X

أسماء وأعلام ,, أسامة بن منقذ

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1183

    أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ يعود بالنسب إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

    ولد يوم الأحد 47 جمادى الآخرة سنة 488 (يوليو سنة 1095) توفى ليلة الثلاثاء 23 رمضان سنة 584 (نوفمبر سنة 1188) .

    نشأ في بنو منقذ , وهي أسرة مجيدة ، نشأ فيها رجال كبار ، كلهم فارس شجاع ، وكلهم شاعر أديب . وكانوا ملوكا فى أطراف حلب ، «بالقرب من قلعة شيزر ، عند جسر بنى منقذ المنسوب إليهم ، وكانوا يترددون إلى حماة وحلب وتلك النواحى ، ولهم بها الدور النفيسة ، والأملاك المثمنة ، وذلك كله قبل أن يملكوا قلعة شيزر ، وكان ملوك الشام يكرمونهم ، ويجلون أقدارهم ، وشعراء عصرهم يقصدونهم ، ويمدحونهم ، وكان فيهم جماعة أعيان رؤساء كرماء أجلاء علماء .

    وحصن شيزر: قلعة قريبة من حماة ، على بعد خمسة عشر ميلا منها باتجاه اللاذقية ، ولم تزل آثاره قائمة إلى اليوم ، معروف باسم «سيجر» تصحيف «شيزر» .

    وأبو سلامة مرشد بن علي- والد المؤلف - الملقب «مجد الدين» ولد سنة 460 ومات يوم الاثنين 8 رمضان سنة 531 (31 مايو سنة 1136) .

    وكان فارسا شجاعا ، ثابت الجنان عند البأس ، لا يرتاع ، صالحا دائبا على مرضاة ربه ، ليس له شغل سوى الحرب وجهاد الافرنج ونسخ كتاب الله عز وجل ، وهو صائم الدهر مواظب على تلاوة القرآن . وكان مغرما بالصيد لهجا به ، له فيه ترتيب لا نظير له فيما حكى ابنه عنه ، ونسخ أكثر من أربعين مصحفا بخطه .

    نشأته وأخباره

    ولد أسامة يوم الأحد 27 «3» جمادى الآخرة سنة 488 (يوليو سنة 1095) بقلعة شيزر . وكنيته «أبو المظفر» ويلقب «مؤيد الدولة مجد الدين» ..

    ونشأ فى كنف أبويه وعمه وجدته التي قيل في مآثرها الكثير ، وفى وسط أسرة من أعظم الأسر العربية ، أكثر رجالها فرسان محاربون من الطبقة الأولى ، وبعد ولادته بنحو سنتين بدأت الحروب الصليبية فى بلاد الشام سنة 490، ورباه أبوه على الشجاعة والفتوة والرجولة ، ومرّنه على الفروسية والقتال ، وكان يخرجه معه إلى الصيد ، ويدفع به بين لهوات الأسود , وقال عن نفسه أنه واجه الأسد مرتان وقتله . فكان فارسا كاملا عاملا بفنون الحرب بإتقان ، وسياسيا ماهرا ، ورجلا ثابتا كالرواسى ، لا تزعزعه الأعاصير ، ولا تهوله النكبات والرزايا . فهو يقول عن نفسه بعد أن جاوز التسعين ، إذ يحكي بعض ما لقي من الأهوال :

    « فهذه نكبات تزعزع الجبال ، وتفني الأموال ، والله سبحانه يعوّض برحمته ، ويختم بلطفه ومغفرته . وتلك وقعات كبار شاهدتها ، مضافة إلى نكبات نكبتها ، سلمت فيها النفس لتوقيت الآجال ، وأجحفت بهلاك المال »

    ويقول أيضا : « فلا يظنّ ظانّ أن الموت يقدمه ركوب الخطر ، ولا يؤخره شدة الحذر ، ففى بقائي أوضح معتبر ، فكم لقيت من الأهوال ، وتقحّمت المخاوف والأخطار ، ولاقيت الفرسان ، وقتلت الأسود ، وضربت بالسيوف ، وطعنت بالرماح ، وجرحت بالسهام - وأنا من الأجل فى حصن حصين - إلى أن بلغت تمام التسعين ... فأنا كما قلت :

    مع الثمانين عاث الدّهر فى جلدي ... وساءنى ضعف رجلى واضطراب يدي

    اذا كتبت فخطّي جدّ مضطرب ... كخطّ مرتعش الكفّين مرتعد

    فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما ... من بعد حطم القنا فى لبّة الأسد

    وإن مشيت وفى كفّي العصا ثقلت ... رجلي كأنّي أخوض الوحل فى الجلد

    فقل لمن يتمنّى طول مدّته ... هذى عواقب طول العمر والمدد»



    ولم يكتف أبوه بتربيته الحربية ، بل كان يحضر له الشيوخ الكبار ليعلموه هو وإخوته ، فسمع الحديث من الشيخ الصالح أبى الحسن علي بن سالم السنبسي فى سنة 499 ، وكان يؤدبه الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة المتوفى سنة 503 وقرأ علم النحو قريبا من عشر سنين على الشيخ العالم أبى عبد الله الطّليطلي النحوي ، وكان فى النحو سيبويه زمانه .

    والتوسع فى علم النحو هذه السنين الطويلة يستدعي كثرة الاطلاع على الشعر القديم ، وعلى غريب القرآن وتفسيره ، وعلى علوم البلاغة وما يتبعها . ولمكانة بنو منقذ التي ذكرت كانوا هم أيضا علماء شعراء ، فاقتبس أسامة من هذا المجتمع الأدبي الذي نشأ فيه أدبا جمّا ، وعلما واسعا ، وحفظ كثيرا من الشعر القديم ، فقد نقل عنه أنه يحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شعر الجاهلية» .

    وصار شاعرا فحلا , حتى كان السلطان صلاح الدين الأيوبي لشغفه بديوان شعره يفضله على جميع الدواوين .

    خرج أسامة من شيزر سنة 532 أقام بدمشق نحوا من ثمان سنين فى رعاية صديقه وظهيره الأمير معين الدين أنر وزير شهاب الدين محمود ,

    توجه بعدها إلى مصر فنزل على الخليفة الفاطمي عبد المجيد بن المنتصر بالله العلويّ الذي أقره ساعة وصوله وخلع عليه وأنزله في ديار الكرماء وأقام في إكرام واحترام وإنعام متواصل .

    وبعد موت الخليفة الحافظ وولي الخلافة ابنه الأصغر ( الظافر بأمر الله أبو منصور اسمعيل ) وكان عمره 17 سنة تقريبا، ووثب على الوزارة سيف الدين أبو الحسن (علي بن السلار) فخلع عليه الخليفة خلع الوزارة، ولقّبه (الملك العادل) .

    وأرسل ابن السلار أسامة فى مهمة حربية سياسية لدى (الملك العادل نور الدين بن زنكى)

    ثم خرج منها مكرها بسبب الفتن التي حصلت بعد قتل الخليفة الظافر إلى دمشق فأقام بها مدة . ثم انتقل بأهله وولده إلى «حصن كيفا» وأقام بها إلى أن أخذ السلطان صلاح الدين الأيوبى دمشق فى ربيع الأول سنة 570، وكان الأمير عضد الدين أبو الفوارس «مرهف بن أسامة» جليس صلاح الدين وأنيسه ، ولم يزل مشغولا بذكر والده أسامة ، مشتهرا باشاعة نظمه ونثره ، فاستدعاه إلى دمشق ، وهو شيخ قد جاوز الثمانين وأنزله أرحب منزل ، وأورده أعذب منهل ، وملّكه من أعمال المعرّة ضيعة زعم أنها كانت قديما تجرى فى أملاكه ، وأعطاه بدمشق دارا وإدرارا .

    وبوجود السلطان صلاح الدين بدمشق كان جليسه وأنيسه ، ومذاكره ومدارسه فى الأدب ، وكان ذا رأي وتجربة وحنكة مهذبة ، فهو يستشيره فى نوائبه ويستنير برأيه فى غياهبه . وإذا غاب عنه فى غزواته كاتبه ، وأعلمه بواقعاته ووقعاته ، واستخرج رأيه فى كشف مهماته ، وحلّ مشكلاته .

    ومكث أسامة فى دمشق إلى أن مات بها ليلة الثلاثاء 23 رمضان سنة 584

    من آثاره الأدبية :

    - لباب الآداب .

    - البديع في نقد الشعر .

    - المنازل والديار .

    - النوم والأحلام .

    - القلاع والحصون .

    - أخبار النساء .

    - العصا .

    هذه شذرة عطرة من حياة أحد الأعلام الذين دونوا أسماؤهم في صفحات التاريخ في حروف من النور .

    أتمنى أن يكون في هذا فائدة ومني كل التقدير ..




    من كتاب : لباب الآداب ( بالتصرف )


Working...
X