصف القرن السابع عشر تغير اسم الخان من قيسارية درويش باشا الى خان القذاسيق ، فاشتهر في تجارة الفرو الطبيعي القادم من قازاق ستان ، و روسيا ، وصار اسمه خان الفرو .



    ثم ما لبث في منتصف القرن الثامن عشر أن تغير اسمه إلى خان الحرير نظرا لسيطرة تجار الحرير عليه و على القوة الاقتصادية لتجارة الحرير آنذاك بين أسواق دمشق و بيروت وبين دول أوروبا إلى أن وقعت في عام 1860 للميلاد .. أحداث ( مذبحة الستين ) أو كما يسميها أهل الشام من العوام ( طوشة الستين ) والتي ذهب ضحية المذبحة ثلاثة آلاف مسيحي من دمشق .. مع دورهم .. ومنازلهم .. وممتلكاتهم ، عدا الأعداد الكبيرة من الموارنة في ساحل لبنان و زحلة .. والذين لجئوا إلى جبال الشوف للاحتماء من الفتنة .



    وقد ورد ذكره تحت اسم خان الحرير صفحة ـ 141 ـ في كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق للبعثة الألمانية العثمانية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية بدمشق على أنه ( سوق الفرو ) كان يباع فيه كافة أنواع الفراء ، كما تباع القباقيب في قسمه الشرقي ، يعلو الخان 44 قبة صغيرة .



    وأثناء زيارتي الميدانية الأولى للخان عام 2004 بعد رحيل تجار الحرير عن الخان وقد حل محلهم حوانيت بيع العطور والأقمشة الشعبية المتنوعة ولوازم الخياطة النسائية ، وفي قسمه الشرقي تكثر محال التمائم والتعاويذ السائدة عند سكان دمشق ، وأهمها (الكف) ذات الأصابع المفتوحة والتي اعتاد الدمشقيون تعليقها فوق واجهات منازلهم لمنع العين والحسد عنها ، حيث ينقش عليها عبارات مثل (الحسود لا يسود) و(عين الحاسد لا تبلي) و(ما شاء الله) ولا يقتصر الإقبال والإيمان لهذه التعاويذ على أهل دمشق فقط ، ولكنها تحتل مكانة متميزة لدي جمهور كبير من العرب الذين يؤمنون بفائدتها .



    في الزيارة الثانية بداية عام 2010 وجدت ورقة على باب الخان ما مفادها ( الاحتفال بيوم الخانات و الذي يتضمن مهرجان طريق الحرير ، وقد ذكروا بخط صغير جدا تاريخ بناء الخان ، ويصعب على القارئ قراءتها ، وقد غطت المعروضات تاريخ بنائه ، وكذلك اللوحة الرخامية الوقفية المنقوشة فوق باب الخان .
    علاوة على ذلك ... وجود محلات جديدة أقصد بديكور جديد لبيع المطرزات ، والإكسسوارات ، والأزرار ، و السحابات ، و الورود ، و الزهور الاصطناعية ، و المسابح ذات الأشكال والألوان المختلفة ، وكافة أنواع صابغات الشعر الخ ........



    في الختام : أتمنى من الجهات المختصة الاهتمام بشكل جاد و فعلي بهذه الخانات و الوقوف على صيانتها و رعايتها و استثمارها سياحياً و تاريخياً ... و توظيف كل الإمكانيات لجعلها مزاراً للسياح العرب و الأجانب على حد سواء ، و إعادة هيكلتها من جديد بما يتناسب مع التطور السريع لفنون حرفة السياحة .
    علاوة على استثمارها بشكل فعال و مدروس ، وتوفير كافة الخدمات المطلوبة سياحياً من منامة .. ومطاعم ، و حمامات و مواقف للسيارات كي نجني ثمار ما صنعه الأجداد للأحفاد .



    الصورة من تقديم الدكتور ( نزار حسيب القاق )

    إعداد : عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

    المراجع :
    ـ الصور بعدسة الباحث / عماد الأرمشي
    ـ موقع وزارة السياحة السورية / خانات دمشق
    ـ روائع التراث في دمشق / د. عبد القادر الريحاوي
    ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger
    ـ مجموعة صور المصور الفرنسي فيليكس بونفليس
    charles nes photography.com
    FELIX BONFILS, 100 PHOTOGRAPHS: Egypt, Palestine, Jerusalem, Lebanon, and Syria. 1867-1870.
    ـ مجتمع و عمارة مدينة دمشق العثمانية بالقرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين للباحث شتيفان فيبر من جامعة برلين الحرة بألمانيا بحث لنيل درجة الدكتوراه
    Stadt, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert - Weber, Stefan, Universitat Berlin



    Link

Working...
X