X

جامع التبريزي المساجد المملوكية في دمشق

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف المنتديات العامة
    • Sep 2018
    • 524



    المساجد المملوكية في دمشق جامع التبريزي
    للباحث عماد الأرمشي








    يقع جامع التبريزي خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في

    منتصف حارة المفتي الكائنة عند مصلبة حي سوق ساروجة العريق بدمشق .
    الغريب في موضوع هذا الجامع أنه لم يتم ذكره لدى المؤرخ يوسف بن حسن بن عبد الهادي جمال الدين الشهير بابن المبرد الصالحي الدمشقي الحنبلي في كتابه ثمار المقاصد في ذكر المساجد الذي نقل فيه كل ما ذكره ابن عساكر وابن شداد من مساجد دمشق ؟ علماً بأن ابن المبرد أضاف في موسوعته كل ما تجدد من المساجد في عهده و من ضمنها مساجد العهد المملوكي عام 813 هجرية . وكذلك المؤرخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي في كتابه الدارس في تاريخ المدارس ( الجزء الثاني – فصل في ذكر المساجد بدمشق ومداخلها ) والذي جرد و فَنَد جوامع و مساجد دمشق كلها دون استثناء الكبيرة و الصغيرة .


    وكذا ابن طولون: محمد بن علي بن أحمد شمس الدين بن طولون الصالحي الدمشقي في ذكر نصه عن حارات دمشق (من كتابه ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر) . وأيضا عبد الباسط بن موسى العلموي الدمشقي في اختصاره كتاب تنبيه الطالب وزاد فيه وأورد ملاحظاته وتعليقاته عليه، وجعل له ذيلاً ذكر فيه ما استحدث من المساجد بدمشق بعد النعيمي. ثم عقَّبَ على هذا الكتاب مؤرخان آخران ، هما أكمل بن مفلح ، ومحمود بن محمد العدوي . وكذلك بن كنان الصالحي في كتابه المروج السندسية الفيحية بتاريخ الصالحية
    و أخيرا : العلامة الشيخ ابن بدران الدوماني الدمشقي الحنبلي في منادمته والذي وضعها قبل عام 1912 وقسمها إلى أبواب: أولها لمدارس القرآن الكريم ، وثانيها لمدارس الحديث ، ثالثها: للمدارس التي أسست للعلوم الفقهية والأدبية ، رابعها لمدارس الطب والحكمة ، وخامسها: لزوايا العبادة وخوانق الصوفية ، سادسها: للآثار التي ظهرت في عصره ، سابعها: للمساجد. وختم الكتاب ببيان ما كان في دمشق من المتنزهات الشهيرة.‏ بالإضافة الى كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق ..والذي جَرَد المساجد الشامية حجر.. حجر و لم يأتِ على ذكر هذا المسجد ، وكذلك أعرض الدكتور قتيبة الشهابي عن ذكره كلياً .


    أما الدكتور محمد أسعد طلس ذكره عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942 للميلاد .. ضمن تحقيقه في ذيل كتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي فقال :
    مسجد التبريزي تحت رقم – 49 – بسوق ساروجا
    وهو مسجد صغير بجانب جامع الورد ، وليس فيه شيء يُذكر . ، ويوجد لوحة رخامية على جدار المسجد بجانب الباب ما نصها :
    المديرية العامة للآثار والمتاحف
    جامع التبريزي
    من العهد المملوكي 813 هجرية .


    و فوق إحدى نوافذ مسجد التبريزي ، يوجد ساكف حجري ما نصه :
    في سنة ثلاث عشر و ثمانمائة /
    بسم الله الرحمن الرحيم كفى بالموت واعظاً أنشا هذا المكان المبارك الفقير الى الله تعالى الراجي عفو ربه و غفرانه /
    عمر بن المرحوم الفقير الى الله تعالى سعد الدين العجمي التبريزي تغمده الله تعالى برحمته .


    وليس المسجد إلا مصلى فيه محراب عادي مدهون ، وفي رأي الدكتور طلس أن هذا المسجد مقتطع من جامع الورد ، وأنه متأخر البناء عنه ، والكتابة التي على ساكف النافذة مأخوذة من موضع آخر ، و موضوعة تحت المئذنة الخشبية البسيطة جداً ، لأن طراز البناء يؤيد هذا .


    أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق القديمة ، دراسة تاريخية تحليلية مفصلة : ليس كل مسجد هو جامع .. و إنما كل جامع هو مسجد .
    و من خلال زيارتي الميدانية في صيف عام 2004 لهذا المسجد .. .. هو ليس بجامع .. لم أجد سوى غرفة كبيرة هي بيت الصلاة ، لها واجهة حجرية و فيها نوافذ علوية وسفلية ، محاطة بشبك حديدي تطل على الزقاق المؤدي الى مصلبة سوق ساروجا .



    وفوق الباب مئذنة خشبية متآكلة برزت قليلا من غرفة بيت الصلاة و متلاصقة مباشرة مع البيوت المجاورة للمسجد ، أكل الدهر عليها و شرب ، و تحتها لوحة حجرية محفورة كتب عليها كما ورد آنفا .
    وكنت أتساءل : من هو عمر بن سعد الدين العجمي التبريزي هذا ؟ ؟ ... لم أجد من يجيب عن السؤال .
    وعند صلاة الظهر .. امتلأت هذه الغرفة بالمصلين معظمهم من كبار السن .... كل واحد منهم معه كرسي ليجلس عليه حتى انه كادت أن تفوتني صلاة الجماعة حتى وجدت لنفسي مكاناً أصلي فيه بجانب أحدهم محشوراً بين كرسيين . انتهى .




    إعداد عماد الأرمشي
    باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

    المراجع :
    ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
    ـ منادمة الأطلال و مسامرة الخيال / الشيخ عبد القادر بن بدران
    ـ ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر / أحمد بن طولون الصالحي
    ـ ثمار المقاصد في ذكر المساجد / ابن عبد الهادي الشهير بابن المبرد
    ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
    ـ تنبيه الطالب وإرشاد الدارس / الشيخ عبد الباسط بن موسى العلموي الدمشقي
    ـ المروج السندسية الفيحية بتاريخ الصالحية / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي .
    ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي
    - Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger


    Link

Working...
X