X

رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمتع - 1

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1182

    " مار جريت مارقس " سيدة يهودية أعلنت عن اعتناقها للإسلام , وقد كان بينها وبين المفكر الإسلامي " أبو الأعلى المودودي " عدة رسائل في هذا الصدد ,

    ستجد في قرائتها أخي القارئ كل المتعة لأنها تتضمن من التنوير ما يندر وجوده في طيات الكتب التي اعتدنا أن نتداولها بين أيدينا ,

    وسأنقل هذه الرسائل بالتتابع ليبقى للقارئ الكريم القسط الأوفي في القراءة والتدبر ,

    ولن أغرق القارئ الكريم بالتقديم لهذه الرسائل القيِّمة بل سأدخل مباشرة إلى النقل وسأترك للقارئ الحكم على ما سيجده فيها من الجديد .



    الرسالة الأولى من السيدة " مارجريت مارقس " إلى الشيخ أبو الأعلى المودودي وهذا نصها :


    عزيزى مولانا المودودى

    مقالتك الرائعة "الحياة بعد الموت" والتى ظهرت فى عدد فبراير 1960 من مجلة "ملخص المسلم" التى تصدر بدوربان جنوب إفريقيا ، كانت إلى حد بعيد الأفضل والأكثر إقناعا من كل ما سبق لى أن قرأت . وفى أول ما قرأت عنك ، فى نشرة "مظهر الدين صديقى" عن "الإسلام الطريق المستقيم" (والمحررة بواسطة كينث مورجان ، مطابع رونالد بنيويورك 1958) عن المسلمين بباكستان ، بالرغم من أن المؤلف كان يمثل التحرر وقد وصفك بأمور انتقاصية ، ولكنى فورا شعرت بالتعاطف مع ما تتطرحه .

    خلال السنة الماضية ، أردت أن أكرس نفسى للصراع ضد الفلسفة العلمانية المادية ، والقومية التي ما زالَت منتشرة جدا في العالمِ اليوم وتهدد لَيس فقط بقاءَ الإسلامِ لكن الجنس البشري بالكامل . وبهذا الهدف فى وجدانى ، فقد سبق لى أن حررت عدة مقالات ، نشرت ستة منها فى "ملخص المسلم The Muslim Digest" وكذلك فى "الدورية الإسلامية للعمل، بانجلترا The Islamic Review of Working" . المقالة الأولى لى كان عنوانها "نقد الإسلام فى التاريخ الحديث A Critique of Islam in Modern History" كتبت بواسطة البروفسور "وليفرد كانتويل سميث" مدير المعهد الإسلامى بجامعة "ماك جيل" بمونتريال ، ويدحض المقال نقطة بنقطة حججه بأن العلمانية والتغريب يتفقان مع الإسلام ، وأن الإصلاحات التى قام بها "كمال أتاتورك" فى تركيا تعطى مثالا جيدا للبلاد الإسلامية الأخرى لتطبقه . ومقالتى الثانية بعنوان "القومية وخطورتها على التكافل الإسلامى" تبين كيف أن المفهوم الحديث للقومية لا يتفق ويتعارض مع مفهوم الأمة العالمية والأخوة فى الإسلام . ومقالتى الثالثة ، التى ظهرت فى عدد يونيو 1960 من "الدورية الإسلامية The Islamic Review" وكذلك فى عدد أغسطس من "ملخص المسلم The Muslim Digest" وهذه المقالة تفند ما ذكره "آصف أ. فيظى" (وكيل جامعة كشمير) ، من مناقشات عن تغريب الإسلام وتحديثه "وتحريره" إلى الدرجة التى يصبح فيها لا شئ ، ولكنه مفرغ من قيمه الأخلاقية ولا تأثير له فى تشكيل المجتمع وثقافته . كما حررت عدة مقالات أخرى تدحض كلام عالم الإجتماع التركى "ضياء جوكالب" الذى حاول أن يخدع قراؤه ليؤمنوا بالقومية والعلمانية ، وأنها متوافقة مع الإسلام (كمال أتاتورك استقى إلهاماته مباشرة منه) ؛ السير "السيد أحمد خان" الذى اتخذ إلهه ، العلم والفلسفة الأوروبية ، "على عبد الرازق" الذى نشر كتابه "الإسلام ومبادئ الحكم" بعد سقوط الخلافة الإسلامية ، حاول أن يظهر بأن الخلافة لم تكن أبدا مرتبطة بالإسلام وبذلك يجب الفصل بين الدين والسياسة . الرئيس "الحبيب بورقيبة" ، الذى هاجم فى العام الماضى الصيام فى شهر رمضان ، واعتبره من المعوقات للنمو الإقتصادى فى تونس ، "د. طه حسين" بمصر والمؤلف لكتاب "مستقبل الثقافة فى مصر" ، يردد بأن مصر هى جزء من أوروبا ، ولهذا يجب العمل على التغريب الشامل والعلمانية بصفتهما من الضروريات . كل هؤلائكم المحسبون على الإسلام ، أخطر بكثير من الأعداء الخارجيين لأنهم يهاجمون الإسلام من جذوره . وبنشر مقالاتى أردت أن أبصر قرائى من المسلمين لهذه الحقيقة .

    العلمانية المعاصرة والقومية والمادية ، هم من نتاج فلاسفة الثورة الفرنسية ، أمثال "روسو" و "مونتسكو" و"وفولتير" وآخرين من أمثالهم يحبونهم . التعصب والكراهية للدين هى المسئولة عن معتقداتهم بأن الإنسان يستطيع أن يحقق الخلاص والتقدم بدون إله . الوهم بأن الإنسان مستقل عن الله وأنه لا توجد حياة أخرى ، أدى إلى الإعتقاد بأن التقدم الغير مقيد فى الحياة ، هو الهدف الأسمى للجنس البشرى . بدون هذا الجو المعادى للدين ، مثل هذه المذاهب ، كالماركسية ، والفاشية ، والنازية ، والنفعية (كما أصَّلها جون ديو) والصهيونية (التى تسببت فى المأساة الفلسطينية) ، بسبب هذا الجو ، لم تكن هذه المذاهب لتتجذر . وأنا أخطط لمقالة أخرى عن هذا المفهوم بتفاصيل أكثر .

    ربما تتسأل من أكون ؟؟؟ أنا امرأة أمريكية ، أبلغ من العمر 26 عاما ، وقد أصبحت أهتم كثيرا بالإسلام وبأنه هو فقط المنقذ للبشرية حتى أنى أفكر فى اعتناقه .

    مشكلتى الكبرى ، أنى لا أجد حولى بنيويورك حيث أعيش أحد من المسلمين وأشعر بالوحدة القاتلة . لذلك حينما رأيت مقالتك فى "ملخص المسلم The Muslim Digest" سارعت بالكتابة للمحرر طلبا فى عنوانك ، أملا فى أن تراسلنى . أرجو أن تزودنى بعينات من بعض مقالاتك ، وبالأخص إحدى نشراتك التى كتبتها منذ عدة سنوات بعنوان "منهجية الثورة الإسلامية" . وبما أننا نحمل نفس الأهداف ونعمل لنفس النهايات لأعمالنا ، أرجو أن أسعد بالإتصال بك ومحاولة مساعدتك فى تطلعاتك .

    المتقدمة لك بوافر الإحترام .

    مارجريت مارقس

    نيويورك فى ديسمبر 1960



    وللقارئ خالص التقدير ..


    منقول عن : منتديات أتباع المرسلين .


Working...
X