X

الأمل والألم ,, مصطلح ومعنى ..

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1181

    «ألم» و«أمل» لفظان يشتركان في نفس الحروف ـ ألف ولام و ميم ـ وإن بترتيب مختلف، ولكنهما يتناقضان تمام في المعنى .

    «فالألم» حديث عما يصيب النفس أو الجسم من تعب ومشقة ، في حين أن حديث «الأمل» يعبر عن السعاد ة والتفاؤل بالمستقبل , وبذلك يبدو للوهلة الأولى أن مايشير إليه اللفظ الأول يتناقض تماماً مع ما يعبر عنه اللفظ الثاني

    فهل هذا صحيح ، وهل هذه هي كل الحقيقة؟.

    ما يظهر أن الحديث عن «الألم» و«الأمل» هو حديث عن أمور متناقضة، «فالألم» عبء ومشقة ، أما «الأمل» فهو مصدر للفرح والسعادة.

    ولكن هل نكتفي بهذه الملاحظة العابرة أم أن الأمر يستحق أن ننظر أيضاً إلى ما وراء الظاهر؟.

    ألا يوجد بين «الألم» و«الأمل» سوى هذا التناقض في المشاعر التي يولدها كل منهما ، أم أن العلاقة بين الأمرين أعمق وأوثق ، وأنهما رغم ما قد يبدو بينهما من تناقض ،

    فهما في نهاية الأمر متكاملان ، لا غنى لأحدهما عن الآخر فهما يرتبطان برابطة جدلية ,

    فدون «أمل» لا صبر ولا قدرة لأحد على تحمل «الألم» ، وفي المقابل فإن «الآمال» لا تتحقق بمجرد التمني ، بل لا بد من الجهد وتحمل الألم في سبيل تحقيق هذه «الآمال».

    وهكذا يمكن أن نقول بقدر من التجاوز، إن الأمرين يرتبطان بنوع من علاقة السببية « فبالأمل » تهون علينا المصاعب والآلام ، والتي لا نتحملها بلا طائل ، وإنما نقبلها لأنها تمكننا من تحقيق «آمالنا».

    فبالعمل الجاد وتحمل الآلام يمكن تحقيق الآمال إن لم يكن المعجزات ، الأمر الذي يضفي على النجاح مذاقاً خاصاً ، لأنه نجاح تحقق باستحقاق التعب والكفاح .

    وهذه ملحمة البشرية في تاريخها الطويل ومعجزاتها أيضاً .

    فالإنسان وحده من دون الكائنات الأخرى قادر على صنع الحضارة لأنه يعمل ، أي يبذل الجهد والمشقة ليس على نحو غريزي كما في الكائنات الأخرى , وإنما لأنه يفكر ويستوعب البيئة المحيطة به ، ويطور أساليب عمله في ضوء تراكم معرفته ، وهو يبحث عن أفضل الأساليب وأكثرها كفاءة لمزيد من السيطرة على هذه البيئة المحيطة به .

    ولذلك لم يكن غريباً أن تكون مهمة الإنسان الأولى والأساسية هي صناعة الحضارة وليس مجرد البقاء , فالحيوانات تعيش ولكنها لا تعمل رغم أنها تؤديه ولكن بدفع من الإنسان ، وبالتالي لا تصنع حضارة .

    ولذلك لم يكن غريباً أن ظلت حياة الكائنات الأخرى من الحيوان والنبات على ما كانت عليه منذ مئات آلاف السنين ، فهي تخضع لطبائع غريزية موروثة لا فكاك منها ، بعكس الإنسان الذي يتمتع بقدرات ذهنية وعضلية تمكنه من تغيير وسائل معيشته مع تطور قدراته الفكرية وإمكانياته التكنولوجية .

    وهكذا فإن أهم ما يميز «العمل» بالنسبة للفرد هو أنه اختيار إرادي وليس رد فعل غريزيا ، وهو يتطور مع تطور قدراته العلمية والتكنولوجية , وبهذا يصبح «العمل» بهذا المعنى صفة بشرية يمتاز بها البشر بالمقارنة بسائر الكائنات .

    ولذلك، فإن «العمل» هو وسيلة لغاية ، وهي تحقيق المنفعة , والعمل بطبيعته جهد ومشقة وبالتالي مصدر للألم , ولكن ما يبرر القيام به هو ما يتحقق من نفع يستحق هذا الجهد وتلك المشقة.

    فالعمل هو نوع من «الألم» الذي نتحمله من أجل تحقيق «أمل» في زيادة مساحة الراحة والسعادة في محيطنا .

    وبهذا يتضح أن «العمل» هو نوع من الألم والمشقة ، ولكنه ليس «ألماً» بلا جدوى ، بل بغرض تحقيق هدف متعلق بسعادة الفرد ومحيطه البيئي . ومن هنا فإن «الألم» ليس مجرد معاناة بلا طائل ، بل هو «تكلفة» لحيازة هدف ألا وهو رفع مستوى حياة الفرد ذاته في بيئته ,

    وكم تصبح حياة البشر مملة إذا كان كل شيء على ما يرام ، وليس في الإمكان إلا ما هو كائن . وكم تصبح المأساة أكبر إذا قبلنا أوضاعنا المتردية باعتبارها قدراً محتوماً ,

    فمن حقنا أن نأمل في مستقبل أفضل ، ولكن من واجبنا أن نعمل من أجل ذلك , وعلينا أن نتذكر دائماً أن الطريق لتحقيق الآمال ، هو بالقدرة على تحمل الآلام .



    منقول بالتصرف أرجو أن يكون فيه الفائدة ..



  • عضو فعال
    • Sep 2018
    • 374

    #2

    بارك الله فيك
Working...
X