X

حواسب المستقبل وأثرها على الإنسان .

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1182

    لقد ابتلينا بنخبة غير عادية من التقنيين الطيبي الخلق. فالأشخاص، ومعظمهم من الشباب، الذين يديرون أعمال شركات الحوسبة السحابية العملاقة، التي تقدم خدمات حديثة من قبيل التواصل الاجتماعي أو البحث في الويب، وكذلك نظرائهم في عالم الاستخبارات، يتمتعون في الغالب بنوايا حسنة. وحتى نتخيل كيف يمكن للأمور أن تسوء، علينا أن نتخيل هؤلاء الشباب الرائعين المولعين بالتقانة وهم يتحولون إلى كهول مفعمين بالمرارة أو يتخلون عن إمبراطورياتهم ويسلمونها إلى أجيال مقبلة من الورثة المفرطين في الجهل. ويجب ألا يكون من الصعب سبر غور ذلك، لأن تصورات كهذه قد جرت كقاعدة شائعة في تاريخ البشرية. كما أن التفكير بهذه الطريقة يتسم بالتحجر حين تكون على معرفة ببعض الأنواع اللافتة من التقانيين الذين يزدادون عددا ويزدهرون في زمننا الذي يتمحور حول الحوسبة. بيد أن من واجبنا أن نبذل قصارى جهدنا للسماح بأن تنتابنا أفكار قاتمة إذا ما أردنا تكوين فكرة مسبقة عن التقانة بأي شكل من الأشكال. فلو تمكن مراقب مزود بحاسوب ضخم كما يجب، من الحصول على قدر كاف من المعلومات الشخصية حول أحد الأشخاص، فسوف يصبح في مقدور هذا المراقب التنبؤ فرضيا بأفكار ذلك الشخص وأفعاله والتلاعب بها. وإذا لم تكن أجهزة اليوم المرتبطة معا بمستوى هذه المهمة، فلا شك أن أجهزة الغد ستكون قادرة على ذلك. ولنفترض إذن أن جيلا مستقبليا من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية ذات استخدام فائق السهولة يتخذ شكل رقعة فوق الجانب الخلفي للعنق الذي يصب مباشرة في الدماغ لكي يدرك، قبل أن يعي الشخص ذاته، بأن شخصا ما يوشك أن يتساءل عن أي مقهى مجاور يود أن يرتاده. (فحل المعضلات الأشد صعوبة قد أخذ يشكل تحديا معياريا للتقانة الاستهلاكية في زمننا هذا ) إن الكثير من المكونات اللازمة لابتكار خدمة كهذه موجود بالفعل. ففي بعض المختبرات مثل المختبر الخاص بعالم الأعصاب من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أضحى من الممكن تخمين ما يراه الشخص، أو حتى ما يتخيله، أو ما يوشك أن يقوله، وذلك بمجرد إجراء بعض الإحصاءات المتعلقة بالبيانات الضخمة1 التي تربط القياسات الوظيفية الحالية للتصوير بالرنين المغنطيسي للدماغ بالظروف المحيطة بقياسات سابقة. وبذلك تحققت عملية قراءة الأفكار إلى حد ما بالاستناد حصرا إلى البيانات الإحصائية دون غيرها. لنفترض الآن أنك تضع هذا الجهاز ذا الاستخدام الفائق السهولة، وأنك على وشك اتخاذ قرار بالذهاب إلى مقهى، لكنك لا تعرف ذلك بعد. ولنفترض أن كيانا ما - كموقع فيسبوك أو وكالة الأمن القومي في المستقبل - لديه إمكانية النفاذ إلى ذلك الجهاز ولديه مصلحة في منعك من الذهاب إلى المقهى A وتوجيهك إلى المقهى B. ففي الوقت الذي تفكر فيه بالتوجه إلى المقهى A، تقفز إلى الشاشة في رأسك رسالة ملحة من رئيسك، فترتبك وتصبح محبطا، ولا تخطر ببالك أبدا فكرة الذهاب إلى المقهى A. وفي الوقت ذاته تطلق فكرة الذهاب إلى المقهى B تغريدة آتية من أحد مواقع المواعدة المفترضة الجذابة، فيعم الإشراق مزاجك وتبدو لك فجأة أن المقهى B هو فكرة رائعة. لقد أصبحت الآن عبدا لسيطرة التلاعب البافلوفي الجديد التي تتم بكاملها في منطقة ما قبل الوعي. وهذه التجربة الفكرية التي تضرب جذورها في الخيال العلمي، تنطوي على أن الحوسبة والإحصاءات تستطيع القيام بفعالية بحفز السيطرة على العقل. ويمكن القول جدلا إن باستطاعة نظام من محركات عامل التوصية الذي يزودك بمعلومات أكثر عن الزبائن التي تدفعها الحوسبة السحابية ضمن أجهزة محمولة بحميمية أكثر من أي وقت مضى، أن يدفعنا في السنوات القليلة القادمة نحو مسافة من الطريق المفضي إلى التصور الذي وصفناه لتوّنا والمتعلق بالسيطرة على العقول.



    المصدر :
    ( مجلة العلوم ) عن لانييه , وهو عالم في مجال الحواسيب، يعمل حاليا في مركز بحوث مايكروسوفت

    ونعوذ بالله من شر هذه الأفكار المفترضة ..



Working...
X