X

دمشق في التاريخ أقدمُ عاصمةٍ مأهولةٍ في العالمِ

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524

    محافظة دمشـــق
    دمشقا، دامشقي، تمشق، تامشقو، تيماشكي أورو، شا ايميري شو، مملكة عوص
    ، مملكة آرام، دار مسق، ديمترس، داماسكوس، كانون، الجلق، الفيحاء، اسكي شام، عين الشرق كله، شام شريف
    جنة الله على أرضه
    دمشقُ سيري إلى العلياءِ خافقــةً منكِ البنودُ بتأويــبٍ وإدلاجِ
    فقبلُ راياتِكِ الخفّاقةِ اقترعـــت هام الربا بين وادي السندِ والتاجِ
    ورفرفت فوقَ سدِّ الصينِ وانبعثـت إلى المحيطِ فماجت فوق أمـواجِ

    مدينة تحدها مدينة حمص 162كم شمالاً، ومدينة السويداء 124كم ودرعا 101كم والقنيطرة 67كم جنوباً. تقعُ واحتها في منطقةِ خطِ طولٍ 36ْو18 دقيقةً شرق غرينتش وخطِ عرضٍ 33ْ و33 دقيقةً شمالاً، ترتفعُ عن سطحِ البحرِ تدريجاً من أخفضِ نقطةٍ 598متر في الهيجانةِ والعتيبةِ إلى 900م في حي المهاجرين. على مساحة 122كم2 فيكون ترتيبها 14 بين المحافظات. بينما لا تتجاوز مساحة المدينة القديمة جزءاً من ألف من مساحة القطر أي 1.6 كم2 يحيط بها سور ضم أحياء باب توما والقيمرية والعمارة الجوَّانية والشاغور وباب شرقي وحي الأمين. وعددُ سكان بلغ 1.599 مليون نسمة بنسبة 7.8% من سكان القطر فيكون ترتيبها الخامسة بين المحافظات السورية الأخرى، يشكل نسبة الحضر 100%.
    تحُيطُ بها الجبالُ من ثلاثة اتجاهات وتنفتح من جهة الشرق على بادية الشام، فمن شمالٍ وشمال غربٍ جبالِ عنترَ وقاسيونَ، وامتدادها شرقاً جبالِ أبو العطا والضمير، ومن جنوب شرق الصباتِ البركانيةِ المرتفعةِ في ديرةِ التلولِ والصفا، ومن الجنوبِ تلالُ الكسوةِ وجبالها البركانيةِ، ومن الغربِ جبل المانع ومن جنوب غربٍ امتداد جبل الشيخ (الحرمون)
    هي أقدمُ عاصمةٍ مأهولةٍ في العالمِ تُعرف حتى اليومِ. يُعتقدُ كما تدلُ الحفرياتُ الأثريةُ أن الاستقرارَ الإنساني فيها يعودُ للألفِ السابعِ قبلَ الميلادِ، على الأقلِ في التلالِ المحيطةِ بالمدينةِ مثلَ تل أسود 7000 قبلَ الميلادِ وتل الصالحيةِ وتل الغريفةِ وتل الخزامى وتل الرمادِ 5000 قبلَ الميلادِ.
    النسيجُ العمراني قوامه بيوتٌ سكنيةٌ ذات نمطٍ عربي مادتُه الأوليةُ طينٌ وحجارةٌ وأسقفُ خشبيةٌ، تتوسطها فسحاتٌ واسعةٌ تزينها الخضرةُ وبرك المياه، أما الشوارع ضمن الأحياء فهي ضيقةٌ جداً مما يجعل أجزاءَ منها كثيرةٌ مظللة، ناهيك روعة وجمالية تصميم البيوت الداخلية، فتفاجئ زائرها لما لها من تمازجٍ بين البناء والعادات والتقاليد الدمشقية الأصيلة.
    تضم المدينةُ جوامعَ وكنائسَ هامةً جداً يؤمها المؤمنون من كافةِ أنحاء العالم لقدمِ بنائها وقدسيتها الدينية، وأضرحةُ شخصياتٍ كان لها دورٌ هامٌ وكبيرٌ بالتاريخ، وقصورٌ قديمةٌ تشكل تحفاً معمارية وأسواقاً تجاريةً هامةً تعرضُ بضائع بتأثيراتٍ متعددة أجنبية وعربية وصناعاتٍ تقليديةٍ شعبية، ومطاعم في بيوتٍ تقليديةٍ دمشقيةٍ تُقدم أطباقاً شامية شهية تخصصت في جذب الزوار.
    تستقبلُ دمشقُ زوارها عبر مطارٍ دولي ومعبر حدود الجديدة السورية اللبنانية، فتعد لهم إقامةً مريحةً في فنادق تناسب كافة المستويات، ومرابع سهرٍ ودور سينما ومسرح. وللمهتمين بالثقافة فإن المدينة تفخرُ بالصروح الثقافية كالمكتبات الوطنية القديمة والحديثة والمهرجانات الثقافية والفنية التي تُقام سنوياً، ولرجالِ الأعمال معارضُ دوليةٌ تُشارك بها مؤسسات وشركات وحكومات، ومراكز ثقافية وبحث عربية وأجنبية.
    الكنوزُ الأثريةُ السورية المكتشفة تعرضها متاحفُ تحكي قصةَ أجيالٍ وحضاراتٍ تعاقبت على مدار آلاف السنين، ولا ننسى الحمامات الدمشقية بحيث ارتبط اسم دمشق بها دائماً، وفي المساء يطيب الاستماع للحكواتي في بعض المقاهي الشعبية عن قصصٍ اجتماعية ترفيهيةٍ تدعو للنخوة العربية والتمسك بالقيم الاجتماعية والدينية.
    أهم الصناعات: الإلكترونية والطباعة والنشر، التبغ والمشروبات الغازية والبسكويت، التريكو والألبسة والأحذية.
    أول ذكر لها كان في لوائحِ مملكةِ ماري من فترة 2500 قبلَ الميلادِ باسمِ دمشقا، ثم لوائحِ مملكةِ إيبلا 2400 قبلَ الميلادِ بدامشقي، ثم في أرشيفِ تلِ العمارنةِ في وادي النيلِ (أخيت آتون، أو أفق الشمس) خلالَ فترةِ تواجدِ الفرعونِ المصريِّ في سوريةِ تحوتمس الثالث (من العائلة 18) عام 1480 قبلَ الميلادِ دُعيتْ تمشق أو تاماشقو وضُمتْ إلى لائحةِ المدنِ التابعةِ لمصرَ، كما دوِّنتْ في عهدِ الفرعون أمينوفس الثالث. وفي رسالةٍ موجهةٍ من أميرِ مملكةِ قتنا (المشرفة بجانب حمص، وهي مملكة عمورية ازدهرت بعد اندثار مملكة ايبلا) إلى فرعونِ مصرَ أمينوفس الرابع كانتْ تيماشكي أورو. وفي رسالةٍ أخرى من ريبادة أميرِ بيبلوس (جبيل، في لبنان حالياً) فقد دونتْ بدمشقا – دمشق وأميرها أزيرا. ذُكرت أيضاً في كمد اللوز (كوميدا القديمة في البقاع الجنوبي بلبنان ) ووجد اسمها في حاتوشا عاصمة الحثيين (تل بوغازكوي شمال أنقرة بتركيا) وذكرتها الوثائقُ الآشوريةُ السوريةُ العديدةُ بشا ايميري شو. شلمانصر الثالث (858-824 قبل الميلاد) أولَ ملكٍ آشوريٍ يصطدمُ بمملكةِ دمشقَ الناطقةِ باللغةِ الآراميةِ حيثُ انتصرَ على صاحبِ دمشق حدد ادري بار حدو، في ذلك الوقت سميتْ مات شا ايميري شو. وفي نصوص العهدِ القديمِ ببلاد عوص (الملوك الأول والثاني وأخبار الأيام والثاني وأشعيا وارميا وحزقيال وعاموس) ومملكة آرام دمشق (سفر أيوب 1:1) وفي عام 732 قبلَ الميلادِ فترةَ حكمِ الملكِ روزون بن أليدع السوري الآرامي أسماها دار مسق (تتقدم شق الدال فتعني بالآرامية بيت الكثرة والوفرة والنعم والدار أو الأرض المسقية) في موجةِ تبنيّ السلالةِ الساميةِ (صاغ الألماني شلوتر نعت السامي في فهرس الأدب التوراتي والشرقي عام 1871) قيلَ أن بانيها هو جيرونُ بن سعد بن عمادُ بن آرام بن سام بن نوح والشام نسبة إلى سام بن نوح بالخلطِ بين السينِ والشينِ. تغلات بلاسر الثالث الآشوري (757-724 قبل الميلاد) دعاها كانون، وذكر تعرضها لحصارِ طويلٍ حتى سقطت، فقُتِلَ ملكُها رصونو ورُحّل قسم من أهلها إلى بلادِ آشور، من آثارِ تلك الفترةِ وجودُ معبدِ حدد وحجر بازلتي( ) اُكتشف عامِ 1949م في الجهةِ الشرقيةِ من أساساتِ جدارِ الجامعِ الأموي الشمالي. دعاها البطالمةُ ديميترس، والمؤرخ يوسيفوس الذي عاشَ في القرنِ الأولِ الميلادي، قال أن في ضواحِيها قريةٌ تُسمى بيتَ إبراهيم كان قد تزوجَ فيها. و ذكر الكاتبُ الأفامي فوسيدونيوس في القرنِ الثاني الميلادي جودةَ خمرِ دمشقَ وحلبون (بلدة شمال مدينة دمشق) وصفها الإمبراطور يوليانوس في القرنِ الرابعِ الميلادي بعينِ الشرقِ كلِّه، وروى ستيفانوس البيزنطي الذي عاشَ في القرنِ السادسِ الميلادي أن اسمها يُنسبُ للبطلِ دمشق ابن الرب هرمز. أورد ياقوت الحموي الذي عاشَ في القرنِ الثالثِ عشرَ الميلادي روايةً تقولُ أنها من دماشق بن قاني بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح، وأن إبراهيمَ الخليل ولدَ في غوطتِها (في منطقة برزة حالياً) وأن آدمَ وحواءَ وقابيلَ وهابيلَ نزلوا في أماكنَ حولَ المدينةِ، وروى أن قصةَ قتلِ هابيل كانت على جبلِ قاسيونِ، وأولَ حائطٍ وضعَ في الأرضِ بعد الطوفانِ كان حائطُ دمشقَ وحرانَ، كما ذكرَ نفسَ القصةَ أيضاً ابن عساكر. في روايةٍ أخرى أن أليعازر غلام إبراهيم بنى دمشقَ وكان حبشياً وهبهُ له نمرود بن كنعان حينَ خرجَ من النارِ، وكان الغلام يُسمى دمشق. لُقبتْ جلّقِ (تلفظ الجيم كافاً وتعني مجمع الأمطار) وبالآراميةِ galqo وبالسريانيةdamsuq ولقبت دمشقُ الشامِ، وشامُ شريفٍ لوجودِ قبورِ زوجاتِ النبي محمد عليه السلام وأصحابه فيها، وإسكي شام (أي الشام القديمة) وبالفيحاءِ لاتساعها ووفرةِ مياهِها وكثرةِ خضرتهِا واستيطانِ الناسِ فيها منذُ فجرِ التاريخِ. وقيلَ أن معنى الشامِ هي الشمالُ من مركزِ الخلقِ، مكان إقامة آدمَ وحواءَ والفردوسِ الإلهي.
    مرت المدينةُ بمراحلَ طويلةٍ من التاريخ كونها واحةً طبيعيةً شكّلها نهر بردى الذي كان يرويها والحقول المحيطة بها، مما وفّر أسباب الاستيطان بدءاً من تربةٍ خصبةٍ إلى مناخٍ معتدل، ثم الموقع الاستراتيجي لسورية الطبيعية والتاريخية القديمة، والتي كانت تمتد من جنوب البحر الأسود شمالاً إلى المحيطِ العربي جنوب شبهِ الجزيرةِ العربيةِ. عُرفتْ بصراعِها المزمنِ مع مملكةِ إسرائيلَ، وكيفَ أنها أصبحتْ أكثرَ قوةً وغلبةً في عهدِ النبي داوود وسليمان من بعده، ودفع ملوكهم مراراً جزيةٍ من الذهبِ والفضةِ إرضاءً لملوكِ دمشقَ والقبولِ بشرطِ تخفيضِ قواتهِم العسكريةِ. في عام 849 قبلَ الميلادِ وخلالَ الصراعِ مع الآشوريين، تمكن التحالفُ بين ملكِ حماه وملكُ دمشقَ من صدِ هجومِ آشوريِّ، وفي عام 845 قبل الميلاد صدّوا هجوماً آشورياً آخرَ، ولكن البلادَ شهدتْ مقتلَ ملكِ دمشقَ حدد ايدري، واعتلاءِ العرشِ من بعدهِ ابنه غيرُ الشرعي حيزائيل، الذي قُتل لاحقاً على يدِ شلمانصر الثالث عام 841 قبلَ الميلادِ رافَقَها قطعُ أشجارِ غوطةِ دمشقَ، وفي عامِ 837 قبلَ الميلادِ حاولَ شلمانصر الاستيلاءَ عليها مرةً أخرى ولكنه فشلَ. اعتلى حكمُ مدينةَ دمشقَ الملك بار حدد خلفاً لحيزائيل فقامَ بحملةٍ فاشلةٍ على مملكةِ حماه.
    حاولتْ دمشقُ الانعتاقَ من الدولةِ الآشوريةِ أيامَ سارغون الثاني (721-705 قبل الميلاد) في انتفاضةٍ ترأسها ملكُ حماه، لكن الآشوريينَ تمكنوا من القضاءِ عليها. حكمَ المدعو ايلو ايسيا أو ايلي اتيبا مملكةَ دمشقَ في عامِ 694 قبلَ الميلادِ. فترةَ حُكمِ سنحاريب (دُعي سيد الآشوريين والعرب 704-681 قبل الميلاد) كانتْ نقطةَ حملاتهِ على الأنباطِ والقبائلِ العربيةِ الأخرى. بعد انهيارِ الإمبراطوريةِ الآشوريةِ وفي أعقابِ فترةٍ قصيرةٍ من السيطرةِ المصريةِ أصبحت آرام دمشق جزءاً من الإمبراطوريةِ البابليةِ الجديدةِ (الكلدانية) عامِ 605 قبلَ الميلادِ ثم احتلها الفرسِ الاخمينيونَ عامِ 538 قبلَ الميلادِ.
    انتهى الحكمُ الفارسيُ عام 333 قبلَ الميلادِ على يدِ الإغريقِ، وقد تمكن من ذلك الاسكندر المقدوني بموقعةِ ابسوس قربَ مدينة الاسكندرونة. لكن خليفته سلوقس نيكاتور (تعني سلوقس المنتصر) ومن بعدهِ لم يتمكنوا من إدارةِ سوريا بشكلٍ صحيحٍ، بسببِ نقلِ النشاطِ السياسي من دمشقَ إلى إنطاكية لفترةٍ مؤقتةٍ، وخشيتهم من نفوذِ الأنباطِ في المنطقةِ. حاولَ السلوقيونَ خلالَ فترةِ حكمِ أنطيوس التاسع طبعَ سوريا بالطابعِ اليوناني فَبُنيتْ أحياءٌ خاصةٌ بهم في دمشقَ على الطريقةِ السائدةِ في ذلك العصرِ أي تصميمِ المدنِ كرقعةِ الشطرنجِ، وبناءِ الأبنيةِ حولَ الساحاتِ العامةِ (الآغورا تقع حالياً في منطقة ساحة الدوامنة) والشارعِ المستقيم (حالياً سوق مدحت باشا، يمتد من شرق المدينة إلى غربها بطول حوالي 1350متر) تعرضتْ بين عامي 84 إلى 58 قبلَ الميلادِ لاحتلالِ الملكِ الأرمني ديكران الثاني الكبير. انتهتْ المرحلةُ اليونانيةُ بقدومِ الرومانِ بقيادةِ بومبي إلى سوريا عامِ 64 قبلَ الميلادِ ليستمرَ التواصلُ بينَ القارتينِ الأوربيةِ والآسيويةِ لمدةْ تجاوزتْ سبعمائة عام، لكن الازدهارَ الحقيقي للمدينةِ كان بدخولِ الأنباطِ مرتين الأولى عامِ 85 قبلَ الميلادِ في فترةِ الاحتلالِ اليوناني أيامَ الحارث الثالث، والثانية عامِ 37 قبلَ الميلادِ بموافقةٍ ضمنيةٍ من القواتِ الرومانيةِ، وبالتالي أصبحتْ وبسببِ الضرورةِ الاقتصاديةِ شأنها شأنَ الممالكِ النبطيةِ الأخرى تابعة لإمبراطوريةِ روما. شهدتْ في بدايةِ تلكَ الفترةِ عدةَ إنجازاتٍ هامةٍ لا يزالُ يُعملُ بها حتى الآن كجَرِّ مياهِ نهرِ بردى، وتوسيعِ سورِ المدينةِ ليصبحَ على شكلِ مستطيلٍ 1500 × 750متر وفتح سبعةِ أبوابٍ، وإعادةِ بناءِ معبدِ الرب حدد فسمي معبد جوبيتر الدمشقي، وتزيينِ الشارعِ المستقيمِ بأقواسٍ، كي يرتاح النظر عندها عوضاً عن رؤيةِ امتدادِ الشارعِ إلى نهايتهِ. عاشتْ دمشقُ جواً من السلامِ والاستقرارِ، وخاصةً كونها محطةً على طريقِ الحريرِ وإنتاجه لاحقاً، واشتهرتْ بصناعاتٍ هامةٍ، منها استخراجُ زيتِ الزيتونِ وغزلُ الخيوطِ ونسجُها وصنعُ الخمورِ والأدواتِ الزراعيِة والأسلحةِ الحربيةِ كما يجب أن لا ننسى أهميةَ تصميمِ نظامِ توزيعِ المياهِ في المدينةِ القديمةِ. كما استمرتْ بتصديرِ المعتقداتِ الدينيةِ إلى العالمِ، من بينها الديانةُ المسيحيةُ كما هو مُدوَّن في الإنجيلِ (أعمال الرسل) بقصةِ بولس الرسولِ والقديسِ حنانيا، والشارعُ المستقيمُ ويوحنا المعمدان (النبي يحيى)
    منح الإمبراطورُ هادريان في عام 117م دمشقَ منزلة متروبولس (أي المدينة الرئيسية) وفي عهدِ الإمبراطورِ الفينيقي السوري سبتيموس سيفيروس عامِ 197-235م مؤسس السلالة الإمبراطورية السورية وخلفائه حصلتْ المدينة على امتيازاتٍ عديدةٍ. في أواخرِ القرنِ الرابعِ الميلادي انقسمتْ الإمبراطوريةُ الرومانيةُ إلى قسمين تبعتْ دمشق القسمَ الشرقي من الإمبراطوريةِ المسيحيةِ. اعتباراً من عامِ 378م تحولَ جزء من معبدِ جوبيتر الدمشقي إلى كنيسةِ نُسبت للقديس يوحنا المعمدان. ذكر بطريرك إنطاكية السورية ماكاكير الثالث الذي توفي سنة 1672م في كتابهِ عن المجامعِ السبعةِ المقدسةِ أن من بين 318 أسقفاً شاركوا في مجمعِ نيقيةِ عامِ 325م كان أُسقفُ دمشقَ ماغتوس. بين عامي 614 إلى 628م احتلَّ الفرسُ المدينةَ للمرةِ الثانيةِ عانى فيها الأهالي الكثيرَ من الصدامِ بين الفرسِ الساسانيينَ والبيزنطيينَ، كان في نهايتها استردادُ الإمبراطور البيزنطي هرقل لما فقدتهُ الإمبراطوريةُ البيزنطية من مصالحَ ومناطقَ.
    جاءتْ الجيوشُ العربية الإسلاميةُ في 14 آذار عامِ 635م بعدَ حصارٍ دامَ ستةَ أشهرٍ، مُحررة البلاد من النير الأجنبي البيزنطي وحاملةً الدينَ الجديدَ تقرعُ أبوابَ دمشقَ، فتمكن خالد بن الوليد من دخول المدينة من باب الشمس (الشرقي) وأبو عبيدة بن الجراح من باب المشتري (الغربي) ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان من باب المريخ (الصغير) وكيسان من باب زحل (كيسان) وشرحبيل بن حسنة من باب عطارد (الفراديس) وعمر بن العاص من باب الزهرة (ثوماس) تمهيداً لنشر الدين الإسلامي الحنيف، وقد ذكرتْ المصادرُ التاريخيةُ أن فائز منصور بن سرجون أحد رجالات دمشق قد طلبَ الصلح لسكانِ دمشقَ عدا الرومِ فلم يُعملْ بهم الِسيف.
    بذلك بدأ العهدُ الإسلاميُّ مستهلاً حكمَ الخلفاء الراشدين ومن بعدهم العائلةِ الأمويةِ من عام 661 إلى 749م أي حوالي تسعين عاماً، شَهدتْ دمشقُ خلالها ذروةَ ازدهارها، بحيث لُقِّبتْ بالعاصمة الأمويةِ لأكبرِ خلافةٍ عرفها التاريخُ، ولثقلها السياسي والديني والثقافي والاقتصادي الممتد من حدودِ الصينِ شرقاً إلى الأندلسِ والمحيط الأطلسي غرباً. عاشتْ دمشقُ خلالها عصراً ذهبياً، بدأهُ معاوية بن أبي سفيان بإصلاحات كثيرةٍ، أكملها خلفاؤه في استقطابِ المثقفينَ والشعراءِ من جميعِ أنحاءِ العالمِ الإسلاميِّ، وبناءِ القصورِ وتجميلِ المدينةِ يشهدُ على ذلك بناءُ الجامع الكبير في جزء من معبدِ جوبيتر أيام الخليفة الوليد بن عبد الملك بين عامي 705 و 715م، فتحولَ المكانَ لصرحٍ أُعتبرَ تحفةً معماريةً فريدةً لا يزالُ يُؤمها المؤمنون والزوار إلى الآن.
    دخلتها جيوشُ الثورةِ العباسيةِ عامِ 750م بقيادةِ عبد الله بن علي، فاستباحتها ثلاثُ أيامٍ أُعملَ في أهلها السيفُ، فقُتل خمسين ألفاً وهُدمَ سورُ المدينةِ ونُبشتْ قبورُ الأمويينَ وأُحرقتْ جثثهم. اتخذَ العباسيون مدينةَ الكوفةِ في العراقِ عاصمةً لهم لحينِ بناءِ مدينةِ بغدادَ، فأصبحتْ دمشق مدينةً ثانويةً وعاشتْ في عزلةٍ عن الأحداثِ الهامةِ، ووقعت فريسةَ الفتنِ والمؤامراتِ، وصراع الطامعين في السلطة من المتسلطين، بما فيها غزواتُ القرامطةُ وقتلهُمْ أهلها. بدأتْ الفترتان الطولونيةَ والإخشيدية من عام 878م حيثُ احتلَّ أحمد بن طولون دمشقَ، بعد أن عيّنه الخليفةُ العباسيُّ أميراً على مصرَ عامِ 868م تبعهُ الإخشيديون عامِ 938م، كان الحكمُ في جميعِ الحالاتِ تابعاً للخليفةِ العباسي اسمياً فقط. أعادَ الفاطميونَ عامِ 968م ترميمَ أسوارِ دمشقَ، لخشيتهم من العباسيين، ثم أتى الحمدانيونَ لفترةِ قصيرةٍ من القرنِ العاشرِ. تنازع السلجوقيين مع الفاطميين من عام 1075م حتى عام 1079م، أدى إلى إنهاء الحكم الفاطمي على يد الأميرُ تتش السلجوقي، فاستمرَّ حكمُهم لغايةِ عام 1154م تميّزت هذه الفترة ببناءِ قلعةِ دمشقَ على يدِ أتسز.
    قام الفرنجة (الصليبيون) بمحاولاتٍ فاشلةٍ للاستيلاءِ على المدينةِ، فحاصروها عامِ 1129م بقيادةِ بودوين الثاني ملكُ القدسِ، ورحلوا عنها في نفس السنةِ. حاولوا مرةً ثانيةً عامِ 1148م بقيادةِ لويس السابع ملكِ فرنسا وكونراد الثالث إمبراطور ألمانيا، كذلك للمرة الثالثةِ عام 1149م دون جدوى.
    بين عامي 1154و 1173م تولى الحكمَ أميرُ حلبٍ نور الدين محمود بن زنكي فقامَ بعدةِ أعمال هامة منها توحيد بلاد الشام والقضاء على المتسلطين الصغار ووحد الجهود في سبيل رد العدوان الفرنجي الخارجي مما مهد السبيل لاستعادة القدس وتحرير فلسطين، وقام بإصلاحاتٍ في دمشق كترميمِ القلعةِ وبناءِ جامعِ أبي الدرداء فيها، وزيادةِ تحصينِ أسوارِ المدينةِ ضدّ الحملاتِ الفرنجية (الصليبية) للمنطقةِ، وفتحَ أبواباً جديدةً مثلَ بابِ الفرجِ شمال القلعة، وتدعيمِ البابِ الشرقي، بينما أغلقَ باب كيسانٍ جنوبَ السورِ، وأنشأَ برجَ مراقبةٍ وحمام وبيمارستان ومدرسة لتعليمِ القرآن الكريم (جميعها لا تزال تحمل اسمه) والمدرسةِ العمرية (نسبة للشيخ عمر بن أحمد بن قدامه) في حي الصالحية. بعد وفاةِ نور الدين محمود عام 1173م في دمشق خلفه ابنه الصغيرُ الصالح إسماعيل (تولى تربيته شمس الدين محمد بن المقدم وكان عمره 19 عاماً، قد مرض ومات بالقولنج عام 1181م) فتوِّج اسمياً ملكاً.
    تقلَّد صلاحُ الدينَ يوسف بن أيوب في عامِ 1176م زمامَ حكمٍ لمدة 26 سنة تميزت بتوحيدِ مصرَ وسوريا جعلَ من دمشقَ العاصمة، بعد القضاء على رجال الدولة الفاسدين الذين بدؤوا بإثارة النزاعات الداخلية. خلفه الملكُ العادل سيف الدين محمد بن أيوب شقيقه عام 1193م فتميزَ حكمه أيضاً بشهرةِ الصناعاتِ كالقماشِ الدمشقي وصياغةِ الفضةِ وصنعِ الزجاجِ وتطورِ التجارةِ خاصةً مع إيطاليا، وبناءِ قلعةٍ جديدةٍ عامِ 1206م مكانَ القديمة. دامَ حكمُ الملكَ العادل محمد عشرين عاماً، تُوفي بعدها ودُفن بالقلعةِ، ثم نُقلَ مثواهُ إلى المدرسةِ العادليةِ.
    اكتسحَ المغولُ دمشقَ على يدِ هولاكو في المرةِ الأولى عامِ 1260م وارتحلوا عنها في نفسِ العامِ، والثانية عام 1300م وبقوا فيها مائة يومٍ ثم رحلوا عنها، والثالثة عام 1400م بقيادةِ تيمور لنك فبقوا فيها ثمانين يوماً وخربوها، كان من نتائجِها أخذُ عُمالهَا المهرةِ بالقوةِ إلى سمرقند مما أدّى إلى تراجعِ الصناعةِ، بعد رحيلهم كان المماليكُ يعودونَ إليها.
    دخلتْ الجيوشُ العثمانيةُ دمشقَ عام 1516م بقيادةِ السلطانِ سليم الأول بعدَ القضاءِ على آخرِ سلاطينِ المماليكِ قانصوه الغوري بمعركةِ مرج دابق، إثرَ اتهامهِ بمساعدةِ الشاه إسماعيل الصفوي المؤِسس الحقيقي للدولةِ الصفويةِ في إيران، وتنافسهِ على مدّ نفوذهِ على بلادِ الشامِ. هكذا بدأ الاحتلالُ العثمانيُّ واستمرَّ حتى عامِ 1918م، أصبحتْ دمشقُ خلالها محطةً هامةً للحجيجِ والتجارةِ الداخليةِ. وانحط مركزها السياسي والثقافي حيث اهتم العثمانيون فقط ببناء المساجد والتكايا والمدارسُ والخاناتُ وخزاناتُ المياهِ والحمامات.
    احتلَّ دمشقَ إبراهيم باشا المصري بين الأعوام 1831-1840م بسببِ التنافسِ بين الباشاواتِ على السلطةِ، مستغلاً ضعف السلطنة وانحلالها، وبتأثيرٍ من القوى العالميةِ التي خشيت من إنشائه دولة حديثة فأجبرته على العودة إلى مصرَ، بعد أن فتح الباب على مصراعيه أمام القوى الأجنبية.
    استغل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني عام 1898 ضعف السلطنة العثمانية (رجل أوربا المريض) وزيارته للمدينة متوجهاً للقدس بالتقرب من السلطان عبد الحميد الثاني ولفتح المجال أمام التغلغل الألماني الاقتصادي فأعلن نفسه حامياً للسلطنة والإسلام من الفرنسيين والانكليز، فحصل على امتياز مد سكة حديد بغداد والحجاز والأستانة مروراً بدمشق.
    حررت القوات العربية المدينة من الاحتلال العثماني أواخر أيلول من عام 1918 وعُيّن فيصل ملكاً على بلاد الشام سنة 1920، وفي 24 تموز من نفس العام وبعد معركة ميسلون (غرب مدينة دمشق، وكلمة ميسلون تعني بالسريانية ماء الساقية الصغيرة maysalouno ) واستشهاد وزير الحربية الأسبق يوسف العظمة، دخلت الجيوش الفرنسية دمشق تنفيذاً للاتفاق الاستعماري بين سايكس البريطاني و بيكو الفرنسي عام 1915 وتوزيع ثروات العالم بين القوى العظمى لتبدأ فترة الانتداب على سورية. قامت بفصل لبنان عن سورية الطبيعية وأعلنتها دولة مستقلة، ولرغبة فرنسا باسترضاء تركيا وضمها لصفوف الحلفاء فقد تخلت لها عن لواء اسكندرون السوري نهائياً في 23 حزيران 1939رغم الاستفتاء الذي جرى تحت حراب الفرنسيين والأتراك، جاءت نتيجته لصالح العرب السوريين. وقسمت سورية إلى خمس دويلات هزيلة، ولكن السوريين أشعلوا ضدهم أكثر من ثورة أهمها ثورة عام 1925-1927.
    استمر احتلال سورية حتى 17 نيسان 1946 حيث تم إجلاء آخر جندي فرنسي. في 22 شباط 1958 كانت الوحدة مع الشقيقة مصر لغاية الانفصال في 28 أيلول 1961 بسبب عدم الإعداد المسبق والمدروس للوحدة بشكل صحيح.
    نذكر أخيراً العدد الكبير من الدمشقيين الذين كان لهم فضل كبير في ترسيخ دور سوريا تاريخاً وحضارة على مر الزمن، فمنهم الكتاب والشعراء وعلماء الطب والهندسة والملوك والأمراء ومن ساهموا بإنشاء الصروح العالمية فنذكر أبو الدر الدمشقي.
    (منشورات وزارة السياحة، أطلس دمشق)
    (محمد أحمد دهمان، في رحاب دمشق)
    (علي موسى ومحمد حربة، في ربوع سوريا)
    (قتيبة الشهابي، دمشق تاريخ وصور)
    (تاريخ دمشق، ابن عساكر)
    (جورج حداد، دمشق في كتابات المؤلفين الكلاسيكيين العرب، الحولية 1 ج2)

    (هورست كلينكل، ألمانيا، تعريب قاسم طوير، دمشق في النصوص المسمارية، الحولية 35)
    (عبد القادر ريحاوي، تاريخ دمشق العمراني، الحولية الأثرية رقم 14)
    (فريد جحا، بيير روسي، مدينة ايزيس، العرب التاريخ الحقيقي)
    (أحمد داوود، تاريخ سوريا الحضاري القديم، المركز)
    (عفيف بهنسي، سوريا الحضارة، ماذا أعطت للغرب)
    (المعجم الجغرافي السوري للقطر العربي السوري،ج3)
    (عدنان الحموي، سورية عبر العصور ص17)
    باحث & دليل سياحي
    Link
  • VIP
    • Sep 2018
    • 1628

    #2
    ألف شكر على المعلومات الوافية
    تسلم ايدك
  • المسؤول الفني
    • Sep 2018
    • 17888

    #3
    الله يجزاك الخير استاذنا العزيز على كل ما تتحفنا به من مواضيع بغاية الأهمية والفائدة
  • عضو نشيط
    • Sep 2018
    • 122

    #4
    شكرا لك علي الافادة
  • عضو مُشارك
    • Oct 2018
    • 16

    #5
    شكرا على الإفادة بارك الله فيكم
  • عضو مُشارك
    • Oct 2018
    • 3

    #6
    شكرا على الإضافة ♥
    نسألك يا ألله أن تجعل سوريا وأهلها في ضمانك وأمانك وإحسانك!
  • عضو مشارك
    • Oct 2018
    • 64

    #7
    شكرا لك وبارك الله فيك والله يعطيك العافية.
  • VIP
    • Sep 2018
    • 4602

    #8
    جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عن هذه المعلومات الرائعة والطرح القيم والنافع والمفيد ... تقبل تحياتي.


  • VIP
    • Nov 2018
    • 4834

    #9
    بارك الله فيك أخي العزيز
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524

    #10
    المشاركة الأصلية بواسطة أبو يثرب
    شكرا على الإضافة ♥
    نسألك يا ألله أن تجعل سوريا وأهلها في ضمانك وأمانك وإحسانك!


Working...
X