X

مسجد المرادي المساجد العثمانية في دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524


    المساجد العثمانية في دمشق - مسجد المرادي
    مسجد المرادي يقع مسجد المرادي خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في حارة الورد ضمن حي سوق ساروجا .

    الخريطة من إعداد و تنفيذ السيدة نور الطرزي / خاصة بمنتدى ياسمين الشام
    عند زيارتي الميدانية للمسجد في صيف 2004 التقطت بعض الصور لهذا المسجد وقد أعجبت برقش بناء المئذنة ، على الرغم من صغر حجم هذا المسجد أمام جامع الورد الكبير في سوق ساروجة . وكانت لوحة رخامية معلقة على جداره ما نصها :
    مسجد المرادي
    بناه محمد مراد المرادي
    سنة 1108 هجرية



    و قد أخبرنا الدكتور أسعد طلس ضمن تحقيقه لثمار المقاصد بذكر المساجد أن اسمه جامع المرادية و ليس مسجد المرادية ، وليس كل مسجد هو جامع . بل كل جامع هو مسجد و قد وضعه تحت رقم 266 و الكائن في سوق ساروجا ، حارة الورد .
    باني هدا الجامع سنة 1108 مراد بن علي بن داوود بن كمال الدين بن صالح بن محمد البخاري النقشبندي المتوفى سنة 1132 للهجرية ، و جعلها تكية و مدرسة ( راجع ذيل ثمار المقاصد ص 251 ) ، وكان لها باب كبير ، فسـد اليوم ولا تزال آثاره موجودة ، والباب الذي يدخل منه اليوم الى الجامع باب صغير و الى جانبه المنارة المستديرة المبنية من الحجارة السوداء و البيضاء ، وقد كتب على قاعدتها المربعة ما نصه :
    منارة للهدى شيدت بحق ... بأعلى رأسها الله يذكر
    بسم الله أبدأ في بناها ... وحمد يا علي لمن تشكر
    وسهم للقضا اضمرت فيها ... بتاريخ لمن بالسوء أبصر
    اجيبوا داعياً لله نادى ... و نادى للصلاة الله أكبر
    سنة 1179



    و المدرسة مؤلفة من صحن و مصلى و مدفن ، فالصحن مفروش بالموزاييك ، والى شماليه و غربيه سبع غرف للمجاورين ( أي العابدين المنقطعين للعبادة فقط ) من الحجارة السود ، و الى الجنوب ثلاث قناطر ، ومن ورائها المصلى وهو مؤلف من غرف واسعة لها قوس عظيم ، و من فوق القوس سقف عادي ، والمحراب و المنبر عاديان ، والى يمين المحراب قبة فخمة بحيطانها المزخرفة تحتها قبران كبيران لعلهما الواقف و أخوه ، وعلى القبر لوحة خطية فيها أبيات ما نصه :ضريح مولى منيب ... لله في كل مشهد ... قطب الزمان و غوث ... للكل في كل مقصد
    النقشبندي من قد ... نال المقام المؤصلا ... تاريخه جاء بيتاُ ... مسدد السبك مفرد ... سنة 1160



    و أوضح الدكتور المؤرخ أكرم العلبي في خطط دمشق : أن هذا الجامع هو جزء من المدرسة المرادية البرانية التي أنشأها الشيخ مراد بن علي البخاري النقشبندي في نفس تاريخ بناء الجامع ، ومن هنا ظهرت الإشكالات حول إطلاق تسمية مسجد المرادي على مُشـيد الجامع و المكتوبة على بابه ( بناه محمد المرادي سنة 1108 للهجرة حسب اللوحة الرخامية المثبتة على جدار الجامع ) . فأيهما أصح ؟؟
    لا شك في تحليل الدكتور قتيبة الشهابي بكتابة الرائع مآذن دمشق .. أن أحدهم قد أخطأ فكتب على اللوحة الرخامية : مسجد المرادي بناه محمد مراد المرادي ، و المفروض أن يكون اسمه مراد بن علي المرادي لأن المراجع التاريخية دائما هي الأصدق .




    كذلك أخبرنا العلامة الكبير الشيخ محمد أحمد دهمان أن مئذنة هذا الجامع القديمة قد سقطت المئذنة أثر زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول ، فأعيد بنائها من جديد .
    وأكد على ذلك الدكتور قتيبة الشهابي بسياق حديثه عن المساجد العثمانية أن مئذنة جامع المرادي هي من المآذن المشيدة في العهد العثماني على الطراز الشامي بتأثير مملوكي أرقش ، فجذعها مثمن الأضلاع كثيف الرقش بالأشرطة البسيطة و الأشكال الهندسية الحجرية ذات اللون الأسود كالمثلثات و المسدسات و أشباه المنحرف و النجوم ثمانية الرؤوس ، و يحمل هذا الجذع شرفة مثمنة ، وينتهي رأس المئذنة بذروة صنوبرية تشبه البصلة .




    أما طراز بناء المئذنة فهو من الطراز الشامي بتأثير مملوكي أرقش غير أن عناصرها الزخرفية أضعف من عناصر مثيلاتها من نفس الطراز مثل جامع العجلوني و جامع القاري .
    معنى الأرقش : أي المنقط بسواد و بياض ( غير الأبلق ) . ورَقَشَ الشيء رقشاً أي نقشه . و الرقش و الرقشة أي لون فيه كدرة بياض و سواد .
    و الجدير بالذكر بان جامع المرادية القديم المندثر في باب البريد بمحلة العصرونية من بناء مراد بن علي بن داوود بن كمال الدين بن صالح بن محمد البخاري النقشبندي أيضا ، المتوفى سنة 1132 هجرية يوافقه 1719 للميلاد ،
    وقال شيخنا عبد القادر بن بدران في منادمة الأطلال أن المرادية بباب البريد مشهورة و معروفة ذات مدرستين صغرى و كبرى ، و الثانية ذات حجرات سُفلى و عليا ، كانت محط الرجال الأفاضل معمورة بالعلماء ، وكان بها مكتبة عظيمة حتى كان يقال لها ( أزهر دمشق ) .
    ثم إن نظارها باعوا جانباً منها ومن أوقافها ، وقطعوا راتب الطلبة ، و أمست في عصرنا ( 1921 م ) كأمثالها خالية من دراسة العلم . و يضيف طلس فيقول : ولم يبق اليوم منها ( 1942 م ) إلا بابها المتين ، وما عدا ذلك متهدم و متغلب عليه . أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق دراسة تاريخية مفصلة بمنتدى ياسمين الشام : أني بحثت عن جامع المرادية القديم في باب البريد بمحلة العصرونية المتاخمة لسوق الحميدية فلم أجده ، ولعل باحث أخر يبلغنا مكانه ، فرحم الله الحاج الشيخ مراد بن علي بن داوود بن كمال الدين بن صالح بن محمد البخاري النقشبندي الذي انشأ هذين الجامعين سنة 1108 وطيب الله ثراه .



    فائدة :
    ولقد وجدت أثناء بحثي عن مراد بن علي البخاري كتاب اسمه ( سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ) لأبي الفضل محمد خليل بن علي المرادي وهو مؤلف هذا الكتاب : هو أبو المودة المولى محمد خليل بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد محمد مراد بن علي المرادي الحسيني الحنفي ، البخاري الأصل ، الدمشقي المولد .
    ولد بدمشق ، ونشأ في كنف والده ، وقرأ القرآن على الشيخ سليمان الدبركي المصري ، وأخذ العلم عن فضلاء عصره ، وطالع في العلوم والأدبيات واللغة التركية والإنشاء والتوقيع .
    ولما عُزل ابن عمه السيد عبد الله بن السيد طاهر المرادي عن إفتاء دمشق ، وُجِّه عليه هذا المنصب ونقابة الأشراف في اليوم السابع من شهر شعبان سنة 1192هـ ، وكان إذ ذاك في الآستانة ( القسطنطينية ) ، فرحل عنها إلى دمشق حيث قام بمهام الفتوى .. ، وبقي فيها إلى سنة 1205هـ حيث انتقل إلى حلب الشهباء وهناك كانت وفاته رحمه الله في صفر سنة 1206هـ ، وهو في شرخ شبابه .
    الكتاب : «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» مرجع هام في تراجم أعيان وعلماء القرن الثاني عشر الهجري لما حواه من تراجم ناهزت 750 ترجمة . والكتاب يقع في أربعة أجزاء طبعت أجزاؤه الثلاثة الأولى في استانبول عام 1291هـ ثم طبع الجزء الرابع في القاهرة عام 1301هـ.
    ومن هذه الطبعة أعيد تصويره مرتين الأولى في بغداد والثانية في بيروت . والكتاب نادر الوجود ، ويحتاج إلى تصحيح وتحقيق لتعم الفائدة منه ، ولا غنى لدارس التاريخ العثماني في البلاد العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، وخصوصاً بلاد الشام ، عن هذا الكتاب .


    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق
    المراجع :
    ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
    ـ خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة / د . أكرم حسن العلبي 1989
    ـ في رحاب دمشق / العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
    ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
    Link

Working...
X