X

راعي الذمم ,, هل بقي حيَّاً أم أضحى بين الرمم

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1182

    روي عن الحسن بن الحصين أنه قال :

    لما أفضت الخلافة إلى بني العباس كان من جملة من اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك فلم يزل مختفياً إلى أن أضناه وأضجره الاختفاء ، فأخذ له أمان من السفاح ، فقال له :

    لقد مكثت زماناً طويلاً مختفياً فحدثني بأعجب ما رأيت في اختفائك ، فإنها كانت أيام تكدير.

    فقال : يا أمير المؤمنين ، وهل سُمع بأعجب من حديثي؟ . لقد كنت مختفياً في منزل أنظر منه إلى البطحاء فبينما أنا على مثل ذلك ، وإذا بأعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فوقع في ذهني أنها خرجت تطلبني ، فخرجت متنكراً حتى أتيت الكوفة من غير الطريق ، وأنا والله متحير، ولا أعرف بها أحداً ، وإذا أنا بباب كبير في رحبة منيعة . فدخلت في تلك الرحبة فوقفت قريباً من الدار، وإذا برجل حسن الهيئة ، وهو راكب فرساً ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، فدخل الرحبة فرآني واقفاً مرتاباً فقال لي: ألك حاجة؟ قلت : غريب خائف من القتل .

    قال : ادخل فد خلت إلى حجرة في داره ،

    فقال: هذه لك ، وهيأ لي ما أحتاج إليه من فرش وآنية ولباس وطعام وشراب ، وأقمت عنده ووالله ما سألني قط من أنا ، ولا ممن أخاف؟.

    وهو في أثناء ذلك يركب في كل يوم ويعود تعباً متأسفاً كأنه يطلب شيئاً فاته ولم يجده ،

    فقلت له يوماً : أراك تركب في كل يوم وتعود تعباً متأسفاً كأنك تطلب شيئاً فاتك؟.

    فقال لي : إن إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك قتل أبي وقد بلغني أنه مختف من السفاح ، وأنا أطلبه لعلي أجده وآخذ بثأري منه.

    فتعجبت والله يا أمير المؤمنين من هربي وشؤم بختي الذي ساقني إلى منزل رجل يريد قتلي ويطلب ثأره مني . فكرهت الحياة واستعجلت الموت لما نالني من الشدة ، فسألت الرجل عن اسم أبيه وعن سبب قتله ، فعرفني الخبر فوجدته صحيحاً ،

    فقلت : يا هذا قد وجب علي حقك ، وأن من حقك أن أدلك على قاتل أبيك وقرب إليك الخطوة وأسهل عليك ما بعد .

    فقال: أتعلم أين هو؟

    قلت: نعم .

    فقال : أين هو؟.

    فقلت : والله هو أنا فخذ بثأرك مني .

    فقال لي : أظن أن الاختفاء أضناك فكرهت الحياة .

    قلت : نعم والله أنا قتلته يوم كذا وكذا .

    فلما علم صدقي تغير لونه واحمرت عيناه وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال لي :

    أما أبي فسيلقاك غداً يوم القيامة فيحاكمك عند من لا تخفى عليه خافية ، وأما أنا فلست مخفراً ذمتي ولا مضيعاً نزيلي ، أخرج عني فإني لا آمن من نفسي عليك بعد هذا اليوم .

    ثم وثب يا أمير المؤمنين إلى صندوق فأخرج منه صرة فيها خمسمائة دينار وقال :

    خذ هذه واستعن بها على اختفائك .

    فكرهت أخذها وخرجت من عنده وهو أكرم رجل رأيت .

    فبقي السفاح يهتز طرباً ويتعجب .

    تلك الطبائع هي التي سادت دولة العرب !. فأي ما يسود في دويلات العولمة ؟.



    مني الشكرر وجليل التقدير ..



Working...
X