X

هل تُحْذَفُ الألفُ الفارقة في القرآن لهذا السبب؟

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • عضو نشيط
    • Jun 2019
    • 104

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    رأيتُ مقالاً متداولاً بكثرة مما يدل على اغترار الناس بالكلام دون استيثاق- على الشبكة العنكبوتية حول الألف الفارقة، وأنها يتم حذفها في مواطن من القرآن لسبب معين ذكره صاحبه في مقاله..
    قبل الشروع في الرد عليه يجب أن نقول أولاً إن الألف الفارقة هي باختصار واو الجماعة التي تلحق آخر الفعل الماضي حين يتكلم عن جماعة؛ مثل: أكلوا، فهموا، ضربوا، عزموا ..الخ
    فهذه الألف الأخيرة هي الفارقة التي نفرق بها بين الكلام عن جماعة وبين الفعل المعتل الآخر بالواو..
    المهم الآن هو أن صاحب المقال كتب ما كتب وبنى كلامه على أن هذه الواو تم حذفها في بعض مواطن من القرآن الكريم عندما ينقلب حال الناس بأفظع الاعمال وأجرمها وأبشعها؛ فتتغير القاعدة اللغوية ويتم حذف الواو للدلالة على حال الفعل الذي حاد به الناس عن مساره الصحيح، كما ذكر في بعض الأمثلة من القرآن الكريم، فهل وُفِّق في هذا أم لا؟ سنرى إن شاء الله تعالى فيما يأتي..
    ذكر قوله تعالى ) وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(ثم قال بعده:
    "يرى بعض المفسرين أن الألف الفارقة حذفت ، من لدى الحكيم العليم فغير القاعدة اللغوية عندما ينقلب حال الناس بأفظع الاعمال وأجرمها وأبشعها..
    نعم الألف عادة ترافق واو الجماعة دليلًا عليها ،لكن كان حذفها إشعارًا بنقص الجماعة، حين عادوا بدون أخيهم.
    ويرى بعض المفسرين للرسم القرآني أن غياب الألف وهي دليل الاستقامة في كل حروف اللغة وذلك فيما وردت فيه من آيات الذكر الحكيم،
    هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير."
    ثم أتى بعد هذه المقدمة التفسيرية بأمثلة أخرى لتأكيد التدليل على كلامه فقال:
    "ومثل ذلك قوله تعالى: (وجاءو بسحرٍ عظيم)، وقوله تعالى: (فقد جاءو ظلمًا وزورًا)، وقوله تعالى: (وجاءو أباهم عشاء يبكون)، وقوله تعالى: (وجاءو على قميصه بدم كذب).
    كل هذه الأفعال حذفت منها الألف بعد واو الجماعة، في كلمة "جاءوا" حذفت الألف للإشارة إلى أن مجيئهم على وجه غير صحيح ويغلب عليه الكذب والتزوير"

    وبنظرة سريعة إلى هذه الأفعال التي قال فيها (كل هذه الأفعال) نرى أنها (كلها) عبارة عن (فعل واحد فقط) هو (جاء) أتى بصيغة الجمع، وليست (أفعالاً) كثيرة!
    عضَّد كلامه بأن أتى بفعل آخر فقال:
    "وكذلك أيضًا حذف الألف من قوله تعالى: (وعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا) حيث حذفت الألف الفارقة في قوله تعالى: "عَتَوْ"، وذلك للدلالة على أن فعلهم باطل
    " انتهى كلامه.
    يتبين لنا هنا مما سبق سرده أن المسألة ليست استقراءً تامًا؛ بل هما كلمتان فقط بأمثلة متعددة في أحدهما فقط!

    نأتي الآن لبيان انتقاض هذا الكلام المبني على عدم استقراء تام، ونقول:
    إن كان (بعض المفسرين) قال هذا الكلام، فما كان لنا أن نرتضيه إلا إذا تم بناؤه وصار قاعدة مطردة مستقرة لا يخالفها فعل واحد بالعربية، فما بالنا وقد خالفتها الأفعال الأخرى في القرآن؛ بل في نفس الفعلين المذكورين في المقالة المذكورة والمنتشرة على الشبكة العنكبوتية؟!

    أولاً: نذكر أمثلة من الأفعال المخالفة لما جاء بالمقالة من القرآن الكريم، والتي هي على شرط صاحب المقالة من "أن غياب الألف وهي دليل الاستقامة في كل حروف اللغة وذلك فيما وردت فيه من آيات الذكر الحكيم، هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير."
    فهل كان "هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير" فعلاً؟
    في القرآن الكريم الآيات الكريمات في سور:
    آل عمران آية 11، المائدة آية 70، الأنعام 7 مواضع منها
    ، الأعراف 13 موضعًا منها، الأنفال آية 54، التوبة آية 90، سور أخرى كثيرة من القرآن الكريم جاء فيها فعل (كَذَبَ) بالتخفيف، (كَذَّبَ) بالتشديد، جاء هذا الفعل بصيغة الجمع ملحقًةً به الواو المذكورة ولم يتم حذفها مع أنَّ الفعل لا خلاف في كونه به الكثير من الخلل في تصرفات العباد المكذبين للرسل!
    أيضًا كلمة أخرى للتوضيح:
    في سورة الأنعام 124، الروم 47، المطففين 29، جاء الفعل (أجرم) بصيغة الجمع ملحقًةً به الواو المذكورة ولم يتم حذفها مع أنَّ الفعل لا خلاف في كونه به الكثير من الخلل في تصرفات العباد المجرمين!

    كلمة ثالثة أيضًا:
    سورة محمد آية 9، 26 جاء الفعل (كره) بصيغة الجمع ملحقًةً به الواو المذكورة ولم يتم حذفها مع أنَّ الفعل لا خلاف في كونه به الكثير من الخلل في تصرفات الكفار الكارهين لشرع الله!

    فعل آخر للتأكيد:
    سورة الأنفال آية 71 جاء الفعل (خان) بصيغة الجمع ملحقًةً به الواو المذكورة ولم يتم حذفها مع أنَّ الفعل لا خلاف في كونه به الكثير من الخلل في تصرفات الخائنين لله!

    ناهيك عن كلمة (كفروا)، كلمة (جحدوا)، اللتين أتتا كاملتين دون حذف الألف الفارقة، وهما تعبران أفضل تعبير عن الكثير والكثير من الخلل في تصرفات العباد!!!
    والأفعال كثيرة وكثيرة لا تخضع لهذه القاعدة المنتقضة بالاستقراء الفعلي لا الوهمي، ولا تكون قاعدةً أصلاً إلا باستقراء تام غير منقوص، فالله المستعان..
    الآن، وقد أسميه من عندي (مربط الفرس)، وهو الكرُّ على الفعلين المذكورين بالمقالة المذكورة بأصل الكلام، ونتساءل:
    هل هذان الفعلان حتى
    تنزلاً في الكلام من عندي- جاء ذكرهما في القرآن الكريم مطردًا بحذف الألف الفارقة؟
    نبحث في القرآن الكريم ونرى أنهما لم يأتيا بهذه الصورة التي بنى عليها صاحب المقال بناءه وكأنه يتكلم عن أنها قاعدة، فنجد أنها حتى لم تتحقق في نفس الفعلين المذكورين في كلامه هو!!

    ننظر الآن في الفعل الأول (جاءو)، نجده جاء في سورة آل عمران آية 184 بدون الألف الفارقة رغم أن الآية تتكلم عن الرسل وليس عن المجرمين، فالمفترض على قاعدته المزعومة- أن لا تحذف الواو، فالآية تقول: "فإن كذَّبوك فقد كُذِّب رسلٌ من قبلك جاءو بالبينات والزُّبُرِ والكتاب المنير"، فهل "هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير"، كما يقول؟
    أيضًا نفس الفعل السابق (جاء) في سورة الحشر آية 10 كان الفعل فيها بحذف الألف الفارقة رغم أن الكلام عن أهل الإيمان، فهل "هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير"، كما يقول؟
    نأتي الآن إلى الفعل الثاني المستشهد به في كلامه هو؛ وهو (عَتَوْ) بصيغة الجمع بدون الألف الفارقة، فهل كلامه في هذا الفعل أيضًا أخذه بالاستقراء؟
    ننظر في القرآن الكريم فنجد آية 166 سورة الأعراف جاء فيها الفعل كاملاً بالألف الفارقة رغم أن الآية تذكر أن الذين عتوا عن نهي ربهم قال لهم كونوا قردة خاسئين!
    فكلمة (عَتَوْا) هنا
    ليس فيها "هذا النقص والحذف كان مرافقًا دائمًا لخلل ما في تصرف العباد، كالكذب أو التزوير"، فلماذا لم يتم حذفها؟ أم أنها لم تحمل معنى الكذب والتزوير وغيرهما؟
    أيضًا نفس الكلمة (عَتَوْ) في سورة الفرقان آية 21 يذكر الله تعالى أن الذين لا يرجون لقاءه عَتَوْا عُتُوًّا كبيرًا، فلماذا لم يتم حذفها؟ أم أنها لم تحمل معنى الكذب والتزوير وغيرهما؟
    هذا الكلام أقوله لتنبيه بعض الغافلين الذين يأخذون بحسن نية- ما يرونه يحمل من المعاني الإيمانية الدينية ما يحمله في ظاهره، غير مدركين أنه محض تخيل من كاتبه دون محاولة منهم للتثبت من صحة ما يكتبه البعض!
    فالمفترض أصلاً في الكاتب أي كاتب- التريث وعدم التسرع فيما يعلنه للناس حتى لا يأخذوا شيئًا من دينهم ظانين في الصواب وهو غير ذلك، وبينما هم يتقربون به سواء في الاعتقاد أو العمل- إلى ربهم سبحانه وتعالى، إذا بهم يتعبون ولا يجدون نصيبًا من الثواب المنتظر لأنه (ما بُنِيَ على باطلٍ فهو باطلٌ)..
    أكتفي بهذا القدر راجيًا الله تعالى التبصرة في الدين والتزكية في النفس، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وهو نعم المولى ونعم النصير.
  • الوسـام الماسـي
    • Feb 2019
    • 5010

    #2
    جزاك الله كل خير
  • عضو فعال
    • Oct 2018
    • 485

    #3
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
  • عضو نشيط
    • Jun 2019
    • 104

    #4
    المشاركة الأصلية بواسطة faristorrent
    جزاك الله كل خير

    اللهم آمين
    ولك بالمثل
  • عضو نشيط
    • Jun 2019
    • 104

    #5
    المشاركة الأصلية بواسطة aelshemy
    بارك الله فيك وجزاك خيرا

    وفيك بارك الله تعالى وجزاك خيرًا
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1181

    #6
    جزاك الله الخير أخي الكريم على هذا التوضيح !!.

    " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)
    ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)
    ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) " الحج


    فإلى الله مردنا وإياهم أولئك الذين يحدثون في متن الشريعة الإسلامية ما يحدثون ويحرفون الكلم عن مواضعه .


  • عضو نشيط
    • Jun 2019
    • 104

    #7
    المشاركة الأصلية بواسطة أنيس
    جزاك الله الخير أخي الكريم على هذا التوضيح !!.

    " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)
    ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)
    ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) " الحج


    فإلى الله مردنا وإياهم أولئك الذين يحدثون في متن الشريعة الإسلامية ما يحدثون ويحرفون الكلم عن مواضعه .


    كلماتك دائمًا ما تثلج الصدر وتطمئن القلب
Working...
X